لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٥٧ ، ١٣ ديسمبر ٢٠١٩
لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم

جبل عرفة

جبل عرفة أو ما يُعرف أيضًا بجبل عرفات هو جبل موجود في المملكة العربية السعودية وتحديدًا بين مدينة مكة المكرمة ومدينة الطائف، يقع جبل عرفة شرق مكة المكرمة، ويُعرف أيضًا باسم جبل الرحمة، يبلغ ارتفاع الجبل سبعين مترًا، ويَبعد عن مكة المكرمة مسافة 20 كيلو متر، وهو مكان تُقام عنده إحدى أهم مناسك الحج وهو الوقوف بعرفة والذي يؤديه حجاج بيت الله الحرام في التاسع من شهر ذي الحجَّة من كلِّ عام وهو اليوم الذي يُسمَّى يوم عرفة، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "الحجُّ عرفةَ فمَن أدرك ليلةَ عرفةَ قبل طلوعِ الفجرِ من ليلةِ جمعٍ فقد تمَّ حجُّهُ"،[١]وهذا المقال سيجيب عن السؤال القائل: لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم.[٢]

حدود عرفة

قبل الإجابة عن السؤال القائل: لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم، إنَّ منطقة عرفة تقع شرق مدينة مكة المكرمة على الطريق المؤدي بين الطائف ومكة، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: "حدُّ عَرفة مِن الجبل المُشرِف على بَطْن عُرَنَة إلى جبالها إلى قصر آل مالك، ووادي عَرَفَة"، وتبعد عرفة حوالي 10 كيلومتر عن منى، و6 كيلومتر عن مزدلفة، وطولها ميلان وعرضها ميلان أيضًا، وعرفة سهل محاط بالجبال التي تشكِّل شكل قوس كبير، أمَّا حدود منطقة عرفة فمن جهة الحرم تحدها منطقة نَمِرَة وثُويَّة وذي المجاز والأراك، أمَّا جهاتها الثلاث الأخرى فتحدها الجبال السوداء التي تشكل سلسلة تحيط بعرفة من ثلاث جهات، أبرز هذه الجبال جبل أمُّ الرضوم، ولتحديد موضع عرفة تم وضع علمين في بدايتها وعلمين في نهايتها، وبين هذه الاعلام تَقع بَطْنُ عُرَنَة، وفيما يأتي ستتم الإجابة عن سؤال: لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم.[٣]

لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم

في الإجابة عن السؤال القائل: لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم، جاء في سبب تسمية جبل عرفة بهذا الاسم هو أنَّ الناس يتعارفون في هذا الجبل أثناء وقوفهم في عرفة يوم التاسع من ذي الحجة؛ جاء في الإجابة عن السؤال القائل: لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم عن القرطبي أنَّه قال: "وقالوا في تسمية عرفة بهذا الاسم: لأنَّ النَّاس يتعارفون فيه، وقيلَ: لأنَّ جبريل -عليه السَّلام- طافَ بإبراهيم فكان يريه المشاهد فيقول له: أعرفْتَ أعرفْتَ؟ فيقول إبراهيمُ: عرفتُ عرفتُ، وقيلَ: لأنَّ -آدم عليه السَّلام- لما أهبط من الجنة هو وحواء التقيا في ذلك المكان فعرفها وعرفته"، والله تعالى أعلم.[٤]

ويُسمَّى جبل عرفة أيضًا بجبل الرحمة، وقد أجاب الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عندما سُئل عن تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة: "هذه التسمية لا أعلم لها أصلًا من السُّنَّة، أي : أن الجبل الذي في عرفة، الذي وقفَ عندهُ النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُسمَّى جبل الرحمة، وإذا لم يكن له أصل من السُّنَّة، فإنَّه لا ينبغي أن يُطلق عليه ذلك، والذين أطلقوا عليه هذا الاسم لعلَّهم لاحظوا أن هذا الموقف موقف عظيمٌ، تتبيَّن فيه مغفرةُ الله ورحمتُهُ للواقفين في عرفة فسمُّوه بهذا الاسم، والأولى ألا يسمَّى بهذا الاسم، وليقال: جبل عرفة، أو الجبل الذي وقفَ عندَهُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وما أشبه ذلك"، والله أعلم.[٥]

