فضل الدعاء قبل الفجر

فضل الدعاء قبل الفجر


فضل الدعاء قبل الفجر

فضل الدعاء قبل الفجر

ما هو فضل الدعاء قبل صلاة الفجر في وقت السحر؟ وما هو فضل وقت السحر بشكل عام؟ وما هي الأعمال التي يستحب عملها في هذا الوقت المبارك؟



الوقت الذي قبل الفجر هو وقت السَّحَر؛ وهو آخر وقت في اللّيل، وقد ذكر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضل هذا الوقت في عدّة أحاديث وبيّن عِظم مكانته، وقد حثَّ رسول الله -صلّى الله صلّى الله عليه وسلّم- النّاس على اغتنامه بالدّعاء؛ فهو من الأوقات التي يُعدّ الدّعاء فيها مستجابًا، ولا يوجد دعاءٌ مخصوص لهذا الوقت وإنّما يدعو المسلم بما شاء من الدّعاء ويستغفر الله -تعالى-؛ وذلك لعموم قول الله -تعالى-: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)،[١] ومن الأحاديث التي بيّن فيها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فضل الدعاء قبل الفجر، ما نذكره فيما يأتي:[٢]

  • قُرب الله -تعالى- من عباده في وقت السَّحَر، واستجابته -تعالى- لمطلب عبده؛ ودليل ذلك ما ثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له؟ مَن يَسْأَلُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَن يَستَغْفِرُني فأغْفِرَ له؟).[٣][٢]
  • الدعاء في وقت السَّحَر من صفات المتّقين، وهو وقت إجابة للدّعاء ومظانّ القبول؛ حيث سأل صحابي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال له: (قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أيُّ اللَّيلِ أسمَعُ؟ قالَ: جوفُ اللَّيلِ الآخرُ).[٤][٥]
  • الدعاء قبل السَّحَر سبيل للفوز برضا الله -تعالى-، وغفران الذّنوب؛ حيث قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُمهِلُ حتى يَمضيَ شَطرُ اللَّيلِ الأوَّلُ، ثم يَأمُرُ مُناديًا يُنادي، يَقولُ: هل مِن داعٍ يُستجابُ له؟ هل مِن مُستَغفِرٍ يُغفرُ له؟ هل مِن سائِلٍ يُعطى؟).[٦][٥]
  • ثناء الله -تعالى- على عباده الذين يدعونه في وقت السَّحَر؛ حيث قال الله - تعالى-: (كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).[٧][٨]
  • وقت ما قبل الفجر هو الوقت الذي يكون فيه الله - تعالى- قريبًا من عباده، والصلاة فيه أفضل من أي ساعة أخرى؛ حيث سأل أحدهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (هل مِن ساعةٍ أقرَبُ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ مِن أُخرى؟ قالَ: نعَم. جَوفُ اللَّيلِ الآخرُ، فَصلِّ ما بدا لَكَ حتَّى تصلِّيَ الصُّبحَ).[٩][١٠]



فضل وقت السحر قبيل الفجر

لوقت السحر فضل عظيم ومن ذلك ما يأتي:

  • وقت السَّحَر هو الوقت الذي نجَّا فيه الله -تعالى- آل لوط -عليه السلام-، وهو ما بينه الله -تعالى- في كتابه حيث قال -تعالى-: (إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ).[١١][١٢]
  • وقت السَّحَر هو الوقت الذي يتنّزل به الله -تعالى- إلى السماء الدنيا، فيطّلع على عباده ويقضي حوائجهم، ويعطيهم مسائلهم، ويغفر لهم ذنوبهم.[١٣]
  • وقت السَّحر هو الوقت الذي يغتنمه عباد الله -تعالى- المتقين؛ فيستغفرون الله -تعالى- فيه، ويتتقربون إليه لنيل رضاه.
  • وقت السحر من الأوقات التي كان الأنبياء يحرصون على الدعاء فيها، ويستغفرون الله -تعالى- بها وقد قيل: أنّ سيدنا يعقوب -عليه السلام- لمّا أراد الاستغفار لأولاده قام في وقت السَّحر يناجي ربه ويدعوه وأولاده خلفه يؤمِّنون دعاءه، فأوحى له الله -تعالى- أنّ ذنبهم مغفور، وأجاب الله دعاءهم أن جعلهم أنبياء وصالحين، فقول يعقوب -عليه السلام- الذي جاء في قوله تعالى: (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي)،[١٤] كان يقصد به الدعاء لهم في وقت السَّحر.[١٥]


