هل يجوز أن تجتمع النساء في بيت إحداهن لصلاة التراويح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ٢٤ مارس ٢٠٢٠
هل يجوز أن تجتمع النساء في بيت إحداهن لصلاة التراويح

صلاة التراويح

من أجمل ما يميّز شهر رمضان صلاة التّراويح، فهي من أفضل ما يضفي البهجة والسّرور على المستوى الفردي والجماعيّ، فصلاة التّراويح هي قيام اللّيل في رمضان بعددٍ من الركعات، من بعد صلاة العشاء، حيث يستحب الجهر فيها بقراءة القرآن، وسميت بذلك لأنّ النّاس كانوا يطيلون في الصّلاة، ثمّ يرتاحون بعد أربع ركعات، ثمّ يتابعون أربعًا ثمّ يستريحون، وحكمها سنّة مؤكدة، حيث إنَّ السّيدة عائشة قالت: "أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى في المَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى  مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ  إليهِم  رَسولُ اللهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قالَ: قدْ رَأَيْتُ الذي صَنَعْتُمْ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إلَيْكُمْ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ علَيْكُم "[١]، وقد رغّب النّبي الكريم بالتّراويح، وبيّن فضلها بأنّها سبب لغفران ما تقدّم من الذنوب، وسيطرح هذا المقال الحديث عن مسألة تخص النّساء، وهي هل يجوز أن تجتمع النّساء في بيت إحداهن لصلاة التّراويح.[٢]

هل يجوز أن تجتمع النساء في بيت إحداهن لصلاة التراويح

أجمع أهل العلم على أنّه يجوز للمرأة الإمامة لمجموعة من النّساء، سواء كانت الصّلاة فرضٌ أو نافلةٌ كصلاة التّراويح، ولا كراهة في ذلك، وبناءً عليه فإنّ مسألة أنّه هل يجوز أن تجتمع النّساء في بيت إحداهن لصلاة التّراويح، فهي جائزة ولا كراهة فيها، ما دام أنّ المكان مناسبٌ للاجتماع، ومناسبٌ لرفع صوت من تؤمهنّ، وأمّا الاجتماع على الإفطار فلا بأس به، حيث إنّه يّقاس على مسألة هل يجوز أن تجتمع النّساء في بيت إحداهن لصلاة التّراويح، فهو من باب الاجتماع على الخير الذي تتحقق به مقاصد شرعية،[٣] وأمّا بالنّسبة لقراءة القرآن جماعةً فلها حكم الاستحباب ولا كراهة فيها، إلا أنّ بعض أهل العلم كرّه القراءة جماعةً لأنّها تخلو من الاستماع والإنصات.[٤]

مشروعية حضور النساء لصلاة التراويح

صلاة المرأة في بيتها أفضل من الصّلاة في المسجد، حيث إنّ النّبي الكريم قال: "صلاةُ المرأةِ في مخدَعِها أفضلُ من صلاتِها في بيتِها، وصلاتُها  في بيتِها  أفضلُ مِن صلاتِها في حُجرتِها "[٥]، وعالرغم من أنّ مسألة هل يجوز أن تجتمع النّساء في بيت إحداهن لصلاة التّراويح تتوارد فهي جائزة لهنّ، إلا أنّه يُشرع للنّساء حضور الجّماعة في المسجد إذا علمت أنّ وجودها في البيّت، قد يشغلها عن الصّلاة بسبب مشاغل الأسرة، بدليل ما رواه أبو ذر الغفاري قال: "صُمنا معَ رسولِ اللَّهِ رمضانَ فلم يقُم بنا شيئًا منَ الشَّهرِ حتَّى بقِيَ سبعٌ، جمعَ أَهلَهُ ونساءَهُ والنَّاسَ فقامَ بنا حتَّى خشِينا أن يفوتَنا الفلاحُ"[٦]، فقد جمع النّبي الكريم جميع الصّحابة والنّساء وصلّى بهم، وفي زمن الخليفة عمر بن الخطّاب جعل للنّاس إمامان، إمامٌ للرجال وإمامُ للنّساء، ومع استحباب مسألة هل يجوز أن تجتمع النّساء في بيت إحداهن لصلاة التّراويح، إلا أنّه قد جُعل لهنّ إمامًا، فقد وُرد في الأثر عن عبدِ الرحمنِ بن القاريّ أنَّه قال: "خرجتُ مع عُمرَ بنِ الخَطَّابِ في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ متفرِّقون؛ يُصلِّي الرجل لنَفْسِه، فقال عمر: إنِّي أرى لو جمعتُ هؤلاءِ على قارئٍ واحد، لكان أمثلَ، ثم عزَمَ، فجمَعَهم على أُبيِّ بن كعبٍ ثم خرجتُ معه ليلةً أخرى والناسُ يُصلُّونَ بصلاةِ قارئِهم، قال عُمرُ: نِعمَ البدعةُ هذه، والتي يَنامون عنها أفضلُ مِن التي يقومون- يريد: آخِرَ الليل"[٧]، ومعنى "نِعمَ البدعة هذه" التي قصدها عمر بن الخطاب أنّه لأمر بديع وجميل أنّ يُجمع النّاس على إمامٍ واحدٍ في الصّلاة وهو الأمر الذي كان عليه النّبي الكريم في الأواخر من شهر رمضان، وأمّا ما قصده بقوله "والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون" أنّه لو كانت صلاة الجماعة في آخر الليل لكانت أفضل، فالصّلاة التي يناموا عنها أفضل من التي يقومون، ولكن لا يمكن لعمر بن الخطاب أن يجمعهم في آخر الليل؛ لأنّ أول اللّيل الكل موجودٌ في صلاة العشاء. [٨]

