أشهر شعراء العصر العباسي في الغزل

أشهر شعراء العصر العباسي في الغزل
أشهر شعراء العصر العباسي في الغزل

من هم أشهر شعراء الغزل في العصر العباسي؟

تميّز العصر العباسي بازدهار شتى أنواع العلوم، وكان للشعر نصيبه من هذا الازدهار، فتكاثر عدد شعراء الغزل في هذا العصر على اختلاف أنواع الغزل،[١] ومن أبرز شعراء الغزل في العصر العباسي الآتية أسماؤهم:

بشار بن برد

هو بشار بن بُرد بن يرجوخ العُقيلي، وكنتيه أبو معاذ، ويُذكر أنّه ولد في البُصرة عام 96 هجري، وتوفي عام 167 هجري، وكان بشار ضريرًا وفقيرًا، وقد وقع في سبي المهلب بن أبي صفرة، ويُشار إلى أنّ أصل والده يرجع إلى فرس طخارستان.[٢]

قال بشار الشعر أول مرة وهو في سن العاشرة، وبَرع في شتى أنواع الشعر، كما اشتهر بالغزل الصريح، ومن أهم سمات شعر بشار بن برد ما يأتي:[٢]

  • التفنّن في المفردات والتراكيب.
  • بساطة شعره وخلوّه من التعقيد.
  • توسطه بين الشعر القديم والحديث.
  • سلامته من الخلل.
  • بُعده عن التصنع.
  • جمعه بين جزالة البدو ورقة الحضر.
  • خروجه عن الحد المألوف للغزل ليصل إلى المجون.
  • فُحشه في بعض الأحيان.
  • قال بشار بن برد في وصف جارية:

يا قَومِ أَذني لِبَعضِ الحَيِّ عاشِقَةٌ

وَالأُذنُ تَعشَقُ قَبلَ العَينِ أَحيانا

قالوا بِمَن لا تَرى تَهذي فَقُلتُ لَهُم

الأُذنُ كَالعَينِ تُؤتي القَلبَ ما كانا

هَل مِن دَواءٍ لِمَشغُوفٍ بِجارِيَةٍ

يَلقَى بِلُقيانِها رَوحًا وَرَيحانا[٣]

أبو نواس

وهو الحسن بن هانئ بن عبد الأول الحكمي، يُكنَّى بأبي نواس، ولد عام 145 هجري في إحدى قُرى الأهواز، وتوفي عام 199 هجري، وكان والده من جنود مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وهو عربيّ من جهة والده، وفارسيًا أو سنديًا من جهة والدته، وقد كان شغوفًا في الشعر، فطرق كل أبواب الشعر، واشتهر بالغزل الصريح.[٢]

من أهم سمات شعر أبي نواس ما يأتي:[٢]

  • جزالة الألفاظ وفصاحتها.
  • فخامة الأسلوب وشدّته.
  • الصراحة والصدق.
  • الرقة والعذوبة وملامسته للمشاعر.
  • الفحش والمبالغة في المجون.
  • القِصَر؛ كونه يعمل على القصيدة ثم يتركها لليلةٍ ويعيد النظر فيها، فيحذف أغلبها ويترك منها الجيد فقط.
  • نقل الغزل من أوصاف المؤنث إلى أوصاف المذكر.
  • قال أبو نواس في وصف الدنيا:

أَيا رُبَّ وَجهٍ في التُرابِ عَتيقِ

وَيا رُبَّ حُسنٍ في التُرابِ رَقيقِ

وَيا رُبَّ حَزمٍ في التُرابِ وَنَجدَةٍ

وَيا رُبَّ رَأيٍ في التُرابِ وَثيقِ

أَرى كُلَّ حَيٍّ هالِكًا وَابنَ هالِكٍ

وَذا نَسَبٍ في الهالِكينَ عَريقِ

إِذا امتَحَنَ الدُنيا لَبيبٌ تَكَشَّفَت

لَهُ عَن عَدوٍّ في ثِيابِ صَديقِ[٤]

خالد بن يزيد الكاتب

هو خالد بن يزيد التميمي البغدادي، ويُكنَّى بأبي الهيثم، ولم تذكر المصادر تاريخ ميلاده، ولم تُحدّد كذلك تاريخ وفاته تماماً؛ حيث قيل إنّه توفي عام 262هـ، بينما ذكرت مصادر أُخرى أنه توفي عام 268 للهجرة، ويُشار إلى أنّ أصله يعود إلى خراسان، ويُروى أنّه اقتصر في الشعر على الغزل فقط، فلم يُولِ اهتمامًا لشعر المديح أو الهجاء، وقد اشتهر في الغزل العذري العفيف.[٥]

من أهم سمات شعره ما يأتي:[٥]

