كلمة عن الوطن للإذاعة المدرسية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٣٦ ، ٣ فبراير ٢٠٢١
كلمة عن الوطن للإذاعة المدرسية

كلمة عن الوطن للإذاعة المدرسية

الوطن هو الكلمة الأولى التي تُلاعب أفواه النَّاس منذ نعومة أظفارهم فيتشكل لديهم مع تعاقب الأيَّام تعريفًا واضحًا عن تلك البقعة التي يقطنون فيها، الوطن هو الثرى الذي يتقلب الإنسان بين يديه فلا يجد نفسه في آخر العمر إلا يضمّ بين حنايا ذلك التراب الذي كان يعيش فوقه يومًا، الوطن هو تلك الشمس الدافئة التي تُلاعب وجوه الأطفال صباحًا فترسم على عيونهم آثارًا يصعب للزمان أن يمحها مهما اجتهد، الوطن هو الأرض التي يفنى الإنسان دون أن يمسّ ذرة منه لأن الأرض هي شرف الإنسان وكرامته.


الوطن هو أكبر من شعار يحمله الإنسان على هويته بل هو شعار ينتمي الإنسان إليه بروحه ونفسه ومعنويّاته وقلبه، تُرى لو كان الإنسان بلا وطن فإلى أيّ الأمكان سينتمي، وبماذا سيتم تعريفه بين الحضور، ولربما يُسأل الإنسان عن انتمائه ووطنه قبل أن يُسأل عن اسمه، من يتأمل حروف تلك الكلمة العظيمة يجد نفسه باللا شعور يحتضن الواو ويتكئ على الطاء ليكون نقطة النون فيذوب مع الوطن حتى لا يُمكن فصل أي منهما عن الآخر.


إنَّ معنى الوطن أكبر من أن يُسطر بكلمات على ورق أبيض بحبر مظلم بهيم، بل هو تلك المعاني التي تكاد تُلمس إلى في الصدور وبين العروق والقلب، فكم سطر الشعراء من الأبيات والقصائد التي رثت أوطانهم وعشقتها وها هو الشاعر العراقي العظيم بدر شاكر السياب ينسج القصائد الطويلة عن وطنه ويتحدث عن العراق متألمًا من البعد عنها، تُرى هل أماكن الأرض كلها لفظته حتى شعر بالحنين إلى أرضه، أم أنَّ حب الوطن هو الذي احتله حتى بات تائهًا ضائعًا ينشد وطنه في كل مكان.


ها هو سيد الأرض ونبيها محمد -عليه الصلاة والسلام- قد أخرجه أهل مكة من مكة عنوةً؛ لكرههم الإسلام والدعوة إليه، فيقف النبي -عليه الصلاة والسلام- في أحد بقاع مكة يتأمل تلك الأرض التي طالما شّب بين أضلعها، وتلك الشمس التي طالما تدفأ بين حناياها ليقول: "واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إليَّ ولولا أن أَهْلَكِ أخرَجوني منكِ ما خَرجتُ"[١]، فلم يختص حب الأرض بأحد دون آخر، ولم يقتصر حب الوطن على الشعرء والأدباء دون عامة البشر.


لو سأل أحدهم أيًّا كان من النّاس عن مشاعره تجاه الوطن لصمت إن لم يُسعفه الكلام لأنَّ الصمت هو علامة العشق مع العجز عن النطق عند السؤال عن المحبوب، فكيف إن كان ذلك المحبوب هو الأرض والوطن، وأخيرًا لا يتسع هذا المقام للتفصيل في مشاعر الهُيام أكثر من ذلك، ويُمكن اختصار كلّ ما قيل في حب الأرض أو قد يُقال في قادم الأيام بعبارة خفيفة لطيفة إنَّ الوطن ذات، فإذا أضاع الإنسان وطنه أضاع ذاته.



لقراءةِ المزيد، اخترنا لك هذا المقال: إنشاء عن حب الوطن.

المراجع[+]

  1. رواه ابن عبد البر، في الاستذكار، عن عبدالله بن عدي بن الحمراء، الصفحة أو الرقم:451، حديث حسن صحيح ثابت ولم يأت من وجه صحيح شيء يعارضه .