قصة حرب كرة القدم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥٥ ، ١٤ يوليو ٢٠٢٠
قصة حرب كرة القدم

حرب كرة القدم

تعود نشأة رياضة كرة القدم لبريطانيا، فقد لعبها سكان مدينة ديربي لأول مرة عام 218م بعد هزيمتهم لكتيبة من الرومان حاولت غزو مدينتهم، ثم انتشرت اللعبة بعدها في كل أنحاء الكرة الأرضية لتصبح اللعبة العالمية الأولى، ولذلك تُصرف مبالغ طائلة على هذه الرياضة سنويًا، ففي عام 2002م وصل حجم الإنفاق السنوي على اللعبة تقريبًا 250مليار دولار،[١] ولكن هذه اللعبة التي من المفترض أن يتحلّى لاعبوها ومشجعوها بالروح الرياضية تحوّلت في بعض الأحيان إلى لعبة دمويّة تتسبب في نشوء الحروب ومقتل الآلاف، ففي تصفيات كأس العالم لعام 1970م حين فاز منتخب السلفادور على الهندوراس في 14 من شهر يوليو عام 1969م في المكسيك اندلعت الحرب بين البلدين بعد انتهاء المباراة، وتسببت بالكثير من الخسائر البشرية والمادية لكلا الطرفين، حيث لم تتمكن الوساطة الدولية من وقف العمليات الحربية، وقد سّميت هذه الحرب بحرب كرة القدم، أو حرب المائة ساعة لأنها لم تستمر سوى ستة أيام.[٢]

قصة حرب كرة القدم

رغم أن اسم حرب كرة القدم يوحي بأن أسبابها تعود لهذه اللعبة كعادة أسماء الحروب المتعلقة بسببها الرئيسي أو بمكان حدوثها عادةً، إلا أن هذه الحرب كان سبب أعمق وأقدم من مجرد لعبة، فالخلاف السياسي الطويل كان قد سبق المواجهة بين منتخبي البلدين بأعوام، ويعود سبب قيام حرب كرة القدم لعدة أحداث امتدت لسنوات وعلى مراحل مختلفة من الصراعات الداخلية بين البلدين.

بدأت القصة من مشكلة البطالة في الهندوراس، فرغم أن عدد سكان السلفادور يبلغ خمسة أضعاف سكان الهندوراس، إلا أن مساحة الهندوراس تعادل خمسة أضعاف مساحة السلفادور، ولأن السلفادور تُعد بلد فقير ويعاني من البطالة بسبب سيطرة ملّاك الأراضي الإقطاعيين على أغلب المناطق الزراعية فقد هاجر ما يقارب من 300 ألف مزارع سلفادوري للبحث عن العمل في الهندوراس المجاورة لهم والتي تُعد بلد أغنى من السلفادور، حيث شكّلت نسبة المهاجرين 20% من القطاع الزراعي هناك، هذا الضغط الكبير على القطاع والسيطرة من قبل السفادوريين أدى لتزايد البطالة الموجودة أصلًا في البلاد، مما أدى لخلق المشاكل بين الطرفين،[٣] وتبعًا لسيطرة المزارعين السلفادور على الكثير من الأراضي الزراعية، فقد أصدرت حكومة الهندوراس قانون الإصلاح الزراعي في عام 1962م؛وذلك للتخفيف من مشكلة البطالة التي سببتها هجرة المزارعين السلفادور، هذا القانون الذي أعطى صلاحيات للحكومات المركزية والبلديات تُمكّنها من سحب الأراضي التي تملّكها المهاجرون السلفادور بصورة غير شرعية، حيث نص القانون أيضًا على عدم السماح للمهاجرين السلفادور بتملّك الأراضي داخل الدولة، وقامت هذه السلطات بتوزيع الأراضي المُصادرة على السكان الأصليين من الهندوراس، مما أدى لتزايد التوتر بين الطرفين.[٤]

