موضوع تعبير عن العقل السليم في الجسم السليم

موضوع تعبير عن العقل السليم في الجسم السليم
موضوع تعبير عن العقل السليم في الجسم السليم

بالصحة أواجه العالم

يَصِف الناس الصحة بأنّها تاجٌ على رؤوس الأصحاء؛ فالصحّة من أعظم نعم الله على الإنسان، ولا يشعر بها إلا من فقدها وجرّب معاناة المرض وآلامه، فالإنسان الذي يتمتع بصحة جيدة وسليمة يستطيع أن يُواجه العالم ويفعل الكثير من الأشياء دون أن يشعر بالضعف أو التعب، فالصحة تُقوّي طموح الإنسان وتفتح أمامه المجال كي يُقاوم كل العقبات والتحديات.

كما تجعله قادرًا على أن يُواجه أيّة صعوبات؛ لهذا عندما يُصبح الإنسان مريضًا تُصبح حركته صعبةً ويُصبح متكاسلًا عن القيام بأيّ شيء؛ بسبب الألم الذي يُعانيه، فالتمتع بالصحة التامة شعورٌ رائع يُجدّد الشغف في نفس الإنسان، ويفتح أمامه المجال ليُفكر في طموحه ومستقبله ويشعر بالرفاهية، أمّا المرض فإنّه يُقيّده ويجعله بطيئًا لا يُريد أن يفعل أيّ شيء إلا أن يرتاح.

المرض يجعل تفكير الإنسان منحصرًا في كيفية التخلص من الإحساس بالألم؛ لهذا فالمرضى يُعانون كثيرًا في حياتهم ويمنعهم المرض عن التقدم وتحقيق النجاحات، خاصةً إذا كان المرض مستعصيًا أو يحتاج إلى الكثير من الإجراءات وتناول الدواء بشكلٍ دائم.

الصحة هي أساس التقدم والتطور والازدهار؛ لذا فإنّ الجميع ينظر إليها بأنّها أمرٌ بالغ الأهمية، ولا يجوز التفريط فيها أبدًا، وأن يحرص الإنسان على نفسه وصحته ويقيها من أيّ أوجاع محتملة بالتغذية السليمة والفحص الدوري ومراجعة الأطباء بشكلٍ دوري.

لا تقدم علمي دون صحة جسمية

من الصعب أن يُحرز الناس تقدمًا علميًا ملحوظًا إن لم تكن هناك صحة؛ لأنّ المرض والألم الذي يُرافقه يقف عائقًا في وجه هذا التقدم، كما أنّ المرض يكسر في نفس الإنسان أشياءً كثيرةً، ويُميت رغبته في البحث والتطوّر، ويُصبح كلّ همه أن يُحافظ على صحته ويستعيد نشاطه وقوته، فالمرض من الممكن أن يُسبّب آلامًا مزمنةً لأصحابه.

تبعًا لذلك يُصبح المرضى عاجزين غير قادرين على فعل أيّ شيء، كما أنّ المرض يُسبّب تدني قدرة الإنسان على التركز، ويُقلل من وعيه، ويُطفئ رغبته في فعل الكثير من الأشياء؛ لهذا يُعيقه، يُقال: "إنّ العقل السليم في الجسم السليم"، والتقدم العلمي يحتاج إلى صحة كي يستطيع العقل أن يُفكر بكامل طاقته؛ لهذا من كان حريصًا على النجاح والتفوق عليه أن يهتم بصحته.

يجب على الإنسان أيضًا أنّ يضع صحته في قمة أولوياته، وأن يحرص على أن يعمل موازنةً ما بين صحته الجسمية والعقلية وما بين احتياجاته الأخرى، خاصةً أنّ المرض يجعل الإنسان حزينًا مُتشائمًا فلا يجد وقتًا للتفكير أو التحليل؛ لهذا فإنّ الحفاظ على الصحة يقع في قمة الأولويات لدى الأفراد والمجتمعات الراغبين في النمو والتطور والازدهار الدائم.