  • دلالته على الدقة في التفكير.
  • امتيازه بالخيال الخصب البعيد.
  • اتصافه بالعذوبة والرقة.
  • تناوله الحديث عن عذاب الحب المبرح.
  • قِصر شعره؛ أي أنّه عبارة عن مقطوعات قصيرة.
  • وجود بعض الأفكار الجديدة والفريدة.
  • الإبداع في التعبير عن الجوارح.
  • شدة الانتباه والاعتناء بتشبيه المحبوبة بألطف الموجودات.
  • شرح المعاناة والألم في غياب المحبوبة.
  • قال خالد بن يزيد الكاتب في وصف البكاء على فراق المحبوبة:

بَكَيتُ دمًا حتى بَكَيتُ بلا دمٍ

بُكاء فتًى فَردٍ على شجنٍ فَردِ

أأبكي الذي فارقتُ بالدمعِ وَحدهُ؟

لقد جَلَّ قدرُ الدمعِ فيهِ، إذَنْ، عندي[٦]

محمد بن داوود الظاهري

هو محمد بن داوود بن علي بن خلف الأصفهاني، ويُكنَّى بأبي بكر، ويشار إلى أنّه وُلِد في الكوفة إلّا أنّ المصادر لم تذكر تاريخ ميلاده، وتوفي عام 297 للهجرة، وقد ألّف محمد بن داود كتاب الزهرة الذي يحتوي على مئة بابٍ مُقسمة إلى جزأين، ويُذكر أنّ والده هو الإمام داوود الظاهري مؤسس المذهب الظاهري في الفقه.[٧]

تحدّث في الجزء الأول من كتابه عن الحب العذري، فقد اشتهر بالغزل العذري العفيف، ومن أهم سمات شعره ما يأتي:[٧]

  • التحدث عن أسباب الهوى.
  • شرح لوعة الحب.
  • كثرة القصائد التي تتحدث عن الخوف من الفراق قبل وقوعه.
  • امتياز شعره بكثرة ورود دعوة المحبين إلى عدم الشكوى من الفراق ولحظات الوداع لأنه سيتلوها اللقاء.
  • الإكثار من ذكر المنازل والديار.
  • وجود كلمات فقهية مثل الحلال والحرام والتوبة.
  • تسليم أمور عذاب وآلام الحب إلى القدر.
  • قال الظاهري في وصف ألم الفراق:

تمتع من حبيبك بالوداع

فما بعد الفراق من اجتماع

فكم جرعت من هجرٍ وغدرٍ

ومن حال ارتفاعٍ واتضاع

وكم كأسٍ أمر من المنايا

شربت فلم يضق عنها ذراعي

فلم أرَ في الذي قاسيت شيئًا

أشد من الفراق بلا وداع

تعالى اللَه كل مواصلاتٍ

وإن طالت تؤول إلى انقطاع[٨]

العباس بن الأحنف

هو العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة من بني عدي بن حنيفة، ويُكنَّى بأبي الفضل، لم تذكر المصادر تاريخ ميلاده لكنّها ذكرت أنّه توفي عام 198 للهجرة، ويُذكر أنّ أصل قومه يعود إلى بني حنيفة إلى اليمامة وقد نزحوا إلى خراسان، وكان العباس يتميز بفصاحة لسانه، وعفَّته مع أنّه قد خالط العديد من شعراء الغزل الصريح الذين ذهبوا إلى الفحش في الوصف.[٩]

تُذكَر عنه محاسن أخلاقه، كما أنَّه كان غزير الفكر وواسع الكلام، وغزله بعيد عن الفسق، حيث اقتصر على الغزل من الشعر، فلم يذهب إلى المديح أو الهجاء، بل اكتفى بالتغني بعواطفه وحبّه، واشتهر بالغزل العذري العفيف، ومن أبرز سمات شعر العباس بن الأحنف ما يأتي:[٩]

  • غزارة المعاني وكثافتها.
  • كثرة الخواطر وتنوعها.
  • العذوبة في المفردات.
  • متانة التراكيب.
  • سعة الفكر والكلام.
  • الإكثار من الشكوى من نيران الشوق.
  • التضرع إلى المحبوبة.
  • وصف الصبابة والوجد.
  • جزالة الألفاظ.
  • بكاء المحبوبة.
  • امتيازه بعاطفةٍ قويةٍ.
  • كثرة وجود الصور البديعية فيه.
  • قال العباس بن الأحنف في الجارية التي وقع في حبّها:

أَبكي الَّذينَ أَذاقوني مَوَدَّتَهُم

حَتّى إِذا أَيقَظوني لِلهَوى رَقَدوا

وَاِستَنهَضوني فَلَمّا قُمتُ مُنتَصِبًا

بِثِقلِ ما حَمَّلوا مِن وُدِّهِم قَعَدوا

جاروا عَلَّيَ وَلَم يوفوا بِعَهدِهِمُ

قَد كُنتُ أَحسَبُهُم يوَفونَ إِن عَهِدوا

لَأَخرُجَنَّ مِنَ الدُنيا وَحُبُّكُمُ

بَينَ الجَوانِحِ لَم يَشعُر بِهِ أَحَدُ

أَلفَيتُ بَيني وَبَينَ الهَمِّ مَعرِفَةً

لا تَنقَضي أَبَدًا أَو يَنقَضي الأَبَدُ

حَسبي بِأَن تَعلَموا أَن قَد أَحَبَّكُمُ

قَلبي وَأَن تَسمَعوا صَوتَ الَّذي أَجِدُ[١٠]

