نشأة الإذاعة في العالم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٠ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٩
نشأة الإذاعة في العالم

مفهوم الإذاعة

تُطلَق الإذاعة في الّلغة على المكان الذي ينشر الأخبار بواسطة الجهاز اللاسلكي، و"أذاع- يذيع" وإذاعة الخبر: أي نشرة، ويُقال محطة إذاعة وإذاعية أي بمعنى مكان البث، والأصل اللغوي لإذاعة وهي "إشاعة" بمعنى النشر العام، وذُيوع ما يُقال، والعرب يصفون الرجل المُفْشِي للأسرار بالرجل المِذْياع، والإذاعة اصطلاحًا عبارة عن تنظيم مُهَيْكَل في شكل أدوار ووظائف، تقوم ببث مجموعة من البرامج ذات الطابع الإعلامي والترفيهي والتثقيفي، وذلك لاستقبالها في وقت واحد من طرف جمهور متناثر يتكون من أفراد، وجماعات، بأجهزة استقبال متخصصة[١]، ويقصد بالإذاعة: ما يبث عن طريق الأثير باستخدام موجات كهرومغناطيسية بإمكانها اجتياز الحواجز الجغرافية والسياسية، وربط مستمعيها بشكل مباشر وسريع، وهذا المقال للتعرف على نشأة الإذاعة في العالم.[٢]

نشأة الإذاعة في العالم

يرجع نشأة الإذاعة في العالم إلى استخدام الموجة القصيرة؛ لقدرتها على الوصول لمسافات بعيدة، والتي تُعد ثورة علمية كبيرة في مجال الاتصالات، ويرجع اكتشاف الموجة القصيرة إلى عدد من العلماء منهم "ماكس ويل" الذي أثبت وجود الكهرومغناطيسية، أو موجات الراديو سنة 1867م، و"هنري جاكسون" والإيطالي "جاليليو ماركوني" و"توماس أديسون"، الذين لهم فضل على إنتاج أطوال الموجات اللازمة للإرسال من خلال موجة قصيرة، إلا أن "هينرش هرتز" وهو عالم الطبيعة الألماني كان أول من قام بأبحاث الراديو، وأول من اجرى تجارب على الموجة القصيرة، حيث تحقّق من أنّ التيار الكهربائي المتغير يحدث موجات يمكن نقلها عبر الفضاء دون استخدام أسلاك، وبسرعة الضوء، ذلك عام 1888م.[٣]

وفي الحديث حول نشأة الإذاعة في العالم يجدُرُ بالذكر أنّ الاتصال اللاسلكي تعددت استعمالاته في عسكريًا خلال الحرب العالمية الأولى، وتجاريًا في عملية الملاحة بين البواخر، ثم بدأت التجارب في بث برامج إذاعية في أمريكا وغيرها من الدول، حتى ظهرت أولى المحطات الإذاعية سنة 1920م في أمريكا التي كانت تبث برامج منتظمة تدوم طوال اليوم وتبعتها محطات أخرى في أوروبا والعالم، وكانت أغلب المحطات الإذاعية تابعة لأصحاب المعامل المختصّة في صُنع أجهزة الاستقبال.[٤]

ويرجع الفضل في نشأة الإذاعة في العالم واختراع الراديو للفيزيائي الإيطاليّ جاليليو ماركوني، الذي حقق لأول مرة في تاريخ الاتصالات اللاسلكية بواسطة الموجات الهيرتزية عام 1896م على بعد 400 متر، ثم تطور لـ 2000 متر، ثم 46 كلم عام 1899م، إلى أن حقّق انتصاره الأكبر عام 1901م حيث ارسل موجات الراديو عبر المحيط الأطلسي بين نيو فوندلاند وكونوول وتبلغ المسافة بينهما 3200 كلم، وبدأ ماركوني الإرسال الإذاعي من بيته عام 1921م، حيث اتفق مع هيئة البريد البريطانية على تشغيل نظام للبث الإذاعي من خلال شركة BBC، وكان أول بث لمحطة ماركوني عبارة عن نقل حفلات موسيقية بلندن، كما أن مصادر أخرى أشارت أن أول بث كان إذاعة نتائج الانتخابات الأمريكية من محطة نيويورك.[٥]

