أكثر التصرفات التي تزعج الرجل من شريكة الحياة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٢٣ ، ٧ نوفمبر ٢٠٢٠
أكثر التصرفات التي تزعج الرجل من شريكة الحياة

ما أكثر التصرفات التي تزعج الرجل من شريكة الحياة؟

يعتبر الزواج مؤسسة مجتمعية مصغّرة يربطها عقد مقدّس، ينتج عنها بذور تزرع في المجتمع لتُغذيه وتُسهم في تنميته وتطويره، وحتى يستقيم هذا الزواج ويحقق الغاية منه لا بد لكلا الطرفين أن يعي حقوقه وواجباته، وأن يدرك أن الزواج مبعث للراحة والاستقرار وعلاقة تكامل لا مكان للأنانيّة فيها؛ حيث قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز : "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ".[١]


إلا أنه ونتيجة طبيعية للاختلافات بين الرجل والمرأة، تنشأ الخلافات بينهما، والتي قد تصل إلى طريق لا تُحمد عقباه إذا استمر كل طرف في الإصرار على موقفه دون محاولة تفهم لوجهة نظر الآخر، أو تجنب التصرفات التي تزعج شريكه، وفي هذا المقال سنتناول بشيء من التفصيل أكثر التصرفات التي تزعج الرجل من شريكة حياته.


عدم اهتمام المرأة بمظهرها

يعتبر إهمال المرأة لمظهرها من أشد الأمور إزعاجًا للرجل، فهو يرغب في أن يرى زوجته مرتبة، نظيفة، وتتمتع بصحة نفسية وجسدية جيدة، حيث ينعكس هذا الأمر إيجابًا على علاقتها بنفسها أولًا، ثم بزوجها وأطفالها، كما يعتبر تزيّن المرأة لزوجها من وسائل التعبير عن الاهتمام بالزوج ومعاونته في عفّ نفسه عن الحرام، والذي هو من أهم مقاصد الزواج؛ وهذا لا يتعارض أبدًا مع مفهوم أن على الرجل مسؤولية غض البصر والاكتفاء بزوجته التي اختارها عن قناعة، ومما لا شك فيه أن الجمال أمر نسبي، وهنا نحن لا نقول بأن على المرأة أن تكون ذات جمال فائق حتى تكون مرغوبة، وإنما عليها أن تعتني بمظهرها كما يحب زوجها أن يراها.


على المرأة الذكية أن تهتم بنفسها ابتغاء مرضاة الله عز وجل و اتباعًا للسنة النبوية الشريفة حيث سُئِلَ الرسول صلى الله عليه وسلم عَنْ خَيْرِ النِّسَاءِ قَالَ : " الَّتِي تُطِيعُ إِذَا أَمَرَ ، وَتَسُرُّ إِذَا نَظَرَ ، وَتَحْفَظُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ "[٢]، فتكسب بذلك الأجر من الله في الآخرة، والسعادة الزوجية في الدنيا.


عدم احترامه أمام عائلته وأصدقائه

لا بد لقيام أي علاقة واستمرارها من وجود الاحترام المتبادل بين الطرفين، فكيف إذا كانت العلاقة أسمى من كل العلاقات الإنسانية؛ ألا وهي العلاقة الزوجية، فالاحترام من أهم الاحتياجات النفسية للمرء، وكما أن الحب وحلو الكلام من أهم الاحتياجات العلائقية relationship needs بالنسبة للمرأة، فإن الاحترام والشعور بالتقدير يعتبران من أولويات الرجل في العلاقة، وعلى الزوجة أن تحرص على احترام زوجها دائمًا وإشعاره بأنه محط تقدير بالنسبة لها؛ وخصوصًا أمام العائلة والأصدقاء، فلا ينبغي لها التطاول عليه بفحش الكلام ولو عن طريق الفكاهة، فهذا الأمر يولّد في نفس الرجل الشعور بالنقص وربما انقلب الأمر إلى تصرفات عدائية لرد اعتباره أمامهم.


من الجدير بالذكر، أن احترام الآخرين يعكس احترام الشخص لذاته، وحسن أخلاقه، وتربيته، ولا بد للمرأة من إظهار احترامها لزوجها في حضوره وغيابه، وزرع محبته واحترامه في نفوس أبنائهم كما يجب عليها عدم السماح لأي شخص من الانتقاص منه أو التكلم عنه بسوء.


