مراتب الصحابة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٦ ، ٢٥ يوليو ٢٠٢٠
مراتب الصحابة

فضل صحابة رسول الله

إنّ لصحابة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضلٌ عظيم ثابتٌ بالقرآن الكريم والسنّة المطهّرة، ومحبتهم هي من صميم عقيدة أهل السنّة والجماعة وهي نابعة من محبة النبي الكريم محمد، والأسباب التي تدعو لمحبتهم كثيرة فهم أهل الفضل والإحسان ومن فضائلهم أنّ قرنهم وزمانهم هو خير القرون والأزمان وهذا ثابت بالحديث النبوي، كما أنّهم هم الواسطة بين رسول الله وأمته فالشريعة الإسلامية بنصوصها ومصادرها قد تمّ نقلّها عن طريق الصحابة الكرام، وهم أهل السبق في الفتح والجهاد حيث وسعّوا رقعة بلاد الإسلام وعرّفوا البشرية بدين الله العزيز، وأخلاقهم هي خير الأخلاق فهم أهل الصدق والأدب والنصح والكرم، وقد أثنى الله تعالى عليهم في كتابه بأروع الصفات وأكملها، كما قال رسول الله: "لا تَسُبُّوا أصْحابِي، لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لو أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، ولا نَصِيفَهُ"،[١] وسيكون الحديث في هذا المقال عن مراتب الصحابة في الفضل والمنزلة.[٢]

مراتب الصحابة

إنّ مراتب الصحابة مختلفة ومتفاوتة بسبب اختلافهم في العلم والعمل الصالح والعبادة بالإضافة إلى اختلافهم في سرعة قبول الإسلام والدخول فيه، وهناك تقسيمات متعددة لمراتب الصحابة فأفضلهم من حيث أعيان الصحابة هم أبو بكر الصديق ثمّ عمر بن الخطّاب ثمّ عثمان بن عفّان ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وأرضاهم، كما أنّ المهاجرين بشكل عام أفضل من الأنصار، حيث قال تعالى: {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ}،[٣] فتقديم الله تعالى لهم يدلّ على أفضليتهم فهم ناصروا النبي واتبعوه وخرجوا من ديارهم وتركوا أموالهم امتثالًا لأمر الله ورسوله، كما أنّ بعض الوقائع قد أعطت أفضلية خاصّة لأصحابها، وفيما يأتي بيان ذلك:[٤]

أفضل الصحابة جملة من أنفق قبل صلح الحديبية

سمّى الله تعالى صلح الحديبية فتحًا وقتالًا في كتابه العزيز، حيث قال: {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}،[٥] فالسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار هم المقصودون بهذه الأفضلية التي اختصّهم الله بها.[٦]

فضل أهل بدر

أهل بدر هم صحابة رسول الله الذين شاركوا في غزوة بدر وجاهدوا الكفار فيها، والدليل على أفضليتهم إخبار الرسول الكريم أنّ الله تعالى قد اطلع على أهل بدر وقال لهم: "اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"،[٧] فأفضليتهم حاصلة من اطلاع الله عليهم ومن وعده لهم بغفران ذنوبهم ومعاصيهم، بالإضافة إلى بشارته بعدم ارتداد أحدٍ منهم عن الإسلام، لأنّ الله تعالى لا يغفر الكفر.[٤]

فضل أهل بيعة الرضوان

بيعة الرضوان هي البيعة التي حصلت عام الحديبية حيث بايع جماعة من الصحابة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على قتال قريش وعدم الفرار حتّى الموت، وسبب تسمية هذه البيعة ببيعة الرضوان لأنّ الله تعالى قد رضي عنهم وهذه هي فضيلتهم، حيث قال في كتابه العزيز: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}،[٨] كما دلّت الأحاديث الشريفة أنّ الله لن يدخل النار أحدًا بايع تحت الشجرة.[٤]

فضل العشرة المبشرين بالجنة

شهد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لعشرةٍ من الصحابة بدخول الجنّة بإذن الله وهم : أبو بكر الصديق وعمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوّام وسعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح، وتخصيص النبي لهؤلاء الصحابة الكرام يدلّ على فضلهم وأفضليتهم وشرفهم العظيم عند الله ورسوله والمؤمنين.[٦]

فضل أهل أحد والأحزاب وبعض أعيان الصحابة

إنّ من حضر وقاتل في المعارك والغزوات مع رسول الله كغزوة أحد والأحزاب وغيرهما تحمّلوا المشقّة وصبروا على القتال حبًّا بالشهادة وطلبًا للنصر ولذلك هم أفضل من غيرهم ممّن لم يشهد هذه الغزوات، كما شهد رسول الله لبعضٍ من أعيان الصحابة بدخول الجنة مثل عكاشة بن محصن وثابت بن قيس بن شمّاس وعبد الله بن سلام وهؤلاء ليسوا من العشرة ولكن تبشير النبي لهم بالجنة يزيد في فضلهم ومنزلتهم، بالإضافة إلى شهادته لأمهات المؤمنين والحسن والحسين بدخولها أيضًا.[٦]

المراجع[+]

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2540، حديث صحيح.
  2. "فضل الصحابة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-25. بتصرّف.
  3. سورة التوبة، آية:117
  4. ^ أ ب ت "كتاب مذكرة على العقيدة الواسطية"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-25. بتصرّف.
  5. سورة الحديد، آية:10
  6. ^ أ ب ت "تفاوت الصحابة رضوان الله عليهم في الفضل ومراتبهم فيه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-05-25. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:4274، حديث صحيح.
  8. سورة الفتح، آية:18