مدة حكم الخلفاء الراشدين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٦ ، ٢ يوليو ٢٠١٩
مدة حكم الخلفاء الراشدين

الخلافة الإسلامية

الخلافة تتمحور حول نظام الحُكم الإسلاميّ الذي بدأ بعد وفاة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، والخلافة تعني "الإمارة والحكم، أو الإمامة، والخلافة العامة هي الخلافة على جميع الناس في جميع الناس في جميع البلدان، ومنه قولهم المدعي للخلافة العامة أي يدعي كونه خليفة على كل الناس كما كان حاصلًا في عهد الأمويين والعباسيين"[١]، بدأت مدة حكم الخلفاء الراشدين عام 11هـ بعد حادثة سقيفة بني ساعدة، وقد تمّ اختيار خليفة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحُكم من خلال هذه سقيفة بني ساعدة، وتقع سقيفة بني ساعدة في المدينة المنورة التي كان يُطلق عليها اسم يثرب، وبدأت الخلافة الإسلاميّة بأول خليفة وهو أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-.[٢]

الخلفاء الراشدون

الخُلفاء الراشدين هُم من شكلّوا مدة حكم الخلافة الراشدة التي بدأت عام 11 هـ، وكان أوّل الخُلفاء هو أبو بكر الصديق، وثاني الخُلفاء هو عمر بن الخطّاب، وثالث الخُلفاء هو عثمان بن عفّان، ورابع الخُلفاء هو عليّ بن أبي طالب، وفيما يأتي تفصيل فترة حكم كل خليفة:[٢]

الخليفة أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- عبدالله بن عثمان المعتوق من النار كما جاء في وصفِ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- حكم ما يُقارب عامين، بدأت فترة حكمه عام 11هـ وانتهت عام 13هـ، وقد تشكّلت مدة حكم الخلفاء الراشدين عند وفاة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-[٣]، وذلك عندما اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لِمُبايعة سعد بن عبادة، وكان الأنصار قسمين أوسٌ وخزرج، وقد بدأ الاجتماع فور وفاة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- عندما شعر الأنصار أنهم بحاجة لمن يحكم الدولة، ولكن أنباء هذا الاجتماع وصلت لعمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- فسارع إلى أبو بكر الصديق وذهبا إلى السقيفة، وبدأت المجادلات حول اختيار الخليفة، وكان الأنصار قد أظهروا أنهم أحق في الخلافة كونهم نصروا الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-.[٤]

لكن كان للمهاجرين حجة أقوى وهي أنهم أوّل من آمن بالرسول -صلّى الله عليه وسلّم-، وقد اقترح الأنصار أن يكون الحكم مقسوم بينهم، وأن يتولّى أمير من الأنصار وآخر من المُهاجرين، إلّا أنه تم رفض ذلك من قِبل عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-، وتمت البيعة لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وبهذا تبدأ مدة حكم الخلفاء الراشدين، وقد حكم الخليفة أبو بكر الصديق مدة عامين، وكان هناك الكثير من الأحداث في عهده منها: ردة العرب عن دفع الزكاة، وقد تم إنهاء هذه الردة من خلال العديد من الحروب، وبعد ذلك بدأ بتوجيه الجيوش للفتوحات في بلاد الشام وغيرها، وكان قد أنفذ جيش أسامة بن زيد حسب وصية الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى بلاد الشام لفتحها، وانتهت خلافته بوفاته عام 13هـ، وهذه الأحداث كانت مفصلية في مدة حكم الخلفاء الراشدين.[٥]

الخليفة عمر بن الخطاب

بدأ حكم الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بوصية من الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- عام 13هـ وانتهت بوفاته عام 23هـ، وقد انجز الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الكثير من الأمور فهو أو من اتخذ التاريخ الهجريّ بداية للتاريخ الإسلاميّ، وهو أوّل من أنشأ الدواوين، وقد كانت الفتوحات في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كبيرة جدًا شملت العديد من البلاد ومنها: بلاد الشام، العراق، مصر، بلاد فارس، وقد تسمّى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- باسم أمير المؤمنين، وبعد هذه المسيرة التي كان لها دور هام في مدة حكم الخلفاء الراشدين، وقد تم طعن عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-، وقد وضع قانون الشورى قبل وفاته، وذلك ليتم اختيار خليفة من بعده وفقًا لمبدأ الشورى.[٦]

الخليفة عثمان بن عفان

تولّى عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، عن طريق مبدأ الشورى الذي وصّى به الخليفة الراشديّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قبل وفاته، وقد اختار 6 من الصحابة ليكون بينهم الشورى على اختيار الخليفة منهم، وهؤلاء الصحابة هم: عليّ بن أبي طالب، عثمان بن عفّان، عبد الرحمن بن عوف، سعد بن أبي وقاص، الزبير بن العوّام، طلحة بن عُبيد الله، وكان الشرط أن يتم اختيار الخليفة في مدة أقصاها 3 أيام، وبالفعل تم اختيار عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- عام 23هـ واستمر حكمه حتى عام 35هـ، ومما أنجزه الخليفة عثمان -رضي الله عنه- جمع القرآن الكريم في عهده[٧]، وخلال فترة حكم الخليفة عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- تم فتح أرمينية وطرابلس الشام، وتم فتح قبرص وغيرها[٨]، واستمر الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- في الحكم حتى قامت الثورة عليه واستشهد عام 35هـ بعد حكم دام 12 سنة.[٩]

