فضل سورة الأحزاب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
فضل سورة الأحزاب

سورة الأحزاب

تعدُّ سورة الأحزاب من السور المدنية، حيثُ نزلت على النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة بعد سورة آل عمران، تقع في نهاية الجزء 21 وفي بدايةِ الجُزء 22، رقَمها من حيث الترتيب في المُصحف الشريفِ 33، عددُ آياتها 73، والأحزابُ هو اسمٌ من أسماء غزوة الخندق التي وقعَت في شهرِ شوال من السنة الخامسةِ لهجرةِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم-، والأحزابُ أيضًا مجموعةُ القبائلِ العربيَّة التي اجتمعَت لغزو المدينةِ والقضاء على المسلمينَ، وسمِّيت السورة بذلك لأنَّها أشارت إلى غزوة الأحزاب في قوله تعالى: "يحسبونَ الأحزابَ لم يذهبوا" [١]، وفي هذا المقال سنبيِّنُ فضل سورة الأحزاب وبعضَ ما تضمَّنته من عبر وأحكام.

مضامين سورة الأحزاب

يوصي الله -سبحانه وتعالى- النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- في بدايةِ السورةِ بتقوى الله تعالى، ويأمرُه بعدمِ طاعةِ الكفَّار والمنافقينَ؛ قال تعالى: "يَا أيُّهَا النبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطعِ الكافِرِينَ والمُنَافقِينَ إنَّ اللَّه كانَ علِيمًا حكِيمًا"،[٢]، ثمَّ تتابعُ  الآياتُ دعوةَ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- لاتِّباع الوحي والتوكل على الله تعالى، وأشارَت إلى غزوة الأحزابِ في الآيات التالية قبلَ أن تتناولَ موضوعَ حكم طلاق المرأة قبل الدخولِ بها، فقد بيَّنت الآيات أنَّه يجوز للمرأة أنْ تتزوجَ دون انتظار لأنَّه ليس عليها عدَّة، وعلى الرجل الذي طلَّقها أن يعطيها المهرَ ويسرِّحها بالمعروف؛ قال تعالى: "يَا أيُّهَا الذينَ آمنُوا إذَا نكَحْتمُ المُؤمنَاتِ ثمَّ طَلَّقتمُوهُنَّ مِن قَبلِ أنْ تمَسُّوهُنَّ فمَا لكُمْ علَيهِنَّ منْ عدَّةٍ تَعتَدُّونهَا فمتِّعُوهُنَّ وسرِّحُوهُنَّ سرَاحًا جمِيلا" [٣].

