أجمل أبيات الشعر الحديث

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:١٠ ، ١٠ فبراير ٢٠٢٠
أجمل أبيات الشعر الحديث

تعريف الشعر الحديث

مُصطلح الشعر الحديث مصطلح ظهرَ مع تطوّر الحياة البشرية وانتقال الإنسان من الحياة القديمة إلى الحديثة، وهو العصر الأخير في سلسلة عصور الأدب التي تبدأ بالعصر الجاهلي وتنتهي بالعصر الحديث والمعاصر، والشعر الحديث هو كلُّ ما كتبه الشعراء في العصر الحديث، وهو الشعر الذي كُتب في الفترة الممتدة من الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام عام 1798م حتَّى العام الحالي، ومن الجدير بالذكر أيضًا إنَّ في هذه الفترة الزمنية ظهر مجموعة من الشعراء الذين خلَّدوا أسماءهم في ذاكرة الأبد، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على أبرز شعراء الشعر الحديث وعلى أجمل أبيات الشعر الحديث.[١]

أبرز شعراء الشعر الحديث

تمهيدًا للحديث عن أجمل أبيات الشعر الحديث، إنَّ الفترة الزمنية التي شملتْ الشعر العربي الحديث كانت فترة غنيَّة بالأسماء الشعرية والقامات الأدبية الرفعية المستوى، فشعراء كُثرٌ من استطاعوا أن يصلوا بنتاجهم الأدبي والشعري إلى منزلة ومكانة مرموقة في تاريخ الأدب العربي، ولعلَّ أبرز هؤلاء الشعراء شاعر الحب والمرأة الشاعر نزار قباني، وشاعر القضية الفلسطينية الشاعر محمود درويش، والشاعر الفلسطيني سميح القاسم والشاعر بدر شاكر السياب والشاعر عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف ومحمد مهدي الجواهري والشاعر اللبناني شوقي بزيع ومن مصر صلاح عبد الصبور وعبد المعطي حجازي وأمل دنقل ومحمد عفيفي مطر ومن السودان محمد الفيتوري ومن اليمن عبد الله البردوني وعبد العزيز المقالح وغيرهم، وفيما يأتي أجمل أبيات الشعر الحديث.[٢]

أجمل أبيات الشعر الحديث

في الحديث عن أجمل أبيات الشعر الحديث، إنَّ العصر الحديث كان مليئًا بالقصائد الشعرية التي تبوَّأت مكانة عالية في تاريخ الشعر العربي كلِّهِ، اختلفتْ أشكال هذه القصائد بين الشعر العمودي المعروف وبين شعر التفعيلة الذي اكتشفه الشعراء العرب في القرن العشرين، وفيما يأتي مجموعة أجمل أبيات الشعر الحديث:

  • إنَّ من أجمل أبيات الشعر الحديث قول الشاعر نزار قباني:[٣]

هذي دمشق، وهذي الكأس والراحُ

إنِّي أحبُّ، وبعـض الحـبِّ ذبَّاحُ

أنا الدمشقيُّ لو شرحتمُ جسدي

لسـالَ منه عناقيـدٌ وتفـاحُ

ولو فتحـتم شراييني بمديتكم

سمعتمٌ في دمي أصوات من راحوا

زراعةُ القلبِ تشفي بعض من عشقوا

وما لقلـبي -إذا أحببـتُ- جـرَّاحُ

مآذن الشـام تبكـي إذ تعانقـني

وللمـآذن كالأشجار أرواحُ

للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا

وقطَّة البيت تغفو حيث ترتـاحُ

طاحونة البنِّ جزءٌ من طفولتنا

فكيف أنسى؟ وعطر الهال فوَّاحُ

هذا مكان أبي المعتز منتظرٌ

ووجه فائزةٍ حلوٌ و لمَّاحُ

هنا جذوري، هنا قلبي، هنا لغـتي

فكيف أوضح؟ هل في العشق إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعـتْ أسـاورَها

