هل هناك علاقة بين الاكتئاب والإفراط في تناول السكريات؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٠ ، ٧ سبتمبر ٢٠٢٠
هل هناك علاقة بين الاكتئاب والإفراط في تناول السكريات؟

الاكتئاب

هو عبارة عن اضطراب في المزاج يسبب شعورًا بالحزن وفقدان الاهتمام ويكون ملازمًا للشخص، يؤثر على الشعور والتفكير والتصرفات، كما ويؤدّي إلى مجموعةٍ متعددةٍ من المشكلات العاطفيّة والجسديّة؛ مما يؤثّر على قيام الشخص بأنشطته اليوميّة والروتينيّة وأحيانًا وصولًا إلى فقدان الشخص الرغبة في الاستمرار بالعيش، ولا يقتصر على نوبة الحزن ولا يمكن التخلّص منه ببساطة ويتطلّب علاجًا طويل الأمد يتحسن مع تناول المريض للأدوية أو عند استجابته للعلاج النفسي.[١]


يؤدّي الاكتئاب إلى الانتحار، يتم تصنيف نوبة الاكتئاب بأنها خفيفة أو معتدلة أو شديدة اعتمادًا على شدتها وعدد الأعراض الظاهرة، يقسم إلى نوعين رئيسين وهما؛ اضطراب الاكتئاب المتكرر ويعاني المصابون به من؛ اضطراب المزاج، فقدان الاهتمام، انخفاض مستوى الطاقة والنشاط، القلق، قلة تقدير الذات ،ضعف التركيز، اضطراب النوم والشهية، أمّا الثاني فهو الاضطراب العاطفي ثنائي القطب ويتكوّن من نوبات هوس مفصولة بفترات من المزاج الطبيعي، وتضمن نوبات الهوس حالات مزاجيّة متقلّبة يتخللها فرط نشاط، ضغط الكلام، انخفاض القدرة على النوم.[٢]


كيف يكون الإفراط في تناول السكريات؟

ما تأثير الإفراط في تناول السكريات على الإنسان؟ يسهم الإفراط في تناول السكريات على المدى القصير بالتعّرض للعديد من المشكلات الصحيّة مثل؛ حب الشباب، زيادة الوزن والتّعب، كما ويزيد الإفراط بتناوله في زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة كالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب، ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC فإن الناس في الولايات المتحدة تحديدًا يستهلكون الكثير من السكريات المضافة إلى الأطعمة، واستنادًا إلى المبادئ التوجيهيّة الغذائيّة للأمريكيين منذ 2010 ولغاية 2015 فإن الأمريكيون يستهلكون حوالي 17 ملعقة صغيرة من السكر المضاف يوميًّا وهذا ما يعادل حوالي 270 سعرة حراريّة مقارنةً بالإرشادات التي تنصع بضرورة الحد من تنناول السكريات المضافة إلى أقل من 10 % من السعرات الحراريّة المتناولة يوميًّا وذلك للحصول على 2000 سعرة حراريّة في اليوم، بحيث يجب أن يكون السكر المضاف أقل من 200 سعرة حراريّة، أمّا في 2015 فقد نصحت منظمة الصحة العالمية الناس بأن لا يتجاوزوا ال 5% من السعرات الحراريّة للسكريات المضافة.[٣]


ما هي مصادر السكريات؟ تعد المشروبات المصدر الرئيس والرائد للسكريات المضافة حيث تشكل المشروبات 47% من نسبة السكريات المضافة وتقسم بين مشروبات غازية بنسبة 25%، مشروبات الفاكهة بنسبة سكريات 11%، مشروبات الطاقة الرياضيّة بنسبة 3% وأخيرًا المنبهات القهوة والشاي بنسبة 7%، وتندرج الحلويات والوجبات الخفيفة بعد المشروبات وتصنّف ثاني أكبر مساهم في نسبة السكريات بمقدار 31%، ووفقًا لتوصيات جمعية القلب الأمريكية يجب على الرجال أن لا يستهلكو أكثر من 9 ملاعق كبيرة صغيرة ما يعادل 36 جرامًا أو 150 سعرة حرارية من السكريات يوميًّا، أمّا بالنسبة للنساء توصي الجمعيّة بتناول ما لا يزيد عن 6 ملاعق صغيرة والتي تعادل 25 جرامًا أو 100 سعر حراريًا يوميًّا.[٤]