الخليفة علي بن أبي طالب

بايع الناس عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه وهو ابن عمّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم، بعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفّان -رضي الله عنه عام 35 هـ، ودار في عهده الكثير من الأحداث المفصلية في مدة حكم الخلفاء الراشدين، وقد وقعت معركة الجمل طلحة والزبير، وعائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهم-، عام 36 هـ وكانت المعركة تهدف إلى طلب القصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفّان -رضي الله عنه-، وبعد ذلك واجه الخليفة عليّ بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهم- ورفضه بالمبايعة، ودارت معركة فاصلة في مدة حكم الخلفاء الراشدين في عهد الخليفة عليّ بن أبي طالب وهي معركة صفين، وقد استمر الخليفة عليّ بن أبي طالب في الحكم حتى تعرّض لضربة سيف من قبل عبد الرحمن بن ملجم أدّت إلى وفاتهِ عام 40هـ، واستلم الحكم ابن الخليفة عليّ وهو الحسن بن عليّ -رضي الله عنهم- واستمر في الحكم حوالي 6 أشهر فقط.[١٠]

معركة صفين

وقعت معركة صفين عام 37 هـ، وكان أطرافها الخليفة الراشد عليّ بن أبي طالب ووالي بلاد الشام معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهم-، وكانت هذه المعركة بسبب رفض معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- مُبايعة الخليفة عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه، استمرت المعركة والقتال بين المسلمين حتى جاءت قضية التحكيم بين الطرفين، واجتمع الطرفان في منطقة دومة الجندل وكان يمثل الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أبو موسى الأشعري، ويمثل معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- عمرو بن العاص، واتفق عمرو بن العاص وأبو موسى الاشعريّ على خلع الخليفة علي بن أبي طالب والوالي معاوية بن ابي سفيان -رضي الله عنهم- وبهذا يكون أبو موسى الأشعريّ قد اعترف بمعاوية بن أبي سفيان كخليفة عندما اتفق مع عمرو بن العاص على خلعه وبهذا كانت الخديعة التي وقع بها أبو موسى الأشعريّ[١١]، من ثم واجه الخليفة علي الخوارج في معركة النهروان واستمر في حكمه حتى وفاته عام 40هـ.[١٠]

مدة حكم الخلافة الراشدة

استمرت الخلافة الراشدة ما يقارب 30 سنة، حكم فيها أوّل خليفة راشد وهو أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- من عام 11 هـ حتى عام 13هـ، من ثم كان الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وحكمه يبدأ من عام 13 هـ حتى عام 23 هـ، ومن ثم كان عثمان بن عفّان -رضي الله عنه- الخليفة الثالث واستمر في حكمه من عام 23 هـ حتى ثارت الأمصار واستشهد عام 35هـ، وانتهى عصر الخلافة الراشد عام 40 هـ بعد أن بويع الحسن بن عليّ بالخلافة وذلك بعد وفاة الخليفة عليّ بن أبي طالب الذي حكم من عام 35هـ حتى عام 40هـ، وبذلك كانت مدة حكم الخلفاء الراشدين.[٢]

قيام الدولة الأموية

قامت الدولة الأموية عام 41هـ بعد تنازل الحسن بن عليّ -رضي الله عنه- بالخلافة لِمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، وقد سُميّ هذا العام بعام الجماعة وذلك بسبب اجتماع كلمة المُسلمين بعد الخلاف الكبير الذي دار حول موضوع الخلافة، وقد تنازل الحسن بن عليّ -رضي الله عنه- بعد أن حكم لمدة قصيرة جدًا، وكان هدفه هو وحدة المسلمين، وبهذا تكون قد انتهت مدة حكم الخلفاء الراشدين، لتبدأ فترة حكم جديدة في التاريخ الإسلاميّ وهي فترة حكم الدولة الامويّة التي أسسها معاوية بن أبي سفيان في بلاد الشام، لتستمر بعد ذلك حتى سقوطها على يد العباسيين عام 132هـ.[١٢]

المراجع[+]

  1. "تعريف ومعنى خلافة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019.
  2. ^ أ ب ت "الخلافة الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  3. "أبو بكر الصدبق"، www.islamstory.com. بتصرّف.
  4. "سقيفة بني ساعدة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  5. "أبو بكر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  6. "عمر بن الخطاب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  7. "عثمان بن عفان"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  8. "الفتوح في عهد عثمان بن عفان"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  9. "استشهاد عثمان بن عفان"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  10. ^ أ ب "علي بن أبي طالب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  11. "وقعة صفين"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.
  12. "عام الجماعة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.