معلومات عن المجهر البسيط

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:١٣ ، ٢٦ أكتوبر ٢٠١٩
معلومات عن المجهر البسيط

تعريف المجهر

يعرف المجهر بأنه أداة تستخدم لرؤية ومراقبة الأجسام التي لا ترى بالعين المجردة، حيث ترتكز الوظيفة الأساسية للمجهر على فصل الأجسام المتقاربة لتبدو كأجسام منفصلة، بينما تكمن وظيفة المجهر الثانوية على تكبير هذه الأجسام، ولقد استطاع المجهر دخول العديد من التطبيقات والمجالات العلمية كالبيولوجيا والجيولوجيا والكيمياء والفيزياء، فلقد ساعدت المجاهر في تطوير هذه العلوم واكتشاف العديد من الابتكارات العلمية المتنوعة، وتعد قدرة المجاهر الحديثة على التلاعب في الذرات المنفردة أحد أهم التطورات في علم المجاهر، وفي ما يأتي سيتم الحديث عن بعض أنواع المجاهر، ومن ثم التفصيل بالحديث عن المجهر البسيط.[١]

تاريخ المجهر

تم اختراع المجهر في الفترة التاريخية المعروفة باسم عصر النهضة، أي في الفترة التي تلت العصور الوسطى، وعلى الرغم من تواجد المجاهر بأحجام كبيرة وصغيرة، بعضها بسيط التركيب والبعض الآخر شديد التعقيد، إلا أنها جميعها تسمح بفحص ومشاهدة أصغر المكونات في العالم، ولقد تم اكتشاف هذه المجاهر على عدة مراحل، وفي ما يأتي أهم المراحل في اكتشاف المجاهر:[٢]

اكتشاف العدسات

إذ تم في البداية اكتشاف العدسات من خلال ملاحظة خصائص قطع من الكريستال الشفافة، بحيث كانت هذه القطع ذات سماكة أكبر في الوسط من سماكة حوافها، ولقد استطاعوا ملاحظة أن الأجسام تبدو أكبر عند النظر من داخل العدسة، كما استطاعوا إدراك قدرة هذه العدسة على تركيز أشعة الشمس التي تمكنها من إشعال النار في الأوراق والأخشاب، ولكن لم يتم استخدام العدسات بشكل كبير قبل نهاية القرن الثالث عشر، إذ تم في نهاية ذلك القرن اختراع النظارات التي تعتمد على العدسات في صنعها.

اختراع المجهر البسيط

كان المجهر البسيط هو أول مجهر تم اختراعه، إذ كان يتكون من أنبوب يضم عدسة، بحيث تستطيع هذه العدسة تكبير الحجم الفعلي للعبنة بما يقارب عشرة مرات، كما احتوى المجهر البسيط على صفيحة في نهايته، بحيث توضع عليها الأجسام المراد فحصها، وقد كان يستخدم هذا المجهر البسيط لفحص البراغيث والكائنات الزاحفة الصغيرة جدًا حيث أطلق عليه في البداية اسم نظارات البراغيث.

تطوير المجاهر

تمكن العلماء من تطوير المجهر البسيط إلى مجاهر أكثر تطورًا كالمجهر الإلكتروني والمجهر الضوئي، ولقد تمكن صانعا النظارات زكريا يانسن وابنه هانز من خلال تجربة العديد من العدسات في عام 1590 من اكتشاف العلاقة بين المسافة والحجم في العدسات، إذ كلما كانت الأجسام قريبة من العدسة كلما كان مقدار التكبير أفضل، وفي ما بعد تمكن إرنست روسكا من اختراع أول مجهر إلكتروني في عام 1930.

آثار المجاهر في العلوم المختلفة

دخل استخدام المجهر في مختلف أنواع العلوم، حيث ساعد في تطور كل من العلوم الطبية والطب الشرعي والعلوم البيئية الحديثة، إذ ساهم المجهر في إحداث ثورة في صناعة العلوم وتطوير المجالات العلمية المختلفة، وفي ما يأتي سيتم ذكر تأثيرات المجهر في بعض هذه المجالات:[٣]