هل هناك علاقة بين الاكتئاب والإفراط في تناول السكريات؟

هل من توضيح للعلاقة بين الاكتئاب والإفراط في تناول السكريات؟ توجد العديد من العوامل التي تسهم في تطور الاكتئاب ومن المحتمل أن تكون مشكلات بيوكيميائية أو نفسيّة أساسيّة تجعل الشخص يعاني من الاكتئاب، كما وتجد العديد من المحفزات التي تؤثر على الفرد كالتعرّض لحدثٍ مرهقٍ أو فاجعة ومصيبة كبيرة في حياته أو فقدان الوظيفة أو إنفصال العلاقة أو المشكلات الاجتماعيّة الأخرى التي تؤثّر على المزاج وتسبب انخفاضه، بالإضافة إلى وجود العديد من الاختلالات الغذائيّة التي تعّرض الشخص للإصابة بالاكتئاب،[٥] لكن هل هناك علاقة حقيقية بين الاكتئاب والإفراط في تناول السكريات هذا ما ستوضحه السطور الآتية:


الدوبامين والجلوكوز

ما هو الجلوكوز وما دوره؟ يعد الجلوكوز المعروف بسكر الدّم أبسط الكربوهيدرات الضروريّة لبقاء الإنسان، ويعمل الجلوكوز كمصدرًا أساسيًّا للطاقة لكل خليّة من خلايا الجسم، كما ويعتمد الدّماغ عليها؛ وذلك لأن الإمداد المتساوي من الجلوكوز يسهم في الحفاظ على طريقة عمل الدّماغ بطريقةٍ متوازنةٍ، لكن بالرغم من ذلك تم ربط الإفراط في تناول السكريات المضافة بزيادة التهيّج وانخفاض مستوى الطّاقة والتعرض للاكتئاب، كما أنّه بالرّغم من أن تناول السكر الأولي يبدو إيجابيًِّا إلّا إنّه يؤدّي إلى انخفاض مستوى الجلوكوز في الدّم، مما يؤثِّر سلبًا على العقل والجسم بسكلٍ كبيرٍ، وبالنسبة للكثير من النّاس يسبب السكر الإدمان لهم بشكلٍ كبيرٍ ولا يستطيعون الاستغناء عنه، وذلك لأنّه عند استهلاك الشخص للسكريات فإن نظام الدوبامين الميزوليمبي الموجود في الدّماغ يقدم مكافأة وبالتّالي؛ التأثير على المزاج وزيادته، كما أن نظام الدوبامين يبدأ في العمل عند اقتراب مشاعر المتعة والفرح.[٦]


كما أن السكريات المضافة ليست مفيدةً للجسم كما يعتقد بأي شكلٍ من الأشكال، وتناولها المفرط يؤدّي إلى حدوث تغييرات كيميائيّة في الجسم ناتجة عن منع الإفراط في التحفيز لذلك يرغب الجسم بالمزيد من السكر في المناسبات لتحسين المزاج وزيادته، بالإضافة إلى ربط السكريات بالالتهاب الجهازي والذي اعتبر بأنّه من الروابط الرئيسة بين تناول السكر والإصابة بالاكتئاب، ووجد أن الالتهاب الجهازي المرتفع هو سبب فسيولوجي قوي لإصابة بالاكتئاب؛ بحيث ربطت العديد من الدّراسات السكر بالالتهاب المزمن وذلك لأن زيادة الالتهاب تحدث من خلال حالات تنفسيّة كالفصام والاضطراب ثنائي القطب والقلق وغالبًا ما يمكون عاملًا في حالات الاكتئاب.[٦]


هل هناك علاقة بين السكر واكتئاب الدماغ؟

تنتج الخلايا الدّعنيّة المقاومة للأنسولين رسائلًا التهابيّةً سيئةً تعرف بالسيتوكينات cytokines وذلك عند تناول الشخص نسبةً كبيرةً من السكر، تنشر من خلالها تلفها إلى الدّماغ، ولذلك اقترح بعض الباحثون تسمية الاكتئاب بمتلازمة التمثيل الغذائي من النوع الثاني؛ وذلك لأنّه بدلًا من مجرد وجود بطن منتفخ بالدهون يحصل الشخص على دماغٍ متورمٍ من الدهون بالإضافة إلى الاكتئاب والتسبب في خلل في مستوى الأنسولين وسكر الدّم وذلك لأن السكريات تستهلك فيتامينات B لتحافظ على الحالة المزاجيّة الجيّدة للشخص، ووفقًا لدراسة تم نشرها في المجلة البريطانية للطب النفسي حيث تم إعطاء 3500 مشترك في أنصاف العمر نظامًا غذائيًّا من الأطعمة الكاملة مقابل نظام غذائي آخر من الأطعكة المصنعة المحملة بالحلويات والأطعمة المقليّة وبعض الحبوب المكررة، وبعد مدّة 5 سنواتٍ؛ ارتفع خطر الإصابة بالإكتئاب لدى مجموعة الأطعمة المصنّعة بنسبة مقدارها 58%، بينما انخفض الخطر لدى المجموعة الأخرى بنسبة 26%.[٧]


