نبذة عن الصحابي صهيب الرومي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٨ ، ٨ يناير ٢٠٢٠
نبذة عن الصحابي صهيب الرومي

نشأة صهيب الرومي

صهيب الرومي هو صهيب بن سنان بن مالك الرومي، عُرف بحمرة بشرته، وهو عربي على عكس ما يظن الكثير من الناس، فأصله من بني نمر بن قاسط في اليمن، وأمّه من بني تميم، وهو معروف بالرّومي؛ لأن الروم سبته صغيرًا، فتربى في ديارهم، وأخذ عنهم لسانهم، اشتراه تاجر من العرب، فأتى به مكة، وباعه لعبد الله بن جدعان الذي أعتقه من حياة الرّق، وفي أوائل أيام البعثة بايع النّبي على الإسلام، فكان من السابقين إليه، وحسنت سيرته بين الصحابة، وكانت له قصص مشهودة في إشهار إسلامه، وصبره على أذى المشركين، وفي هجرته وجهاده مع النبي، وكان ممن اعتزلوا فتنة مقتل عثمان حتى وفاته سنة 38 هـ، ويأتي تاليًا سرد لسيرة الصحابي صهيب الرومي.[١]

نبذة عن الصحابي صهيب الرومي

تروي الأخبار أن أبا الصحابي صهيب الرومي، وهو سنان بن مالك كان واليًا على منطقة الأبلة في العراق من قبل كسرى، فأغارت الروم ذات يوم على الأبلة، فغنموا وسبوا، وكان من بين السبي صهيب، فنشأ في ديار الروم بعدها، يتحدث لغتهم ويتطبع بطباعهم إلى أن بيع لرجل من مكة يدعى عبد الله بن جدعان، وكان تاجرًا، فتعلم منه صهيب فنون التجارة، وقد أخلص بعمله وأظهر الكثير من الذكاء والوفاء، فأكرمه سيده وأعتقه.[٢]

عرف الصحابي صهيب الرومي النبيَ محمدًا قبل البعثة، فلما نزل الوحي على النبي وبدأ دعوته السرّية للإسلام أسلم صهيب الرومي برفقة عمار بن ياسر، ولازم النبيّ أثناء دعوته في دار الأرقم، ثم كان من أوائل الذين أشهروا إسلامهم، فاستضعفه كفار قريش، وأنزلوا به وبضعاف المسلمين أشد العذاب، وبهم نزل قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}،[٣] وهاجر صهيب بعد الرسول محمد بأيّام، فلمّا ركب يريد يثرب اعترضته جماعة من مشركي قريش، فخيرهم بين أن يرميهم بسهامه، أو أن يدلّهم أين خبأ ماله مقابل أن يخلوا سبيله، فاختاروا المال، وبلغ الصحابي صهيب الرومي المدينة، فالتحق بالنبي، وقصة هجرته هي عند بعض المفسرين سبب نزول قول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗوَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}،[٤] وفي المدينة أخا النبي بينه وبين الحارث بن الصمة من الأنصار، وأبدى الصحابي صهيب الرومي شجاعة فريدة في جهاده مع الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فشهد جميع غزوات الرسول، وكان ممن يلزمون النّبي أثناء القتال.[٥]

ظل الصحابي صهيب الرمي مقيمًا في المدينة بعد وفاة النبي، ونال إجلال واحترام جميع الصحابة، وعندما طعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أناب صهيبًا مكانه ليصلي في الناس إلى أن يختار مجلس الشورى من يخلف عمر، وحين حدثت الفتنة الكبرى بعد مقتل عثمان بن عفان فضّل الصحابي صهيب الرومي اعتزال الفتنة واجتنب الخوض فيها إلى أن توفي سنة 38 هـ، فدفن في البقيع.[٥]

مكانة صهيب الرومي

عُرف الصحابي صهيبٌ الرومي بلقب سابق الروم، وهو لقب اكتسبه مما رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم: "السباقُ أربعةٌ، أنا سابقُ العربِ، وصهيبٌ سابقُ الرومِ، وسلمانُ سابقُ الفرسِ، وبلالٌ سابقُ الحبشِ[٦] فكان رضي الله عنه من السابقين الأولين الذين صبروا على الضيم والأذى، وضحوا في سبيل دينهم؛ وتدل قصة هجرته وبطوالته في الغزوات عن عقيدة صلبة وإيمان راسخ ويقين بما هو خير له.[٥]

وبسبب طول ملازمته للنبي ولأكبار الصحابة -رضوان الله عليهم- كانت له رواية للحديث عنه -عليه الصلاة والسلام- وعن عمر بن الخطاب، وعن علي بن أبي طالب، وقد روى عنه عدد من الصحابة، وجمع من التابعين، وحسُنَت روايته، واعتمدها علماء الحديث لفضله وحسن سيرته التي دفعته لتحرّي الصواب والأخذ بالحكمة في كلّ موقف، ولهذا فقد التزام بيته حين وقعت الفتنة بعد مقتل عثمان، ولم يحمل سيفًا، ليبقى متعبدًا لله، يبحث عن مواضع الفضل والكرم والجود والإنفاق في سبيل الله حتى توفاه الله سنة 38 هـ.[٥]

المراجع[+]

  1. "سابق الروم صهيب الرومي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 31-12-2019. بتصرّف.
  2. "صهيب الرومي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 31-12-2019. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية: 110.
  4. سورة البقرة، آية: 207.
  5. ^ أ ب ت ث "صهيب بن سنان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 31-12-2019. بتصرّف.
  6. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 4777، حديث صحيح.