هل يوجد علاج لخشونة الركبة بزيت الزيتون؟ وما رأي العلم؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٣ ، ١١ أغسطس ٢٠٢٠
هل يوجد علاج لخشونة الركبة بزيت الزيتون؟ وما رأي العلم؟

زيت الزيتون

تعد ثمار الزيتون محصول تقليدي في منطقة البحر الأبيض المتوسط ويتم الضغط أو عصر الثمار للحصول على زيت الزيتون ذو الطعم المُر، ويستخدم في الطبخ ومستحضرات التجميل وصناعة الصابون ويستخدم كوقود للمصابيح التقليدية بالإضافة إلى استخداماته العلاجية إذ تناولت العديد من الدراسات الفوائد الصحية لزيت الزيتون ووجدت أن الزيت غنيّ بمضادات الأكسدة التي تمنع تلف الخلايا الناتج عن الجذور الحرة، بالإضافة إلى احتواء زيت الزيتون على الأحماض الدهنية الأحادية المشبعة، كما يحتوي زيت الزيتون على فيتامين E وفيتامين K بالإضافة إلى مقدارٍ ضئيل من الكالسيوم، والبوتاسيوم، والبوليفينول، والتوكوفيرول، وأحماض تيربينيك وغيرها،[١] كما تشير الدراسات إلى دور زيت الزيتون في منع السكتات الدماغية والحماية من أمراض القلب إذ يمنع الكولسترول الضار من الأكسدة ويحسن بطانة الأوعية الدموية بالإضافة لكونه يمتلك خصائص مضادة للالتهاب وذلك لوجود الأولوكانثال فيه وهو مضاد للأكسدة يعمل بشكلٍ مشابه لعمل عقار الإيبوبروفين وسيتناول هذا المقال رأي العلم في استخدام زيت الزيتون في علاج خشونة الركبة.[٢]

خشونة الركبة

تعدّ هشاشة العظام أحد أشكال التهاب المفاصل الشائعة والتي غالبًا ما تصيب الركبة إذ تؤثر على العظام والغضاريف والغشاء الزليلي الناعم في مفصل الركبة، حيث يكوّن السائل الزليلي والذي يوفّر بدوره التشحيم والمواد الغذائية والأكسجين للغضاريف، كما يقوم السائل على دعم حركة الركبة ومنع الاحتكاك وعندما تتضرر هذه الأجزاء تصبح عظام مفصل الركبة غير محميّة مما يسبب تلف العظام وينتج عن ذلك أعراضًا مثل الألم وتيبّس العظام،[٣] وتعد الأنواع الرئيسة لالتهاب مفصل الركبة هي هشاشة العظام والتهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب المفاصل الرضحي،[٤] وتتفاقم أعراض التهاب مفصل الركبة على مدار سنوات وعلى مراحل هي:[٣]

  • المرحلة الأولى: وفيها تنمو نتوءات صغيرة على العظام في منطقة الركبة ولا يشعر الأشخاص فيها بالألم أو عدم الراحة.
  • المرحلة الثانية: يشعر المريض بألم المفاصل وتصلّب المنطقة المحيطة بالركبة وعدم الارتياح عند الجلوس لفتراتٍ طويلة كما تبدأ المنطقة في التصلّب مع ذلك فلا تزال العظام غير حاكّة ببعضها بسبب وجود السائل الزليلي.
  • المرحلة الثالثة: يتطور الضرر في الغضروف وتضيق الفجوة بين العظام مما يسبب الألم وعدم الراحة أثناء أداء الأنشطة اليومية ومع انهيار الغضروف تتكاثف العظام وتنمو للخارج فتكوّن كتل، مما يؤدي إلى التهاب الأنسجة المبطنة للمفصل وينتج عنها سائل زليلي إضافي يسبب تورّمًا، ويسمّى التهاب الغشاء الزليلي والذي يُعرف بالماء على الركبة.
  • المرحلة الرابعة: المرحلة الأكثر تقدمًا إذ تستمر المسافة بين عظام المفصل في التضيق مما يسبب انهيار الغضروف وتصلب المفصل، ويصبح الالتهاب مستمرًا والسوائل أقل حول المفصل مما يعني المزيد من الاحتكاك والألم وعدم الراحة أثناء الحركة.

