سبب نزول سورة الأحزاب

سبب نزول سورة الأحزاب
سبب-نزول-سورة-الأحزاب/

سبب نزول سورة الأحزاب

هل ورد سبب لنزول سورة الأحزاب؟

فيما يخص سورة الاحزاب، فلم يرد فيها سبب إجمالي لنزولها كسورة كاملة، وما ورد في ذلك هو أسباب نزول لآيات من السورة، وهي:[١]


سبب نزول آية: يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين

جاء في سبب نزول الآية أنَّه عندما هاجر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلىالمدينة المنورة كان يسعى لأنْ يسلم اليهود من بني النضير وبني قريظة وبني قينقاع، وكان قد أظهر الإسلام فئة المنافقين، فلأجل هذا كان يظهر لهم لين الجانب، ويتجاوز عن اخطائهم، ويسمع لما يقولون، ويكرم أفرادهم، فنزلت الآية المذكورة.[٢]


وذكر الواحدي في سبب نزول الآية الكريمة، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطى الأمان لأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل حين جاؤوا لعبدالله بن أبي سلول ليكلموه فطلبوا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أنْ يذكر آلهتهم بأنَّ لها شفاعة، وحينها يؤمنون به، فطلب عمر بن الخطاب -وكان حاضرًا لذلك- بأنْ يقتلهم، فرفض ذلك رسول الله لأنه كان قد أعطاهم الأمان، فنزلت الآية في نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول ما نهي عنه.[٢]


وقيل أيضًا في سبب نزولها أنَّ أهل مكة طلبوا منه العودة لمكة المكرمة على أنْ يعطوه شطر أموالهم، ويزوجوه ابنة شيبة بن ربيعة، وقام منافقو المدينة بتهديده -صلى الله عليه وسلم- بالقتل إنْ لم يرجع لمكة، فنزلت الآية.[٣]


سبب نزول آية: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه

ورد في هذه الآية عدة روايات لنزولها، ومنها: قول مجاهد بأنَّها نزلت في رجل من قريش كان يدعى بذي القلبين من دهائه، وقول الواحدي والقشيري بأنَّها نزلت في رجل كان يحفظ ما يسمع، فيقول أنَّ له قلبين يعقل بهما أفضل من عقل محمد صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية فيه.[٤]


وقال فيها ابن عباس أنَّها نزلت في منافقي المدينة بقولهم أنَّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلبين،[٤] ورد في الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل: "قُلنا لابنِ عبَّاسٍ: أرأيتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ما عنَى بذلك ؟ قال: قام نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا يصلِّي، فخطرَ خطرةً، فقال المنافِقونَ الَّذين يصلُّون معَهُ: ألا ترَى أن له قَلبينِ: قلبًا معَكُم، وقلبًا معَهُم. فأنزل اللهُ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}[٥][٦]


سبب نزول آية: وما جعل أدعياءكم أبناءكم

أجمع أهل التفسير على أنَّها نزلت فيزيد بن الحارثة رضي الله عنه، فكان الصحابة يدعونه، بزيد بن محمد، فنزلت هذه الآية، ومن حينها أصبح يدعى بزيد بن الحارثة -رضي الله عنه- "ما كنَّا ندعو زيدَ بنَ حارثةَ إلَّا زيدَ ابنَ محمَّدٍ حتَّى نزلَت ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ".[٧][٨]


سبب نزول آية: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

قيل أنَّها نزلت في أنس بن النضر رضي الله عنه، فلم يكن قد شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا، فعاهد الله تعالى لئن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- غزوة أخرى، ليبلي بلاءً حسنًا، فشهد بعد عام غزوة أحد، فقاتل مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى استشهد، وفيه بضع وثمانون طعنة وضربة.[٩]


عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه: "قال عمِّي أنسُ بنُ النَّضرِ سُمِّيتُ بهِ لم يشهد بدرًا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فَكبرَ عليهِ فقال أوَّلُ مشهدٍ قد شَهدَه رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ غبتُ عنهُ أما واللَّهِ لئن أراني اللَّهُ مشهدًا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ليرينَّ اللَّهُ ما أصنعُ".[١٠][٩]