الحكمة من اختيار وقت السحر دون غيره من الأوقات

وتتجلى الحكمة من اختيار هذا الوقت فيما يأتي:[١٦]

  • إنّ العبادة في هذا الوقت أصعب من غيرها؛ فهو وقت راحة ونوم، والقيام فيه يحتاج إلى جهاد النفس وعزيمة على ذلك.
  • إنّ العبادة في هذا الوقت أكثر صفاءً من غيره؛ فعند دعاء الله -تعالى- في هذا الوقت يوافق اللّسان والسمع ما يجول في القلب من خواطر، فيعرض العبد حاجته على ربِّه ويستغفره بقلب سليم، ولفظ راسخ، وحفظ مستقيم.
  • إنّ العبادة في وقت السَّحر أكثر ثباتًا من النهار؛ وذلك لتحقق الخلوة في الليل التي يصفو بها ذهن الإنسان، فيكون انشغاله أقل وعمله أكمل.



الأعمال المستحبة وقت السحر

وفي وقت السَّحر هناك الكثير من الأعمال التي يستطيع المسلم التقرب بها إلى الله - تعالى- وطلب مغفرته ورضاه، وأول هذه الأعمال هو صلاة القيام، والتهجد لله -تعالى- في الثلث الأخير من الليل، وكذلك إحياء الليل ويكون ذلك بالانشغال بطاعة الله -تعالى-، والقيام بالأعمال التي يحبها الله -تعالى- ويأمر عباده بها، ومن ذلك: تلاوة القرآن الكريم، والإكثار من ذكر الله -تعالى-، كالتسبيح، والتحميد، والاستغفار، والصلاة على رسوله الكريم -صلّى الله عليه وسلّم-.[١٧]



قال أهل العلم: إنّ الصلاة في الليل هي أفضل الأعمال التي قد يفعلها العبد؛ فالصلاة عبادة شاملة، فيها تلاوة القرآن، والاستغفار، والدعاء. وتلاوة القرآن الكريم أفضل من الدعاء والتسبيح والذكر؛ لما جعل الله -تعالى- من شرف عظيم لقارئ القرآن، ولأنّه كلام الله -تعالى- الذي أنزله على رسوله الكريم، ويأتي بعد ذلك: الذكر، والدعاء، والاستغفار، وغيرها من الأذكار.[١٨]



وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إذا قام العبد من الليل فالقراءة له أفضل إن أطاقها، وإلّا فليعمل ما يطيق، والصلاة أفضل منهما، ولهذا نقلهم عند نسخ وجوب قيام الليل إلى القراءة فقال الله -تعالى-: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ ۚ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ).[١٩][١٨]

المراجع[+]

  1. سورة الذاريات، آية:18
  2. ^ أ ب ناصر آل متعب، قبسات من هدي النبي في رمضان، صفحة 10. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1145، حديث صحيح.
  4. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم:1277، حديث صحيح.
  5. ^ أ ب وهبة الزحيلي، التفسير المنير، صفحة 175. بتصرّف.
  6. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:208، إسناده صحيح.
  7. سورة الذاريات، آية:17 18
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 222. بتصرّف.
  9. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم:583، حديث صحيح.
  10. صهيب عبد الجبار، الجامع الصحيح للسنن والمسانيد، صفحة 293. بتصرّف.
  11. سورة القمر، آية:34
  12. مجموعة من المؤلفين، مجلة البحوث الإسلامية، صفحة 380. بتصرّف.
  13. محمد نصر الدين محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 354. بتصرّف.
  14. سورة يوسف، آية:98
  15. رضا أحمد صمدي، القواعد الحسان في أسرار الطاعة والاستعداد لرمضان، صفحة 102. بتصرّف.
  16. عبد السلام مقبل مجبرى، إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم، صفحة 208. بتصرّف.
  17. مجمووعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 232. بتصرّف.
  18. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 8916. بتصرّف.
  19. سورة المزمل، آية:20

67 مشاهدة