نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٧ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس

الأندلس

أطلق اسم الأندلس قديمًا على منطقة إسبانيا والبرتغال اليوم، وكانت تُسمَّى إيبيريا الإسلامية أيضًا، وإيبيريا الإسلامية هذه منطقة حكمها المسلمون مدة ثمانية قرون، وقد أطلق المؤرخون اسم الأندلس على المناطق التي وقعت تحت حكم المسلمين من إسبانيا والبرتغال وهي دويلات عاشت في ظل الخلافة الإسلامية المنفصلة عن دمشق وبغداد مركزي الخلافة في الشرق منذ عام 711م إلى عام 1492م، ثمَّ وبعد كلِّ هذه السنوات سقطت الأندلس بيدِ الفرنجة وأخرج المسلمون منها، وهذا المقال سيتحدث عن نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس التي كان في القرن الثامن الميلادي تقريبًا.

أسباب الفتح الإسلامي للأندلس

قبل الدخول في غرض المقال الرئيس وهو نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس، تجب الإشارة إلى أنَّ فتح الأندلس يعتبر من أعظم الفتوحات الإسلامية في التاريخ الإسلامي، فقد أصبحت بعد حكم المسلمين مصدر العلم والمعرفة في العالم، ومركز اجتماع الجامعات والعمران والتقدم، أخذت من علمها الحضارات المجاورة كلها، لذلك كان فتح الأندلس وإنشاء دولة إسلامية فيها من أعظم ما حدث في القرن الهجري الأول أي ما يوافق القرن الثامن الميلادي، وفيما يأتي أبرز أسباب الفتح الإسلامي للأندلس:[١]

  • إنَّ أول أسباب الفتح الإسلامي للأندلس هو تبليغ رسالة الإسلامية ونشر التوحيد في تلك البلاد التي كانت تتبع للقوط في الفترة التي دخلها المسلمون فيها، أي إنَّ فتحها كان لتحقيق قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ}[٢].
  • السبب الثاني أنَّ الأندلس كانت تقع تحت حكم قبائل القوط التي تدين بالمذهب الأريوسي، هذا ما أدى إلى وقوع الكاثولييك والكنعانيين وهم سكان الأندلس الأصليين إلى الاضطهاد بسبب اختلاف المذهب الديني، فجاء الفتح الإسلامي ليخلص الناس من الإكراه في الدين والمُعتقد.
  • إضافة إلى الظلم الشديد والاضطراب الذي كان في فترة حكم قبائل القوط للأندلس التي استمرت طيلة ثلاثة قرون، جاء في كتاب "فجر الأندلس" لحسين مؤنس: "لكن سلطانهم لم يستقر في البلاد أول الأمر بسبب ما ثار بينهم وبين أهل البلاد من منازعات دينية، وبسبب ما شجر بين أمرائهم من خلافات، ولهذا ظلت البلاد طوال القرن السادس نهبًا للحروب الأهلية، وما ينجم عنها من الفوضى وسوء الحال".
  • السبب المباشر أن الشعب في الأندلس عندما اشتد عليه ظلم القوط طلب النجدة من المسلمين الذين كانوا في شمال أفريقيا، حيث تشير المصادر إلى أن يوليان حاكم سبتة طلب من موسى بن نصير أن يدخل إلى الأندلس لتخليص الناس من شر الحاكم القوطي لُذريق، والله أعلم.

التخطيط لفتح الأندلس

وضع الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك في دمشق خطة عسكرية لفتح بلاد الأندلس واتفق مع القائد العسكري للمسلمين في المغرب وهو موسى بن نصير لتنفيذ هذه الخطة، فأرسل موسى بن نصير عدة حملات لاستكشاف الأوضاع في جنوب إسبانيا التي كانت تقع تحت حكم قبائل القوط، فاستنجد موسى بحليفه حاكم سبته يوليان الذي قام بحشد جيشه وقطع به البحر وهاجم سواحل إسبانيا الجنوبية، فغنم غنائم كثيرة ورجع إلى سبتة وقد ربح من غزوه هذا الكثير، فشاع الخبر في الأمصار، ولكن موسى بن نصير بعث حملة استكشافية أخرى للتأكد من قوة المقاومة في الأندلس فأرسل طريف بن مال الذي هاجم السواحل الجنوبية للأندلس أيضًا فغنم ورجع، وعندها تأكد موسى بن نصير من ضعف المقاومة في الأندلس فجهز جيشًا قوامه سبعة آلاف مقاتل بقيادة طارق بن زياد وأمره بالسير نحو الأندلس بخطة منظمة وبخطوات مرتبة بانتظام، فلم يكن الفتح عشوائيًا أبدًا.[٣]

نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس

كانت نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس كثيرة ومختلفة، فقد كان للفتح الإسلامي أثر على السكان والدين وعلى الوضع السياسي والإداري في إسبانيا، وفيما يأتي تفصيل في نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس على مختلف الأصعدة:

نتائج الفتوحات الإسلامية على السكان

كان من نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس تغيير وضع الأيبيرين وهم السكان الأصليون، فبعد زوال حكم القوط تجمَع من بقي من زعماء القوط في الشمال الغربي من إسبانيا، وبقي في الأندلس مع المسلمين من قام بمساعدتهم في الحرب فقط، كما عمل المسلمون على ردِّ أراضي الناس إلى أصحابها وتركوا للنبلاء أراضيهم وسمحوا لهم بالاحتفاظ بها، فتحقق شيء من التوازن والعدل بين الناس.[٤]

