نظريات التعلم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٢ ، ١٦ يوليو ٢٠١٩
نظريات التعلم

التعلم

التعلّم هو كيفية استيعاب الأفراد للمعلومات الجديدة ومعالجتها والاحتفاظ بها في الذاكرة بها، وتناقش نظريات التعلم النفسية الآليات التي تحصل أثناء عملية التعلم، وتلعب التأثيرات المعرفية والانفعالية والبيئية، فضلاً عن الخبرة السابقة، دورًا في كيفية إكتساب أو تغيير الفهم أو تغيير النظرة إلى العالم أو الاحتفاظ بالمعرفة والمهارات المكتسبة[١]، أما خارج مجال علم النفس، فعادة ما يتمّ استخدام تقنيات المراقبة المباشرة لأداء الدماغ أثناء عملية التعلم، مثل التصوير الدماغي المرتبط بالحدث المحتمل والإمكانيات الوظيفية في علم الأعصاب التربوي، وقد تم اقتراح نظرية الذكاءات المتعددة، إذ يُنظر إلى التعلم على أنّه التفاعل بين عشرات المجالات الوظيفية المختلفة في الدماغ مع نقاط القوة والضعف الفردية الخاصة بها لدى أيّ شخص.[١]

نظريات التعلم

ينظر علماء النفس السلوكيون إلى التعلم كجانب من جوانب التكيّف، ويركزون على نظام المكافآت والأهداف في مجال التعلم، بينما يعتقد اختصاصيّو التعليم الذين يتبنون النظرية المعرفية أن تعريف التعلم على أنه تغير في السلوك هو تعريف ضيق للغاية، ويجب أن تدرس خصائص وتعقيدات الذاكرة البشرية بدلًا من دراسة بيئة التعلم، ويعتقد كلّ الذين يتبنون نظريات التعلم المعرفية أن قدرة المتعلم على التعلم تعتمد إلى حدٍّ كبير على ما يعرفه ويفهمه ويتذكره بالفعل، وينبغي أن يكون اكتساب المعرفة عملية بنائية مصممة بشكل فردي، وينقسم التعلم تقليديًا إلى ثلاث فئات أو أنواع: التعلم الارتباطي، والتعلم غير الارتباطي، والتعلم بالملاحظة، ويمكن لأكثر من نوع واحد من التعلم أن يعمل في وقت واحد وفي الموقف نفسه.[١]

التعلم الارتباطي

يحدث التعلم الارتباطي عندما تُشكَّل الروابط بين المحفزات أو السلوكيات، إذ إنّ التعلم الارتباطي يُمكّن الأفراد من التنبؤ بالمستقبل بناءً على التجربة السابقة، بمعنى آخر، إذا حدث A، فمن المحتمل أن يتبع ذلك حدوث B، وتُوفّر القدرة على توقع المستقبل مزايا هائلة للبقاء، إذ تكتسب الحيوانات وقتًا للاستعداد للخطر مثلًا، وإن علماء النفس الذين يدرسون التعلم يصفون نوعين من التعلم الترابطي هما التكييف الاشتراطي والتكيف الفعال.

  • التكيف الاشتراطي: في نظريات التعلم المبنية على التكييف الاشتراكي أو الكلاسيكي، تتشكل ارتباطات بين أزواج من المنبهات التي تحدث بالتتابع في وقت معين، فإذا رأى الطفل نحلة لأول مرة ثمّ أصيب بلسعة، فإن الطفل سيشكّل صلة بين رؤية النحل وآلام التعرض للسعات النحل، وفي المرة القادمة التي تطير فيها النحلة، سيكون من المرجح أن يشعر الطفل بالخوف.[٢]
  • التكيف الفعال: في نظريات التعلم المبنية على التكيف الفعال، تتكون الارتباطات بين السلوكيات وعواقبها أو نتائجها، فإذا درس الطالب بشكل جيد، فسيحصل على درجات جيدة.[٣]

التعلم غير الارتباطي

يتضمّن التعلم غير الارتباطي حدوث تغيرات في حجم الاستجابة للمنبه أو لمثير معيّن بدلاً من تكوين روابط جديدة بين المنبهات، وهناك نوعان مهمّان من التعلم غير الارتباطي هما التعود والحساسية:[٣]

