موضوع تعبير عن نجيب محفوظ

موضوع تعبير عن نجيب محفوظ
موضوع تعبير عن نجيب محفوظ

ولادة عسيرة نبّأت بحياة مختلفة

الأديب العظيم نجيب محفوظ عبد العزيز الباشا، أديبٌ يُشار إليه بالبنان؛ فهو كالنجوم الساطعة في سماء الأدب، ولد في الحادي عشر من كانون الأول عام 1911م، وهو من أعظم الروائيين العرب، يحمل الجنسية المصرية، وهو أول أديب عربي نال جائزة نوبل في الأدب.

للأديب العظيم بصماتٌ كثيرة ومخزون أدبي لا ينضب، ورؤى رائعة أودعها كلها في الكتب التي ألفها، إذ إنّ هناك الكثير من المؤلفات التي أثرت المكتبة العربية، واشتهر نجيب محفوظ برواياته التي تحمل طابعًا مميزًا.

ولد نجيب محفوظ في القاهرة في حي الجمالية، وكان أبوه موظفًا عاديًا لم يكن مطلعًا على القراءة، أمّا والدته فهي فاطمة قشيشة، ووالدها كان من علماء الأزهر، أمّا ترتيب نجيب محفوظ فقد كان الأصغر بين إخوته، وهذا كلّه جعل من شخصيته متفردة وألقت هذه الظروف مجتمعة بظلالها عليه.

على الرغم من وجود عدة إخوة لنجيب محفوظ إلا أنه كان طفلًا مدللًا، وعومل معاملة الابن الوحيد وذلك لأن الفرق بينه وبين أصغر إخوته الآخرين عشر سنوات، ممّا يجدر ذكره أنّ ولادته كانت متعسرة جدًا؛ حيث سُمي نجيب محفوظ باسمٍ مركب تيمنًا بالطبيب نجيب باشا محفوظ، وهو الطبيب الذي أشرف على ولادة أمه له.

استطاع أن ينجو بالطفل وأمه، وكانت هذه علامة فارقة منذ ولادة نجيب محفوظ، والتي أوحت بحياة مختلفة حافلة بالإبداع والتميّز الكبيرين، ولم تكن طفولة نجيب محفوظ طفولة عادية، فعندما كان في عمر سبع سنوات قامت ثورة 1919م، وأثرت به أحداث الثورة كثيرًا وألهمته في الكثير من الكتابات، خاصة أول جزء في ثلاثيته بين القصرين.

محفوظ ثروة فلسفية لا تضاهى

حصل نجيب محفوظ على ليسانس الفلسفة في جامعة القاهرة عام 1930م، كما حصل على شهادة الماجستير حول الجمال، وذلك في الفلسفة الإسلامية، مما زاد في فهمه العميق للفلسفة وطريقة إدخالها في كتاباته الإبداعية.

ركّز على الأدب الذي أبدع فيه بشكلٍ كبير، وكان يكتب المقالات الفلسفية، حيث كان وقتها يغلب على المناخ الأدبي والفكري عمومًا النقد وليس الإبداع؛ لهذا كتب نجيب محفوظ الكثير من الكتابات الفلسفية العميقة، وظهر هذا في كتابته القصصية أيضًا، حيث كتب الكثير منها، إنه كاتبٌ وفيلسوف مخضرم.

استطاع الأدب أن يخطف نجيب محفوظ من زخم الفلسفة، لكن هذا لم يقلل شأنًا من كتابته الإبداعية؛ إذ يُمكننا أن نلمس هذا ونحن نتصفح أعظم أعماله التي قامت على أساس فلسفي إبداعي وفكري عميق، وهذا الدمج الرهيب في كتابته جعل من إبداعه متفردًا بدرجة كبيرة.

استطاع نجيب محفوظ في النهاية أن ينتقل بكتاباته من الفلسفة إلى الأدب؛ لأنّه رأى ميوله الأكبر نحو الكتابة الإبداعية بصورتها النقية التي أعجبت نجيب محفوظ، فتمكّن منها بكل قوة، وهذا ما يجعلنا مشدودين نحو تجربته الإبداعية العظيمة.

ظلّ المزج الكبير بين الأدب والفلسفة حاضرًا بقوة في كتابات نجيب محفوظ، نستطيع ونحن نقرأ له أن نغوص في هذا البحر المليء بالإبداع والصور الفلسفية والأدبية في الوقت نفسه، ممّا أفرز كتابات قمة في الجمال.