حتَّى أغازلها، والشعـرُ مفتـاحُ

أتيت يا شجر الصّفصاف معتذرًا

فهل تسامح هيفاءٌ ووضَّاحُ؟

خمسون عامًا وأجزائي مبعثرةٌ

فوق المحيط، وما في الأفق مصباحُ

تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـاف لها

وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ

أقاتل القبح في شعري وفي أدبي

حتَّى يفتِّح نوَّارٌ وقـدَّاحُ

ما للعروبـة تبدو مثل أرملةٍ؟

أليس في كتب التاريخ أفراحُ؟

والشعر، ماذا سيبقى من أصالته؟

إذا تولَّاه نصـابٌ ومـدَّاحُ؟

وكيف نكتب والأقفال في فمنا؟

وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفَّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتعبني

ماذا من الشِّعر يبقى حين يرتاحُ؟
  • ومن أجمل أبيات الشعر الحديث قول الشاعر محمد مهدي الجواهري:[٤]

دعا الموت فاستحلّت لديه سرائره

أخو مورد ضاقتْ عليه مصادرُه

عراه سكوتٌ فاسترابتْ عداتُهُ

وما هو إلا شاعرٌ كلَّ خاطرُه

وحيدًا يحامي عن مبادئ جمة

أمّا في البرايا منصف فيؤازرُه

تفرَّد بالشكوى فأسعده البكا

لقد ذل من فيضِ المدامع ناصرُه

يهم يبثُ النجم سرًا فينثني

كأن رقيبًا في الدراري يحاذره

وتنطقه الشكوى فيخرسه الأسى

فيسكت لاحيه إذا جدَّ عاذرُه

يروم محالًا أن يرى عيش ماجدٍ

أوائله محمودةٌ وأواخرُه

فؤادي وإنْ ضاق الفضا عنه فسحةً

فلا بدَّ أن تحويه يومًا مقابرُهْ

فؤادي وكم فيه انطوتْ لي سريرةٌ

عظيمًا أرى يبلى وتبلى سرائرُه

سيحمل همِّي عند منزل وحدتي

وتصبح آمالي طوتْها ضمائرُه

فيا طير لا تسجع ويا ريح سكِّني

هبوبا على جسمي ليسكن ثائرُه

ويا منزل الأجداث رحمةَ مشفقٍ

عليه ففيكَ اليوم قرَّت نواظرُه

ويا بدر من سامرته وجدك انقضى

فمن لك بعد اليوم خلٌّ تسامره؟

عساك إذا ضاقت بصدركً فرجةٌ

تطالعُهُ في رمسِهِ فتذاكرُهْ

ويا خلَّة الباكي عليه تصنعًا

ألم تك قبل اليوم ممن يغايرُه؟

ويا غاضبًا قلبي لترقيقِ حرِّهِ

سراحًا فقد دارت عليه دوائرُه

دعا بك يستشفي فاغضيت فانطوى

وما فيه إلا الهجر داءٌ يخامرُه

أمن بعدِ ما وسدته بت جازعًا

إذا مات مهجورًا فلا رقَّ هاجره

فيا ظلمة الآمال عنِّي تقشعي

فقد تتجلّى عن فؤادي دياجره
  • ومن أجمل أبيات الشعر الحديث قول الشاعر محمد مهدي الجواهري أيضًا:[٥]