ما علاقة الكربوهيدرات المكررة بالاكتئاب؟

اكتشف مجموعة من الباحثين في لندن أن اتّباع نظام غذائي غني جدًّا بالأطعمة الكاملة مثل؛ الخضروات، الفواكه والأسماك يقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب في منتصف العمر مقارنةً بالأشخاص الذين يتناولون اللحوم والأطعمة المصنعة كالحلويات المحلاة والمقالي؛ وذلك وفقًا لدراستهم على مجموعة من الأشخاص الذين تناولوا الأطعمة المصنعة والكربوهيدرات المكررة وكانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الأشخاص الذين اعتمدو بشكل رئيس على الأطعمة الكاملة غير المصنعة كالخضروات والفواكه التي تسهم في الحفاظ على صحّة القلب والدّماغ والوقاية من الإصابة بالاكتئاب والعديد من الأمراض المزمنة الأخرى.[٨]


هل من الممكن أن يكون للمخبوزات أثر على الصحة النفسية؟

يعد الكثيرون مذاق المخبوزات التجاريّة كالكعك والمعجنات والكرواسان والمخبروزات التجاريّة الأخرى رائعًا وهذا ما يجعلهم ينظرون إليها على أنّها أطعمة صحيّة وقيّمة ولكنّها في الحقيقة قد تؤدّي للإصابة بالكتئاب، ووفقًا لما وجده مجموعة من الباحثين الإسبان؛ أن الأفراد الذين يتناولون المخبوزات بكثرة فهم أكثر الأشخاص عرضةً للإصابة بالكتئاب وبنسبة مقدارها 38% مقارنةً بالأفراد الذين يتناولون مقدارًا أقل من المخبوزات التجاريّة، وذلك استنادًا إلى أن تناول الدّهون المتحولة يلعب دورًا كبيرًا في الإصابة بالاكتئاب؛ وذلك لأن الدّهون المتحولة هي دهون غير صحيّة تؤدّي للإصابة بالإلتهابات وتزيد من خطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحيّة والأمراض مثل؛ أمراض القلب، أمراض الأوعية الدّمويّة والنوبة القلبيّة، ولذلك تم حظر الدّهون غير الصحيّة أي غير المشبعة من قبل إدارة الغذاء والدّواء الامريكيّة ال FDA أمام منتجي الطّعام الأمريكيين لغاية منتصف عام 2018 بهدف إزالة جميع الدهون المتحولة من الأصناف الغذائيّة.[٨]


ما علاقة السكر والميتوكوندريا بالاكتئاب؟

يتلف السكر الميتوكوندريا الموجودة في الجسم، والتي من الممكن أن يكون لها تأثيرًا على مستوى طاقة الجسم بحيث تولّد الميتوكوندريا الغالبيّة العظمى من الطاقة في الجسم والمعروفة بال ATP أو الأدينوزين ثلاثي الفوسفات، وعندما يكون السكر هو الوقود الرئيس أي مصدر الطاقة الأساسي في الجسم يتم إنشاء أنواع الأكسجين التفاعليّة المفرطة ال ROS إلى جانب الجذور الحرّة الثانويّة والتي تتلف الأغشية الخلوية الميتوكوندريا والحمض النووي أيضًا، ومن المعروف بأن تلف الميتوكوندريا في الجسم يسبب انخفاضًا كبيرًا في صنع الطاقة في الجسم التي يحتاجها العقل للعمل بالشكل الصحيح وبالتّالي زيادة خطر التعرّض للاكتئاب.


ومن ناحية أخرى تقوم الّدهون الغذائيّة الصحيّة بخلق عددٍ قليلٍ جدًّا من ROS والجذور الحرّة التي تعزز المزاج وتحافظ على صحّة العقل، كما وتعد الدّهون الصحيِّة مهمّةً جدًّا لصحّة الأغشية الخلويّة والعديد من الوظائف الأخرى البيولوجيّة التي تحدث في الجسم كوظائف الدّماغ بشكلٍ رئيسٍ مثل؛ أحماض أوميغا 3 الدّهنيّة والتي تعد من بين الدهون الأكثر أهمية لوظائف الدماغ والصحة العقلية والمعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات وبدورها في تعزيز صحّة العقل.[٩]

المراجع[+]

  1. "Depression (major depressive disorder)", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-08-04. Edited.
  2. "Depression", www.who.int, Retrieved 2020-08-04. Edited.
  3. "What is the impact of eating too much sugar?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-08-04. Edited.
  4. "How much sugar is too much?", www.heart.org, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  5. "Depression", foodforthebrain.org, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  6. ^ أ ب "How does sugar affect depression?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  7. "Why Sugar Is Poison for Depression", www.everydayhealth.com, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  8. ^ أ ب "The Connection Between Sugar and Depression", www.healthline.com, Retrieved 2020-08-05. Edited.
  9. "The Link Between Sugar and Depression", www.organicconsumers.org, Retrieved 2020-08-05. Edited.