مراحل تطور الفلسفة الإسلامية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٨ ، ١٩ مايو ٢٠١٩
مراحل تطور الفلسفة الإسلامية

الفلسفة الإسلامية

يُشير مصطلحُ الفلسفة الإسلامية إلى أكثر من دلالة حيثُ يمكنُ أن يدلَّ على الفلسفة التي انبثَقت من النصوص الإسلاميَّة نفسها، فالإسلام يقدِّم للبشر تصوُّرات حول الخلق والخالق والكون والحياة، ويمكن أن يدلَّ بمفهوم أوسع وأعمٍّ على جميع الآراء والأعمال الفلسفية التي نتجَت ودارت حولها الأبحاث تحت قبَّة الثقافة العربية الإسلامية وضمن حدود الحضارة الإسلامية وليس من الضرورة أن تكون تلك الآراء مرتبطة بالنصوص الدينية، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول مراحل تطور الفلسفة الإسلامية وأهم الفلاسفة في الإسلام.[١]

مراحل تطور الفلسفة الإسلامية

تعني كلمة الفلسفة طلب المعرفة أو محبَّة الحكمة وهي كلمة دخيلة على اللغة العربية، حيثُ دخلت إليها بعد أن بدأ عصر الترجمة وتُرجمت الكثير من الآداب والعلوم اليونانية والرومانية والسريانية وغيرها في بداية العصر العباسي، وتعتمدُ الفلسفة في أبحاثها إلى التدقيق والتمحيص في كل مسألة لذلك يعدُّ علم الفلسفة من أشهر الحركات الفكرية في التاريخ الإسلامي والتي مرَّت بعدة مراحل، وفيما يأتي أهم مراحل تطور الفلسفة الإسلامية:[٢]

مرحلة النشوء

لم تدخل الفلسفة بشكل رسمي إلى الحضارة الإسلامية إلا في العصر الأول للدولة العباسية، وذلك بعد أن عمِلَ المأمون على تشجيع حركة الترجمة وكان يطلب من الملوك وخاصة ملوك الروم كتبًا ومخطوطاتٍ حتى يتمَّ نقلها إلى اللغة العربية وخاصةً في مجال الفلسفة، وبعد نقل كتب الفلسفة اليونانية ظهرت الفلسفة في الحضارة الإسلامية وتعرَّف المسلمون على فلسفة القدماء من يونان ورومان، وظهرت الفلسفة في االبداية بما سُمِّي علم الكلام والذي استندَ إلى النصوص الشرعية بشكل رئيسي، وقدِ اختلف المسلمون كثيرًا في مواقفهم تجاه الفلسفة اليونانية بعد ترجمتها ونقلها إلى العربية، فمنهم المتشددون الذين رفضوها بشكل كامل واعتبروها من أبواب الضلال والهلاك، ومنهم المعتزلة الذين اعتدلوا في موقفهم في أخذ ما يرونه صحيحًا وردِّ الباطل، ومنهم الفلاسفة الذين أعجبوا كثيرًا بها وبدأوا بالكتابة على نفس النهج وأشهرهم الكندي.[٢]

مرحلة النضج

تابعت عجلةُ التطور في الفلسفة فيما بعد، وخاصةً فيما يتعلق بالانتقال من دراسة مسائل لا يمكن إثباتها سوى بالنقل والعبادة إلى مسائل تثبُت بالأدلة العقلية، وكانت صلة الوصل بين المرحلتين هي مسألة إثبات وجود الخالق ومسألة معرفة الله تعالى، وفي هذه المرحلة ظهر الكثير من الفلاسفة الكبار والذين برزت أسماؤهم وما تزال إلى الآن أشهر الأسماء في التاريخ الإسلامي، حيثُ جاء الكندي الذي لُقِّبَ بالمعلم الأول، وأمَّا الفارابي فقد جاء بعده واعتنقَ الكثير من أفكار الفيلسوف أرسطو، وأسس مدرسته الفكرية التي كان من أهمِّ أعلامها: أبو حيان التوحيدي، السجستاني، الأميري وغيرهم، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطًا بعيدةً بجهود الفيلسوف الكبير ابن رشد ويتميَّز بأنَّه تمسك بتحكيم الفكر الحر والعقلانية مستندًا على المشاهدة والتجربة.[٢]

وظهر أيضًا أبو حامد الغزالي الذي كان على رأس من قاموا بمحاولات توفيق بين المنطق والعلوم الإسلامية، حيثُ رأى أن أساليب الفلسفة اليونانية في علم المنطق يمكن أن تكون حيادية وبعيدة عن تصوُّراتهم الميتافيزيقية، ووصل به الأمر إلى استعمال المنطق في علم أصول الفقه، لكنَّه من ناحية أخرى هاجمَ في كتابه تهافت التهافت رؤية الفلاسفة المسلمين التشاؤمية.[٢]