بعد نشوب العديد من الأحداث على أراضي الهندوراس، قامت الحكومة هناك بالقبض على الكثير من مهاجري السلفادور وطردهم من البلاد، حيث أدت عودة المهاجرين بأعداد كبيرة لتأزم الوضع الاقتصادي في السلفادور الذي يعد بلد فقيرًا، مما أدى في النهاية لأن تقطع الدولتان العلاقاتالدبلوماسية فيما بينهما، من هنا بدأت أساليب جديدة تدخل إلى ساحة الصراع أبرزها وسائل الإعلام لما لها من دور مؤثر في الرأي العام وفي تصعيد الأمور أو في السعي للتهدئة، فقد ساهمت وسائل الإعلام في كلا البلدين في تلك الفترة بدور كبير في تأجيج الصراع؛ وذلك من خلال التحريض واستخدام خطاب الكراهية مما أدى إلى خلق حالة من الحقد والبغض بين شعبي الدولتين.[٤]

فيما بعد خاضت الهندوراس والسلفادور ثلاث مباريات للتأهل لنهائي كأس العالم، حيث فازت الهندوراس في أول لقاء أقيم على أرضها فما كان من جمهورها إلا أن اعتدى على جمهور السلفادور ومن هنا بدأ الصراع يتحول لمواجهات عنيفة تطوّرت لتصل لأحياء بعض المهاجرين السلفادور الذين لم يتم ترحيلهم من البلاد وتهديد حياتهم، مما أرغم الكثيرين على ترك بيوتهم وممتلكاتهم والعودة لبلادهم، تقدّمت بعدها البلاد بشكوى للأمم المتحدة ضد حكومة الهندوراس، لأنها لم تتخذ أي إجراء لحماية السلفادور في بلادها، وبعد أن فازت السلفادور في اللقاء الثاني من التصفيات على أرضها أخذ مشجعي منتخب الهندوراس نصيبهم من الاعتداء، وكان لابد من لقاء أخير يحسم النتيجة بين الفريقين، فأقيمت المباراة الثالثة على أرض المكسيك وتأهل المنتخب السلفادوري بعد فوزه مما صعّد الوضع المتأزم أصلًا بين البلدين، فنشبت الحرب وذلك في 14 يوليو 1969.[٥]

نتائج حرب كرة القدم

بعد أن انتهت المباراة مباشرةً كانت كلًا من سلطات الهندوراس والسلفادور قد نشرتا قواتهما الحربية على طول الحدود فيما بينهما، تأهبًا للقيام بعملية عسكرية أو لردع أي هجوم معادي محتمل، لكن المبادرة جاءت من الطرف الهندوراسي حين قامت طائرة من الهندوراس باختراق أجواء دولة السلفادور، وقامت بقصف قاعدة عسكرية داخل أراضيها، فجاء الرد من السلفادور قويًا وواسع النطاق حيث قامت قواتها بالتوغّل في أرض الهندوراس لمسافة 40 كيلو مترًا واحتلت بعض المناطق، فأرسلت الهندوراس قواتها الجوية التي قامت بقصف بعض مدن السلفادور مثل أكابوتلا وسان سلفادور، في النهاية وبعد الوساطة التي سعت لإيقاف القتال انتهت الحرب، ورغم أن هذه المواجهات كانت عبارة عن حرب قصيرة لم تتعدى الستة أيام إلا أنها ككل الحروب التي تنشب في العالم، لا بد أن يكون هنالك خسائر بشرية ومادية لكلا الطرفين،[٥]

وفي حرب كرة القدم كانت أبرز النتائج وأسوأها على الأطلاق الخسائر البشرية الكبيرة التي وصلت إلى 4000 قتيل معظمهم من المدنيين،[٦]بعد تدّخل منظمة الدول الأمريكية في 18 يوليو وافق الطرفان على وقف القتال وسحب القوات الحربية، ثم تم تنفيذ هذا الاتفاق في 20 يوليو حيث قامت السلفادور بسحب قواتها من المناطق التي احتلتها في الهندوراس، لكن لم يتم توقيع اتفاقية سلام إلا بعد 11عامًا من قيام الحرب في عام 1980، لتنتهي بذلك قصة الصراع الطويل بين البلدين.[٢]

المراجع[+]

  1. "نظرات في واقع المسلمين (16)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-05. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "حرب كرة القدم-حرب حقيقية"، www.stjegypt.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-05. بتصرّف.
  3. "قصة حرب كرة القدم"، www.qssas.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-05. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "قصة حرب كرة القدم"، www.qssas.com، اطّلع عليه بتاريخ 14/07/2020. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "حرب كرة القدم"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-05. بتصرّف.
  6. "حرب كرة القدم او حرب المائة ساعة"، www.jamhara.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-05. بتصرّف.