وفي سنة 1923م كان أكثر من مليون شخص يستمعون سنويًا للبرامج التي تبث من صالات الموسيقى، والملاعب الرياضية والمسارح، ومع تزايد المحطات الإذاعية التي ثبت عبر الهواء، بدأ يحدث التداخل فيما بينها، فقد قام الكونجرس عام 1927م بإصدار قانون الإذاعة، حيث تم تشكيل لجنة الإذاعة الفيدرالية التي كانت مهمتها تنظيم الفوضى الإذاعية، وقد جاء قانون الاتصالات الفيدرالية عام 1934م، لكي يوسع من نطاق تطبيق قانون 1927م.[٦]

وقضى بتشكيل لجنة الاتصالات الفيدراليّة لتنظيم أنظمة الاتصال التليفونية والتلغرافية والإذاعية لما بحسب ما تقضي الضرورة والصالح العام، وهذا القانون مازال ساري المفعول حتى اليوم، بعد تعديله بطبيعة الحال بما يتفق والظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة، كان الحديث تفصيل موجز عن نشأة الإذاعة في العالم.[٦]

خصائص الإذاعة

إنّ لكل وسيلة من وسائل الإعلام مقدرة على الإقناع والتأثير في السلوك، تختلف باختلاف هذه الوسائل وكذا نوع الجمهور الموجه إليه، وتُعدّ الإذاعة وسيلة اتصال قوية تستطيع الوصول إلى مختلف الأفراد والمجتمعات، ونظرًا للحديث عن نشأة الإذاعة في العالم يجدر الحديث عن خصائص الإذاعة، وهي على النحو الآتي:

  • الإرسال الإذاعي يستطيع تخطي الحدود والموانع الطبيعية ما يضمن انتشارًا أوسع للرسالة الإذاعية، لذلك تُعد الإذاعة أسرع وسائل النشر متفوقه بذلك على الصحافة و التلفزيون.[٧]
  • تتميز الإذاعة باستعمالها لطرق التأثير المختلفة على العاطفة التي تتمثل في المؤثرات الموسيقية والصوتية.[٧]
  • يتصف الراديو بخاصيّة ذاتية، وهي لا تتوفر في وسائل الإعلام الأخرى، فهو جهاز شخصي، والاتصال في الإذاعة لا يحتاج إلى وسيط فالرسالة الإذاعية تصل مباشرة من المذيع إلى المستمع.[٨]
  • الرسالة الإذاعية تكون أكثر فعالية من الرسالة التي تنقل بالاتصال الذاتي ويسهل استخدامها خاصة عند الفئات الأقل تعليمًا.[٩]
  • قلة التكلفة المادية مع التقدم التقني، بحيث أصبح بمقدرة كل فرد شراء جهاز الاستقبال وسهولة تشغيله.[٩]

المراجع[+]

  1. عبد العزيز شرف (1989)، المدخل إلى وسائل الإعلام والاتصال (الطبعة الثانية)، القاهرة: دار الكتاب المصري، صفحة 103. بتصرّف.
  2. فضيل دليو (1998)، مقدمة في وسائل الاتصال الجماهيري، الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، صفحة 135. بتصرّف.
  3. ماجي الحلواني (1982)، مدخل إلى الإذاعات الموجهة (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 9. بتصرّف.
  4. نبيل راتب (1999)، العمل الصحفي (الطبعة الأولى)، مصر: دار نوبار للطباعة، صفحة 342. بتصرّف.
  5. إبراهيم وهبي (1985)، الخبر الإذاعي، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 18. بتصرّف.
  6. ^ أ ب نوال عمر (1993)، الإذاعات الإقليمية: دراسة نظرية تطبيقية مقارنة، القاهرة: دار الفكر العربي، صفحة 10-12. بتصرّف.
  7. ^ أ ب مجاهد جمال (2009)، مدخل إلى الاتصال الجماهيري، مصر: دار المعرفة الجامعية، صفحة 149. بتصرّف.
  8. عزيز لعبان (2003)، مدخل إلى علوم الإعلام والاتصال: التعريف بوسائل الاتصال الجماهيرية، الجزائر: دار هومة للنشر والتوزيع ، صفحة 33، جزء الثالث. بتصرّف.
  9. ^ أ ب الطاهر نعيم، عبدالجابر تيم (2001)، وسائل الاتصال السياحي (الطبعة الأولى)، الأردن: دار اليازوردي للنشر والتوزيع، صفحة 62. بتصرّف.