فضل صلاة التراويح

سنّ النّبي-صلى الله عليه وسلم- صلاة التّراويح جماعةً مع الإمام، وجعل مسألة هل يجوز للمرأة أن تجتمع في بيت إحداهن لصلاة التّراويح مباحة، لما لشهر رمضان المبارك من فضل كبير، حيث كانت صلاته في اللّيل ركعتين ركعتين، بدليل ما رواه عبدالله بن عمر قال: "أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى النبيِّ وهو يَخْطُبُ، فَقَالَ: كيفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا  خَشِيتَ الصُّبْحَ فأوْتِرْ بوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لكَ ما قدْ صَلَّيْتَ"[٩]، فأفضل هيئة للصّلاة أن يصلي ركعتين ويسلم، ثمّ يصلي ركعتين، ويوتر بركعة واحدة، ويجوز للمرء أن يصلي أربع ركعات متصلات في سنن النّهار كما في صلاة الضّحى، وفي السّنة القبلية والبعدية لصلاة الظّهر والسّنة القبلية للعصر، وقد كان النّبي الكريم يجتهد بالعشر الأواخر من رمضان بعدد من الركعات التي بلغت إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، مع الوتر، وقد روت السيدة عائشة قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- يَجْتَهِدُ فِي العَشْرِ"[١٠]، وأمّا فضلها ففيما يأتي:[١١]

  • صلاة التراويح سببٌ لمغفرة الذنوب: فقد قال النّبي الكريم: "مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ"[١٢] فإذا قام المسلم رمضان مُؤْمِنًا بِاللهِ، وَمُصَدِّقًا بِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ وصدّق بما قاله رسول الله وما أمر به، طلبًا للثواب، وابتغاءً لمرضاته وغفرانه، دخل الجنّة.
  • صلاة التراويح مع الإمام يكتب له قيام ليلةٍ كاملة: فقد قال أبو ذر الغفاري:"يا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم لو نفلتنا قيام هذه الليلة فقال: إنّ الرجل إذا  صلى مع  الإمام حتى ينصرف حُسب له قيام ليلة"[١٣].

المراجع[+]

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 761 ، حديث صحيح.
  2. "المَطلَبُ الثاني: صَلاةُ التَّراويحِ (قيامُ رَمضانَ)"، www.dorar.net، 22-3-2020. بتصرّف.
  3. "حكم اجتماع النساء على صلاة التراويح والإفطار والتلاوة"، www.islamweb.net، 22-3-2020. بتصرّف.
  4. "صور القراءة الجماعية وحكم كل صورة"، www.islamweb.net، 22-3-2020. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في صحيح ابن خزيمة، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1690، إسناده صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1375، حديث صحيح.
  7. "دعاء القنوت"، www.dorar.net، 22-3-2020. بتصرّف.
  8. "[مشروعية حضور النساء لصلاة التراويح"]، al-maktaba.org، 22-3-2020. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 473 ، حديث صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4910، حديث صحيح.
  11. " فضل صلاة التراويح"، al-maktaba.org، 22-3-2020. بتصرّف.
  12. رواه الالباني، في صحيح أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1371، حديث صحيح .
  13. رواه الألباني، في تخريج مشكاة الأصابيح، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1250 ، حديث إسناده صحيح.