زيارة جبل عرفة

بعد الإجابة عن السؤال القائل: لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم، إنَّ زيارة جبل عرفة قبل الوقوف من الأشياء التي لا تُشرع للحجاج، فهي بدع لم تُذكر في السنة النبوية ولم يرد في زيارتها أي نصٍّ شرعي، فلا يجوز للحاج زيارتها ومثلها زيارة غار ثور أو زيارة جبل النور، فالله تعالى شرَّع للحُجَّاج الطواف بالمسجد الحرام والصلاة عنده، وشرع للحجاج والمعتمرين أيضًا الخروج إلى منى والخروج إلى عرفة في يوم عرفة وهذا ما ينبغي على الحاج تأديته، فلا ينبغي أن يتعلَّق بهذه الأماكن ويزورها ويتمسَّح بها ويأخذ من أتربتها على أنَّها أماكن مقدسة، فهذه من البدع التي لا تجوز في الإسلام، والتي قد تصل بالإنسان إلى الشرك والعياذ بالله.[٦]

وقد أجاب الشيخ محمد بن عثيمين عندما سُئل عن زيارة جبل عرفة بقوله: "حكمُهُ كما يُعلَمُ من القاعدة الشَّرعية، بأنَّ كلَّ من تعبَّد الله تعالى بما لم يشرعه الله فهو مبتدع فُيعلَم من هذا أنَّ قصد هذا الجبل للصَّلاة عليه أو عنده والتمسح به، وما أشبه ذلك مما يفعله بعض العامة بدعةٌ، ينكر على فاعلها، ويقال له: لا خصيصة لهذا الجبل، إلا أنَّه يسنُّ أن يقفَ الإنسانُ يوم عرفة عند الصَّخرات، كما وقفَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم..."، والله تعالى أعلم.[٧] أمّا في حديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلم- : " قد وقفتُ ها هُنا وعرفةُ كلُّها مَوقفٌ" [٨] فقوله ": وقفتُ هاهنا، وعرفات كلها موقف، ووقفتُ هاهنا وجمعٌ كلها موقف يدل على أنه لا بدّ من الوقوف بعرفة من ليلٍ أو نهارٍ، وكلها موقف، في أي بقعةٍ منها يكفي الحاجّ، ما هو بلزوم موقف النبي صلى الله عليه وسلم، في أي موقفٍ من عرفات إذا جلس فيه الحاجُّ بعض الشيء، أو مرَّ بها من منى إلى الحجِّ في يوم عرفة بعد الزوال، أو في ليلة النحر قبل طلوع الفجر أجزأ، فإن الوقوف ما بين زوال الشمس يوم عرفة -اليوم التاسع- إلى طلوع الفجر من ليلة النحر، هذا وقت الوقوف عند أهل العلم، وقال بعضُ أهل العلم: "يبتدئ الوقوف من فجر يوم عرفة -من الفجر- إلى طلوع الفجر من ليلة النحر"." [٩]، والله تعالى أعلم.

يوم عرفة

في ختام ما جاء من إجابة عن السؤال القائل: لماذا سمي جبل عرفة بهذا الاسم، لا بدَّ من الحديث عن يوم عرفة فيوم عرفة هو يوم التاسع من شهر ذي الحجة من كلِّ عام، وهو يوم من الأيام المباركة كونه أحد الأيام العشر من ذي الحجة، فيه يقف حجَّاجُ بيت الله الحرام على جبل عرفات، وهذه الوقفة هي ركن رئيس من أركان الحج في الإسلام؛ حيث يخرجُ حُجَّاج بيتِ الله الحرام مع شروق شمس يوم التاسع من ذي الحجة من منى إلى عرفة للوقوف فيها، وهذا الوقوف يتمُّ إذا وقف الحاج في يوم التاسع من ذي الحجة في أي مكان في عرفة، فعلى الحاج أن يقف داخل حدود عرفة حتَّى يصحَّ حجه، وعن أهمية الوقوف بعرفة قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "الحجُّ عرفةَ فمَن أدرك ليلةَ عرفةَ قبل طلوعِ الفجرِ من ليلةِ جمعٍ فقد تمَّ حجُّهُ"،[١]وجاء في فضل يوم عرفة أيضًا فيما روتْهُ السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "ما من يومٍ أكثر من أنْ يعتقَ الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة، وإنَّه ليدنو يتجلى، ثم يُباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ اشهدوا ملائكتي أنِّي قد غفرتُ لهم"،[١٠]والله تعالى أعلم.[١١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي، الصفحة أو الرقم: 3016، حديث صحيح.
  2. "جبل عرفة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرّف.
  3. "جبل عرفة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرّف.
  4. "سبب تسمية منى وعرفات"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرّف.
  5. "حكم تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرّف.
  6. "زيارة جبل عرفة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرّف.
  7. "زيارة جبل عرفة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرّف.
  8. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 1907، حديث صحيح.
  9. "من حديث (نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم..)"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 13-12-2019.
  10. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1348، حديث صحيح.
  11. "يوم عرفة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-12-2019. بتصرّف.