موضوع تعبير عن حسن الخلق

موضوع تعبير عن حسن الخلق

حسن الخلق مع الله

الأخلاق الفاضلة والمبادئ والقيم هي عماد الحياة الصحيحة، والركن الأساس الذي تُبنى عليه جلّ نواحي الحياة اجتماعية كانت أم أسريّة أم عمليّة أم علمية، وهذه الأخلاق لا بد أن تكون حسنة صحيحة متوافقة مع أوامر الدين الإسلامي وهدي السنة النبوية الشريفة، وأن تكون تطبيقًا لا تتظيرًا، تُرى بالعين لا تُسمع بالأذن، وعندها تستقيم حياة الإنسان أولًا وحياة المجتمع ثانيًا، وينال الإنسان ثواب حسن الخلق عند الله تعالى في الدنيا والآخرة.


يُمكن توضيح ما معنى حسن الخلق بكلمات بسيطة، فحسن الخلق هو معاملة الجميع بإحسان، وأن يعامل الإنسان من حوله كما يحب أن يُعامله الآخرون، أن يضع دائمًا نصب عينيه قاعدة تقول: كما تُدين تدان، وعندها سيعرف أنّ التعامل الصحيح هو الذي يعني حسن الخلق، فصاحب الخلق الحسن هو الذي يشعر دائمًا بمراقبة الله له، ويفعل كل ما يُخالف أهواءه، وبصورة أدق هو أن ينظر الإنسان إلى الأمر الذي ترفضه نفسه وأهواؤه ويقوم به، لأن النفس قد تغوي صاحبها وتبعده عن الصواب.


حسن الخلق ينبغي أن يكون محيطًا بالإنسان من كل ناحية من نواحي حياته، وأول ناحية وأهمها على الإطلاق والتي إذا استقامت استقام ما عداها هي حسن الخلق مع الله جل جلاله، هو الخالق المبدع الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، لا بد من التأدُّب والتّعامل الخلوق المحترم مع الذات الإلهية، وذلك من خلال عبادته حق العبادة، والتقرب إليه بالدعاء والصلاة والصيام.


أيضًا يكون حسن الخلق مع الله بالإكثار من شكر نعمه، والحديث بها بين الناس، وتذكير الناس بها، وأن يكثر من ذكر الله في كل حين وكل وقت، وأن يلتزم بأوامر كتاب الله فيأتي بما أمر ويجتنب ما أنكر ورفض، ويكون خير قدوة للإسلام والمسلمين، وينشر الدين الإسلامي بعمله وأخلاقه وصفاته المميزة الحسنة، فالإنسان صاحب الخلق الحسن مع الله تعالى هو الذي يعرف فقره إلى الله وغنى الله عنه، ويسعى جاهدًا لإرضاء خالقه بأخلاقه وتصرفاته وعباداته.

حسن الأخلاق مع الناس

كثيرة أصناف البشر الذين يتعامل معهم الإنسان في حياته اليومية، فمنهم الأهل والأولاد والزوجة، ومنهم الأصدقاء والزملاء والمقربون، ومنهم الجيران، ومنهم الغرباء الذين لا يعرفهم ويمر بهم مرور الكرام، ومنهم المُبغضون الكارهون الذين يتمنون السوء له، ولا يُمكن للإنسان أن يتلون في تعامله مع البشر بألف لون ولون حتى يرضي جميع الناس ويوافق أهواءهم وما يحبونه.


التفكير بهذه الطريقة سيجعل الإنسان حائرًا كيف يكون حسن الخلق مع كل هؤلاء البشر، ولكن الأمر أبسط من هذا بكثير، وقد بيّنها ديننا الإسلامي في القرآن والسنة ألا وهو الكلمة الطيبة، والابتسامة الصغيرة التي لها أجر الصدقة عند الله تعالى، إضافة إلى أنّ الإنسان عندما يفهم الجوهر الحقيقي للخلق الحسن فإنه سيتمكن من التعامل مع كل الناس بخلق واحد، ودون تغيير في شخصيته أو مبادئه.


