قصص في علو الهمة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٤ ، ٣٠ يوليو ٢٠١٩
قصص في علو الهمة

قصص في علو الهمة

سُجّلت قصص في علو الهمة كثيرة، منها عن رجال ونساء، ممّن يدركون حقيقة الحياة والآخرة لذا يُلاحظ هممهم التي تسابق الجبال بعلوها وثباتها، ولكن أن تنبع هذه الهمة في قلوب ما زالت غضّة، في قلوب أطفال لم يبلغوا سنّ البلوغ، هذا ما يريده الإسلام بتربية جيلٍ بلغت هممه عنان السماء ومن تلك القصص ما يأتي.


كانت هناك امرأة تقف مع صديقتها على باب منزلها لترى طفلتها تركض نحوها مهرولةً سعيدة، وهي تقول لها: أمي لقد زرعت جنتي وشجرتها، التفت المرأة مستغربةً اتجاه الأم وهي تستفهم عمّا تقول الطفلة، فأجابتها الأم أنّها ربت ابنتها على أن تجلس كل يوم قبل النوم لتسبح الله وتذكره فتلك هي غراس الجنّة كما أخبرَ رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، ومن ذلك الحين وتلك الطفلة لم تترك جلسة الذكر تلك، يا لها من همّة رائعة.


القصة الثانية في تلك الطفلة التي سمعت من والديها الكثير عن صدقة الفجر وأجرها عند الله، ولكن حزَّ في نفسها أنها لا تستطيع الخروج كما الرجال في تلك الفترة المباركة، بالإضافة لمصروفها الزهيد الذي تتلقاه من والديها، ولكنّها أصرَّت أن تكون من جماعة صدقة الفجر، فصنعت علبة جميلة زاهية الألوان، ووضعتها بإحدى زوايا المنزل، وأطلقت عليها علبة صدقة الفجر، وكانت تقتطع من مصروفها دون علم أحد لتضع في تلك العلبة ما قدره الله لها عند الفجر، تُرى أيّ الهمم تلك التي تملكت روح هذي الطفلة، وأيّ تربيةٍ تلك التي تلقطها هذي الطفلة في كنف والديها حتى باتت تتحرّى رضا الله في كل أمر، وهناك الكثير من قصص في علو الهمة على هذا الغرار.


القصة الثالثة كانت في ذاك الطفل الذي سمعَ من إمام المسجد في خطبة يوم الجمعة عن فضل صلاة الفجر وعقوبة تاركها، فقال الطفل لأبيه: أبي رجاءً أيقظني عند الفجر لأصلّي معك في المسجد، فأجاب الأب بالقبول ولكن في نفسه عدم الرضوخ لابنه لأنه مازال صغيرًا، ثم أردف الطفل قائلًا لأبيه: إن لم تصطحبني لصلاة الفجر فلن أذهب للمدرسة صباحًا، وعند الفجر ذهب الأب وحيدًا ولم يقم بإيقاظ ابنه، وفي الصباح أيقظه الأب للمدرسة فرفض الابن الذهاب للمدرسة، وبدأ بالبكاء قائلًا لأباه: لماذا تريد أن تحرمني من ثواب الفجر لماذا تريد أن تخرجني من ذمة الله، فمن يصلّي الفجر في جماعة فهو في ذمّة الله، وظل الطفل يبكي إلى أن أخذ عهدًا من أبيه باصطحابه في الغد، ما أعظمَ وما أشدّ ثبات إيمان هذا الطفل! فقد ضرب مثلًا للكثيرين في قصص علو الهمة.