في ذِمَّةِ اللهِ ما ألقَى وما أجِدُ

أهذِهِ صَخرةٌ أمْ هذِه كبِدُ؟

قدْ يقتُلُ الحُزنُ مَنْ أحبابهُ بَعُدوا

عنه فكيفَ بمنْ أحبابُهُ فُقِدوا

تَجري على رِسْلِها الدُنيا ويتبَعُها

رأيٌ بتعليلِ مَجراها ومُعتقَدُ

أعيا الفلاسفةَ الأحرارَ جهلُهمُ

ماذا يخِّبي لهمْ في دَفَّتيهِ غدُ

طالَ التَمحُّلُ واعتاصتْ حُلولُهم

ولا تزالُ على ما كانتِ العُقَدُ

ليتَ الحياةَ وليت الموتَ مرَحمَةٌ

فلا الشبابُ ابنُ عشرينٍ ولا لبَدُ

ولا الفتاةُ بريعانِ الصِبا قُصفَتْ

ولا العجوزُ على الكّفينِ تَعتمِدُ

وليتَ أنَّ النسورَ استُنزفَتْ نَصفًا

أعمارُهنَّ ولم يُخصصْ بها أحدُ

حُييَّتِ أُمَّ فُراتٍ إنَّ والدةً

بمثلِ ما انجبَتْ تُكنى بما تَلِدُ

تحيَّةً لم أجِدْ من بثِّ لاعِجِها بُدًّا

وإنْ قامَ سدًّا بيننا اللَحَدُ

بالرُوح رُدِّي عليها إنّها صِلةٌ

بينَ المحِبينَ ماذا ينفعُ الجَسدُ

عزَّتْ دموعيَ لو لمْ تَبعثي شَجَنًا

رَجعت مِنه لحرِّ الدمع أبترِدُ

خَلعتُ ثوبَ اصطِبارٍ كانَ يَستُرنُي

وبانَ كِذبُ ادِّعائي أنَّني جَلِدُ

بكَيتُ حتَّى بكا من ليسَ يعرِفُني

ونُحتُ حتَّى حكاني طائرٌ غَرِد

كما تَفجَّرَ عَينًا ثرَّةً حجَرٌ

قاسٍ تفَجَّرَ دمعًا قلبيَ الصَلِدُ

إنّا إلى اللهِ! قولٌ يَستريحُ بهِ

ويَستوي فيهِ مَن دانوا ومَن جَحدوا

مُدَّي إليَّ يَدًا تُمْدَدْ إليكِ يدُ

لا بُدَّ في العيشِ أو في الموتِ نتَّحِدُ

كُنَّا كشِقَّينِ وافي واحدًا قدَرٌ

وأمرُ ثانيهما مِن أمرِهِ صَدَدُ

ناجيتُ قَبرَكِ أستوحي غياهِبَهُ

عن ْحالِ ضيفٍ عليهُ مُعجَلًا يفدُ

وردَّدَتْ قفرةٌ في القلبِ قاحِلةٌ

صَدى الذي يَبتغي وِرْدًا فلا يجِدُ

ولَفَّني شَبَحٌ ما كانَ أشبَههُ

بجَعْدِ شَعركِ حولَ الوجهِ يَنعْقدُ

ألقيتُ رأسيَ في طيَّاتِه فَزِعًا

نظير صُنْعِيَ إذ آسى وأُفتأدُ

أيّامَ إنْ ضاقَ صَدري أستريحُ إلى

صَدرٍ هو الدهرُ ما وفّى وما يَعِد

لا يُوحشِ اللهُ رَبعًا تَنزِلينَ بهِ

أظُنُ قبرَكِ رَوضًا نورُه يَقِد

وأنَّ رَوْحكِ رُحٌ تأنَسِينَ بها

إذا تململَ مَيْتٌ رُوْحُهُ نَكَدُ

كُنَّا كنبَتةِ رَيحانٍ تخطَّمَها

صِرٌّ فأوراقُها مَنزوعَةٌ بَددُ

غَّطى جناحاكِ أطفالي فكُنتِ لهُمْ

ثغرًا إذا استيقَظوا، عِينًا اذا رقَدوا

شّتى حقوقٍ لها ضاقَ الوفاءُ بها

فهلْ يكونُ وَفاءً أنني كمِدُ

لم يَلْقَ في قلبِها غِلٌّ ولا دَنَسٌ

لهُ محلًا، ولا خُبْثٌ ولا حَسدُ

ولم تكُنْ ضرةً غَيرَى لجِارَتِها

تُلوى لخِيرٍ يُواتيها وتُضْطَهدُ

ولا تَذِلُّ لخطبٍ حُمَّ نازِلُهُ

ولا يُصَعِّرُ مِنها المالُ والولدُ

قالوا: أتى البرقُ عَجلانًا، فقلتُ لهمْ:

