كيفية التخلص من وسواس المرض

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٢٠ ، ١٨ يونيو ٢٠١٩
كيفية التخلص من وسواس المرض

ما هو وسواس المرض

إنّ وسواس المرض أو ما يُعرف برُهاب المرض Nosophobia هو واحد من الأمراض النفسية التي يمكن أن تُشاهد عند من لديهم اطّلاع على الأمراض الطبية المختلفة، أو عند الأشخاص الذين هم على احتكاك مع المرضى، فهو يعني الخوف والقلق الشديدين من الإصابة بمرض معيّن، ويشير البعض إلى أنّ هذا المرض ينتشر بين طلّاب الطب، حتّى دُعي باسم متلازمة طلاب الطب أو مرض طلاب الطب، إلّا أنّ هذا الأمر غير متّفق عليه عند الجميع، ومن الطبيعي أن يشعر الشخص بالخوف من مرض منتشر في منطقته، ولكنّ المصابين بوسواس المرض يملكون قلقًا شديدًا للغاية يمنعهم من القيام بوظائفهم ويؤثر على طبيعة حياتهم اليومية، لذلك فهو من الأمراض النفسية والتي تحتاج إلى العلاج النفسي السلوكي في كثير من الأحيان. [١]

أعراض وسواس المرض

إنّ العرض الرئيس الموجود عند مرضى وسواس المرض هو الخوف الواضح والقلق حول تطوير مرض أو الإصابة به، وغالبًا ما يكون المرض معروفًا ومهدّدًا للحياة، كالإيدز والسّرطان والجلطة القلبية وما إلى هنالك، وغالبًا ما يستمرّ هذا الخوف حتّى بعد فحص الطبيب للمريض ونفي المرض، ويسعى المرضى في هذه الحالات إلى زيارة الأطبّاء باستمرار للقيام بالاختبارات والفحوصات المتكرّرة لنفي الإصابة بالأمراض الخطيرة المختلفة، حتّى عندما يكلّفهم هذا الأمر الكثير من المال والوقت، وقد يتظاهر وسواس المرض أيضًا بأعراض وعلامات جسدية على المريض، والتي يمكن أن تتضمن ما يأتي:

كما يتضمّن هذا المرض ما يُعرف بالتهرّب Avoidance، فقد لا يرغب المريض بمعرفة أيّ تفصيل أو صفة عن المرض، ومجرّد السماع عنه أو الحديث عنه أو مشاهدته في التلفاز أو الأخبار يحرّض التوتّر والانزعاج لديه، كما قد يتجنّب المريض الأماكن العامّة ووسائل النقل العامة، وعند وجود قصة عائلية للإصابة بمرض معين، قد يعاني المصاب بوسواس المرض من المبالغة الكبيرة في محاولة تجنّب هذا المرض العائلي والابتعاد عنه وعن جميع عوامل الخطر التي قد تؤدّي إليه.
بينما يسعى آخرون لتعلّم جميع ما يخصّ المرض الذي يخافون منه، فقد يبقون ساعات طويلة يقرؤون عن صفات المرض وأعراضه وعلاماته ومتابعة جميع أخباره في وسائل التواصل وغيرها لمحاولة تجنّبه.

أسباب وسواس المرض

يمكن للعديد من الأسباب أن تقود الشخص الطبيعي للإصابة بوسواس المرض، كما يمكن أن توجّه بعض الأسباب المريض المصاب باضطراب القلق مسبقًا لأن يُصاب بوسواس المرض، فهو من الأمراض النفسية التي تحتمل العديد من الأسباب البيئية والاجتماعية والنفسية، ومن أسباب الإصابة بوسواس المرض بشكل عام ما يأتي: [٢]

  • القلق حول الصحّة الجسدية لشخص ما.
  • وجود شخص قريب متوفٍّ حديثًا نتيجة لمرض غير قابل للعلاج.
  • المرضى الذين يعانون من مشاكل السلوك الأخرى، مثل الاضطراب ثنائي القطب أو الفُصام أو الاكتئاب المرضي أو اضطراب الوسواس القهري، قد يكون لديهم اضطراب الوسواس المرضي.
  • لقد تمّ ربط وسواس المرض مع الإصابة بالأمراض والاضطرابات القلبية والسرطان والسلّ والأمراض الهامّة الأخرى.
  • اضطراب التضخيم الجسدي، والذي يكون فيه وسواس المرض نتيجة سلبيةً للإصابة، وفي هذا الاضطراب يشعر المريض بشكل مفرط للغاية بأيّ شيء يمكن أن يصيبه من مرض أو أذيّة.
  • قراءة المحتوى الإلكتروني أو مشاهدة البرامج التلفزيونية التي تتحدّث عن الأمراض غير القابلة للعلاج يمكن أن يُحرّض الخوف الشديد من إمكانية الإصابة بالمرض.
  • الجائحات المرضية الكبيرة في المنطقة التي يسكن فيها الشخص وفي أنحاء العالم، كأزمة الإيبولا في أفريقيا.

