كفارة إتيان الزوجة من الدبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٧ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩
كفارة إتيان الزوجة من الدبر

آداب الجماع

وضع الدين الإسلامي آدابًا خاصَّة للجِماع في الإسلام، فالجِماع فطرة فَطر الله تعالى عليها البشر أجمعين، وهو سبب استمرار البشر على هذا الكوكب، وقد كثرتْ الأحاديث النبوية الشريفة التي نظَّم فيها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- الجماع للناس، فمن آداب الجماع في الإسلام أن ينوي الجماع لتحصين نفسه وتحصن أهل بيته ولتكثير نسل الأمة الإسلامية، وأن يحرص الرجل على إتيان زوجته من حيث أمره الله تعالى، كما أن من آداب الجماع أن يغتسل الزوجان من الجنابة بعد الجماع، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على أحد أحكام الجماع وهو كفارة إتيان الزوجة من الدبر في الإسلام.[١]

إتيان المرأة في دبرها من الكبائر

قبل الحديث والخوض في كفارة إتيان الزوجة من الدبر في الإسلام، من الضروري أنَّ تتمَّ الإشارة إلى أنَّ إتيان الرجل زوجتَه من دُبرها يُعدُّ من كبار الذنوب في الإسلام، فهذا الذنب يخالف أمر الله -سبحانه وتعالى- الصريح، قال تعالى في سورة البقرة: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}[٢]، والحرث هو قُبل المرأة وليس دُبرها، والدليل حديث نبويٌّ شريف حسَّنه الإمام الألباني، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "ملعونٌ من أتى امرأتَهُ في دبرِها"[٣]، ، وروى أبو هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "من أتى كاهنًا فصدقهُ بما يقولُ، أو أتى امرأتَهُ حائضًا، أو أتى امرأتَهُ في دُبُرِها؛ فقد برئَ مما أُنزلَ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"[٤]، والله تعالى أعلم.[٥]

كفارة إتيان الزوجة من الدبر

في الحديث عن كفارة إتيان الزوجة من الدبر، تجب الإشارة بداية إلى أنَّه ثمَّة الكثير من الذنوب التي لم يجعل لها الإسلام كفارةً خاصَة بها، ومنها إتيان الزوجة من الدبر، وإنَّما على الإنسان الذي ارتكب هذه الذنوب أن يتوب توبةً صادقة إلى الله -سبحانه وتعالى-، فمن أتى امرأته من دبرها فعليه أن يتوب وأن يندم على فعلته وينوي نيَّة صادقة بعدم العودة إلى ما ارتكب من ذنب، والله تعالى هو التوَّاب والرحيم، قال تعالى في سورة طه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ}.[٦][٧]

وذكر الله تعالى في سورة الفرقان أنَّ التوبة هي أساس غفران الذنب، والله تعالى يغفر الذنوب جميعًا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}[٨]، وفي حديث أورده الشوكاني عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "الإسلامُ يَجُبُّ ما قبلَه والتوبةُ تَجُبُّ ما قبلَها"[٩]، والله تعالى أعلى وأعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. "آداب الجماع"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة البقرة، آية: 223.
  3. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2162، حسن.
  4. رواه الألباني، في تخريج مشكاة المصابيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 4523، إسناده صحيح.
  5. "إتيان المرأة في دبرها من الكبائر"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.
  6. سورة طه، آية: 82.
  7. ^ أ ب "فتاوى خاصة بالمتزوّجين فقط"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-07-2019. بتصرّف.
  8. سورة الفرقان، آية: 68-69-70.
  9. رواه الشوكاني ، في فتح القدير، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2/433، صحيح.