واللهِ لو كانَ خيرٌ أبطأتْ بُرُدُ

ضاقَتْ مرابِعُ لُبنانٍ بما رَحُبَتْ

عليَّ والتفَّتِ الآكامُ والنُجُدُ

تلكَ التي رقَصَتْ للعينِ بَهْجَتُها

أيامَ كُنَّا وكانتْ عِيشةٌ رَغَدُ

سوداءُ تنفُخُ عن ذِكرى تُحرِّقُني

حتّى كأني على رَيعانِها حَرِدُ

واللهِ لم يحلُ لي مغدىً ومُنْتَقَلٌ

لما نُعيتِ، ولا شخصٌ، ولا بَلَدُ

أينَ المَفَرُّ وما فيها يُطاردُني؟

والذِكرياتُ طريٌّ عُودُها، جُدُدُ

أألظلالُ التي كانتْ تُفَيِّئُنا

أمِ الِهضابُ أم الماء الذي نَرِدُ؟

أم أنتِ ماثِلةٌ؟ مِن ثَمَّ مُطَّرَحٌ

لنا ومنْ ثَمَّ مُرتاحٌ ومُتَّسَدُ

سُرعانَ ما حالتِ الرؤيا وما اختلفَتْ

رُؤىً، ولا طالَ إلا ساعة أمَدُ

مررتُ بالحَورِ والأعراسُ تملؤهُ

وعُدتُ وهو كمثوى الجانِ يَرْتَعِدُ

مُنىً وأتعِسْ بها أنْ لا يكونَ على

توديعها وهيَ في تابُوتها رَصَدُ

لعلَّني قارئٌ في حُرِّ صَفْحَتِها

أيَّ العواطِفِ والأهواءِ تَحْتَشِدُ؟

وسامِعٌ لفظةً مِنها تُقَرِّظُني

أمْ أنَّها ومعاذَ اللهِ تَنْتَقِدُ

ولاقِطٌ نظرةً عَجلى يكونُ بها

ليْ في الحياةِ وما ألقى بِها، سَندُ
  • ومن أجمل أبيات الشعر الحديث قول الشاعر محمود درويش:[٦]
الثلاثاء: عنقاء
يكفي مرورك بالألفاظ كي تجدَ
العنقاء صورتها فينا وكي تلدَ
الروح التي ولدت من روحها جسدا
لا بد من جسدٍ للروح تحرقه
بنفسها ولها لا بدِّ من جسد
لتظهر الروحُ ما أخفتْ من الأبدِ
فلنحترقْ، لا لشيءٍ، بل لنتحدا!
الأربعاء: نرجسة
خمسٌ وعشرون أنثى عمرها ولدتْ
كما تريد، وتمشي حول صورتها
كأنها غيرها في الماء: ينقصني
حبٌّ لأقفز فوق البرجِ، وابتعدتْ
عن ظلِّها، ليمرَّ البرق بينهما
كما يمرُّ غريب في قصيدتهِ
الخميس: تكوين
وجدت نفسي في نفسي وخارجَها
وأنتَ بينهما المرآة بينهما
تزورك الأرض أحيانًا لزينتها
وللصعود إلى ما سبب الحلما
أما أنا، فبوسعي أن أكون كما
تركتني أمس، قرب الماء، منقسما
إلى سماءٍ وأرضٍ. آه أين هما؟
الجمعة: شتاء آخر
إذا ذهبتُ بعيدًا علقي حلمي
على الخزانة ذكرى منك أو ذكرى
ممن سيأتي، شتاء آخر, وأرى
حمامتين على الكرسي ثم أرى
ماذا صنعت بجوز الهند: من لغتي
سالَ الحليب على سجادة أخرى
إذا ذهبت، خذي فصل الشتاء، إذا!
السبت: زواج الحمام
أصغي إلى جسدي: للنحلِ آلهةٌ
وللصَّهيل ربابات بلا عددِ
أنا السَّحاب وأنت الأرض يسندها
على السِّياج أنين الرغبة الأبدي
أصغي إلى جسدي: للموت فاكهةٌ
وللحياة حياةٌ لا تجددها
إلا على جسدٍ يصغي إلى جسدِ
الأحد: مقام النهون
يحبُّكِ، اقتربي كالغيمة، اقتربي
من الغريب على الشباك يجهش بي:
أحبها، انحدري كالنجمة، انحدري
على المسافر كي يبقى على سفرِ
أحبُّكِ انتشري كالعتمةِ انتشري
في وردة العاشق الحمراء، وارتبكي
كالخيمة ارتبكي في عزلة الملكِ
الاثنين: موشح
أمرُّ باسمك، إذ أخلو إلى نَفَسِي
كما يمرُّ دمشقيٌّ بأندلسِيّ
هنا أضاء لك الليمون ملح دمي
وها هنا وقعتْ ريحٌ عن الفرسِ
أمرُّ باسمكِ لا جيشٌ يحاصرني
ولا بلادٌ كأني آخر الحرس
أو شاعر يتمشى في هواجسهِ
  • ومن أجمل أبيات الشعر الحديث قول الشاعر بدوي الجبل:[٧]