تضع الدول والحكومات الصحة في سُلّم اهتماماتها؛ لأنّ المرض يُسبّب تراجع إنتاجية الدولة في المجالات كافة، كما يُكلف الدولة ميزانيةً هائلةً تُصرفها على علاج المرضى؛ لهذا لا بُدّ من الاهتمام بالصحة وتجنب الإصابة بالأمراض العديدة، والوقاية وأخذ اللقاحات التي تقي من المرض، وتجنب الأمراض الوراثية بالفحص الطبي قبل الزواج.

صحة الجسم غذاء العقل المتوازن

تكمن صحة الجسم كلها في الطريقة التي يتعامل بها كل شخص مع جسمه؛ من حيث التغذية السليمة والطعام المتوازن الذي يحتوي على جميع العناصر المهمة له، ومن حيث الحفاظ على اللياقة والنشاط؛ إذ إنّ معظم الأمراض التي تُصيب الإنسان تكون نتيجةً لتناوله الطعام الضار الذي يُسبّب له الألم.

تناول السكر مثلًا بشكل مفرط يُسبّب الإصابة بمرض السكري، وتناول الأملاح والدهون بإفراط يُسبّب أمراض القلب والشرايين وارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، وتناول اللحوم بإفراط يُسبّب الإصابة بمرض النقرس، إذ تحدُث الأمراض بسبب سوء التغذية ونقص العناصر الأساسية في الجسم، خاصةً الفيتامينات ومضادات الأكسدة والبروتينات والمعادن.

كما أنّ نقص مضادات الأكسدة يُسبّب تدهور عمل جهاز المناعة، وبالتالي الإصابة بالكثير من الأمراض، ونقص العديد من المعادن، مثل: الكالسيوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم يُسبّب هشاشة العظام، ونقص الفيتامينات قد يُسبّب الأمراض الجلدية وتساقط الشعر ومرض الأسقربوط وغيرها، فإذا أراد كل شخص أن تكون صحته بخير عليه أن يلتزم بتناول الغذاء الصحي.

سرّ صحة الإنسان فيما يأكله وفيما يمتنع عنه؛ لأنّ المعدة بيت الداء، وأصل الدواء يتمثّل في تناول الغذاء المتوازن دون إفراط أو نقص، والحرص على تناول طعام نظيف مغسول لا يحتوي على أيّة مواد كيميائية مسرطنة، أو بقايا مبيدات حشرية، أو طفيليات مُسبّبة للأمراض.

العقل والجسم: تكامل لا ينفصل

في الختام، لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ جسم الإنسان وحدة واحدة يُؤثر ويتأثر ببعضه بعضًا، فالصحة الجسدية تُؤثر بشكلٍ كبير على نفسية الإنسان، وعلى عقله وقدرته على التركيز؛ لأنّ العقل والجسم مكملان لبعضهما، ولا يُمكن أن يكون الإنسان محتفظًا بلياقته العقلية بشكلٍ تام إن لم يكن جسمه سليمًا لا يشكي من أيّ أوجاع.

كما لا يُمكن أن يحقق الشخص إنجازاتٍ كبيرةً إن لم يكن عقله صافيًا من التفكير بالألم؛ لأنّه يُسبّب الإحباط، ويشغل الشخص عن التفكير في أيَ شيء، ويجب أن يحرص الإنسان على صحته؛ لأنّ في هذا حرصٌ على عقله وقوته الإدراكية وأحاسيسه وعواطفه، لهذا السبب أمرَ الله تعالى عباده أن يُحافظوا على أجسامهم؛ لأنّها أمانة في أعناقهم.

إنّ الإضرار بالأجسام قصدًا يعني تهاون في الصحة، وهذا يستوجب الإثم والسيئات، فالإنسان الذي يحرص على صحته وجسمه هو في الحقيقة يُحافظ عليها ليتقوى على القيام بواجباته في الحياة، وكي يقوم بالعبادة والسعي في الرزق، وغير ذلك من أمور حياته التي تستلزم صحةً قويةً وتفكيرًا منطقيًا وعقلًا سليمًا.

10 مشاهدة