نظرية الخلق في الأدب

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٧ ، ١١ يوليو ٢٠١٩
نظرية الخلق في الأدب

مفهوم النظرية

اختلَفَ مفهوم النظرية عبر التاريخ باختلاف المجال المعرفي أو الفلسفي الذي استخدم هذه الكلمة، ولكن كلّ العلوم كانت تشترك في تفسيرها لنظرياتها على أنها نوع من التفسير لشرح كيفية حدوث ظاهرة معينة، على أن تحدث هذه الظاهرة حقيقة، دون وجود نزاع في حدوثها، فتأتي النظرية لتشرح آلية حدوث هذه الظاهرة، في سياق نظري وتجريبي، وتكون معرّضة فيه للصواب والخطأ، وبشكل عام يقصد بالنظرية أي رأي أو فرضية في أي مجال معرفي لا تكون فيه مبنية على حقائق، أو نموذج مقترح لشرح ظاهرة أو ظواهر معينة بإمكانها التنبؤ بأحداث مستقبلية ويمكن نقدها، مثال ذلك ما نجده في مجال الدراسات النقدية من نظريات أدبية، ومنها نظرية الخلق في الأدب موضوع المقال.[١]

نظرية الخلق في الأدب

ترتبط نظرية الخلق في الأدب -أواخر القرن التاسع عشر- بصلات فلسفية وأدبية مع النظرية الطبيعية، ذلك أنّ نظرية الخلق في الأدب كانت نتاجا للبرجوازية -التي أنتجت النظرية الطبيعية- في مرحلة أفولها وأزمتها الروحيّة والفكرية. وقد جاء ظهورها بوصفه ردّ فعل على تحويل الفن إلى سلعة في العالم الرأسمالي، وقدّمت دعوات احتجاجية عديدة رفضت فيها اتصال الفن بالأخلاق أو العلم أو المجتمع، وقالت إنّ غاية الأدب هو الفن الخالص، أو الفن الحقيقي، من خلال جماليّته الخالصة.[٢]

ومن خلال نظرية الخلق في الأدب، يمكن التمييز بين أربعة معانٍ للأدب، تسعى كلّها إلى إبراز الأدب بوصفه فنَّا خالصًا، بعيدا عن أي غايات نفعية، وهي:[٣]

  • الأدب تسلية: وهنا تكون الأدب مستقلًّا بوصفه تسلية، ومسؤولًا عن نفسعه فقط.
  • الأدب تكنيك: وهنا يظهر التكنيك بوصفه وسيلة لخق شيء ما، والشيء المخلوق أهم بكثير من الوسيلة ذاتها.
  • الفن للفن: وفيها تظهر فيمة الأدب بوصفه فنًّا، وكل ما هو نفعيّغايته تحقيق الشهرة أو إيصال المعلومات ... إلخ، لا يمكن أن يدخل في إطار الفن أو الأدب.
  • الأدب كائن: فيبدو في هذا المعنى أن العمل الأدبي هو كائن حي، خلقه الأديب من ذاته باستعمال اللغة، وبالتالي فإن الإبداع الأدبي هو عملية خَلق حرّ، جوهره الصياغة والتشكيل، وهنا يبرز مفهوم المعادل الموضوعي في نظرية الخلق في الأدب.

المعادل الموضوعي

المعادل الموضوعيّ مصطلح نقدي ظهر من خلال نظرية الخلق في الأدب، وهو يُشير إلى الأداة الرمزية التي يستخدمها الأديب للتعبير عن مفاهيم مجردة كالعواطف، من خلال مجموعة من التمثيلات التي تعبر عن العوطف ولا يصّرح فيها الأديب عن عاطفته.[٤]

وقد ارتبطت نظرية المعادل الموضوعي بالأدب وتطوّرت على يد الناقد الشكلاني تي. إس إليوت، الذي استخدم رؤيته لخلل في بناء مسرحية هاملت الدرامي، فالعاطفة الشخصية لهاملت تجاوزت الحقائق الدرامية للمسرحية، والحتمية الفنية لديه تكمن في ملائمة الجو الخارجي التامة للعاطفة، وبالتالي فإن وظيفة المعادل الموضوعي تتأتّى من التعبير عن عواطف الشخصيات بالعرض أكثر من وصف المشاعر، وهذا يعني فصل الأديب عن شخصيات عمله الأدبي، عند خلق العاطفة باستخدام العناصر والأدلة الخارجية المرتبطة، مما يؤدي إلى وحدة العاطفة في العمل الأدبي.[٤]

أعلام نظرية الخلق في الأدب

برز كانت بوصفه أبرز المؤثّرين في نظرية الخلق في الأدب، فقد كان يرفض ارتباط الفن بأية منفعة أو غاية وفصل بين الغاية والوسيلة، استنادًا إلى الفلسفية الذاتية المغرقة في المثالية، وكان يرى أن الحكم الجمالي على العمل الفني عليه أن يصدر عن ذوق ذاتي خالص، دون الخضوق للعقل أو السؤال عن الغاية منه.[٥]

ثم جاء بعد ذلك هيغل الذي رأى أن فكرة الجمال المستقلة هي مضمون الفن الأساسي، بعيدًا عن أي مظهر اجتماعي أو عملي لها، وتبعه بودلير الذي قال بفكرة "الفن للفن" والذي رأى من خلالها أن موضوع الشعر هو الشعر نفسه الذي يكتب لمجرد المتعة في كتابته، ثمّ كان من أبرز أعلام نظرية الخلق في الأدب: إدجار آلن بو، وبرادلي، وبندتو كروتشيه، وإليوت، وتوماس أرنست هيوم، وعزرا باوند، وجون كرورانسوم.[٥]

مآخذ على نظرية الخلق في الأدب

يؤخذ على نظرية الخلق في الأدب أنها بدأت بمقدمات خاطئة، فوصلت إلى نتائج خاطئة، حالها حال كل نظرية معرّضة للصواب والخطأ، فإليوت الذي فسّر عملية الإبداع بفرضيات تأمليّة بغير مسنودة بعلم، من شأنها أن تجعلها بعيدة عن الموضوعية، خصوصًا وأن الموضوع والعواطف والخبرات الاجتماعية وطريقة معالجة الموضوع، لها أثر كبير في في شكل العمل الأدبي وصياغته، كما أن العلم يرفض تفتيت الإنسان وتجزأته إلى ملكات وقوى منفصلة، في الوقت الذي تحدث فيه إليوت عن الأديب وكيف يبدع ليصل إلى العمل الأدبي الخالص، وبهذا كان يعزل العمل الأدبي عن الأديب، ويعزل الأديب عن مجموع علاقاته.[٦]

كما أنّ مصطلح المعادل الموضوعي، حمل تناقضًا بين ما قصده منه أصحابه وبين دلالته، فالبحث عن المعادِل في الأدب، يستلزم البحث عن المعادَل، وهذا يعني ربط العمل الأدبي بشيء خارجي، وهذا ينفي عن الأدب أن يكون فنًَا خالصًا، وها ما كانت ترفضه نظرية الخلق في الأدب.[٦]

المراجع[+]

  1. "نظرية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-07-2019. بتصرّف.
  2. "غايات الأدب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-07-2019. بتصرّف.
  3. شكري ماضي (2013)، في نظرية الأدب (الطبعة 4)، بيروت- لبنان: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، صفحة 70. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "معادل موضوعي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-07-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب شكري ماضي، في نظرية الأدب، صفحة 71. بتصرّف.
  6. ^ أ ب شكري ماضي، في نظرية الأدب، صفحة 77. بتصرّف.