قصة الأبرص والأقرع والأعمى

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٤ ، ٤ يناير ٢٠٢١
قصة الأبرص والأقرع والأعمى

طلب الأبرص والأقرع والأعمى من الملك ما يتمنون

أين وردت قصة الأبرص والأقرع والأعمى ومن رواها؟

قصة الأبرص والأقرع والأعمى وردت في صحيحي البخاري ومسلم وقد رواها أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فيما يحدّث أصحابه، أنّ ثلاثة نفر من بني إسرائيل أحدهم أبرص والثاني أقرع والثالث أعمى، وأراد الله تعالى أن يختبرهم فأرسل لهم مَلكًا وسأل كلّ واحدٍ منهم عن أمنيته، فكانت أمنية الأبرص أن يُرزق بلون حسن وجلد حسن، فالبرص هو مرض يُصيب الجلد يُغيّر لونه ويؤثّر فيه، وكانت أمنية الأقرع أن يحصل على شعر حسن ولون جميل، وكانت أمنية الأعمى أن يردّ الله تعالى بصره إليه.[١]


تلبية الملك رغباتهم

هل أجاب الملك طلبات النفر الثلاثة؟

لبّى المَلَك طلبات النفر الثلاثة فمسح على الأبرص فأعطاه الله تعالى ما رغِب به من الجلد الحسن واللون الحسن، وفعل مثل ذلك مع الأقرع فحصل على ما أراد، ومسح على الأعمى فردّ الله إليه بصره، وزاد على ذلك بأن سأل كلّ واحدٍ منهم عمّا يُحبّ من الأموال، فكان الأبرص يُحبّ الإبل فأعطاه ناقةً حاملًا اقترب موعد ولادتها، وأحبّ الأقرع البقر فأعطاه المَلَك بقرةً حاملًا، أمّا الأعمى فكان يُحبّ الغنم فأُعطي شاةً حاملًا أيضًا، ومضى المَلَك من عند كلّ واحدٍ منهم بعد أن دعا له بالبركة.[١]


مرور السنين ووقت الحساب

كيف كانت ردّة فعل النفر الثلاثة عندما سُئِلوا الصدقة؟


استجاب الله تعالى لدعاء المَلك وبارك لكلٍّ من الأبرص والأقرع والأعمى، فصار لدى الأول وادٍ من الإبل، ولدى الثاني وادٍ من البقر، ولدى الثالث وادٍ من الغنم، وكثرت الأموال فحانت ساعة الاختبار.[١]


جحود واستكبار

جاء المَلك الرجل الأول في الصورة التي كان عليها وهي صورة رجل أبرص فقير، وقال له: إنّي مسكين وابن سبيل وانقطعت بي السبل والحال كما تراه وأطلب منك بالذي أعطاك هذا اللون الحسن والجلد الحسن والمال أن تُعطِني ما يُعينني في سفري، بعيرًا من هذه الجمال التي لديك، فرفض صاحب المال أن يُعطي الرجل الصدقة، وأجابه بأنّ في ماله هذه الكثير من الحقوق وعليه نفقات كبيرة ولا يستطيع أن يُعطيه شيئًا.[١]


فقال له المَلَك المتمثّل بصورة رجل أبرص إن كنت كاذبّا فاسأل الله تعالى أن يُعيدك كما كنت، وجاء الأقرع وكان متمثلًا بصورته السابقة أي صورة رجل أقرع مسكين، فقال له مثلما قال لصاحبه، وكان ردّ الرجل الذي كان أقرعًا وأنعم الله عليه كردّ الأبرص، فدعا المَلَك عليه أيضًا، وقد قال ابن حجر إنّ ظاهر الحديث يدلّ على أنّ استجاب الله تعالى دعاءه وأعادهما للحال التي كانا عليها.[١]


شكر وعطاء

أكمل المَلَك طريقه وذهب إلى الرجل الذي كان أعمى وشفاه الله تعالى وصار بصيرًا وأنعم عليه بوادٍ من الغنم، وتمثّل بصورة رجل أعمى فقير الحال، وأخبره بأنّه عابر سبيل وليس لديه ما يوصله إلى بلاده، وطلب منه أن يُعطيه شاةً واحدة، وذكّره بنعمة الله عليه.[١]


فأجاب الرجل طلب المَلك وقال له أنّ بإمكانه أخذ ما يشاء من الغنم فالله تعالى شفاه وأنعم عليه بالمال وهو لن يُقابل هذا الإحسان والكرم الربّاني بأن يمنع أحدًا من الأخذ من مال الله الذي عنده، فأعلمه المَلَك حينها بحقيقة هذا الاختبار وأنّه لا حاجة له بماله ولكنّه أمر الله الحكيم، وإنفاق هذا الرجل في سبيل الله كان سببًا في رضا الله عنه، واستمرار نعمته عليه، وامتناع الرجلين السابقين من الإنفاق أسخط الله -عزّ وجلّ- عليهما.[١]


العبر المستفادة من قصة الأبرص والأقرع والأعمى

فيما يأتي بعض العِبر المستفادة من قصة الأبرص والأقرع والأعمى:

  • التغيير هو سنّة من سُنن الله الكونية، والعاقل يفطن لهذه السنّة، فإذا كان في نقمة لم ييأس من مجيء الفرج، وإذا كان في نعمة لم يأمن دوامها ويغتر بدنياه فينسى فضل الله عليه.[٢]
  • كفران النِعم والجحود بكونها من عند الله تعالى والبخل في العطاء منها هو سبب في زوالها.[٣]
  • شُكر الله تعالى على النِعم والاعتراف بأنّها منه سبحانه والبذل منها في سبيل الله هو سبب في دوامها.[٣]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ محمد حسان، سلسلة التربية لماذا، صفحة 6. بتصرّف.
  2. سلمان العودة، دروس للشيخ سلمان العودة، صفحة 24. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سعيد بن وهف القحطاني، كيفية دعوة عصاة المسلمين إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 38. بتصرّف.