أتسألين عن الخمسين ما فعلتْ

يبلى الشباب ولا تبلى سجاياهُ

في القلب كنزُ شبابٍ لا نفادَ لهُ

يعطي و يزدادُ ما ازدادت عطاياهُ

فما انطوى واحد من زهو صبوته

إلاّ تفجّر ألفٌ في حناياه

هل في زواياه من راح الصبا عبقٌ

كلّ الرحيق المندّى في زواياه

يبقى الشباب نديّا في شمائلهِ

فلم يشبْ قلبه إن شاب فوداه

تزيّن الورد ألوانا ليفتننا

أيحلف الورد أنّا ما فتنّاه؟

صادي الجوانح في مطلول أيكتهِ

فما ارتوى بالندى حتّى قطفناه

هذا السلاف أدام الله سكرتَهُ

من الشفاه البخيلات اعتصرناهُ

جلّ الذي خلق الدنيا وزيّنها

بالشِّعر أصفى المصفّى من مزاياه

نحن الذين اصطفانا من أحبّتهِ

فلو تدار الطِّلى كنّا نداماه

وشرّف الشعر لما صاغه ترفًا

فكنت نعمته النشوى ومَعناه

روحي فدى وثنٍ ما كان أفقرنا

إليه في عزّة النعمى وأغناه

إن كان يذكر أو ينسى فلا سلمتْ

عيني ولا كبدي إن كنت أنساه

يا من سقانا كؤوس الهجرِ مترعةً

بكى بساط الهوى لما طويناهُ
  • ومن أجمل أبيات الشعر الحديث قول الشاعر عمر أبو ريشة:[٨]