هل يوجد علاج لخشونة الركبة بزيت الزيتون؟ وما رأي العلم؟

يستخدم زيت الزيتون في الطبخ وإعداد السلطات ويُقاس على أنه حمض أوليك حر إذ يحتوي زيت الزيتون البكر على 1-2% من الأوليك وزيت الزيتون العادي على 3.3% ويعد زيت الزيتون المكرر الذي يحتوي على أكثر من 3.3% من حمض الأوليك الحر غير صالح للاستهلاك البشري، ويبدو أن الأحماض الدهنية في زيت الزيتون تقلل من مستويات الكوليسترول ولها تأثيراتٍ مضادة للالتهاب كما لأوراق الزيتون دورًا في خفض ضغط الدم إلى جانب الزيت والذي يعد قادرًا كذلك على قتل الميكروبات مثل البكتيريا والفطريات، ويستخدم زيت الزيتون في علاج الإمساك بجرعة 30 مل أو للوقاية من أمراض القلب بجرعة تساوي 54 جرامًا يوميًا أي ما يعادل أربعة ملاعق كبيرة،[٥] وفيما يأتي سيتم مناقشة نتائج الدراسات التي تناولت تأثير زيت الزيتون على خشونة الركبة.

دراسات حول تأثير زيت الزيتون على خشونة الركبة

يعدّ تعطّل آليات إصلاح الخلايا الغضروفية الناتج عن الالتهاب والإجهاد التأكسدي والبلعمة الذاتية سببًا رئيسًا في حدوث هشاشة العظام، ونظرًا لخصائص الزيتون المضادة للأكسدة والمضادة للالتهاب فيمكن اعتبار الزيتون ومشتقاته تدخلًا مناسبًا لالتهاب المفاصل العظمي، ومن هنا تم إجراء العديد من الدراسات التي تتناول تأثير زيت الزيتون على هشاشة العظام والخلايا الغضروفية، منها: [٦]

  • آثار الزيتون ومشتقاته في الدراسات البشرية: تمت مراجعة أربعة تقارير لحالات التهاب المفاصل واستخدم في علاجها زيت الزيتون البكر بشكلٍ موضعي أو مكملات فموية تحتوي خلاصة الزيتون، وتمت مقارنتها مع دواء وهمي أو مسكن البيروكسيكام، وفي دراسة أولية أخرى تم تطبيق مرهم يحتوي على 5% من مستخلص ثمار الزيتون على الركبة واليد ثلاث مرات في اليوم لمدة أسبوعين إلى ثلاثة وتم إجرء تقييم أسبوعي وفحص الالتهاب من قبل الأطباء، وأشارت النتائج أن الأشخاص الذين استخدموا زيت الزيتون اختبروا آلامًا وتورمًا أقل في المفاصل مع تحسّن في الحركة بعد أسبوعٍ واحد من بدء العلاج وبعد أسبوعين تحسنت أعراض أخرى مثل الاحمرار والحرارة، فيما بعد تم إجراء تجربة سريرية على مجموعة إناث يعانين من هشاشة العظام حيث طبقّت نصفهن زيت الزيتون البكر الموضعي، والنصف الآخر استخدمن جل البيوكسيكام وهو أحد مضادات الالتهاب غير الاستيرويدية، وذلك ثلاث مراتٍ يوميًا على مدار أربعة أسابيع، وأظهرت النتائج دور البيروكسيكام الموضعي وزيت الزيتون في تقليل مؤشر هشاشة العظام إلا أن زيت الزيتون تفوّق في الأداء بدءًا من الأسبوع الثاني، كما أجريت دراسة سريرية على مرضى خشونة الركبة وتم علاجهم باستخدام مكملات مستخلص الزيتون الفومية، وأظهرت النتائج تحسنًا كبيرًا وانخفاض في مستوى الألم أثناء النوم والمشي.[٦]
  • التأثيرات الجزيئية للزيتون ومشتقاته في حماية الغضروف: وجود البوليفينول في زيت الزيتون البكر الممتاز يشير إلى الدور المضاد للالتهاب والفوائد الغضروفية لزيت الزيتون، إذ يحافظ زيت الزيتون البكر الممتاز على وظيفة الخلايا الغضروفية من خلال الحفاظ على قدرتها على إنتاج الكولاجين، وفي أحد الدراسات الحيوانية تمت معالجة غضروف الأرانب بخلاصة الزيتون وفي النتيجة قلل المستخلص من التعبير عن إنزيمات الأكسدة الحلقية2 والبروستاجلاندين2 والتي تلعب دورًا رئيسًا في الالتهاب، بالإضافة إلى تقليل علامات تدهور الغضاريف، وقد اختُبِر تأثير الأولوكانثال وهو بوليفينول الزيتون على الخلايا البلعمية لكونها مصدرًا مهم للسيتوكينات الالتهابية، ووجد أن الأولوكانثال يقلل من إنتاج أكسيد النتريك والبروتينات والتعابير الجينية للبروتين الالتهابي الضخم انترلوكين6 في الخلايا البلعمية والخلايا الغضروفية.[٦]

