موضوع عن اللغة العربية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٩ ، ٩ يوليو ٢٠١٩
موضوع عن اللغة العربية

موضوع عن اللغة العربية

تعدّ اللغة العربية واحدة من أهمّ اللغات في العالم، ومما يزيدها أهمية ارتباطها بالقرآن الكريم، فقد نزل القرآن الكريم على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- باللغة العربية، وقد بلّغ النبي الكريم رسالة الإسلام باللغة العربية، وتتكون أبجدية اللغة العربية من ثمانية وعشرين حرفًا، وللغة العربية مكانة سامية في نفوس المسلمين على اختلاف ألسنتهم، حيث تعلم كثير من المسلمين من غير العرب اللغة العربية لفهم القرآن الكريم وفهم أسس العبادة والعقيدة والأخلاق في الدين الإسلامي.

وقد مرّت اللغة العربية بمراحل من التطور، وتأثرت بكثير من العوامل مثل اختلاط العرب بالأعاجم، أو الثورات والتقلبات السياسية، ولا شك في أن اللغة العربية قد أثرت في كثير من اللغات وتأثرت بها كذلك، حتى وصل الحال بالعرب اليوم إلى وجود مستويين من اللغة، المستوى الفصيح وهو الذي يقرأون به الكتب ويعلّم به معظم الأساتذة في الجامعات، وقد يتحدث به المثقفون في الصالونات الأدبية، والمستوى العامي وهو الذي يتحدث به الناس في بيوتهم، أو في الشوارع.

وهناك من يسمي الأسلوب الفصيح أسلوب الرسميات على العكس من العامي فهو أسلوب غير رسمي، وإذا تم الخلط بينهما فقد يدعو ذلك إلى السخرية لدى بعض الناس أو الاستهزاء بالمتحدث، كأن يتحدث شخص مع سائق سيارة الأجرة بالفصيحة، أو يتحدث أستاذ جامعي في قسم اللغة العربية بالعامية طوال الوقت، وهناك جدل واسع حول توحيد المستوى أو الإبقاء على الوضع الحالي، فقد ذهب بعض الباحثين إلى تعميم التحدث بالفصيحة في كل المناسبات والأوقات، وذهب آخرون إلى تعميم العامية، وهناك من اتخذ المنهج الوسطي أي التقريب بين الفصيحة والعامية.

وبالرّغم من الاعتراف بأن العامية واقع لا يمكن إنكاره، إلا أنه يجب المحافظة على مكانة اللغة العربية وتعظيم شأنها، فاللغة هي وعاء الفكر وهي هوية الأمة، ولذلك فإن السماح بالتعدي على المستوي اللغوي الفصيح وهو المستوى الفكري الذي يكتب الكتاب، ويؤلف المؤلفون بلغته، سيضعف اللغة العربية، كالسماح مثلًا بانتشار الكتب المكتوبة بالعامية، أو الانسياق وراء الدعوات التي تدعو إلى الكتابة بالعامية وتعميم المستوى العامي ليأخذ مكان المستوى الفصيح، فيجدر بكل عربي أن يعلم أن الفصيحة تحمل الثقافة العربية، والأدب العربي، والنحو العربي والبلاغة العربية، والهوية العربية، والتجرؤ عليها هو تجرؤ على إرث وحضارة وفكر امتد لقرون طويلة، وليس مجرد محاولات لتسهيل التكلم على المستوى الثقافي.

وهناك العديد من القصائد التي عبّرت عن الحالات التي مرت بها اللغة العربية، وأشهرها القصيدة التي نظمت على لسان اللغة العربية تشكو حالها، بعد الإهمال الذي تعرضت له، وتلوم أبناء العربية على عقوقهم لأمهم، قال الشاعر حافظ إبراهيم:

رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِي

وناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِي

رَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَني

عَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتي

وَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسي

رِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِي

وسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية

وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ 
وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ

أنا البحر في أحشائه الدر كامن

فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي

فيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِني

ومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي

فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني

أخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتي