معلومات عن قلعة قايتباي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢٩ ، ١ أكتوبر ٢٠١٩
معلومات عن قلعة قايتباي

العمارة الإسلامية

عبّرت الشعوب عن نفسها في الفترات التاريخيّة المختلفة من خلال نشاطاتها الحضاريّة في الفنون والآداب والعلوم بمختلف أنواعها، وظل الفن المعماري والعمراني من أغنى الدلالات على تقدم الشعوب ورقيّها، وقد اتسعت رقعة العالم الإسلامي، وشملت مناطق جديدة، وصلت حتى حدود الصين، وآسيا الصغرى، ومصر كلها، ومناطق كبيرة تابعة للحضارة البيزنطية، والفارسية، ولذلك، تأثّرت بشكل كبير بتلك الحضارات، وعند بداية ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية، كانت طبيعة الحياة الصعبة تحول دون القيام بمحاولات جادة لإيجاد قيمة جمالية للعمارة، ولكن عند زيادة عامل الرفاهية الذي تمتع به المسلمون، استطاعوا أن يندمجوا مع الأعاجم الذين تعاملوا معهم بكثرة، وسيتم ذكر معلومات عن قلعة قايتباي، إحدى أهم أشكال الفن العمراني الإسلامي.[١]

تاريخ دولة المماليك

إنّ المماليك هم سلالة من العبيد البيض، ومن ثم الجنود المقربين من حكام الدولة العباسية والأيوبية، حكمت مصر والشام والعراق وأجزاء من الجزيرة العربية أكثر من قرنين ونصف القرن وبالتحديد من 1250 إلى 1517م، وتعود أصول المماليك إلى آسيا الوسطى، وقبل أن يستقرّوا بمصر أسسوا في مصر والشام دولتين متعاقبتين وكانت عاصمتهم هي القاهرة، والدولة الأولى هي دولة المماليك البحرية، ومن أبرز سلاطينها: عز الدين أيبك، قطز، الظاهر بيبرس، المنصور قلاوون، الناصر محمد بن قلاوون، والأشرف صلاح الدين خليل، الذي استعاد عكا وآخر معاقل الصليبيين في بلاد الشام، ثم تلتها مباشرة دولة المماليك البرجية بانقلاب عسكري قام به السلطان الشركسي برقوق الذي تصدى فيما بعد لتيمورلنك واستعاد ما احتله التتار في بلاد الشام والعراق ومنها بغداد، فبدأت دولة المماليك البرجية الذين عرف في عهدهم أقصى اتساع لدولة المماليك في القرن التاسع الهجري![٢]

وكان من أبرز سلاطينهم برقوق وابنه فرج، وإينال، والأشرف سيف الدين برسباي فاتح قبرص، وقانصوه الغوري وطومان باي، وقد قام المماليك في أول عهد دولتهم بصد الغزو المغولي على بلاد الشام ومصر، وكانت قمة التصدي في موقعة عين جالوت، بعدها وفي عهد السلطان بيبرس "1260-1277م" والسلاطين من بعده، وركز المماليك جهودهم على الإمارات الصليبية في الشام، وقضوا سنة 1290م على آخر معاقل الصليبيين في بلاد الشام، وقد أبدعوا في التعامل التجاري، وصنع صورة للحضارة، وقلعة قايتباي شاهدة على ذلك، أما عن سقوط دولة المماليك، فمنذ العام 1450م بدأت دولة المماليك تفقد سيطرتها على النشاطات التجارية، وأخذت الحالة الاقتصادية للدولة تتدهور، ثم ازداد الأمر سوءًا بعد التقدم الذي أحرزته الدول الأخرى على حسابهم في مجال تصنيع الآلات الحربية، وفي سنة 1517م تمكن السلطان العثماني سليم الأول من القضاء على دولتهم، وضم مصر، والشام والحجاز إلى أراضي الدولة العثمانية.[٢]

حياة السلطان قايتباي

السلطان المملوكي الكبير قايتباي أبو النصر بن عبد الله الجركسي المحمودي الظاهري، التاسع عشر في سلاطين المماليك الجراكسة البرجية، وأطول سلطان مملوكي مدة في حكم دولة المماليك، إذ مكث قرابة الثلاثين سنة، وهذا الأمر من نوادر الدولة المملوكية التي لم يكن سلاطينها يمكثون طويلًا، وذلك إما لأنهم يخلعون أو يقتلون أو يموتون لكبر سنهم، ولد قايتباي سنة 815 هـ/ 1412م، وهو من أصول جركسية، وموطن الجراكسة هو شمال الأرض الواقعة ما بين بحر قزوين والبحر الأسود والتي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي سابقًا، وقد أعتقه السلطان الظاهر جقمق، لذلك عرف بالظاهري، وعرف أيضا بالمحمودي نسبةً إلى الخواجا محمود التاجر الذي جلبه أولاً إلى مصر، وقد علا شأنُه بين الأمراء المماليك حتَّى أصبح "أتابكًا"، أي قائد الجيشِ في عهد سلاطين الدولة المملوكية، وقد حدث تمرَّد من الأمراء المماليك على السُّلطانِ أحمد بن إينال برغم كفاءتِه.[٣]