  • العلوم الطبية: ساعدت المجاهر الأطباء في اكتشاف الخلايا غير الطبيعية وتحديد مختلف أنواع الخلايا، حيث ساهم هذا الاكتشاف في تحديد وعلاج العديد من الأمراض مثل مرض فقر الدم المنجلي.
  • دراسة النظم البيئية حيث يقوم علماء الأحياء باستخدام المجهر لمراقبة بيئات محددة كالبيئات البحرية، عن طريق تحديد أنواع وعدد الكائنات الحية المتواجدة في مختلف العينات المستخلصة من مختلف الأنظمة البيئية.
  • العلوم الجنائية: وهو مجال للعلوم التي تستخدم في البحث وجمع وتحليل الأدلة من أجل إثبات الحقائق التي تستخدم في الأمور القانونية، بحيث يستخدم المجهرفي فحص الأدلة التي تم جمعها من مكان الجريمة والتي قد تحتوي على بعض الأدلة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.
  • تحليل الأنسجة: يستخدم علماء الأنسجة المجهر من أجل تحليل الأنسجة والخلايا، حيث يساعد المجهر على الكشف عن الأنسجة غير الطبيعية داخل الجسم، وبشكل خاص في تحديد الأنسجة السرطانية.
  • دراسة الذرة: ساعدت المجاهر العلماء على دراسة الخلايا على المستوى الذري، حيث أصبح من الممكن فحص الفيروسات على المستوى الذري من أجل ابتكار علاجات جديدة، كما قد يساعد مجهر في معرفة أنواع الفيروسات وطريقة إصابة الجسم بها.
  • علم الوراثة: لقد أثر المجهر في دراسة علم الوراثة بشكلٍ كبير جدًا، حيث يستخدم في مراقبة التراكيب الوراثية المحددة، وتحديد الشذوذ الوراثي والقدرة على التجدد وموت الأنسجة، حيث يساعد هذا الأمر في اكتشاف علاجات للأمراض وأدوية وقائية.

مقدار الوضوح في المجهر

يعد كل من مقدار التكبير ومقدار وضوح الصور الناتجة عن المجاهر من أهم الأمور التي يهتم بها العلماء عند اختراع أنواع جديدة، فهنالك عدد من العوامل التي تؤثر على الوضوح ومقدار التكبير في الصور الناتجة عن المجاهر، وفي ما يأتي أهم هذه العوامل: [٤]

العدسات

تأثر العدسات المستخدمة في المجهر على وضوح الصورة، سواء أكانت هذه العدسات بصرية أو كهرومغناطيسية، حيث تعاني جميع العدسات من أنواع مختلفة من الانحرافات كالانحرافات الكروية والانحرافات اللونية وغيرها، ولكن مع التقدم السريع للتكنولوجيا تم توفير وحدات تعمل على تصحيح هذه الانحرافات المختلفة في عدسات المجاهر، إذ مكنت هذه التعديلات من تصحيح أعمدة الذرات في مختلف العينات.

الطول الموجي

يعد الطول الموجي للحزم المستخدمة العامل الثاني الذي يؤثر على الوضوح، وتعد قوة الوضوح للمجهر الإلكتروني أعلى بكثير من قوة الوضوح للمجهر الضوئي، إذ إن طول موجة شعاع الإلكترون المستخدم في المجهر الإلكتروني أصغر بكثير من طول موجة الضوء المستخدمة في المجهر الضوئي، فعند زيادة الطول الموجي يزداد مقدار زاوية الانتشار حيث تؤدي زيادة هذا الانتشار إلى تكوين صورة غير متماسكة.

المجهر الإلكتروني

يتميز المجهر الإلكتروني بقدرته الفائقة على التكبير وإيضاح صور العينات، ولكن لا يخلو هذا النوع من المجاهر من السلبيات، فهو باهظ الثمن وكبير الحجم، ولا يستطيع استخدامه إلا أشخاص مدربين، كما يجب التعامل مع عيناته داخل وسط فراغي، ويعتمد المجهر الإلكتروني بشكل أساسي على حزمة من الإلكترونات التي تتفاعل مع العينة داخل فراغ، كما يستخدم المجهر الإلكتروني ملفات كهرومغناطيسية تقوم بتركيز حزمة الإلكترونات، إذ تقوم هذه الملفات بثني الأشعة الإلكترونية ليتم إنتاج صورة العينة، بحيث تعرض الصور الناتجة على شاشة أو يتم التقاط صور مجهرية لها، وهنالك ثلاثة أنواع رئيسة للمجهر الإلكتروني وهي:[٥]

  • المجهر الإلكتروني النافذ: وهو أول المجاهر الإلكترونية التي تم اختراعها، حيث ينقل شعاع الإلكترون من خلال عينة رقيقة جدًا حيث تظهر الصورة على لوحة فوتغرافية أو شاشة فلورسنت، وتكون الصورة ثنائية الأبعاد باللونين الأبيض والأسود.
  • مجهر المسح الالكتروني: حيث يفحص شعاع الإلكترون عن طريق عينة على نمط نقطي، كما تظهر الصورة بشكل ثلاثي الأبعاد، ويمكن استخدام عينات أكثر سمكًا من العينات المستخدمة في المجهر الإلكتروني النافذ.
  • مجهر المسح النفقي: هو النوع الوحيد الذي يقوم بتصوير الذرات الفردية، كما يمكن استخدامه في وسط يحتوي على الهواء أو الماء أو الغازات أو الفراغ أو أنواع أخرى من السوائل.