  • التعود: إذ تشير نظريات التعلم المبنية على التعود أن التعود يقلل من ردود الأفعال على التجارب المتكررة التي قام بها الفرد سابقًا وتبَيَن أنّها غير متغيرة وغير ضارة، فعلى سبيل المثال، قد ينام الفرد في الليلة الثانية بشكل أفضل من الليلة الأولى في نفس الفندق، لأنه تكيف مع الضوضاء الجديدة في تلك البيئة، وفي بعض الأحيان، يتعود الافراد على الأحداث أو الأشياء التي يجب أن يلاحظها، فعلى سبيل المثال، إن عندما يتعرض الأطفال لوسائل الإعلام العنيفة ستكون ردودهم على الصور العنيفة عاطفية في المرات الأولى، لكن التعود يؤدي إلى تسامح أكبر مع السلوك العنيف في المرات القادمة.
  • الحساسية: على عكس التعود، تزيد الحساسية من ردود الأفعال على مجموعة واسعة من المنبهات بعد التعرض لأي منبه قوي معين، وذلك يمكن ملاحظته في أعقاب الزلزال، إذ إنّ غالبًا ما يقوم الناس باستجابات مبالغ فيها للحركة أو الضوء والضوضاء.

التعلم بالملاحظة

يحدث التعلم بالملاحظة، والمعروف أيضًا بإسم التعلم الإجتماعي أو النمذجة، عندما يتعلم الإنسان من خلال مشاهدة تصرفات شخص آخر، فإذا كان الطفل على سبيل المثال لا يعرف آداب المائدة والتي تشمل استعمال الشوكات والسكاكين والملاعق أثناء تناول العشاء، فقد يرغب في مشاهدة ما يفعله الآخرون قبل تناول طعامه، ويوفر التعلم بالملاحظة ميزة نقل المعلومات عبر الأجيال داخل العائلات أو الثقافات.[٣]

نظريات التعلم الإشراطي

يرتبط اسم العالم إيفان بافلوف Ivan Pavlov 1849-1936 بشكل وثيق بدراسة التكييف الكلاسيكي، لدرجة أن هذه الظاهرة يشار إليها في كثير من الأحيان باسم تكييف بافلوف، إذ قام بافلوف بتحويل اهتماماته من دراسة عملية الهضم إلى دراسة التعلم، وذلك بعد ملاحظة أن كلابه تعلمت توقع وصول الطعام، بدلاً من إفراز اللعاب عند تقديم الطعام، إذ بدأت كلاب بافلوف في تكوين اللعاب حال اقتراب مساعد بافلوف للمختبر من الكلاب أو ربطهم بأدواته التجريبية في المختبر، قد لا يلاحظ معظم الناس الإختلافات في سلوك الكلاب، لكن باقلوق لم يلاحظ ذلك فحسب، بل أدرك أيضًا الأهمية الكاملة لملاحظاته، فقد شكلت الكلاب علاقة بين المنبهات السابقة للطعام ووصول الطعام نفسه.[٢]


بمعنى آخر، تعلّمت الكلاب أن بعض المحفزات كانت بمثابة إشارات للظهور النهائي للغذاء، ونظرية التكييف الكلاسيكي تفسّر العديد من الاستجابات التعلمية والانفعالية المستفادة من البيئة، إنّه يشكل الأساس للعديد من التطبيقات العملية للتعلم في الحياة اليومية، كطرق الولادة الحديثة أو علاج الإدمان على المخدِّرات أو علاج المخاوف غير الواقعية.[٢]


نظريات التعلم بالتكيف الفعال

قدم إدوارد ثورندايك قانون لتأثير التكيف الفعال أو التكيف الاجرائي، ذلك خلال ملاحظات ثورنديك لعملية التعلم التي تحدث عندما تحاول القطة الهرب من أحد "مربعات الألغاز" الخاصة به، ووفقًا لثورنديك، فقد تعلمت القطط الهرب من خلال تكرار الإجراءات التي تؤدي إلى نتائج مرغوبة والتخلص من السلوكيات التي تؤدي إلى النتائج المزعجة، أو النتائج التي لا تتضمن تأثيرات مفيدة أو تؤدي الى تأثيرات سلبية، وبالتالي، ينص قانون التأثير الفعال على أن السلوك سوف يتم تعلمه وتكراره لأي كائن حيّ بناءً على نتائج أو عواقب ذلك السلوك، ويشار إلى الارتباط بين السلوك وعواقبه على أنّه الإجراء الفعال أو التكييف الفعال. في هذا النوع من التعلم ، تعمل الكائنات الحية على بيئتها، وغالبًا ما يكون سلوكها مفيدًا في تحقيق نتيجة.[٤]


