مقاصد سورة الانشقاق

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٣ ، ٢٥ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الانشقاق

سورة الانشقاق

سورة الانشقاق إحدى سور القرآن الكريم المكية، أي التي نزلَت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة أو قبل هجرته إلى المدينة المنورة، نزلت سورة الانشقاق قبل سورة الروم وبعد سورة الانفطار، تقع السورة في الحزب ذي الرقم تسعةٍ وخمسين وفي الجزء ذي الرقم ثلاثين وهو آخر جزء في القرآن الكريم ويطلق عليه اسمُ جزء عمَّ نسبةً لبداية أول سورة فيه، رقم ترتيب السورة في المصحف أربعة وثمانون وعدد آياتها خمسة وعشرون آية، سمِّيَت بسورة الانشقاق لبدايتها التي قال فيها تعالى: {إذَا السَّماءُ انشَقَّتْ}[١]، ويطلقُ عليها أحيانًا سورة انشقَّت أو سورة إذا السماء انشقَّت، وهذا المقال سيتحدثُ عن مقاصد سورة الانشقاق وسبب نزولها وفضلها.[٢]

سبب نزول سورة الانشقاق

قبل أن يتمَّ الحديث عن مقاصد سورة الانشقاق سيتمُّ في هذه الفقرة ذكر أسباب نزول سورة الانشقاق، فقد اهتمَّ الفقهاء من أهل التفسير بجميع علوم القرآن بما فيها البحث في أسباب نزول سور القرآن الكريم، ويعدُّ كتاب لباب النقول للإمام السيوطي وكتاب أسباب النزول للواحدي من أشهر الكتب التي تناولت البحث في أسباب نزول السور، لكنْ ورغمَ ذلك لم يردْ في أي من الكتابين أيُّ سبب لنزول هذه السورة أو حتى سبب نزول آيةٍ من آياتها، فهناك العديد من سور القرآن الكريم التي لم يرد فيها سبب نزول معيَّن رغم أنَّها جميعها تنطوي على مقاصد عظيمة أنزلها الله تعالى من أجلها لكنَّ هذه السورة لم ترتبط بموقف معيَّن أو حديث يقتضي نزولها.[٣]

مقاصد سورة الانشقاق

تتناول مقاصد سورة الانشقاق الحديث عن الأهوال العظيمة التي سيشهدها الناس في يوم القيامة، كما تصوِّر التقلُّبات المخيفة التي ستصيبُ الكون الشاسع كله في ذلك اليوم الحقِّ كما وصفه الله تعالى، قال تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ * وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ}[٤]، ومن مقاصد سورة الانشقاق أيضًا أنَّها تتحدثُ عن الإنسان الذي يكدُّ ويسعى للحصول على الرزق ويشقى في سبيل ذلك، وفي نهاية أمره يلاقي في الآخرة إمَّا عذابًا وإما ثوابًا، قال تعالى في محكم التنزيل: {فأَمَّا منْ أوتِيَ كتَابَهُ بيَمِينِهِ * فسَوْفَ يُحاسَبُ حسَابًا يسِيرًا * ويَنْقَلِبُ إِلى أَهلِهِ مسْرُورًا * وأَمَّا منْ أوتِيَ كتَابَهُ ورَاءَ ظهْرِهِ * فَسوْفَ يدْعُو ثبُورًا}[٥]، وذلك وفقَ أعماله التي قدمها لنفسه في دنياه.[٦]

ومن مقاصد سورة الانشقاق أيضًا أنَّها تبيِّنُ كيف يقفُ الكفَّار من القرآن الكريم موقفًا مكذِّبًا بآيات الله، وتؤكدُ أن مصيرهم يوم القيامة العقاب الشديد من الله تعالى بسبب جحودهم وكفرهم، وقد وجَّهت لهم الآيات وعيدًا شديدًا وتوبيخًا مخيفًا، قال تعالى: {بلِ الذِينَ كفَرُوا يكَذِّبُونَ * واللَّهُ أَعلَمُ بمَا يوعُونَ * فبَشِّرْهُمْ بعَذَابٍ ألِيمٍ * إلَّا الَّذينَ آمنُوا وعَمِلُوا الصَّالحَاتِ لهُمْ أَجرٌ غَيرُ ممنُونٍ}[٧]، وفي النهاية تختمُ ببشرى للمؤمنين بأنَّ لهم أجر كبير عند الله تعالى.[٦]