وانتهى هذا التمرد بخلع السلطان أحمد بن إينال بعد أربعةِ أشهر من حدوثه، وكثُرت الاضطرابات، حتَّى تولى الأشرف قايتباي "872 هـ/ 1468م" سلطنة دولة المماليك بمصر والشام، وقد سلك قايتباي مسلكًا حكيمًا في قيادة دولة المماليك التي عُرفت بدوام التقلب، فقد أخضع بأسلوبه المتطلعين للحكم واستمال به قلوب الناس، ولقد كان محبًا للعلماء والصالحين، واعتنى قايتباي بالعمران والتشييد، فبنى قلعة حصينة بالإسكندرية ما زالت قائمة حتى الآن، عرفت باسم قلعة قايتباي، وظل السلطان قايتباي مسيطرًا على دولة المماليك الممتدة من مصر إلى الشام والحجاز وأجزاء من اليمن والأناضول، ولم يقدر أحد على منازعته الأمر، حتى مات في 27 من ذي القعدة سنة 901هـ.[٤]

معلومات عن قلعة قايتباي

تقع قلعة قايتباي في نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية، وقد شيدت في مكان فنار الإسكندرية القديم الذي تهدم سنة 302هـ/1302م إثر الزلزال المدمر الذي حدث في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، وقد بدأ السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي بناء هذه القلعة في سنة 882هـ وانتهى من بنائها سنة 884 هـ/1480م، وكان سبب اهتمامه بالإسكندرية هو كثرة التهديدات المباشرة لمصر من قبل الدولة العثمانية، وتأخذ هذه القلعة شكل المربع، ويحيط به البحر من ثلاث جهات، وتحتوي هذه القلعة على الأسوار والبرج الرئيسي، وتنقسم الأسوار إلى سور داخلي وآخر خارجي، فالسور الداخلي يشمل ثكنات الجند ومخازن السلاح، والسور الخارجي للقلعة فيضم في الجهات الأربعة أبراجًا دفاعية ترتفع إلى مستوى السور باستثناء الجدار الشرقي الذي يشتمل على فتحات دفاعية للجنود.[٥]

ولأنّ قلعة قايتباي بالإسكندرية تعد إحدى أهم القلاع على ساحل البحر الأبيض المتوسط، فقد اهتم بها سلاطين وحكام مصر على مر العصور التاريخية، ففي العصر المملوكي اهتم السلطان قنصوه الغوري بهذه القلعة اهتمامًا بالغًا وزاد من قوة حاميتها وشحنها بالسلاح والعتاد، ولما فتح العثمانيون مصر استخدموا هذه القلعة مستقرًا لحاميتهم واهتموا بالمحافظة عليها وجعلوا بها مجموعات من الجند المشاة والفرسان والمدفعية ومختلف الحاميات للدفاع عنها، ثمّ الدفاع عن بوابة مصر بالساحل الشمالي ولما ضعفت الدولة العثمانية بدأت القلعة تفقد أهميتها الاستراتيجية والدفاعية، نتيجة لضعف حاميتها، ثمّ استطاعت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الاستيلاء عليها وعلى مدينة الإسكندرية سنة 1798م الأمر الذي أدي إلى الاستيلاء عليها ومنها استولوا على باقي مصر، ولما تولى محمد على باشا حكم مصر عمل على تحصين مصر، وخاصة سواحلها الشمالية، فقام بتجديد أسوار قلعة قايتباي وإضافة بعض الأعمال بها.[٥]

أشهر عمائر السلطان الأشرف قايتباي

يعدّ عصر المماليك العصر الذهبي في تاريخ العمارة الإسلامية، حيث الإقبال على تشييد المساجد والمدارس والأضرحة وغيرها، والتنوع والإتقان في شتى العناصر المعمارية من منارات وقباب وزخارف، وكانت عمارة السلطان قايتباي أكبر مثال للعمارة المملوكية، ولم يقتصر الفن العمراني في عهده على قلعة قايتباي، وسيتم تاليًا ذكر أشهر البناءات وعمائر في عهده:[٦]

  • مسجد ومدرسة السلطان قايتباي: تعتبر مجموعة قايتباي بالقرافة الشرقية من أبدع وأجمل المجموعات المعمارية في مصر الإسلامية، وترجع أهميتها إلى جمال تنسيق المجموعة مع بعضها، وهي تتكون من مدرسة ومسجد وسبيل وكتّاب وضريح ومئذنة.
  • مدرسة الأشرفية في القدس: وتسمى المدرسة السلطانية أو المدرسة الأشرفية السلطانية نسبة إلى السلطان الأشرف قايتباي، وكان الأمير حسن الظاهري ناظر الحرمين قد قدمها سنة 877هـ / 1472م إلى السلطان الذي رتب أمورها وعين لها أوقافًا، ثم قام السلطان عام 880هـ / 1475م بهدمها وإعادة بنائها وانتهى بعد سبع سنوات وأصبحت من روائع المباني القدسية.
  • سبيل السلطان قايتباي بالقدس: من أشهر السبل في القدس الشريف سبيل قايتباي، وقد أنشئ في عهد سيف الدين إينال، وأعاد بناءه السلطان قايتباي بالحجر الملون وفرش أرضيته بالرخام، ثم جُدد في عهد السلطان عبد الحميد الثاني -رضي الله عنه- سنة 1300هـ / 1882م، بالإضافة إلى ذلك، كان له دور كبير في تطوير بناء المسجد النبوي، وكانت قلعة قايتباي هي أهم ما شيّده السلطان قايتباي رحمه الله.

المراجع[+]

  1. "عمارة إسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "دولة المماليك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  3. "وفاة السلطان المملوكي قايتباي"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  4. سماح أبو بكر عزت، في جيبي قلعة ومعبد، مصر: دار نهضة مصر للنشر، صفحة 11. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "قلعة قايتباي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  6. "أشهر عمائر السلطان الأشرف قايتباي"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.