نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:١٢ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام

أساس نشأة نظرية الاعتماد

اتّجه العلماء في مجال الإعلام إلى تفسير السلوك الذي يتبعه المستقبِل ومدى علاقته بالمرسل، فظهرت نظريات إعلامية تفسر تلك العلاقة، ومن تلك النظريات نشأت نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام عبر فكرة رئيسية كان مضمونها بأن المتلقي أو المستقبل يعتمد على وسائل الإعلام المتوفرة له لتكوين آرائه وأفكاره، من خلالها اعتماده عليها كمصادر للمعلومات، وارتبطت هذه الفكرة بمدى حاجة المتلقي للحصول على المعلومات، حيث ترتبط بشكل طردي مع نسبة تعرضه وحاجته لوسائل الإعلام، وتؤكد نظرية الاعتماد فكرة أن الإعلام يُعد من أكثر المؤثرات في الأفكار والآراء لدى المواطنين والأفراد، وارتفعت العلاقة مع مرور الزمن وتقدم التكنولوجيا، خاصةً بعد ظهور الإعلام الجديد، الذي يعتمد على الإنترنت.[١]

نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام

تعتمد نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام بشكل رئيس على تأثيرات محدّدة في المتلقي وهي تأثيرات معرفية، وجدانية وسلوكية، وأن تحقيق تلك التأثيرات بأكبر قدر ممكن يرتبط بقدرة الوسيلة الإعلامية على نقل المعلومة بطريقة مميزة، ويرتبط أيضًا بالبيئة المحيطة بالمتلقي، وتفسر النظرية دورة كاملة ما بين المرسل والمستقبِل والمجتمع بشكل عام؛ إذ إنّ الوسيلة الإعلامية المتمثلة بالمرسل تقوم بنقل المعلومة بطريقة محددة، وأن المتلقي يتعرض لتلك المعلومة، فتنتقل المعلومة ويزداد تأثيرها بين أفراد المجتمع، حتى تصبح تأثيراتها واضحةً على المجتمع بشكل عام، حيث تأخذ الوسيلة الإعلامية البُعد الثقافي والمعرفي والعاطفي لدى المستقبل من أجل التأثير فيه.[٢]


يقوم نموذج نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام على خطوات، حيث يقوم المتلقي في الخطوة الأولى باختيار الوسيلة الإعلامية وفقًا لأهداف محددة؛ حيث إنّ التعرض للمحتوى يرتبط بمدى اهتمام المتلقي أولًا، أو أن المتلقي قد يتعرض للمحتوى بشكل عرضي دون انتقاءٍ مسبق، وفي حال تأثر المتلقي بالمحتوى فإن تعرضه للمحتوى ذاته سوف يزداد ما يعزز من التأثيرات فيه، وبالتالي تظهر التأثيرات السلوكية في الفرد، ومنها في المجتمع، وقد تكون النظرية أكثر وضوحًا في حالة المناطق التي تشهد حروبًا أو عدم استقرار أو نزاع سياسي، حيث قد يجد المتلقي في محتوى محدد ما يرغب به وفقًا لمعرفته وعاطفته مثل الحب والكراهية لطرف دون الآخر.[٣]

الآثار المعرفية لنظرية الاعتماد

يرتبط التأثير المعرفي بتعزيز الجانب المعرفي لدى المتلقي وفقًا لما يحتاجه نظرًا لما يحيط به من ظروف، وتشمل الآثار المعرفية في نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام على تأثيرات رئيسة، لا بدَّ للوسيلة الإعلامية من إدراكها جيدًا لتحقيق التأثير المطلوب في المتلقي، وبالتالي تكوين الرأي العام، وتلك التأثيرات كالآتي:[٣]

  • 'الغموض:': ينتج الغموض لدى الفرد عن نقص في المعلومات أو تناقض واختلاف في المعلومات الواردة، كما يَحدث في الحروب وحالات النزاع السياسي، وغالبًا ما تكون وسائل الإعلام هي المصدر الرئيسي والوحيد للمعلومات لدى المتلقي.
  • تكوين الاتجاه: يستخدم الكثير من الأفراد محتوى الوسائل الإعلامية لتكوين وجهات نظر في قضايا محددة، مثل القضايا السياسية أو الرياضية، بحيث يتبنى الفرد تلك الفكرة، ويناقشها في المجتمع، وهنا يكمن دور نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام لدى طبيعة عمل وسائل الإعلام الرسمية، خاصةً عند وقوع الأزمات.
  • ترتيب الأولويات: تُعد وسائل الإعلام الجهة الأكثر تأثيرًا في ترتيب القضايا لدى المتلقي، ومدى أهمية كل منها، فعلى سبيل المثال التعرض لأخبار عن قضية معينة أكثر من غيرها قد يجعلها أكثر أهمية لدى المتلقي، وذات ترتيب مرتفع من بين اهتماماته.
  • اتساع المعتقدات: يؤثر الإعلام بشكل مباشر في اتساع رقعة المعتقدات لدى الأفراد، مثل الدين والسياسية، ما قد يؤثر في اتجاهات الأفراد وفي سلوكها.
  • القيم: تتمثل القيم بمجموعة من الصفات والعادات التي تشترك بها مجموعة من الأفراد في بيئة محددة، حيث يُسهم الإعلام في التعريف بها وتعزيزها لدى الأفراد، مثل الصدق والعدل والتسامح.