أهوال يوم القيامة

بعد أنْ تمَّ تسليط الضوء على مقاصد سورة الانشقاق سيتمُّ ذكر بعض أهوال يوم القيامة التي ذكرها الله تعالى في سورة الانشقاق، فقد تحدَّثت سورة الانشقاق عن بعض أهوال ذلك اليوم العظيم من جوانب عدَّة، ومنها صورٌ تقشعرُّ منها أبدان المؤمنين وتشيبُ لها الولدان، فبدأت أولًا بوصفِ انشقاق السماء ثمَّ عن ازدياد اتِّساع الأرض وامتدادها ولفظِ أجساد الأموات من بطنها إلى خارجِها، قال تعالى في أوائل سورة الانشقاق: {ذَا السَّماءُ انشَقَّتْ * وأَذِنَتْ لرَبِّهَا وحُقَّتْ * وإِذَا الأَرْضُ مُدَّت * وأَلْقَتْ ما فيهَا وتَخَلَّتْ}[٨]، وهذه السورة من السور التي تصوِّرُ بعض أحداث يوم القيامة كما وردَ ذلك في الحديث الصحيح الذي رُويَ عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنَّ الرسولَ -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن سَرَّه أنْ يَنظرَ إلى يَومَ القيامةِ، كأنَّه رَأيُ عَينٍ، فلْيقرأْ "إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ"، و "إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ"، و "إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ"[٩]، فيجبُ على المسلم أن يتفكَّر في آيات هذه السورة ويعتبرَ مما وردَ فيها ويعمل لذلك اليوم ويرضي خالقه -تبارك وتعالى- ليكون من الناجين يوم لا ينفع الإنسان إلا عمله الصالح.[٣]

فضل سورة الانشقاق

سورة الانشقاق من سورالقرآن الكريم، وفي سور القرآن الكريم جميعها فضل عظيم جدًّا لا يحيطُ به إلا الله، وفي قراءتها كما في قراءة كل حرفٍ من القرآن الكريم أجرٌ عظيم وثواب من الله تعالى لعباده المسلمين، وكما وردَ في الحديث الذي رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ {ألم} حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ"[١٠]، كما أنَّ فضلها يكمنُ في أخذِ العبَر والعِظات من آياتها الكريمة والالتزام بما حوتهُ من تعاليم وأحكام أنزلها الله تعالى رحمةً وفضلًا منه -جلَّ وعلا-، وقد وردَ بعض الأحاديث الموضوعة المتروكة في فضلها مثل الحديث الذي رويَ عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنَّه قال: "يا علي مَنْ قرأها كَتَب الله له بعدد أَوراق الأَشجار، ونبات الأَرض حسنات، وله بكلّ آية قرأها مثلُ ثوابِ أَولياءِ الله"[١١]، ولكنَّ ما وردَ في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُغني عن مثل هذه الأحاديث التي لا أصل لها.[١٢]

المراجع[+]

  1. سورة الانشقاق، آية: 1.
  2. "سورة الانشقاق"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "تفسير سورة الانشقاق"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة الانشقاق، آية: 1-5.
  5. سورة الانشقاق، آية: 7-11.
  6. ^ أ ب "تفسير سورة الانشقاق للناشئين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-06-2019. بتصرّف.
  7. سورة الانشقاق، آية: 22-25.
  8. سورة الانشقاق، آية: 1-4.
  9. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 6293، صحيح.
  10. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن ابن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2/296، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  11. رواه ابن القيم، في المنار المنيف، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: لا يوجد، موضوع.
  12. "سورة الانشقاق"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-06-2019. بتصرّف.