المجهر الضوئي

يعد المجهر الضوئي أكثر أنواع المجاهر شيوعًا، يحيث يحتوي على عدسة واحدة أو عدة عدسات تعمل على إنتاج صورة مكبرة للجسم الموضوع في المستوى البؤري، كما تحتوي المجاهر الضوئية على زجاج كاسر للأشعة يعمل على تركيز الضوء على العين المجردة أو على كاشف ضوئي آخر، ولتحسين الوضوح لهذا المجهر يتم استخدام طول موجي أقصر من الطول الموجي للضوء، ومن الممكن استخدام كل من الأشعة فوق البنفسجية أو الأشعة تحت الحمراء في هذا المجهر، كما يدخل في تركيب المجاهر الضوئية تقنية التصوير الكمي، وهي تقنية حديثة تمكن من تصوير الأفلام النانومترية والأجسام النانوية المعزولة.[٦] تطورت المجاهر الضوئية التقليدية لتصبح مجاهر رقمية، حيث أصبحت لا تعرض الأجسام مباشرة من خلال العدسات، بل تم تطوير أجهزة خاصة مماثلة لتلك الموجودة في الكاميرات الرقمية للحصول على الصورة، كما يمكن عرض هذه الصورة على شاشة الحاسوب، ويتميز المجهر الرقمي بتقديم مستويات منخفضة من الأشعة الضوئية لتجنب تلف العينات.[٦]

المجهر البسيط

تم اختراع المجهر البسيط في القرن السابع عشر من قبل أنطوني فان ليفينهوك، وهو عبارة عن مجهر فيه مرحلة واحدة فقط من مراحل تكبير الصورة، بحيث يتكون المجهر البسيط من عدسة واحدة وحامل للعينات، وتتميز العدسة بقدرتها على التكبير من 200 إلى 300 مرة، وعلى الرغم من أن هذا المجهر كان بسيطًا لدرجة كبيرة، إلا أنه كان قادرًا على توفير معلومات كافية عن العينات البيولوجية، فقد كان من الممكن استخدامه لتحديد الفرق بين أشكال خلايا الدم الحمراء، ولكن بعد أن تم اختراع المجهر المركب أصبح من النادر استعمال المجهر البسيط، ومن الممكن العثور على أدوات شبيهة بالمجهر البسيط في الحياة اليومية، حيث تعد نظارات القراءة وعدسات الجواهرجي من الأمثلة على هذه الأدوات، إذ يمكن من خلالها الحصول على صورة مكبرة للأجسام.[٧]

مخترع المجهر البسيط

يعد العالم والباحث الهولندي أنطوني فان ليفينهوك مخترع المجهر البسيط، كما يعد أحد أوائل العلماء الذين استخدموا العدسات، وبدأت حياة ليفينهوك العلمية في عام 1671 عندما كان في التاسعة والثلاثين من عمره، حيث قام في ذلك الوقت بتطوير فكرة النظارات التي تستخدم في فحص جودة القماش، فقد تمكن من إنشاء أول مجهر بسيط من النظارات المكبرة، وعلى الرغم من عزلة ليفينهوك العلمية وعدم درايته ببحوث ونظريات زملائه العلماء، إلا أن أعماله برزت في القرن السابع عشر رغم استقلاليتها، وتخصص ليفينهوك في مجال التحقيق المجهري للهياكل العضوية، حيث كانت أبرز مساهماته في مجال علم الأحياء العامة، حيث اعتمدت طرق ليفينهوك في البحث على افتراضين وهما، أن الطبيعة العضوية وغير العضوية متشابهة عمومًا، وأن جميع الكائنات الحية متشابهة في الشكل والوظيفة.[٨]

أنواع العدسات المكبرة في المجهر البسيط

بعد الحديث عن المجهر البسيط لا بد من الحديث عن العدسات المكبرة المستخدمة في صنعه، حيث يعتمد اختيار التصميم البصري للعدسة المكبرة على الطاقة المطلوبة والتطبيق المراد في عملية التكبير، إذ إن هنالك العديد من أنواع العدسات المكبرة التي قد تدخل في تصنيع المجهر البسيط، وهي:[٩]