كيف يؤثر زيت الزيتون على خشونة الركبة؟

تظهر الدرسات أن مركب الأولوكانثال الموجود في زيت الزيتون يساعد في منع الالتهاب ويعمل بنفس الطريق التي تعمل بها أدوية مضادات الالتهاب غير الستيرودية، إذ يحتوي زيت الزيتون ذا النكهة الأقوى على كمية أكبر من الأولوكانثال، إن تناول ثلاث ملاعق ونصف من زيت الزيتون سيوفّر نفس الراحة التي يوفرها 200 ملليغرام من الإيبوبروفين. [٧]

الآثار الجانبية لزيت الزيتون

يعدّ زيت الزيتون آمنًا عند تناوله عن طريق الفم أو تطبيقه على الجلد، حيث يمكن استخدامه بأمان بنسبة 14% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية ما يعادل ملعقتين كبيرتين أي 28 جرام يوميًا، كما تم استخدام زيت الزيتون البكر كجزءٍ من النظام الغذائي بكمية تصل إلى لتر في الأسبوع من زيت الزيتون البكر وبشكلٍ آمن، إن تناول زيت الزيتون عن طريق الفم يعدّ جيد التحمّل ولكن تم الإبلاغ عن ردود فعل تحسسية عند تطبيقه على الجلد بالإضافة إلى التهاب الجلد التماسي، كما أن أشجار زيت الزيتون تنتج حبوب اللقاح والتي قد تسبب الحساسية التنفسية الموسمية لدى العبض.[٨]

محاذير استخدام زيت الزيتون

على الرغم من أن شجرة الزيتون شجرةٌ مباركة واستخدام زيتها منذ القدم لأغراضٍ علاجية متعددة ولمختلف الأعمار، إلا أنه لا ينفي أهمية اتخاذ بعض الاحتياطات والتحذيرات عن استخدامه وخاصةً في الحالات الآتية: [٩]

  • الحمل والرضاعة: حيث لا توجد معلوماتٍ كافية وموثوقة حول سلامة تناول منتجات الزيتون للحامل والمرضع، فقط يمكن استخدام الكميات الشائعة في الأطعمة.
  • مرضى السكري: قد يخفض زيت الزيتون من نسبة السكر في الدم لذا يجب على مرضى السكري فحص نسبة السكر في الدم باستمرار عند استخدامهم لزيت الزيتون.
  • الجراحة: استخدام زيت الزيتون قد يؤثر على قدرة التحكم في سكر الدم أثناء الجراحة وبعدها لذا ينصح بالتوقف عن تناول زيت الزيتون قبل أسبوعين من موعد الجراحة.

التفاعلات الدوائية مع زيت الزيتون

لا بد من الحذر والأخذ بعين الاعتبار إمكانية حصول تفاعلات دوائية عند تناول مستخلصات الزيتون لذا من يجب استشارة الطبيب قبل تناوله لأغراض علاجية، إذ قد يسبب تناول زيت الزيتون بالتزامن مع بعض الأدوية إلى خلل في عمل الدواء من خلال خفض أو زيادة التأثير، وبشكل خاص قد يتفاعل زيت الزيتون مع الأدوية الآتية: [٥]

  • الأدوية المضادة للسكري: يقلل زيت الزيتون من نسبة السكر في الدم، وهنا يجب الحرض من تناول زيت الزيتون مع الأدوية الخافضة للسكر، إذ قد يؤدي ذلك إلى انخفاض كبير في مستوى السكر في الدم، وقد يحتاج المريض إلى تغيير جرعة الدواء، ومن هذه الأدوية؛ الجليمبيرايد، والبيوجليتازون والأنسولين، والكلوبروباميد.
  • الأدوية الخافضة للضغط: يقلل زيت الزيتون من ضغط الدم مما يضع المريض في خطر انخفاض ضغط الدم عند تناوله مع الأدوية المعالجة لارتفاع ضغط الدم، منها؛ الكابتوبريل، والإنالابريل، والفالسارتان، والدلتيازيم، والهيدروكلوروثيازيد والفوروسيميد .

المراجع[+]

  1. "What are the health benefits of olive oil?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-07-08. Edited.
  2. "11 Proven Benefits of Olive Oil", www.healthline.com, Retrieved 2020-07-08. Edited.
  3. ^ أ ب "The stages of osteoarthritis of the knee", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-07-09. Edited.
  4. "Arthritis of the Knee", orthoinfo.aaos.org, Retrieved 2020-07-09. Edited.
  5. ^ أ ب "OLIVE", www.webmd.com, Retrieved 2020-07-09. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Therapeutic Effects of Olive and Its Derivatives on Osteoarthritis: From Bench to Bedside", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 2020-07-09. Edited.
  7. "How does olive oil help knee osteoarthritis?", www.webmd.com, Retrieved 2020-07-09. Edited.
  8. "Olive", www.emedicinehealth.com, Retrieved 2020-07-09. Edited.
  9. "OLIVE", www.rxlist.com, Retrieved 2020-07-09. Edited.