وأحلَّ الله تعالى في هذه السورة لنبيِّه -صلَّى الله عليه وسلم- أن يبقيَ عندَه زوجاتِه السابقات واللاتي أعطاهنَّ مهورهنَّ كاملةً، ومنعه من أن يتزوجَ بعد ذلك، قال تعالى: "لا يحِلُّ لكَ النِّساءُ منْ بعدُ ولَا أنْ تبَدَّلَ بهِنَّ منْ أزوَاجٍ"،[٤]. وأعفى الله نبيَّه من تقسيمِ الليالي على زواجاتِه فلا إثمَ عليه في أنْ ينامَ عند من شاءَ منهنَّ، وبيَّنت الآياتُ آدابَ الدخولِ إلى بيتِ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- وكيفيَّة التعاملِ مع أهلِ بيته -رضوانُ الله عليهم أجمعين- وحرَّمت على المسلمين جميعًا الزواج من زوجات النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- بعد موته على اعتبارهنَّ أمهاتٍ للمسلمين، قال تعالى: "يا أيُّهَا الذِينَ آمنُوا لا تدْخُلُوا بيُوتَ النبيِّ إلاَّ أنْ يؤذَنَ لكُمْ إلَى طعَامٍ غيرَ ناظِرِينَ إِناهُ ولكِنْ إذَا دعِيتُم فادخُلُوا فإذَا طعِمتُمْ فانتشِرُوا ولا مسْتَأنسِينَ لحدِيثٍ إنَّ ذلكُمْ كانَ يؤْذِي النبِيَّ فيَستَحيِي منكُمْ واللَّهُ لا يستَحيِي منَ الحقِّ وإذَا سأَلتُموهُنَّ متَاعًا فاسأَلُوهُنَّ من ورَاء حجابٍ ذلِكُمْ أطهَرُ لقلوبِكُمْ وقلوبِهِنَّ وما كانَ لكُمْ أنْ تؤْذُوا رسُولَ اللَّهِ ولا أَن تنكِحُوا أزوَاجَهُ منْ بعدِهِ أبَدًا إنَّ ذلِكُمْ كانَ عندَ اللَّه عظِيمًا"،[٥]. وفصلَّت في الأقرباءِ اللواتي يجوزُ للمُسلم الزواجُ منهنَّ ونزلَت في  هذه السورة آيةُ الحِجاب؛ قال تعالى: "يَا أيُّهَا النَّبيُّ قُل لأَزوَاجِكَ وبنَاتِكَ ونِسَاء المُؤمنِينَ يدنِينَ علَيهِنَّ مِن جلابيبِهِنَّ ذلِكَ أَدنَى أن يعرَفْنَ فلا يُؤذينَ وكانَ اللَّهُ غفُورًا رحِيمًا" [٦]، وهدَّدت الذين يثيرون الشائعات والمنافقين؛ قال تعالى: "لئِن لَّم ينتَهِ المُنافقُونَ والَّذينَ في قُلوبِهِم مرَضٌ والمُرجِفُونَ في المَدِينَةِ لنُغرِينَّكَ بهِم ثمَّ لا يجَاوِرونَكَ فِيها إلاَّ قلِيلا * ملعُونِينَ أينَمَا ثقِفُوا أخِذُوا وقُتِّلُوا تقْتِيلا" [٧].

وختمت الآياتُ بعدَ ذلكَ بالحديثِ عن السَّاعةِ وعن عذاب الله للكافرين وحثَّت المؤمنينَ على تقوى الله وتحدَّثت عنِ الأمانةِ التي حمَلها الإنسانُ رغمَ ضعفهِ في نهايةِ الآيات؛ قال تعالى: "إنَّا عرَضْنَا الأمانَةَ علَى السَّمَاواتِ والأَرضِ والجبَالِ فأَبَيْنَ أَن يحمِلْنَهَا وأشفَقْنَ منهَا وحمَلَهَا الإنسَانُ إنَّهُ كانَ ظلُومًا جهُولا".[٨].[٩].

فضل سورة الأحزاب

لم ترِدْ في فضل سورة الأحزاب أحاديث خاصَّة بالسورة عن النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- بل إنَّ كلَّ ما رود عبارة عن أحاديث موضوعةٍ لا أصلَ لها، وإنَّما فضل سورة الأحزاب كفضلِ بقيَّة سورِ القرآن الكريم، ففي قراءتِها كما في قراءةِ القرآن الكريمِ كلِّه للمسلمِ فيها أجرٌ كبير وفضل عظيم لا يعلمه إلا الله تعالى، كما ورد في الحديث الشريفِ المشهورِ الذي قالَ فيه رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "من قرَأ حَرفًا من كِتابِ اللهِ فلَه به حسَنةٌ، والحَسنةُ بعشْرِ أمثالِها، لا أقولُ "ألم" حرفٌ، ولكنْ ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ" [١٠].

وفضلُها أيضًا في تطبيقِ ما جاءت به من أحكام سنَّها الله تعالى للمسلمين في كتابه العظيم، فلا فضلَ في قراءة القرآن دون عملٍ بما جاء به من أحكام وقواعد تكفلُ السلامةَ والنَّجاةَ والرَّاحةَ لِلإنسانِ في الدُّنيا والآخِرة، لذا، ومن هنا كان فضل سورة الأحزاب كبيرًا. [١١].

