مقاصد سورة النصر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٠ ، ٢٢ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة النصر

سورة النصر

سورة النصر سورة من السور المدنية التي أنزلها الله تعالى على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في المدينة المنورة، وهي من سور المفصل وثاني أقصر سورة في كتاب الله تعالى بعد سورة الكوثر، يبلغ عدد آياتها ثلاث آيات، وهي السورة العاشرة بعد المئة من ترتيب سورة المصحف الشريف، حيث تقع سورة النصر في الجزء الثلاثين والحزب الستين، نزلت سورة النصر بعد سورة التوبة، وقد بدأها الله -جلَّ وعلا- بأسلوب شرط أداته إذا، قال تعالى في مطلع سورة النصر: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}[١]، وهذا المقال مخصَّصٌ للحديث عن مقاصد سورة النصر وسبب نزولها.

سبب نزول سورة النصر

قبل الحديث عن مقاصد سورة النصر لا بدَّ من التمهيد بالحديث عن سبب نزول سورة النصر، وأسباب نزول السور القرآنية مختلفة، فالسور والآيات منها ما كان ينزل تأكيدًا على أمر حصل مع المسلمين أو نهيًا عنه، فالحوادث التي كانت تحدث مع المسلمين هي التي تؤدي إلى نزول بعض الآيات والسور، وبعض السور القرآنية كانت تنزل لسرد قصص الأمم الغابرة وضرب الأمثال وإظهار مصير المشركين والمكذبين من الأمم السابقة وغير ذلك، كما أنَّ بعض السور والآيات لم يرد في حقِّها أي سبب صريح لنزولها، وسورة النصر تحديدًا فقد صحَّ ما رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حيث قال: "كانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مع أشْياخِ بَدْرٍ، فقالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هذا الفَتَى معنا ولَنا أبْناءٌ مِثْلُهُ؟ فقالَ: إنَّه مِمَّنْ قدْ عَلِمْتُمْ قالَ: فَدَعاهُمْ ذاتَ يَومٍ ودَعانِي معهُمْ قالَ: وما رُئِيتُهُ دَعانِي يَومَئذٍ إلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فقالَ: ما تَقُولونَ في إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ، ورَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا حتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فقالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنا أنْ نَحْمَدَ اللَّهَ ونَسْتَغْفِرَهُ إذا نُصِرْنا وفُتِحَ عَلَيْنا، وقالَ بَعْضُهُمْ: لا نَدْرِي، أوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شيئًا، فقالَ لِي: يا ابْنَ عبَّاسٍ، أكَذاكَ تَقُولُ؟ قُلتُ: لا، قالَ: فَما تَقُولُ؟ قُلتُ: هو أجَلُ رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أعْلَمَهُ اللَّهُ له: إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، فَذاكَ عَلامَةُ أجَلِكَ: فَسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّه كانَ تَوّابًا. قالَ عُمَرُ: ما أعْلَمُ مِنْها إلَّا ما تَعْلَمُ"[٢]، وهذا الحديث يبين إن هذه السورة نزلت قبل فتح مكة، والله أعلم.[٣]

مقاصد سورة النصر

تعتبر سورة النصر ثاني أقصر السور في القرآن الكريم بعد سورة الكوثر، وهي على صغرها إلَّا أّنَّها تزف البُشرى لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فالمقصد الرئيس من مقاصد سورة النصر هو خبر البشرى السارة بالنصر والفتح المبين للنبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-، حيث تشير الآيات إلى أنَّ نصر الله وفتحه العظيم قريب لا شكَّ فيه أبدًا، قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}[١]، يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: "والمراد بالفتح فتح مكة قولًا واحدًا؛ فإنَّ أحياء العرب كانت تُلَوِّحُ بإسلامها فتح مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبيُّ، فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجًا، فلم تمضِ سنتان حتَّى استوثقت جزيرة العرب إيمانًا ولم يبقَ في سائرِ قبائل العرب إلا مظهر للإسلام"، وكان فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة وقد دخلت القبائل العربية في الإسلام بعد الفتح أفواجًا بالفعل.[٤]

وأمَّا مقاصد سورة النصر فيما تبقَّى من السورة، فيقول الله تعالى: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا}[٥]، يقول الطبري في تفسير هذه الآية: "فإن قيل: فماذا يغفر للنَّبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- حتَّى يؤمر بالاستغفار؟ فقيل: كَانَ النَّبِيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يقول في دعائه: ربِّ اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كلِّه، وما أنتَ أعلم به منِّي، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي، وجهلي، وهزلي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنتَ المقدِّمُ وأنت المؤخِّرُ، إنَّك على كلِّ شيء قدير"[٦]، والله أعلم.[٤]

أمَّا في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}[٧]، في هذه الآية الكريمة فعل أمر بالتسبيح والثناء والذكر، وطلب المغفرة، وفيها تأكيد على أنَّ الله -سبحانه وتعالى- توَّاب رحيم، ومعنى هذه الآية يتقاطع مع قوله تعالى في سورة غافر: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[٨]، وهذه الآية أيضًا ترتبط بالآيتين السابقتين، فالتسبيح والحمد شكر لله تعالى على نصره الذي وعدَ المسلمين به، والله تعالى أعلم.[٩]

فضل سورة النصر

بعد الحديث عن مقاصد سورة النصر، جدير بالقول إنَّ هذه السورة المباركة من السور التي ورد ذكرها في السنة النبوية الصحيحة، أي ورد في فضلها خاصة دون غيرها من السور عدد من الأحاديث النبوية الشريفة، وفيما يأتي بعض ما جاء في فضل هذه السورة:[٤]

  • عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة -رضي الله عنه- قال: "قالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ، وَقالَ هَارُونُ: تَدْرِي، آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ، نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلتُ: نَعَمْ، إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، قالَ: صَدَقْتَ"[١٠].
  • وعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: "ما صَلَّى النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- صَلَاةً بَعْدَ أنْ نَزَلَتْ عليه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والفَتْحُ}[١] إلَّا يقولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"[١١].

بيان أسماء سورة النصر

في ختام الحديث عن مقاصد سورة النصر، إنَّ سورة النصر سُمِّيت في كُتب العلماء "سورة إذا جاء نصر الله والفتح"، وهذه التسمية نسبة إلى الآية الأولى في السورة، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: "لمَّا نزلتْ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والْفَتْحُ}[١]"[١٢]، فجاء اسمها باسم الآية الأولى وليس باسم سورة النصر، وقد سميت في المصاحف وفي بعض كتب التفاسير باسمها المعروف حاليًا، كما سماها الترمذي في كتابه الجامه بسورة الفتح، كما أن ابن مسعود قال إنَّها تُسمَّى سورة التوديع في الإتقان، والله تعالى أعلم.[١٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث سورة النصر، آية: 1.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4294، صحيح.
  3. "فتح الباري شرح صحيح البخاري"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "تأملات في سورة النصر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة النصر، آية: 2.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس، الصفحة أو الرقم: 6398، صحيح.
  7. سورة النصر، آية: 3.
  8. سورة غافر، آية: 60.
  9. "تفسير سورة النصر"، www.quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، الصفحة أو الرقم: 3024، صحيح.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4967، صحيح.
  12. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 7/1108، إسناده حسن.
  13. "التحرير والتنوير"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.

134 مشاهدة