مراقبة الرجل والشك فيه

تعتبر المرأة الغيرة نوعًا من الحب، ولا شك في أنها كذلك إن كانت ضمن الحد المعقول، أما تلك التي تصل إلى حد الشك، وانعدام الثقة في الشريك فإنها تفتك بالحياة الزوجية، وتجعل من الاستمرار بها أمرًا لا يطاق، حيث تُعتبر الثقة من أهم الركائز في العلاقات، فإن انهدمت فقدت العلاقة كينونتها، فملاحقة الرجل والشك في تصرفاته أمر يزعج الرجل كثيرًا ويجرح مشاعره، فلا أحد يرغب في أن يشعر بأنه مٌكذّب، أو موضع اتهام، كما أن انشغال الزوجية بملاحقة زوجها تصرفها عن الاهتمام بشؤونها، وشؤون منزلها، وأطفالها؛ مما ينعكس سلبًا على الحياة الأسرية ككل، وعلى صحة الأطفال النفسية.


عوضًا عن استثمار الوقت والعقل في مراقبة الرجل ومطاردته فإنه حريّ بالمرأة أن توجّه هذه الجهود للمحافظة على أسرتها وعلاقتها بزوجها، وإشغال وقتها بما هو مفيد لدينها ودنياها، وإصلاح الأخطاء التي سببت شرخًا في علاقتهما الزوجية، كما أن الحوار البنَاء، ومحاولة احتواء الزوج ومعرفة ما يسبب له الانزعاج من زوجته أمر في غاية الأهمية أيضًا.


عدم إعطائه مساحة من الحرية

لا شك من أن قضاء وقت ممتع بصحبة الزوج أمر جميل وتتمناه الكثير من الزوجات، خصوصًا مع كثرة مشاغل الحياة وهمومها، ولكن الإصرار على تقييد حرية الزوج بجعله يقضي جلّ وقته معها أمر منفر ويشعر الزوج بالانزعاج، فالزواج علاقة تكامل لا انصهار، فلكلٍ حياته واهتماماته وهواياته، ولا ضرر في مشاركة الأزواج اهتمامات وهوايات بعضهم البعض، وقضاء وقت ممتع معًا، فهذا أمر مستحب وله آثاره التي لا يمكن نكرانها على صحة العلاقة الزوجية ونفسية الأطفال أيضًا، إلا أن المقصد أن لا تأسر الزوجة حرية زوجها بحيث تمنعه من الخروج مع أصدقائه، وممارسة هواياته.


من المستحب أن تغتنم المرأة فرصة انشغال زوجها،لفعل كل ما ترغب بفعله لوحدها: كالعناية ببشرتها وجمالها، أو قراءة كتاب، أو التحدث إلى صديقة، وغيرها من وسائل الترفيه عن النفس، عوضًا عن قضاء وقتها بالنحيب على غيابه والتذمر منه، كما أن عليها أن تستمع بوقتها ريثما يعود.


تقديم النصح الزائد عن الحد

تفترض المرأة بطبيعتها الفطرية أن الرجال كالنساء، يتشابهون في التصرفات ودوافعها، ولهم الاحتياجات ذاتها، لذلك فهي تسارع بتقديم يد العون للرجل دومًا، وتقدم له النصح دائمًا بمناسبة وبدون مناسبة بدافع الحب والاهتمام، إلا أن الرجل يفسر هذا الأمر بشكل مغاير؛ فتصرفاتها هذه تشعره بأنها لا تثق به وبقدراته، ويرى أنها انتقادية، لا يعجبها تصرفاته وسلوكياته،لذلك على المرأة أن تتوقف عن تقديم النصح والإرشاد لزوجها وأن تستمع بالرحلة وتدع القيادة للقائد كما يقال، وهذا بالطبع لا يتنافى مع ضرورة مساندة الزوجة لزوجها وتقديم العون والنصح له حالما يطلبه، وأن يستشير الرجل زوجته ولا يغيّب دورها ويتجاهله.[٣]


على المرأة أن تحسن تفسير الأمور، وتدرك متى عليها مد يد العون والنصح لزوجها، ومتى يجب أن تترك له زمام الأمور وهي على ثقة بأنه سيحسن التصرف.