نسخ آية الرجم في سورة الأحزاب

إنَّ عددَ آياتِ سورة الأحزاب اليوم هو 73 فقط، لكن وردَ أنَّ سورة الأحزاب كانت تعدِل طولَ سورةِ البَقرة، لكنَّ أكثرَها نُسخَ؛ وفي الحديث عن زر بن حبيش قال: قالَ لي أبَيُّ بنُ كعبٍ: كأيِّن تَقرأُ سورَةَ الأحزَابِ أو كأيِّنْ تعُدُّها؟ قلتُ: ثلاثًا وسَبعينَ آيةً، فقَالَ: قَطُّ، لقَد رأيتُهَا وإنَّها لتعادِلُ سورة البقَرةِ ولقد قَرأنا فيها: "الشَّيخُ والشَّيخةُ إذا زَنَيا فارْجُموهُمَا البتَّةَ نكالًا مِن اللهِ واللهُ عَليمٌ حكيمٌ" [١٢].</span>

وفي روايةٍ اخرى، عن زرّ بن حبيش عن أبيِّ بن كعب أنَّه سألَ عن سُورة الأحزَابِ، فقلتُ: نعدُّها ثلاثًا وسبعين آيةً، فقال أُبيٌّ: فوالذِي أنزل الكتابَ على محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- إن كانت لتُوازِي سورةَ البقرةِ أو هي أطوَلُ من سُورةِ البقرةِ، وإنْ كان فيها لَآيةُ الرَّجمِ، قلتُ: وما آيةُ الرجمِ يا أبَا المُنذرِ؟ قالَ: "الشَّيخُ والشَّيخةُ فارجُموهمَا البَتَّة" [١٣].

وآيةُ الرجم هذه نُسِخَت تلاوةً من كتابِ الله تعالى وبقيَت حكمًا وقد أكَّد ذلك حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما قال: "إيَّاكُم أنْ تَهلِكوا عَن آيَةِ الرَّجمِ، أن يقولَ قائلٌ: لا نَجدُ حدَّينِ في كتابِ اللهِ، فقَد رَجمَ رَسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلم-، وقد رَجمْنا، والَّذِي نفسِي بيدهِ لولا أنْ يقولَ الناسُ: زاد عمرُ بنُ الخطَّابِ في كتابِ الله، لكَتبتُها: "الشَّيْخُ والشَّيْخةُ فارْجُمُوهُمَا ألْبَتَّةَ"؛ فإنّا قد قَرأناهَا. قال مالِك: قالَ يحيى بن سعيدٍ: قال سَعيدُ بنُ المُسيِّب: فما انسَلخَ ذو الحجَّةِ حتَّى قُتلَ عمرُ -رحمَه الله-،[١٤]. والله أعلم.[١٥]

المراجع[+]

  1. {الأحزاب: الآية 20}
  2. {الأحزاب: الآية 1}
  3. {الأحزاب: الآية 49}
  4. {الأحزاب: الآية 52}
  5. {الأحزاب: الآية 53}
  6. {الأحزاب: الآية 59}
  7. {الأحزاب: الآية 60، 61}
  8. {الأحزاب: الآية 72}
  9. تفسير سورة الأحزاب, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-10-2018، بتصرف
  10. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: المنذري، المصدر: الترغيب والترهيب، الصفحة أو الرقم: 2/296، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما
  11. سورة الأحزاب, ، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-10-2018، بتصرف
  12. الراوي: زر بن حبيش، المحدث: ابن كثير، المصدر: تفسير القرآن، الصفحة أو الرقم: 6/376، خلاصة حكم المحدث: إسناده حسن
  13. الراوي: زر بن حبيش، المحدث: ابن جرير الطبري، المصدر: مسند عمر، الصفحة أو الرقم: 2/873، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
  14. الراوي: عمر بن الخطاب، المحدث: ابن عبدالبر، المصدر: التمهيد، الصفحة أو الرقم: 23/92، خلاصة حكم المحدث: صحيح
  15. كانت سورة الاحزاب تعدل سورة البقرة, ، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 22-10-2018، بتصرف