الفرق بين وسواس المرض واضطراب توهم المرض

هناك اضطراب قلقي آخر يشابه وسواس المرض، ويُعرف بتوهّم المرض Hypochondriasis أو ما يُعرف حديثًا باضطراب قلق الأمراض Illness anxiety disorder أو IAD، وهو الاعتقاد الشديد بوجود المرض أو الحالة المهدّدة للحياة عند الشخص، وذلك على الرغم من عدم وجود أعراض مطلقًا أو وجود أعراض خفيفة قد تشابه في شكلها ما هو موجود في المرض الخطير، كأنّ يعتقد المريض بأن السعال الذي يملكه يحدث بسبب وجود سرطان رئة منتشر من الدرجة الرابعة، وفي الحقيقة يكون السّعال ناتجًا عن إصابة فيروسية خفيفة، ولكن عند مرضى IAD فإنّ هذه الأعراض تمثّل مرضًا حقيقيًا خطيرًا سوف يودي بحياتهم، حتّى عند زيارتهم للطبيب ونفيه للمرض، لا يقتنعون بهذا الأمر ويستمرّ قلقهم حيال الأمر، كما يمكن أن يؤدّي هذا الاضطراب لزيادة قلق المريض المشخّص مسبقًا بمرض خطير، فالمرض هذا بشكل عام لا يشير إلى غياب أو وجود الحالة المرضية عند المريض، بل يتمثّل بردّة فعل المريض تجاه هذه الحالة، ويختلف هذا الأمر عن وسواس المرض بأن المريض في حالة الوسواس لا يعتبر نفسه مريضًا، إلّا أنّه قلق للغاية من الإصابة بالمرض. [٣]

كيفية التخلص من وسواس المرض

على الرغم من أنّ هناك العديد من المخاوف أو الوساوس التي لا تحتاج إلى علاج، إلّا أنّ الخوف من المرض عندما يؤثّر على حياة الشخص بشكل كبير ويمنعه من القيام بوظائفه والاستمرار بعمله بشكل سليم، فإنّه يجب تقديم العلاج المناسب، والذي يمكن أن يكون مفيدًا للغاية، والعلاج ينقسم بشكل رئيس إلى قسمين، العلاج السلوكي الإدراكي، والعلاج بالتعرّض، ويمكن أيضًا اللجوء للأدوية، ويندرج العلاج كالآتي:[١]

علاج وسواس المرض بالتعرّض

يسعى هذا العلاج لجعل المريض يقترب أكثر من المصابين بالمرض ويتعامل معهم وكأنّهم أشخاص طبيعيون، وذلك في ظروف بيئية آمنة تمامًا وسليمة من الناحية الصحية، حيث يقوم الطبيب النفسي بمساعدة المريض عبر تقديم النصائح النفسية وتطوير أدوات للتحكّم بالذات في أوقات القلق والتوتّر، وفي المحصّلة يصل المريض للتخلّص من هذه المخاوف، ويتضمن العلاج بالتعرّض مشاهدة أخبار المرض والقراءة عنه والتواصل مع المصابين عند كونه غير معدٍ.

علاج وسواس المرض السلوكي الإدراكي

يساعد هذا العلاج المريضَ في تقديم خطط ومعارف تساعده في تحدّي الأفكار التي تخطر في ذهنه ليتخلّص منها، فعند التفكير المعين بالمرض، يتوقف الشخص ويعيد تفكيره إذا كان منطقيًا أن لا، أو يستحضر الأفكار التي تساعده في التخلص من هذا القلق، بالإضافة إلى ذلك، يساعد العلاج السلوكي الإدراكي في تخليص المريض من الحاجة لإعادة التقييم المتكرّرة من قبل المختصين لنفي مرض معين.

علاج وسواس المرض بالأدوية

على الرغم من عدم وجود الأدوية المتخصصة في علاج التخوف من المرض، إلّا أنّ هناك العديد من الأدوية التي تساعد في تخفيف أعراض القلق عند كونها شديدة، ويصف الطبيب النفسي هذه الأدوية بناء على الحالة وشدّتها، حيث لا يحتاج جميع المرضى لهذا العلاج بشكل عام، ومن الأدوية الموصوفة في هذا السياق ما يأتي:

  • حاصرات مستقبلات بيتا المستخدمة في علاج ارتفاع التوتر الشرياني.
  • البنزوديازيبينات، والتي تُعدّ من الأدوية المخدّرة، فهي من مسبّبات الإدمان، ولا يجب أن تُستخدم لفترات طويلة.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "Understanding Nosophobia, or Fear of Disease", www.healthline.com, Retrieved 15-06-2019. Edited.
  2. "What to Know About Nosophobia", www.verywellmind.com, Retrieved 15-06-2019. Edited.
  3. "Illness Anxiety Disorder: Beyond Hypochondriasis", my.clevelandclinic.org, Retrieved 15-06-2019.