مرحلة الخمول

رغمَ ما أحرزته الفلسفة من تقدم في الحضارة الإسلامية، إلا أنَّها بعد انتهاء العصر الذهبي للدولة الإسلامية عانت من نوع من الخمول شاع في أطرافها وجمَّد مفكريها، فقد ظهرَ مذهبٌ قوي وله قاعدته المتينة كان يرفض أي خوضٍ في مسائل الدين والألوهية والخالق وطبيعته، ورأى أصحاب هذا المذهب أنَّ في القرآن والسنة اكتفاء عن كل ذلك، وهم أهل الحديث الذين انتسبَ إليهم الكثير من الفقهاء، فيرى هؤلاء أنَّه ليس هناك ما يسمى فلاسفة في الإسلام، ففي الإسلام علماء وفقهاء فقط، أمَّا من اشتغل بالفلسفة منهم فهو مبتدعٌ ضالٌ، وتوسَّعت هذه الحركة النقدية وخاصةً على يد ابن تيمية وهو أحد أهم علماء أهل الحديث الذي رفضَ كل الأعمال الفلسفية.[٢]

أهم الفلاسفة في الإسلام

بعد الحديث عن مراحل تطور الفلسفة الإسلامية منذ ظهورها في بداية العصر العباسي إلى مرحلة الخمول عندما اصطدمت بالمذاهب التي عارضت الفلسفة والاشتغال بها، وسيتمُّ إدراج بعض أهم الفلاسفة في الإسلام فيما يأتي:

  • الكندي: هو يعقوب بن إسحاق الكندي أبو يوسف ولدَ في الكوفة عام 805م ويعدُّ مؤسس الفلسفة الإسلامية العربية لذلك لُقب بالمعلم الأول، وكان رياضيًّا فيزيائيًّا فلكيًّا فيلسوفًا وموسيقيًّا، وهو أوَّل من وضع سلمًا في الموسيقى العربية، بعد أن حفظَ القرآن ودرس الأحاديث النبوية، انتقلَ إلى البصرة لدراسة علم الكلام، ثمَّ انتقل إلى بغداد وكانت حينها مركزًا للعلوم فيذلك العصر، وصار يزورمكتبة الحكمة التي أنشأها هارون الرشيد وازدهرت في عصر المأمون، فنهل من جميع العلوم ثمَّ درس اللغتين اليونانية والسريانية ليقرأ علومها، ووضعَ منهجًا في العلم يوفق فيه بين العلوم الدنيوية والعلوم الدينية، توفي عام 873م.[٣]
  • الفارابي: هو أبو نصر محمد الفارابي ولدَ في فاراب في قزخستان عام 874م، فيلسوف كبير برعَ في علوم الحكمة والرياضيات، وكان يسير على نهج الفلاسفة القدماء، وإليه يعود الفضل في دخول مفهوم الفراغ إلى الفيزياء، جاء إلى بغداد وهو في عمر الأربعين وتنقَّل بعدها بين سوريا ومصر وأقام في حلب عند سيف الدولة الحمداني ثمَّ انتقل إلى دمشق وبقي فيها حتى توفي عام 950م، وكتبَ الكثير من المصنفات أشهرها كتاب إحصاء العلوم وضع فيه أصناف العلوم، لُقب المعلم الثاني وذلك لأنَّ أرسطو هو المعلم الأول والفارابي اهتمَّ بالمنطق وشرح مؤلفات أرسطو المنطقية.[٤]
  • ابن رشد: ولدَ الفيلسوف الكبير ابن رشد في الأندلس 1126م، فقيه وفيلسوف وطبيب وفلكي وفيزيائي، قامَ بشرح فلسفة أرسطو فكان له تأثير على أوروبا في القرون الوسطى، وقدَم الكثير من الإسهامات في مجالات عديدة كالطب والقانون وعلم النفس والفيزياء والجغرافيا وعلم الفلك والفلسفة، وهو من الذين اعتبروا أنَّ الدين والفلسفة أدوات تساعد الإنسان على البحث لمعرفة خلاص البشر، توفي عام 1198م.[٥]

المراجع[+]

  1. "فلسفة إسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-05-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج "فلسفة إسلامية"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-05-2019. بتصرّف.
  3. "يعقوب بن اسحاق الكندي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-05-2019. بتصرّف.
  4. "أبو نصر محمد الفارابي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-05-2019. بتصرّف.
  5. "من هو ابن رشد - Ibn Rushd؟"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-05-2019. بتصرّف.