نبذة عن أبي زيد القرشي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٠١ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
نبذة عن أبي زيد القرشي

أبو زيد القرشي

أبو زيد محمد بن الخطاب القُرَشِيّ، اختلف في تاريخ وفاته؛ فمنهم من يقول أنه توفي عام 170 للهجرة أي في القرن الثاني الهجري، ورجح بعضهم أن يكون من رجال القرن الثالث الهجري وتوفي فيه، ومنهم من يرى أنه من رجال القرن الثالث ومطلع القرن الرابع وأن وفاته كانت ما بين عامي300 -310 الهجري تقريبًا، وهذا ما جعل تحديد العصر الذي عاش فيه صعبًا في ظل الخلافات حول تاريخ وفاته، وربما يعود سبب الخلاف حوله إلى عدم وجود ترجمة له في كتب التراجم، ولكن عدم معرفة العصر الذي وجد فيه لم يؤثر في اهتمام النقاد بأشهر كتبه وهو "جمهرة أشعار العرب" الذي يعد من الكتب المهمة التي جمعت قصائد شعرية لشعراء في عصور متعددة.[١]

جمهرة أشعار العرب

لم يتضح في الكتب شيئًا عن مسيرة أبي زيد القرشي الأدبية؛ لأن المصادر لا تذكر عنه معلومات كثيرة، ولكن يمكن أن يكون كتاب جمهرة أشعار العرب ممثلًا لبعض آرائه النقدية، وظهر هذا بعض الشيء في مقدمة الكتاب، وفي تقسيمه للكتاب واختياراته من القصائد التي اختارها من عيون الأدب العربي،[٢] ويعد هذا الكتاب سببًا في شهرة صاحبه " أبو زيد القرشي" فقد ارتبط اسمه به ارتباطًا وثيقًا، وكتاب الجمهرة يعد من كتب المختارات الشعرية التي ظهرت في العصور الأدبية المختلفة مثل: المعلقات، والأصمعيات للأصمعي، والمفضليات للمفضل الضبي، والحماسات وأشهرها: حماسة أبي تمام، وحماسة البحتري، وحماسة ابن الشجري، وهذه الكتب مهمة؛ لأنها احتفظت بكثير من القصائد الشعرية القيمة في العصر الجاهلي، والأموي والعباسي، وقد جمع جزء منها لغرض تعليمي فمثلًا المفضليات جمعها المفضل الضبي ليعلم أحد أبناء الخلفاء في العصر العباسي. وقد عكست هذه المختارات ذوق أصحابها الأدبي وميولهم النقدية.[٣]

وكتاب جمهرة أشعار العرب من الكتب التي جمعت قصائد متعددة، وكان للكتاب منهج متميز عن غيره في الاختيار، فقد اعتمد على التقسيم السباعي، بمعنى أن الكتاب مقسم إلى سبعة أقسام كل قسم فيه سبع قصائد شعرية مختارة أي أنّ الكتاب يحتوي على تسع وأربعين قصيدة  مختارة من العصور الثلاثة: الجاهلي، والإسلامي، والأموي، ولم يختر من قصائد العصر العباسي.

وقد بدأ أبو زيد القرشي بمقدمة نقدية توضح بعض آرائه في الشعر، وكان أول قوله فيها: "هذا كتاب جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، الذين نزل القرآن بألسنتهم، واشتقت العربية من ألفاظهم، واتخذت الشواهد في معاني القرآن وغريب الحديث من أشعارهم، وأسندت الحكمة والآداب إليهم، تأليف أبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي. وذلك أنه لما لم يوجد أحدٌ من الشعراء بعدهم إلا مضطراً إلى الاختلاس من محاسن ألفاظهم، وهم إذ ذاك مكتفون عن سواهم بمعرفتهم، وبعد فهم فحول الشعر الذين خاضوا بحره، وبعد فيه شأوهم، واتخذوا له ديواناً كثرت فيه الفوائد عنهم، ولولا أن الكلام مشتركٌ، لكانوا قد حازوه دون غيرهم، فأخذنا من أشعارهم إذ كانوا هم الأصل، غرراً هي العيون من أشعارهم، وزمام ديوانهم. ونحن ذاكرون في كتابنا هذا ما جاءت به الأخبار المنقولة، والأشعار المحفوظة عنهم"،[٤]

وربما يفسر هذا النص اقتصار الكاتب على القصائد في العصر الجاهلي، والإسلامي، والأموي فقط، فهو يعدهم من الشعراء الفحول الذين سبقوا إلى الألفاظ والمعاني في شعرهم، أما الشعراء المحدثون في العصر العباسي فلم يأتوا بجديد، هذا ما يمكن استنتاجه مما كتب في المقدمة، وكأن الكاتب يفضل بعض الشعراء على بعضهم الآخر بسبب عصرهم الذي كانوا فيه، وفيها يبين الهدف من الكتاب وهو جمع القصائد الشعرية المتميزة، وينقل بعض أخبار شعرائها.[٤]

و جاء تقسيم الكتاب في سبعة أبواب هي: الطبقة الأولى وهي السموط، ويضمّن فيها سبع معلقات يبدأها بامرئ القيس وينهيها بطرفة بن العبد، الطبقة الثانية هي المجمهرات ومن القصائد التي ذكرها قصيدة لبشر بن أبي خازم، وقصيدة للنمر بن تولب، بعد ذلك ذكر المنتقيات في الطبقة الثالثة، ووضع فيها سبع قصائد أيضًا منها قصيدة لعروة بن الورد، ودريد بن الصمة، والطبقة الرابعة المذهبات من قصائدها: قصيدة لحسان بن ثابت، وقصيدة لعبد الله بن رواحة، والطبقة الخامسة: المراثي ومن قصائدها قصيدة أبي ذؤيب الهذلي، وقصيدة مالك بن الريب، وفي هذا القسم يهتم بموضوع القصيدة في التقسيم، وبعد ذلك الطبقة السادسة: المشوبات مثل: قصيدة لكعب بن زهير، وقصيدة للحطيئة، أما الطبقة السابعة الأخيرة فهي الملحمات مثل: قصيدة لجرير، وقصيدة للأخطل.[٥]

المراجع[+]

  1. "أبو زيد القرشي"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  2. "ترجمة أبي زيد القرشي، وتعريف بجمهرته، وبعض الدراسات التي دارت حولها "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27/07/2020. بتصرّف.
  3. "مجموعات شعرية"، quranic.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-15. بتصرّف.
  4. ^ أ ب أبو زيد القرشي، جمهرة أشعار العرب، صفحة 11.
  5. أبو زيد القرشي، جمهرة أشعار العرب، صفحة 807-808. بتصرّف.