كلمة إذاعة عن الوطن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
كلمة إذاعة عن الوطن

إذاعة عن الوطن

الوطن كلمةٌ صغيرة، لكنّه بحجمِ الكون، فالوطن أثمن ما يملكُه الإنسان، وهو الحضن الدافئ والملاذ الآمن الذي يحتضنُ أبناءه ويضمّهم في حياتهم ومماتهم، والوطنُ هو الأهل والأحبّة، وهو الأصدقاء وأجمل الذكريات، ولا يعرف قيمة الوطن إلّا من كان وطنه مُحتلًّا أو يُعاني من وطأة الحروب، أو من يرى وطنه خارج حدود التقدّم والتطوّر دون أن يكون بيده صنع شيءٍ لأجله، ولا يعرف قيمة الوطن إلّا من تغرّب عن وطنه، وأخذته الدروب بعيدًا عن سمائه وشمسه وأشجاره، فالوطن هو كلّ التفاصيل الصغيرة المجتمعة معًا، والتي تُشكّل حالة فريدة من الحب، ولهذا ليس غريبًا أنّ الشعراء قالوا فيه آلاف القصائد وتغزلوا فيه، كما عَدَّه الأدباء ملهمًا لهم في كتاباتهم، حتى أنّهم شبّهوا الحبيبة بالوطن، وشبّهوا الأم بالوطن.

حب الوطن يكونُ بالأفعال لا بالكلمات، كما يكونُ بالإخلاص له وعدم خيانته مهما حصل؛ لأنّ مَن يَخُنْ وطنه لا يستحق العيش فيه، لذلك فإنّ حبه مربوطٌ بالإيمان، فلا قيمة للإنسان خارج وطنه مهما علت به المراتب، وهذا لا يقتصر فقط على الإنسان، بل إنّ الحيوانات والطيور أيضًا تحنّ إلى أوطانها وتعود إليها مهما هاجرت بعيدًا عنها؛ لأنّ الوطن مهما كانت فيه الظروف قاسية، يظلّ أكثر حنانًا من الغربة، فالغربة تمنح الإنسان شعورًا خفيًا بالذل، كما أنّها تعطي شعورًا بالنقص، لهذا يقولون دائمًا أن طعم المر يكون حلوًا في الوطن، وطعم العسل يكون مرًا في الغربة.

من يحب وطنه يجب أن يتعب لأجله، ويجب أن يسعى جاهدًا أن يضعَه في مصافّ الدول المتقدّمة، فالوطن يحتاج إلى سواعد أبنائه وعملهم الدّؤوب كي يظلّ في المقدمة، كما يحتاج إلى العيون الساهرة التي تحميه من الأعداء والجواسيس، ويحتاج إلى أن يجتهد أبناؤه في طلب العلم والمعرفة لينهضوا فيه إلى مصافّ الدول المتقدمة؛ لأنّ الوطن يكبر بأبنائه ويفتخر فيهم، لهذا يجبُ ألّا يُخيّب أبناؤه ظنّه فيهم، وأن يكونوا على قدر المسؤولية، ولا يتخلّوا عنه مهما كانت الظروف؛ لأنّ الوطن كما قالوا عنه: "الوطن ليس فندقًا تُغادره عندما تسوء فيه الخدمة".

ربّما تمرّ على الإنسان أوقاتٌ عصيبة في وطنه، وربّما تضيقُ به سبل العيش فيه أحيانًا، لكنْ مهما كان الوطن قاسيًا، ومهما كانت الظروف لا بدّ أن يظلّ الإنسان متمسكًا بوطنه ومحبًا له ووفيًا حتى وإن تغرّب عنه؛ لأن الوطن هو الكيان الوحيد الذي يحتضن أبناءه بكلّ حبٍّ وفخر، وهو المكانُ الوحيد الذي يشعرُ فيه الإنسان بالأمان.