فوائد سورة الجن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٠ ، ٣٠ يونيو ٢٠١٩
فوائد سورة الجن

سورة الجن

في الربع الخامس والحزب الثامن والخمسين والجزء التاسع والعشرين تقع سورة الجن، فهي السورة الثانية والسبعون من ترتيب سور الكتاب، السور التي أنزلها الله تعالى بواسطة الوحي جبريل -عليه السَّلام- على رسوله -صلَى الله عليه وسلَّم- في مكة المكرمة، وهي من سور المُفصَّل، نزلت سورة الجن بعد سورة الأعراف، ويبلغ عدد آياتها ثماني وعشرين آية، وقد بدأتْ هذه السورة المباركة بفعل أمر، قال تعالى في مطلعها: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}،[١]وهذا المقال مخصَّص للحديث عن فوائد سورة الجن وسبب نزولها وسبب تسميتها

سبب نزول سورة الجن

إنَّ أسباب النزول في القرآن الكريم كثيرة ومختلفة، ففي بعض الأحيان يرد أكثر من سبب نزول واحد للسورة وهذا يحدث في طوال سور القرآن الكريم، وبعض السور أيضًا أو الآيات لم يردْ فيها أي سبب نزول، أمَّا سورة الجن، فقد جاء سبب نزولها في صحيح الإمام البخاري، فيما روى الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "انْطَلَقَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في طَائِفَةٍ مِن أصْحَابِهِ عَامِدِينَ إلى سُوقِ عُكَاظٍ، وقدْ حِيلَ بيْنَ الشَّيَاطِينِ وبيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وأُرْسِلَتْ عليهمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إلى قَوْمِهِمْ، فَقالوا: ما لَكُمْ؟ فَقالوا: حِيلَ بيْنَنَا وبيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قالوا: ما حَالَ بيْنَكُمْ وبيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إلَّا شيءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأرْضِ ومَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا ما هذا الذي حَالَ بيْنَكُمْ وبيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إلى النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهو بنَخْلَةَ عَامِدِينَ إلى سُوقِ عُكَاظٍ، وهو يُصَلِّي بأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا له، فَقالوا: هذا واللَّهِ الذي حَالَ بيْنَكُمْ وبيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ، وقالوا: يا قَوْمَنَا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}،[٢]فأنْزَلَ اللَّهُ علَى نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: {قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّه اسْتَمع نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ}،[١]وإنَّما أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ"[٣]، والله تعالى أعلم.[٤]

سبب تسمية سورة الجن

قبل الحديث عن فوائد سورة الجن، جدير بالذكر إنَّ أسماء سور القرآن الكريم في غالبها تأتي في مطالع السور، ومن السور القرآنية أيضًا سورٌ سُمِّيت باسم الموضوع الرئيس الذي تناولتْه هذه السور، وقد تعدَّدتْ أسماء بعض سور الكتاب ووردتْ في غير اسم واحد في كتب التفسير عند السلف، أمَّا سورة الجن فقد سُمِّيت بهذا الاسم لأنَّها تناولت الحديث عن الجن في أغلب مواضعها، كما ورد لفظ الجن في مطلعها، قال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا}،[١]كما أنَّ هذه السورة المباركة تُسمَّى أيضًا بسورة "قلْ أوحِيَ"، فبهذا افتُتِحَتْ، والله تعالى أعلم.[٥]

فوائد سورة الجن

في الحديث عن فوائد سورة الجن تجب الإشارة بداية إلى أنَّ كتاب الله -سبحانه وتعالى- خير بأكمله، كتاب متعبَّدٌ بالتلاوة، وسورة الجن إحدى سور القرآن الكريم، لذلك إنَّ فوائد سورة الجن من حيث تلاوتها وتدبُّرِ أحكامها من فوائد كتاب الله تعالى كاملًا، وقد روى عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَن قرأَ حرفًا من كتابِ اللَّهِ فلَهُ بِهِ حسنةٌ، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها، لا أقولُ آلم حرفٌ، ولَكِن ألِفٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ"[٦]، فأولى فوائد سورة الجن أنَّ تلاوتها تكسب الأجر والثواب، ففي تلاوة كلِّ حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء.[٧]

وقد انتشرَ بين الناس أهمية قراءة سورة الجن قبل النوم، وتجب الإشارة في هذا السياق إلى أنّه لم يردْ في السنة النبوية المباركة ما يبيِّن فوائد سورة الجن قبل النوم، وهذا لا يعني حرمة قراءتها، فقراءتها في أي وقت من الأوقات خير وأجر، وإنَّما لا يجوز نشر ما لم يردْ عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ففي هذا نشر ما لم يصح ولم يردْ عن رسول الله -عليه الصَّالة والسَّلام-، فلا بأس في قراءة سورة الجن قبل النوم شريطة عدم الإيمان بأن قراءتها من السنة، فهي ليست كذلك، والله تعالى أعلم.[٨]

الجن في القرآن الكريم

بعد ما جاء من فوائد سورة الجن في الإسلام، يمكن القول إنَّ القرآن الكريم ذكر الجن في غير موضع واحد، وإنَّما ذكر الجن في الآيات القرآنية الشريفة دليل غير قابل للطعن على وجود الجن، ولهذا اعتبر العلماء من ينكر وجود الجن كافرًا بالإجماع فقد أنكر حقيقة ذُكرتْ في كتاب الله تعالى، وفيما يأتي بعض الآيات القرآنية الشريفة التي وردَ فيها ذكر الجن:[٩]

  • قال تعالى في سورة الحجر: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ}.[١٠]
  • قال تعالى في سورة السجدة: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}.[١١]
  • قال تعالى في سورة الرحمن: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ}.[١٢]
  • قال تعالى في سورة الأنعام: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ}.[١٣]
  • قال تعالى في سورة الذاريات: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.[١٤]
  • قال تعالى في سورة الجن: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}.[١٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت سورة الجن، آية: 1.
  2. سورة الجن، آية: 1-2.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 773، صحيح.
  4. "سورة الجن"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  5. "سبب تسمية ونزول سورة الجن"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2910، صحيح.
  7. "ثواب قراءة القرآن الكريم تشمل كل من قرأ القرآن"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  8. "حكم قراءة سورة الجن عند النوم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  9. "جن"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-06-2019. بتصرّف.
  10. سورة الحجر، آية: 27.
  11. سورة السجدة، آية: 13.
  12. سورة الرحمن، آية: 33.
  13. سورة الأنعام، آية: 130.
  14. سورة الذاريات، آية: 56.
  15. سورة الجن، آية: 6.