  • العدسات المحدبة المزدوجة: وهي عدسة ذات سطح كروي محدب مصنوعة من البلاستيك، تستخدم هذه العدسات عند الحاجة إلى قوة تكبير صغيرة، حيث تعمل على تكبير الصورة من 2-10 مرات، كما يمكن ملاحظة انخفاض في تشويه الصورة عند استخدامها.
  • عدسات بلانو المحدبة: وهي عبارة عن عدسة مسطحة من جانب، ومنحنية إلى الخارج من الجانب الآخر، بحيث يعمل هذا النوع من العدسات على تصحيح الانحراف اللوني الجانبي.
  • عدسات كودنغتون: حيث يتم جمع عدستين في عدسة واحدة سميكة مع عمل أخدود وسطي في العدسة، ويعد هذا النوع من العدسات ذو تصميم بسيط وغير مكلف، إلا إنه مسافة عمل المكبر يجب أن تكون قصيرة جدًا.
  • المرايا: تم استخدام المرايا المقعرة بدلًا من العدسات المحدبة في المجهر من قبل الفيزيائي البريطاني بورش في عام 1947، حيث يمكن التحكم في التشويه والانحراف الكروي عن طريق استخدام مرآة مكبرة غير كروية، كما لا يمكن حدوث انحراف لوني باستخدام هذه المرايا.
  • العدسات الثلاثية: ومن الأمثلة على هذه العدسات عدسات شتاينهيل أو هاستينغز، وهي أكثر أنواع العدسات المكبرة تعقيدًا، حيث تجمع ثلاثة عناصر عدسية أو أكثر من أجل الحصول على تصحيح أفضل للتشوهات اللونية والتشويه بشكلٍ عام.

قوة التكبير في المجهر البسيط

عند الرغبة في النظر إلى تفاصيل جسم ما، فلا بد من تقريبه إلى العين، فكلما اقترب الجسم من العين كلما ازداد حجمه، وبالتالي لن تتمكن العين المجردة من تكوين صورة واضحة لهذا الجسم، بحيث تكون المسافة بين العين والجسم والتي توفر وضوحًا جيدًا حوالي 25 سم، وكلما تقدم الإنسان بالعمر كلما ازدادت هذه المسافة، وبالتالي يصبح الإنسان بحاجة إلى العدسات المكبرة، إذ تقدم العدسة المكبرة المستخدمة في المجهر البسيط صورة افتراضية شديدة الوضوح للأجسام، بحيث توضع العدسة بين العين والجسم، وتكون الصورة أكثر وضوحًا كلما كانت العدسة أقرب إلى العين.[٩]

ترتبط قوة التكبير ومجال الرؤية للعدسات بهندسة النظام البصري، إذ يمكن ايجاد قيمة قوة العدسة المكبرة من خلال قسمة أقصر مسافة للرؤية الواضحة على البعد البؤري للعدسة، بحيث يعرف البعد البؤري للعدسة على أنه المسافة الواقعة ما بين العدسة والمستوى الذي يتركز عليه الضوء، فعلى سبيل المثال، إذ كانت أقصر مسافة للرؤية الواضحة تساوي 25 سم وكان البعد البؤري للعدسة 5 سم، فإن العدسة تمتلك قوة تكبير تبلغ حوالي 5 أضعاف الحجم الفعلي للعينة، وإذا كان قطر العدسة المكبرة يساوي أو يتجاوز قطر بؤبؤ العين، فإن الصورة التي تعرض تكون بنفس مستوى السطوع الذي تتمتع به العينة، كما يعتمد وضوح الصورة الافتراضية المكبرة على الانحرافات الموجودة بالعدسة ومحيطها، والطريقة التي تستخدم بها العدسة.[٩]

المراجع[+]

  1. "Microscopes", www.encyclopedia.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  2. "History of the Microscope", www.thoughtco.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  3. "Impacts of the Microscope on Science", sciencing.com, Retrieved 20-10-2019. Edited.
  4. "On which factor does the resolution of a microscope depend upon?", www.quora.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  5. "Introduction to the Electron Microscope", www.thoughtco.com, Retrieved 20-10-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "Microscope", www.wikiwand.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  7. "Different Kinds of Microscopes & Their Uses", sciencing.com, Retrieved 18-10-2019. Edited.
  8. "Antoni Van Leeuwenhoek", www.encyclopedia.com, Retrieved 19-10-2019. Edited.
  9. ^ أ ب ت "Microscope", www.britannica.com, Retrieved 19-10-2019. Edited.