أي نـجوى مـخضلَّةِ النعماءِ

رددتْهـا حـناجرُ الـصَّحراءِ

سمعتها قريش فانتفضت غضبى

وضـجَّـتْ مـشبوبةَ الأهـواءِ

ومـشتْ في حمى الضلال إلى

الـكعبة مـشي الطريدةِ البلهاءِ

وارتـمت خـشعةُ عـلى اللات

والعزى وهزت ركنيهما بالدعاءِ

وبـدت تـنحر الـقرابين نحرا

فـي هـوى كـلِّ دميةٍ صمَّاءِ

وانـثنت تضربُ الرمال اختيالًا

بـخـطى جـاهـلية عـمياءِ

عـربدي يا قريش وانغمسي ما

شـئت فـي حمأة المنى النكراءِ

لـن تزيلي ما خطَّهُ الله للأرضِ

ومـا صـاغهُ لـها مـن هناءِ

شـاءَ أن يـنبت النبوَّة في القفر

ويـلقي بـالوحي مـن سـيناء

فـسلي الرَّبع ما لغربة عبد الله

تـطوى جـراحها فـي العزاءِ

مـا لأقـيال هاشم يخلع البشر

عـلـيها مـطـارفَ الـخيلاءِ

انـظريها حـول الـيتيم فراشًا

هـزجا حـول دافـقِ اللألاءِ

وأبـو طالب على مذبح الأصنام

يـزجي لـه ضـحايا الـفداءِ

هـو ذا أحمدُ فيا منكب الغبراء

زاحــم مـنـاكب الـجوزاءِ

بـسمَ الـطفلُ للحياة وفي جنبيهِ

ســرُّ الـوديـعة الـعصْماءِ

هـبَّ مـن مـهده ودب غريبَ

الـدار فـي ظـل خيمة دكناءِ

تـتبارى حـليمةٌ خـلفه تـعدو

وفـي ثـغرها افـترارُ رضاءِ

عـرفت فيه طلعة اليمن والخير

إذا أجـدبـت ربــى الـبيداءِ

وتـجلَّى لـها الـفراق فاغضتْ

فـي ذهـول وأجـهشتْ بالبكاءِ

عــاد لـلـرَّبع أيـن آمـنةٌ

والحب والشوق في مجال اللقاءِ

ما ارتوت منه مقلةٌ طالما شقَّت

عـلـيه سـتـائر الـظـلماءِ

يـا اعـتداد الأيتام باليتم كفكف

بـعـده كـل دمـعة خـرساء

أحـمد شـب يـا قريش فتيهي

ي الغوايات واسرحي في الشقاءِ

وانفضي الكف من فتى ما تردى

بــرداء الأجــداد والآبـاءِ

أنـت سـميتهِ الأمين وضمخت

بـذكـراه نــدوة الـشـعراء

فـدعي عـمه فـما كان يغريه

بـما فـي يـديك مـن إغراءِ

جاءَهُ متعبَ الخطى شارد الآمال

مـابـيـن خـيـبةٍ ورجــاءِ

قال هون عنك الأسى يابن عبد

الله واحـقن لـنا كـريم الدماءِ

لا تـسفه دنـيا قـريش تبوئكَ

مــن الـمـلك ذروة الـعلياءِ

فـبكى أحمد وما كان من يبكي

ولـكـنـها دمــوع الإبــاء

فـلـوى جـيده وسـار وئـيدًا

ثـابت الـعزم مـثقلَ الأعـباءِ

وأتـى طـوده الـموشح بالنور

وأغـفى فـي ظـل غار حراءِ

وبـجفنية مـن جـلال أمـانيه

طـيـوف عـلـوية الإسـراء

وإذا هـاتف يـصيح بـه اقرأْ

فـيـدوي الـوجود بـالأصداءِ

وإذا فـي خـشوعه ذلك الأمي

يـتـلـو رسـالـة الإيـحـاء

وإذا الأرض والـسـماء شـفاه

تـتـغنى بـسـيد الأنـبـياءِ

جـمعت شـملها قريش وسلتْ

لـلأذى كـلَّ صـعدةٍ سـمراءِ

وأرادت أن تنقذ البغي من أحمد

فــي جـنـح لـيـلة لـيلاءِ

ودرى سـرها الـرهيب عـلي

فـاشتهى لـو يكون كبش الفداءِ

قـال: يـا خاتم النبيين أمستْ

مـكـة دار طـغـمة سـفهاءِ

أنـا بـاق هـنا ولـست أبالي

مـا ألاقـي من كيدها في البقاءِ

سـيروني على فراشك والسيف

أمـامـي وكـل دنـيا ورائـي

حـسبي الله فـي دروب رضاه

أن يــرى فـيّ أول الـشهداء

فـتـلقاه أحـمد بـاسم الـثغر

عـليما بـما انطوى في الخفاءِ

أمـر الـوحي أن يـحث خطاه

فـي الـدجى لـلمدينة الزهراءِ

وسـرى واقـتفى سراه أبو بكر

وغـابا عـن أعـين الـرقباءِ

وأقـاما في الغار والملأ العلوي

يـرنـو إلـيـهما بـالـرعاء

وقـفت دونـه قـريش حيارى

وتـنزهت جـريحة الـكبرياء

وانـثنت والرياح تجار والرمل

نـثير فـي الأوجـه الـربداءِ

هـللي يـا ربـا المدينة واهمي

بـسـخي الأظـلال والأنـداء

واقـذفـيها الله أكـبـر حـتى

يـنتشي كـل كـوكب وضَّاء

واجمعي الأوفياء إن رسول الله

آت لـصـحـبة الأوفــيـاءِ

وأطـلّ النبي فيضا من الرحمة

يـروي الـظماء تـلو الـظماءِ

المراجع[+]

  1. "الشعر العربي في العصر الحديث"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020. بتصرّف.
  2. "شعر حديث"، www.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020. بتصرّف.
  3. "القصيدة الدمشقية"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020.
  4. "الشاعر المقبور"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020.
  5. "ناجيت قبرك ..."، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020.
  6. "أيام الحب السبعة"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020.
  7. "اتسألين عن الخمسين ؟"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020.
  8. "ملحمة النبي"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-02-2020.