أدب محفوظ نتاج أدبي يفاخر به الدنيا

أنتج نجيب محفوظ خلال سنوات حياته أدبًا زاخرًا يفاخر به الدنيا، وقد بدأ الكتابة في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث كان نجيب محفوظ يكتب القصص القصيرة وينشرها في مجلة الرسالة؛ حيث نشر أول رواية له حول الواقعية التاريخية والتي كانت بعنوان "عبث الأقدار".

نشر تباعًا أدوبيس وكفاح طيبة، وبهذا يكون قد أنهى ثلاثيته التاريخية في زمن الفراعنة، وبعد سنوات؛ أي في منتصف أربعينيات القرن الماضي، بدأ نجيب محفوظ باتخاذ خط جديد في الكتابة الروائية، وهي الرواية الواقعية التي التزم بها في كتاباته.

من روايات نجيب محفوظ الواقعية: "رواية القاهرة الجديدة" التي كتب بعدها رواية "خان الخليلي"، ثم رواية "زقاق المدق"، كما كتب في الرواية التي تتحدث عن الواقعية النفسية، ومن بينها "رواية السراب"، وكتب روايات اجتماعية واقعية مثل: "رواية بداية ونهاية"، كما كتب رواية ثلاثية القاهرة التي تدور في الإطار الاجتماعي أيضًا.

بدأ نجيب محفوظ فيما بعد بالكتابة الرمزية، فكتب روايته "أولاد حارتنا ورواية الشحاذ"، وكان لرواية أولاد حارتنا أصداء وردود أفعال قوية؛ حيث تمّ التحريض على اغتياله بسببها، وكأن الكتابة والتعبير عن الرأي جريمة في بعض المجتمعات.

اتخذ نجيب محفوظ الكثير من الخطوط في الكتابة؛ حيث كتب في الفنتازيا رواية "ليالي ألف ليلة وليلة ورواية الحرافيش"، كما كتب رواية "البوح الصوفي" ورواية "أصداء السيرة الذاتية"، وهذا يدلّ على أنه قطف من كل بستان وردة وأهداها للقرّاء.

كتبَ روايات تتّسم بالتكثيف الشعري الأنيق الذي تفجرت فيها لغة نجيب محفوظ بشكل لافت، وخاصة في رواية "أحلام فترة النقاهة"، وقد كانت روايات نجيب محفوظ بمثابة مرآة للحياة في مصر من الناحيتين السياسية والاجتماعية.

الموت يغيب نجم في فضاء الأدب

في الختام، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ نجيب محفوظ تعرض خلال حياته إلى هجوم واسع وانتقادات تسبّبت بمحاولات اغتياله بعد اتهامه بالخروج من الملة، وهذا الاتهام بحدّ ذاته عرض حياته للخطر المداهم، ومنع عنه الشعور بالأمان، وليس أصعب من أن يُلاقي الأديب اتهامات مجحفة تُلقيه في مَرمى الاتّهامات.

في الحادي والعشرين من أيلول عام 1860م بدأت جريدة الأهرام المصرية بنشر رواية أولاد حارتنا، فتعرض للكثير من الاعتراضات الدينية، واعتباره بأنه تطاول على الذات الإلهية، فلم تنشر كاملة، وجاء الحكم الذي أطلقه البعض على رواية نجيب محفوظ مثل حدّ السيف.

في شهر تشرين أول من عام 1996م تعرض نجيب محفوظ لمحاول طعن ونجحت فعلًا، وذلك على يد شابين قررا اغتياله لاتهامهم له بأنه خارج عن الملة بسبب روايته أولاد حارتنا المثيرة للجدل، لقد كانت حياة نجيب محفوظ حياة أدبية حافلة بالإنجازات الإبداعية التي لا يشق لها غبار، حتى أنه ترك خلفه إرثًا إبداعيًا رائعًا.

أسلم نجيب محفوظ إلى ربه وتوفي في التاسع والعشرين من آب من عام 2006م، وكان عمره 95 عامًا، وكان سبب وفاته تعرضه لقرحة نازفة فارقَ على إثرها الحياة بعد عشرين يومًا من دخوله إلى المستشفى الكائن في حي العجوزة، وهو مستشفى الشرطة في الجيزة، وقد أصيب أيضًا بمشكلات صحية في الكليتين والرئة.

10 مشاهدة