ويختلفُ التكيف الفعال عن التكيف الكلاسيكي في عدّة أبعاد، إذ يعتمد التكييف الكلاسيكي على ارتباط بين اثنين من المنبهات والمثيرات، بينما يحدث التكيف الفعال عندما يرتبط السلوك بعواقبه، ويعمل التكييف الكلاسيكي عمومًا بشكل أفضل مع السلوكيات غير الإرادية نسبيًا، مثل الخوف أو سيلان اللعاب، في حين أنّ التكيف الفعال يتضمن سلوكيات طوعية، مثل المشي إلى الفصل أو التلويح لصديق.[٢]


نظريات التعلم المعرفية

إنّ أصلَ النظريات المعرفية هو من علم نفس الجشطالت، وكلمة جشطالت هي كلمة ألمانية Gestalt تعني التكوين أو الكل المتكامل، وتؤكد على التجربة الإنسانية بأكملها، وقد قدم علماء نفس الجشطالت نظريات ووصفوا مبادئاً لشرح الطريقة التي ينظم بها الفرد أحاسيسه أو إدراكه، فقد لاحظ ماكس فيرتهايمر، أحد الآباء المؤسسين لنظرية الجشطالت، إن الأفراد أحيانًا يفسرون الحركة عندما لا يكون هناك أي حركة على الإطلاق، فعلى سبيل المثال، قد يتم النظر إلى العلامات المضيئة التي تستخدم في المتجر للإشارة إلى أن المتجر مفتوح أو مغلق على أنها علامات تحتوي أضواء متحركة لكن هذه الأضواء لا تتحرك في الواقع، إذ تمت برمجة الأضواء حتى تومض بسرعة في وتيرة ما وبشكل فردي، لكن ينظر إليها ككل على أنها تومض كعلامة متحركة، لذا يميل الناس إلى رؤية الأشياء بنظرة كلية بدلًا من تقسيمها إلى وحداتها الفرعية.[٣]


أما التعلم في نظرية الجشطالت، فيقول علماء النفس إنّه بدلًا من الحصول على المعرفة من الخبرة الجديدة -إذ إنّ التعلم غالبًا ما يحدث عن طريق فهم العلاقة بين الجديد والقديم- ونظرًا لوجود منظور فريد لكل شخص عن العالم، فإن البشر لديهم القدرة على توليد تجاربهم التعليمية وتفسير المعلومات التي قد تكون أو لا تكون متماثلة مع معلومات الأشخاص الآخرين.[٥]


ينتقد علماء نفس الجشطالت السلوكيّين لكونهم يعتمدون بشكل كبير على السلوك الظاهر لشرح التعلم، إذ يقترحون النظر في الأنماط الكلية بدلاً من الأحداث المنعزلة، وتم دمج وجهات نظر الجشطلت في التعلم في ما أصبح يطلق عليه النظريات المعرفية، ويكمن الافتراضان الأساسيّان لهذا المنهج المعرفي في أن، نظام الذاكرة هو معالج نشط ومنظم للمعلومات، وأن المعرفة السابقة تلعب دورًا مهمًا في التعلم، إذ يعتقد منظّرو المدرسة المعرفية أنه من أجل حصول عملية التعلم، يجب أن تكون المعرفة السابقة موجودة حول هذا الموضوع، وعندما يطبق المتعلم معرفته السابقة على الموضوع الجديد، يمكن للمتعلم فهم المعنى في الموضوع المتقدم.[٥]


ويمكن أن يحدث التعلم على وفق نظريات التعلم المعرفية اعتمادا على كيفية عمل الذاكرة البشرية، وتناقش نظرية التعلم المعرفية مصطلحات كتعزيز التعلم، والذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى، إذ إنّهم ينظرون إلى التعلم باعتباره عملية عقلية داخلية تتضمن الانتباه والإدراك ومعالجة المعلومات والذاكرة، حيث يركز المعلم على بناء الذكاء والتطوير المعرفي، ويكون التعلم الفردي أكثر أهمية من تأثير البيئة.[٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "Learning_theory_(education)", en.wikipedia.org,10-05-2019، Retrieved 02-07-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث Cacioppo John, Laura Freberg (2013), Discovering psychology: The science of mind, Belmont, CA, USA: Cengage learning, Page 342. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث Douglas A. Bernstein, Louis A. Penner, Alison Clarke-Stewart, at al (2012), Psychology, Ninth Edition, United States: Wadsworth, Cengage Learning, Page 196-239. Edited.
  4. Saul McLeod (2018), "edward-thorndike"، www.simplypsychology.org, Retrieved 03-7-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت Kaldis Byron, ed (2013), Encyclopedia of philosophy and the social sciences, Greece: Thousand Oaks, Page 383-387. Edited.