الخلق الحسن مع الأسرة والأولاد يكون بتخصيص وقت لهم للمحاورة والاستماع لهم وقضاء أوقات العطلة معهم في التنزه، ومحاولة تخفيف أعباء الحياة عنهم، والتعامل مع الأصدقاء يكون بالكلام الطيب والنصيحة اللطيفة والدلالة على الخير وفعله، أما المبغضون الكارهون فقد يكون حسن الخلق بالإعراض عنهم أو تجنُّب أذاهم إن لم يتمكّن من إصلاح المشاكل بينه وبينهم.


فكثيرًا ما يكون حسن الخلق في تجنُّب الأذى واحتساب الأمر عند الله تعالى، ومن حسن الخلق ترك الجدال والنقاش وإن كان الإنسان محقًا في ما يجادل فيه، وهو أمر لا يمكن تطبيقه بسهولة، فمن الصعب بمكان أن يكون الإنسان محقًا وعنده البيّنة والدليل على صدق قوله، لكن يترك الجدال ولا يتكلم، إلا أنّه بمقابل هذه الصعوبة سيجد أن لها أجرًا عظيمًا عند الله تعالى، فإنّ فضل الخلق الحسن عند الله تعالى كبير عظيم ويستحق هذه المجاهدة للنفس.


من حسن الأخلاق مع الناس مساعدتهم ومد يد العون لهم دون أن يطلبوا، مثل محاولة تقصّي أوضاع الجيران وإذا ما كانوا بحاجة لمساعدة مادية أو معنوية أو أي نوع من المساعادات وتقديمها لهم، فالجار ممّن أوصى به الله تعالى كثيرًا لدرجة أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- استغرب من شدة توصية جبريل عليه السلام له بالجار، فقد تكون المساعدة له بكلمة طيبة أو زيارة أو نصيحة أو تأمين عمل.

حسن الخلق في العمل

إنّ صاحب الخلق الحسن ينعكس خلقه حتى في عمله، فأوّل شيء يتّسم به هو إتقانه لعمله وإنجاز مهامه الموكلة إليه على أحسن وجه، لأن إتقان العمل من العبادة، وفيه ثواب وأجر كبير عند الله تعالى، إضافة إلى أنّه يجعل صاحبه يرضى عن نفسه وعن أدائه في العمل، ولا شك أنّه سيرقى به مراتب عالية في الدنيا والآخرة، وسيجعله يترك وراءه أثرًا طيبًا وذكرًا جميلًا يُذكر به دائمًا.


مِن أشكال حسن الخلق في العمل أن يكون الإنسان ملتزمًا ومحترِمًا لمواعيد العمل، يعرف أن هذا الوقت أمانة فلا يضيعه هباءً منثورًا، بل يستغل كل دقيقة من الوقت لإنجاز العمل، وذلك لأنه يتحرّى الرزق الحلال الذي لا تشوبه شائبة من شبهة أو حرام، وعندها سيكون قدوة حسنة لكل من حوله يتعلمون منه المعنى الحقيقي للالتزام بالعمل والابتعاد عن كل ما يضر بهم وبالعمل أيضًا.


إضافة إلى ما سبق، إنّ حسن الخلق في العمل يكون بنشر المعرفة والعلم والابتعاد عن احتكار أيّ معلومة تُفيد المؤسّسة والعاملين بها، فكثيرًا ما يُسمع عن بعض الأشخاص الذين يحتكرون المعلومة لأنفسهم ولا يعلمونها غيرهم بغية احتكار الوظيفة لأنفسهم وإلزام مدير العمل أن يُحافظ على وجودهم في الشركة، متناسين بذلك تحذير الرسول الكريم من كتم العلم وحبسه عن الآخرين.