ربيعة الرقي

هو ربيعة بن ثابت بن لجأ بن العيزار بن لجأ الأسدي الأنصاري مولى بني سُليم، حيث وُلِد في الرقة وعاش فيها، ولم تَذكر المصادر تاريخ ميلاده إلا أنّها ذكرت أنّه توفي عام 189 للهجرة، وبالرغم من أنّه فقدَ بصره عندما كان صغيرًا إلا أنّ ذلك لم يمنعه من كتابة الشعر في سنٍ مبكرة، حيث انتشر شعره الذي اشتُهر بالغزل الصريح، ولكثرة ما تغزل بنساءٍ مختلفاتٍ لُقّبَ بالغاوي.[١١]

يعدّه بعض النقاد أغزل أهل زمانه، ومن أبرز سمات شعره ما يأتي:[١١]

  • البساطة وسهولة التعبير، فقد كان شعره بسيطًا وسهلًا في مفرداته.
  • جزالة الألفاظ والذوق الرفيع.
  • سلاسة وجمال النّظم.
  • سلامة المعاني، فكانت قصائده خالية من أي خللٍ.
  • اتباع الأوزان الخفيفة القصيرة.
  • تعدد أسماء النساء في قصائده.
  • امتيازه بكونه هينًا لينًا لا يحتاج لجهدٍ لفهمه.
  • قال ربيعة الرقي متغزِّلًا بجارية اسمها "داح":

صاحِ إِنّي غَيرُ صاحي

أَبَدًا مِن حُبِّ داحِ

صارَ قَدحًا حُبُّ داحِ

في فُؤادي المُستَباحِ

جَنَحَ القَلبُ إِلَيها

إِنَّ قَلبي ذو جَناحِ

وَعَصى في حُبِّ داحِ

كُلَّ لَوّامٍ وَلاحي

لَيتَ لي رَسلًا مِنَ الجِنْ

نِ إِلَيها وَالرِياحِ

تُبلِغُ الحاجاتِ عَنّي

ثُمَّ تَأتي بِالنَجاحِ[١٢]

مطيع بن إياس

هو مطيع بن إياس بن مسلم بن أبي قرعة سلمى بن نوفل، وُلِد في الكوفة، ولم تذكر المصادر تاريخ ميلاده، ويُقال إنّه توفي في عام 169هـ، بينما يروي آخرون أنه توفي في عام 170 للهجرة، وكان والده شاعرًا من أهل فلسطين، وكان مطيع بن إياس غارقًا في المجون، إلا أنه يمتاز بروح الدعابة.[١٣]

اشتهر مطيع بن إياس بالغزل الصريح، ومن أبرز سمات شعره ما يأتي:[١٣]

  • البعد عن الألفاظ الثقيلة أو الغليظة.
  • اللطف والقرب من القلب.
  • الرقة والسهولة والعذوبة.
  • السلاسة والخفة وقرب المأخذ.
  • الفحش الشديد مع المجون.
  • قال مطيع بن إياس حين وصل إلى حلوان في مصر فرأى نخلتين ذكرتاه بحاله مع جاريته التي كان يحبها:

أسعداني يا نختلَتَي حُلوان

وابكيا لي مِن رَيب هذا الزمانِ

واعلما أنَّ رَيبَهُ لم يَزل يُفَرّق

بينَ الأُلّافِ والجيرانِ

ولَعَمري، لو ذُقتُما ألمَ ال

ـفُرقةِ أبكاكُما ما أبكاني

أسعداني وأيقنا أنّ نحسًا

سوف يلقاكما فتفترقان[١٤]

المراجع[+]

  1. شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، صفحة 370 - 371. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث أحمد حسن الزيات، تاريخ الأدب العربي، صفحة 263 - 267. بتصرّف.
  3. "يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021.
  4. "أيا رب وجه في التراب عتيق"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021.
  5. ^ أ ب شوقي ضيف، العصر العباسي الثاني، صفحة 448 - 451. بتصرّف.
  6. عمر فروخ، تاريخ الأدب العربي _ الأعصر العباسية، صفحة 325.
  7. ^ أ ب شوقي ضيف، العصر العباسي الثاني، صفحة 452 - 455. بتصرّف.
  8. "تمتع من حبيبك بالوداع"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021.
  9. ^ أ ب شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، صفحة 375 - 379. بتصرّف.
  10. "أبكي الذين أذاقوني مودتهم"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021.
  11. ^ أ ب شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، صفحة 378 - 382. بتصرّف.
  12. "صاح إني غير صاحي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 12/12/2021.
  13. ^ أ ب شوقي ضيف، العصر العباسي الأول، صفحة 389 - 393. بتصرّف.
  14. عمر فروخ، تاريخ الأدب العربي _ العصورالعباسية، صفحة 103.

43 مشاهدة