نتائج الفتوحات الإسلامية على الدين

ومن أبرز نتائج الفتوحات الإسلامية في الأندلس هي حرية الدين التي منحها المسلمون للناس في الأندلس، وقد منح المسلمون أيضًا للناس قضاة محليين مهمتهم فض النزاعات بين الناس بالعدل على اختلاف انتماءاتهم الدينية، وبفضل هذه المعاملة الحسنة دخل عدد كبير من الناس في الإسلام وخاصة العبيد والرقيق، كما أنَّ المسلمين في الأندلس سمحوا لليهود بالتجارة ومنحوهم حرية التنقل في المناطق التابعة للمسلمين ومنحوهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأولادهم، كما منح المسلمون نصارى الأندلس حرية ممارسة صلواتهم الخاصة في الكنائس والأديرة.[٤]

نتائج الفتوحات الإسلامية السياسية والإدارية

بعد أن تم فتح كامل بلاد الأندلس، تبعت الأندلس في الحكم للخلافة الأموية في الشرق، وكانت ولاية من ولايات الخلافة الأموية، واستلم هذه الولاية عبد العزيز بن موسى بن نصير، ومن هنا بدأ عصر الولاة في الأندلس الذي تبعه عصر الإمارة ثمَّ استقلت الخلافة في الأندلس فيما بعد، وجدير بالذكر إنَّ عصر الولاة لم يكن عصرًا ذهبيًا في الأندلس، بل عرفت الدولة في هذا العصر بالاستبداد والقسوة في بعض الأحيان، فالدولة في الأندلس كانت ولاية تابعة لدمشق ومن المعروف أنَّ المسافة بينهما كبيرة جدًا، مما أتاح للولاة الفرصة بالتصرف بحرية بعيدًا عن مركز الخلافة، كما أنَّ الأندلس في عصر الولاة لم تكن مستقرة حدوديًا، فقد كانت الثغور كثيرة والأعداء المتربِّصون كُثر أيضًا، وبسبب قلة المسلمين في البلاد أيضًا، وقد كان الوالي هو الآمر الناهي في شؤون الدولة، وإذا خرج عُين خليفة له يسير أمور الولاية حتَّى عودته، وجدير بالذكر إنَّ المسلمين منحوا النصارى أيضًا حرية قضائية، فجعلوا لهم قضاة نصارى تحكم فيما بينهم وفق القانون الخاص بهم وجعلوا لليهود أيضًا تنظيمًا قضائيًا خاصًا بهم، والله أعلم.[٤]

مراحل حكم المسلمين للأندلس

حكم المسلمون الأندلس حوالي ثمانية قرون، بداية من القرن الأول الهجري حتَّى القرن التاسع، وخلال هذه الفترة الطويلة ظهرت عدة عصور للحكم في الأندلس، بداية بعصر الولاة وانتهاءً بعصر مملكة غرناطة، وفيما يأتي مراحل حكم المسلمين للأندلس وفق التسلسل الزمني من الأقدم:[٣]

  • عصر الولاة: استمَّر هذا العصر من فتح الأندلس حتَّى قيام الخلافة الأموية فيها، أي منذ عام 91 هـ حتَّى عام 138هـ، وفي عصر الولاة كانت الأندلس ولاية من ولايات الخلافة الأموية التي مركزها دمشق.
  • عصر الدولة الأموية في الأندلس: بعد عصر الولاة استقلت الأندلس كدولة أموية تحكم نفسها بنفسها، وهي مستقلة عن الخلافة العباسية التي كانت في الشرق، واستمرَّ هذا العصر من عام 138 حتَّى 316 للهجرة.
  • عصر ملوك الطوائف: واستمرَّ هذا العصر منذ نهاية الدولة الأموية المستقلة في الأندلس عام 1031 ميلادية حتَّى عام 1086 ميلادية، وانتهى بمعركة الزلاقة التي خاضها المرابطون القادمون من المغرب بقيادة يوسف بن تاشفين ضد الإسبان.
  • عصر السيطرة المغربية: وفي هذا العصر أصبحت الأندلس ولاة مغربية، واستمرَّ منذ عام 1086م إلى عام 1214م، وانتهى هذا العصر بعد هزيمة الموحدين في معركة العقاب ضد الجيوش الإسبانية، وبهذا لم تبق في الأندلس إلَّا غرناطة وهي المملكة الوحيدة التي كانت تتبع للمسلمين العرب في إسبانيا في تلك الفترة.
  • عصر مملكة غرناطة: وهي دولة بني الأحمر وهي آخر عصور المسلمين في الأندلس، واستمرَّت من عام 1231م حتَّى عام 1492م، حيث سقطت بين الملك فرناندو الثاني والملكة إيزابيلا، وبسقوطها انتهى وجود المسلمين في الأندلس تمامًا.

المراجع[+]

  1. "لماذا فتح المسلمون الأندلس؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 193.
  3. ^ أ ب "الفتح الإسلامي للأندلس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "الفتح الإسلامي للأندلس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-06-2019. بتصرّف.