لا بد لصاحب الخلق الحسن أن يسعى لتطوير العمل وتحسينه، فإذا رأى أمرًا فيه من الخطأ ما يضر بسير العمل أن يتكلم ويفصح عن رأيه، لا أن يقول أنه يهتم بعمله ولا علاقة له بالآخرين، فقد أوصى الدين الإسلامي أنّ من رأى أمرًا فيه خطأ أن يحاول تغييره باليد أو اللسان أو القلب، وذلك لأنّ المؤسسة بموظفيها كالجسد الواحد لا يمكن لأعضائه أن تعمل منفصلة عن بعضها البعض.


إنّ كلّ ما ذُكر عن الأخلاق الحسنة في العمل فيه الخير الكبير الذي يعم الإنسان والمؤسسة وبعدها ينتقل إلى المجتمع بأكمله، لذلك ينبغي ألا يحيد الإنسان عن جادة الخلق الحسن ولا يتركها مهما كلّفه الأمر.

حسن الخلق مع الزوجة

من أوجه حسن الخلق التي لا يمكن التغافل عنها أو نسيانها هو حسن الخلق مع الزوجة، فهي المرأة التي يعيش الرجل معها فترة طويلة من حياته، ويشاطرها أفراحه وأحزانه وهمومه وطموحاته وأحلامه، وهي التي تكون السكن والمودة والراحة والاستقرار، ولذلك لا بدّ من حسن خلق متبادل بين الطرفين، ومن أوجه حسن الخلق مع الزوجة أن يحترم الرجل زوجته ويقدر مكانتها وشخصيتها ويشاركها القرارات.


من صور حسن الخلق أيضًا أن يُساعد الرجل زوجته في إنجاز مهمامها فهذا سيخلق جوًا من الود والسكينة بينهما، وسيشعرها بأهميتها في حياته، ويُؤكّد لها دورها في الحفاظ على دعائم العائلة ثابتة راسخة، ومن المهم التّنويه إلى أن حسن الخلق مع الزوجة يتجلى بعدم التدقيق على كل التفاصيل، فالتغافل من حسن الخلق في مثل هذه المواقف، ومن المعروف أن كل إنسان يخطئ، وليس من الضروري أن تكون كل أعمال الزوجة كاملة.


المقصود بهذا أنّ بعض التقصير لن يضر، ولن يكون له أثر كبير على الحياة طالما أنه تقصير بسيط غير متكرر، بل على العكس من حسن الخلق معرفة سبب هذا التقصير ومحاول إيجاد حل له بشكل غير مباشر، ودون أن تشعر الزوجة بذلك، ومن أشكال الخلق الفاضل مع الزوجة أن تسمع الكلام الطيب الحسن من الزوج، وذلك لا يكلف الرجل إلا كلمة جميلة تخرج من فمه.


الرجل حَسَن الأخلاق يسأل زوجته عن الأمور التي تحبها وتفضلها ويلبي احتياجاتها إذا كانت ضمن حدود استطاعته، ويحاول أن يحل أي اختلافات في وجهات النظر بينهما بأسلوب لطيف رقيق يُشبه قلب المرأة وإحساسها، فلا يجرحها ولا يهنيها ولا يوجّه لها توبيخًا أمام الناس ولا حتى سرًا فيما بينهما، طالما أن الكلمة الطيبة يمكن أن تحل كل المشاكل فلا داعي للكلام القاسي الجارح.


الزوج ذو الأخلاق الحسنة يحفظ سرّ زوجته ويصون ودها ويُراعي مشاعرها الرقيقة، ويستطيع أن يقدّر ما الذي يفرحها وما الذي يزعجها، فقد أوصى الرسول الكريم بالنساء، وكانت النساء من آخر وصاياه قبل وفاته -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك ينبغي أن يعرف الزوج أهمية المرأة وأن يعاملها بالخلق الحسن دائمًا.



لقراءة المزيد، انظر هنا: موضوع إنشاء عن الأخلاق.