قصة الأميرة والفقيرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
قصة الأميرة والفقيرة

قصة الأميرة والفقيرة

في قديمِ الزمان حدثت قصة الأميرة والفقيرة، حيث كان هناك أميرة جميلة تعيشُ في رفاهية كبيرة في قصر والدها الملك، وكانت تملك كلَّ شيءٍ تحبه من ملابس ومجوهرات وأحصنة وآلات عزف موسيقيّة ولا ينقصها أيّ شيء، لكنها رغم هذا كانت تشعر بفراغٍ كبير وملل، وكانت تتمنّى لو أنّها تملك هدفًا تسعى لأجله، كأن تعملَ كي تشتريَ شيئًا من مالها الخاصّ، وفي يومٍ ما، كانت الأميرة تتجوّل على ظهر حصانها بين حقول الزهور، وفجأة، رأت فتاة فقيرة تجلس مع عدّة أغنام وتغني لها، فاقتربت الأميرة من الفتاة الفقيرة وسألتها عن حالها، فقالت لها الفقيرة بأنها ترعى في الأغنام كي تستطيع أن تشتري الدواء لوالدتها، فشعرت الأميرة بالخجل؛ لأنها تملك كلّ شيء، بينما غيرها يتعب لأجل لقمةِ العيش والدواء، وقرّرت أن تجرّب رعي الأغنام مع الفقيرة.

نزلتْ الأميرة عن ظهرِ حصانِها، وطلبت من الفقيرة أن تذهب معها لبيتها، وأن تُلبسها من ملابسها القديمة، فاستغربت الفقيرة كثيرًا من هذا الطلب الغريب، وقالت للأميرة: ليس عندي ما يليق بك من ملابس يا سمو الأميرة، فأنا لا أملك إلا ثوبًا واحدًا زائدًا عن حاجتي، وهو ثوبٌ رث وقديم وممزق، فأجابتها الأميرة بأنّ هذا هو ما تُريده حقًا، ورجتها أن تفعل، فذهب الأميرة مع الفقيرة إلى بيتها، وبدّلت ملابسها، وارتدت ثوب الفقيرة وخرجت معها لترعى بالأغنام.

شعرت الأميرة بحرية كبيرة وشعور غريب وهي ترتدي ملابس الفقيرة، إذ شعرت أنها متحررة من جميع القيود الملكية التي تفرض عليها التصرف بطريقة معينة، وكان شعورها بالفرح أكبر وهي تجلس مع الأغنام التي ترعاها الفقيرة، وتركض خلفها كي تمنعها من الهروب من القطيع، وشعرت بتعبٍ لأول مرة في حياتها، لكنه تعبٌ ممتع، لأنها أحسّت أنها تصنع شيئًا مفيدًا، وكان شعور الفرح أكبر بالنسبة لها عندما جلست مع الفقيرة كي تتعلم منها طريقة حلب الغنم، فهذه أول مرة في حياتها تقوم بفعل شيءٍ كهذا، فقد عرفت الأميرة أنّ العمل متعة كبيرة، وأن الأشياء التي يحصل عليها الإنسان بعد التعب هي الأجمل دائمًا، خصوصًا عندما شربت من حليب الغنم الذي حلبته بنفسها.

نسيت الأميرة نفسها وهي تجلس مع الفقيرة وأغنامها، وحلّ الظلام سريعًا، فأرسل الملك بعض الجنود كي يبحثوا عن الأميرة، حتى وجدوها تساعد الفقيرة في تجميع أغنامها تمهيدًا لعودتها لبيتها، فاستغرب الجنود من فعل الأميرة، لكنها أخبرتهم عن مقدار السعادة الذي شعرت به وهي تجلس مع الفقيرة وتتعلم منها، وقررت أن تتعلم مهنة مثل عامة الناس، وتُحاول أن تجمع نقودًا من عرق جبينها وتُساعد فيها الفقراء، كما أصبحت قصة الأميرة والفقيرة على ألسنة جميع الناس في المملكة، وأصبحوا يأخذون منها العبر، ففي قصة الأميرة والفقيرة عبرة عظيمة، وهي أنّ العمل متعة كبيرة ويُعطي قيمة للإنسان سواء كان أميرًا أم فقيرًا.