كثرة لوم الرجل وعتابه

يقال "العتب على قد المحبة" وهو مثل شعبي شائع، إلا أنه لا ينطبق على العلاقات الزوجية، فبعض التغاضي عن أخطاء الشريك أمر في غاية الذكاء والحكمة، فليس كل تصرف يستحق الوقوف عليه، وتحليله، وقضاء الساعات الطوال في فض النزاع الناجم عنه، حيث إن كثرة العتاب واللوم أمر يبغضه الرجل كثيرًا، ويؤثر على العلاقة الزوجية سلبًا، وعلى نفسية الأزواج والأبناء على حد سواء.


تصيّد الأخطاء، وأخذ كل الأمور على محمل الجد، واعتبارها إساءة شخصية أمر مقيت يجعل العلاقة مُنفرة، فلا بد للمرأة من التحلي بالصبر والتمتع بالحكمة لتتغاضى عن سفاسف الأمور، واختيار الوقت المناسب لمعاتبة الزوج، وهذا لا يعني أن تتهاون في الأمور العظيمة التي لا تستقيم الحياة الزوجية بوجودها ولا أن يعطى الزوج الحق في إهانتها والانتقاص من قدرها.


إفشاء أسرار المنزل

يعتبر إفشاء الأسرار العدو الأول للحياة الزوجية، فلكل بيت حرمة، ولكل أسرة أسرارها، فخلف الأبواب الموصدة الكثير من الحكايا، الأفراح والأتراح، وليس من المعقول أن يفقد الملاذ الآمن -المنزل- قدسيته بسبب ثرثرة لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث تفشي النساء أسرار البيت بقصد التفريغ عن النفس من خلال الفضفضة، وعلى الرغم من الراحة الآنية التي تشعر بها لحظتها، إلا أن هذه الراحة سرعان ما تزول ويساورها القلق من أن تنتشر أسرار بيتها، فليس كل قريب يحرص على منفعة؛ فربما حرضتها إحداهن بما يودي بحياتها الزوجية إلى الهاوية، كما أن إفشاء الأسرار ينزع الثقة، ويولد النفور، ويستوجب غضب الله تعالى.[٤]

دعابة: الأسرار بالنسبة للمرأة نوعان: سر تافه لا يستحق أن تحتفظ به، وسر عظيم لا يمكنها الاحتفاظ به.


على الزوجة الحذر من جعل حياتها الزوجية كتابًا مفتوحًا يقرأه العامة، ويخطون فيه ما يشاؤون ، إذ إن حياتها لها وحدها، وهي الأقدر على حل المشكلات التي تواجهها، وإن كان لا بد من الاستشارة فتكون لأهل العلم والاختصاص.


عدم تقديم الدعم العاطفي

للمنزل قدسية خاصة، فهو مملكة الإنسان التي يأوي إليها في نهاية يومه، ليلقي عن كاهله كل الضغوطات والمتاعب الخارجية، فيا لروعة أن يجد الإنسان من ينتظره بحب واهتمام، يخفف عنه متاعب يومه، ويسانده في همومه، فالرجل في نهاية المطاف إنسان له احتياجاته العاطفية التي قلّما يعبر عنها، ولكن الزوجة اللماحة تدرك متى يكون الزوج بحاجة لها, ومتى تنسحب بهدوء لتترك له حرية التعبير عن مشاعره, والتفكير في مشاكله.


إن صعوبة الرجل في التعبير عن عواطفه لا تعني أنه غير عاطفي، لذلك على المرأة أن تغمر زوجها بمختلف مشاعر الحب، والاهتمام، والتقدير، وأن تتمتع وإياه في الحب الحلال الذي ساقه الله إليهما.

المراجع[+]

  1. سورة الروم، آية:21
  2. رواه النسائي، في السنن الكبرى للنسائي- كتاب عشرة النساء- طاعة المرأة زوجها ، عن عبدالرحمن بن صخر الدوسي - أبو هريرة - ، الصفحة أو الرقم:7727، حديث رقم 7727.
  3. الدكتور جون جراي، الرجال من المريخ والنساء من الزهرة، صفحة 45. بتصرّف.
  4. كريم الشاذلي (2011)، إلى حبيبين - كيف تسيطر على حياتك العاطفية وتكسب شريك عمرك (الطبعة 2)، مصر- المنصورة :دار اليقين للنشر والتوزيع، صفحة 181، جزء 1. بتصرّف.