نشأة النظرية الأدبية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٠ ، ١٣ يونيو ٢٠١٩
نشأة النظرية الأدبية

مفهوم الأدب

يعدُّ الأدب أحدَ أهمِّ أنواع التعبير التي يعبِّر البشر من خلالها عن كلِّ ما قد يدور في أذهانهم وصدورهم من خواطر وأفكار وهواجس وعواطف ومشاعر وأحاسيس وذلك بشتَّى ألوان الفنون والأساليب الفريدة والبديعة، كما يدفعُ الأدب السامع إلى فَهم واستيعاب الأفكار التي يريد الكاتب إيصالها، ويتضمّن الأدب أشكالًا كثيرة وفنونًا عديدة من قصة ورواية وشعر وخاطرة ومقالة وشتّى أنواع النثر وغيرها، وبالتالي فإن الأدب بمفهومه العام يشملُ جميع ما أنتجه العقل البشري على مرِّ العصور المتتالية، وسيدور الحديث في هذا المقال حول النظرية الأدبية ونشأتها وبعض الكتب في النظرية الأدبية. [١]

النظرية الأدبية

قبل البَدء بالحديث حول نشأة هذه النظرية سيتمُّ ذكر معنى هذا المفهوم أولًا، حيثُ تعبِّر النظرية الأدبية عن دراسات منهجية وواضحة جليَّة لطبيعة الآداب والوسائل المتبعة في تحليلها، لكنَّ جميع الدراسات الأدبية التي ظهرت في أول القرن التاسع عشركانت غالبًا ما تضمُّ مع النظرية الأدبية وفي بعض الأحيان بديلًا عنها اعتبارات وأمور كثيرة في تلك الدراسات مثل اعتبارات الإصلاح الاجتماعي والتاريخ الفكري والفلسفة الأخلاقية وتيارات متعددة التخصصات وغير ذلك، وفي مجال الإنسانيات وفي آخر نوع من الدراسات الأدبية كانت تسمى في الغالب النظرية من أجل تبسيط الاسم، ولذلك أصبحت النظرية الأدبية معبرة عن كل المداخل التي تؤدي إلى دراسات من أجل قراءة النصوص، ومعظم هذه المداخل يكون مستوحى من فروع متنوعة من الفلسفة القارية. [٢]

نشأة النظرية الأدبية

في بداية الحديث عن نشأة النظرية الأدبية لا بدَّ من القول إن جذور هذه النظرية قديمة قِدَم الأدب ذاته، أمَّا النظرية الأدبية أو ما تسمى بنظرية الأدب أو التنظير الأدبيّ فلم تتحوّل إلى ما يعرف بدراسة أكاديمية مستقلة إلا في منتصف القرن العشرين، أمَّا قديمًا فقد تصل جذورها إلى أروقة اليونان القديمة قبل آلاف السنين كما في كتاب أرسطو الشهير فن الشعر، وفي الثقافة الإسلامية القديمة وجدت تلك الجذور في كتابات الجاحظ وعبد الله بن المعتز، وفي الهند كان كتاب ناتيا شاسترا للكاتب بهارتا موني مثالًا على ذلك، ومنذ منتصف القرن الماضي وتحديدًا من عام 1950م بدأت النظرية الأدبية تأخذ وصفها بالشكل الحديث وخصوصًا مع ازدياد تأثيرات البنيوية اللغوية التي طرحها فرديناند دي سوسير في اللغة الإنجليزية وفي النقد الأدبيِّ عمومًا، وفي عام 1960م بدأت تأخذ شعبية النظرية مكانةً أكبر في الأوساط الأكاديمية وبشكل خاصّ في أمريكا وبريطانيا، وكان يتمُّ النظرُ إليها باعتبارها رؤيةً متقدِّمة وأكثر تطورًا ورقيًّا، وغدت معظم الجامعات في العالم تسعى لإدراجها في المناهج، إلا أنها بعد عام 1990م تقلَّصت شعبيتها إثرَ ظهور جدل واسع حول استخدام النظرية في المناهج الدراسيّة. [٣]

أهم كتاب في النظرية الأدبية

بعد أن دار الحديث حول نشأة النظرية الأدبية والتعريف بها يجدر بالذكر الحديث عن أهم الكتب فيما يتعلق بهذا المجال، حيثُ يعدُّ كتاب نظرية الأدب للكاتب والناقد النمساوي الأصل رينيه ويليك الذي ولدَ في فيينا في الثاني والعشرين من شهر أغسطس عام 1903م وتوفّي في الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من شهر نوفمبر عام 1995م، يعدّ كتابًا مهمًّا؛ حيثُ يقدِّم الكاتب في هذا الكتاب مقاطع متعددة تتناول جميع نظريات الكُتَّاب التي عنيت بمعالجة الأدب على مرِّ العصور، من خلال اشتراكها بشيء معين أو اختلافها، وأظهر من خلاله استقلالية الأدب كفنٍّ مستقل بذاته عن بقية الفنون، وذلك من خلال نظرية خاصة بالأدب تعزله عن جميع الأطر الحياتية والعلمية التي تحيطُ بالأدب وتسبب عادةً حالةَ ارتباكٍ وسوء فَهم في ما يخصُّ معالجة أعمال الأدب. [٤]

ويعدُّ هذا الكتاب أحدَ الموسوعات الأدبيّة التي أثّرتْ بشكل كبير في حركة النقد في الوسط العربيّ، ولا بدَّ من القول إنَّ جميع الفصول التي يحتويها الكتاب والتي تعالج وظيفة وطبيعة الأدب والفصول التي تتناول عمليات التقييم وتأريخ الأدب كفنٍّ من الفنون، تقوم جميعها على تمييز دقيق ومفيد وفق اتجاهيين في معالجة النصوص الأدبية: [٤]

  • الاتجاه الخارجيّ: يقوم بإظهار علاقة الأدب بغيره من العلوم كالسيرة وعلم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس والفنون.
  • الاتجاه الداخليّ: يولي اهتمامًا بطريقة وجود العمل الأدبي ونمطه وأسلوبه في استخدامات المجازات والصور والعمل على تطويرها.

نظرية الأدب في العالم العربي

إنَّ جميع التغيّرات والطوارئ التي زَعزعت ركود الأدب في العالم الغربي لم تطرأ على الأدب العربي، وإلى أيامنا هذه ما تزال المكتبة العربية تخلو من أي كتاب أو مؤلَف عربي يرقى لما كتبه أدباء ونقاد وباحثي الغرب مثل الناقدين وارين وويليك، لكن لا يعني عدم وجود مثل هذه الدراسات في الأدب العربي وفي الفنون العربية تحديدًا أنَّه لا مجال لوجود نظرية عربية أدبية أو نظرية فنية عربية، بل يعني ذلك أنَّ النظرية العربية الأدبية أو الفنية موجودة ولكن حتى اليوم لم يقُم أي شخص بصياغتها بشكل رسمي واستخراجها من بطون المراجع والكتب القديمة والحديثة أيضًا كما قام الغربيون بصياغتها، ويُشار أيضًا إلى أنَّ الفنَّ يعدُّ أحد أهم أشكال التعبير التي سبقت بقية أشكال التعبير اللغوية، ونظرًا لترابط الفن والأدب وقلَّة الدراساتِ التي تدور في فلك الفن العربي مقارنةً بدراسات الأدب فإن ذلك يجعل مهمة صياغة النظرية الأدبية العربية في غاية الصعوبة.[٥]

المراجع[+]

  1. "أدب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  2. "نظرية الأدب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  3. "نظرية أدبية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "نظرية الأدب"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  5. "نظرية أدبية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.