الآثار الوجدانية لنظرية الاعتماد

ترتبط عبارة التأثيرات الوجدانية بعاطفة الأفراد، حيث تعزز وسائل الإعلام أو تحد من مشاعر مكنونة لدى المتلقي، مثل مشاعر الخوف والقلق تجاه حدث معين أو واقعة معينة، ويُساعد التعرف إلى تلك الآثار على قياس مدى نجاح الوسيلة الإعلامية في التأثير في المتلقي، وتُعد الآثار الوجدانية لنظرية الاعتماد على وسائل الإعلام بأنها:[٣]

  • الفتور العاطفي: يُمكن تفسير الفتور العاطفي كأحد التأثيرات الوجدانية نتيجة التعرض لوسائل الإعلام بأنه ناتج عن التعرض لمشاهد العُنف، وبأن ارتفاع معدلات التعرض لمثل هذه المشاهد يؤدي إلى الفتور العاطفي تدريجيًا، بحيث يشعر الفرد باللامبالاة تجاه الأحداث التي تجري في الحياة الواقعية.
  • الخوف والقلق: ينعكس التعرض المبالغ والمتكرر لمشاهد العنف والرعب والكوارث عبر وسائل الإعلام على المتلقي في الواقع، فقد ينتابه الخوف والقلق تجاه وقوع تلك الأحداث في البيئة المحيطة به.
  • الدعم المعنوي والاغتراب: يُعد الدعم المعنوي المرتبط بالجانب الوطني أو المجتمعي من الآثار الوجدانية الشائعة نتيجة التعرض لوسائل الإعلام، وخاصةً الوطنية والقومية، والتي تسعى إلى تعزيز روح الانتماء إلى الوطن مثلًا.

الآثار السلوكية لنظرية الاعتماد

تُعدّ التأثيرات السلوكية هي الناتج النهائيّ للتأثيرات المعرفية والوجدانية، والتأثيرات النهائية في نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام، بحيث تنعكس تلك التأثيرات في سلوك الأفراد، وبالتالي سلوك المجتمع، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، السلوك التجاري لدى الفرد، بحيث تسهم الإعلانات التجارية في التأثير في سلوك الفرد، وبالتالي سلوك المجتمع، وهو من الأهداف الرئيسة لدى وسائل الإعلام من أجل تحقيق نتائج اقتصاديّة أو سياسيّة، وترتبط الآثار السلوكية في ردة فعل المتلقي بعد تكوين الجانب المعرفي أولًا، ومن ثمّ التأثير في الجانب الوجداني، ويُمكن حصرها بأمرين رئيسَيْن[٢]، وهما:[٣]

  • التنشيط: ليس من المشترط أن يكون ذلك إيجابيًا، فقد يكون النشاط عنيفًا مثلًا، ويُمكن تفسير جانب التنشيط بأنه ردة فعل المتلقي تجاه حدث محدد من خلال الإيجاب، مثل المشاركة في الانتخابات.
  • الخمول: يعني الخمول تجاه حدث محدد رد الفعل السلبي تجاه الحدث ذاته، مثل عدم المشاركة في العملية الانتخابية، وتنتج غالبًا عن عرض متكرر بشكل مبالغ به للرسالة الإعلامية، ما قد يحفز الشعور بالملل لدى المتلقي.

المراجع[+]

  1. صالح أبو إصبع (2006)، الاتصال والإعلام في المجتمعات المعاصرة (الطبعة الخامسة)، عمان: دار المجدلاوي، صفحة 166. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمود اسماعيل (2003)، مبادئ علم الاتصال ونظريات التأثير (الطبعة الأولى)، القاهرة: الدار العالمية للنشر والتوزيع، صفحة 279. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث حسن مكاوي، ليلى السيد (1998)، الاتصال ونظرياته المعاصرة (الطبعة الأولى)، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، صفحة 322. بتصرّف.