وقالت عائشة -رضي الله عنها- أنَّها نزلت في عدد منهم طلحة بن عبيد الله، حين قاتل وثبت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى استشهد.[٩]


سبب نزول آية: فمنهم من قضى نحبه

قيل أنَّها نزلت في الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه، حين استشهد في معركة أحد، فمر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقرأ هذه الآية.[٩]


سبب نزول آية: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت

قيل أنَّها نزلت في أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم، وقيل أنَّها نزلت في أزواجه وأهل بيته،[١١] وعن الصحابي الجليل ابن عباس -رضي الله عنه- قال: "نزَلَتْ في أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاصَّةً".[١٢][١٣]


سبب نزول آية: إن المسلمين والمسلمات

قيل في سبب نزولها أنَّ أم عمارة الأنصارية سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنَّ كل ما ينزل من القرآن الكريم يذكر فقط المؤمنين، فنزلت الآية،[١٤] عن ابن عباس:"قالتِ النِّساءُ: يا رسولَ اللَّهِ ما بالُهُ يُذكَرُ المؤمنينَ ولم يُذكَرِ المؤمناتُ، فنزلَ إنَّ المسلمينَ والمسلماتِ".[١٥][١٦]


سبب نزول آية: ترجي من تشاء منهن

نزلت في عائشة -رضي الله عنها- أنَّها كانت تغار على رسول الله -صلى الله عليه وسلم، من اللائي وهبن أنفسهن للنبي -صلى الله عليه وسلم، فاستفسرت استنكارًا عن هذا الأمر، فنزلت الآية،[١٧] عن عائشة رضي الله عنها: "كُنْتُ أغارُ على اللَّاتي وهَبْنَ أنفسَهنَّ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأقولُ : تهَبُ المرأةُ نفسَها ؟ فلمَّا أنزَل اللهُ : {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ} قالت : قُلْتُ : واللهِ ما أرى ربَّك إلَّا يُسارِعُ في هواكَ"[١٨]


سبب نزول آية: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي

قيل في سبب نزولها:[١٩]

  • أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين تزوجزينب بنت جحش، أولم على زواجه، فدعا الناس، فأخذوا يتحدثون في بيته وزوجته مولية وجهها للحائط، فثقل ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت الآية.
  • أنَّ الناس كانوا حين يُدعَوْن لبيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يدخلون قبل أنْ يأت الطعام، ويقعدون بعد طعامهم ولا يخرجون، فنزلت الآية.
  • وقيل في آية الحجاب أنَّ الصحابي الجليل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ نساءه يدخل عليهن البُّر والفاجر فلو يأمرهن بالحجاب، فنزل الأمر بالحجاب في الآية الكريمة،[١٩] عن الصحابي الجليل ابن عمر رضي الله عنه: "قالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي في ثَلَاثٍ، في مَقَامِ إبْرَاهِيمَ، وفي الحِجَابِ، وفي أُسَارَى بَدْرٍ."[٢٠]


سبب نزول آية: ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا

قيل في سبب نزولها أنَّ بعض الصحابة -رضي لله عنهم- قالوا- وقيل أنَّه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه- أنَّه إذا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم- سيتزوج عائشة رضي الله عنها، فندم ذلك الصحابي -رضي الله عنه- على ما قد قال، فأعتق في سبيل الله عشرة أفراس؛ كفارة ما صدر منه، فنزلت الآية الكريمة.[٢١]


سبب نزول آية: إن الله وملائكته يصلون على النبي

قيل فيها أنَّ الصحابة -رضي الله عنهم- سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الآية، فأجابهم رسول لله بأنَّ هذا من العلم المخبأ عنهم، وبيُّن لهم فضل وأجر من يصلي عليه صلى الله عليه وسلم، وبيَّن لهم الكيفية فقال: "اللَّهمَّ صلِّ علَى محمَّدٍ وعلَى آلِ محمَّدٍ ، كما صلَّيتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ وبارِك علَى محمَّدٍ وعلَى آلِ محمَّدٍ كَما بارَكتَ علَى إبراهيمَ وعلَى آلِ إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ".[٢٢][٢٣]


سبب نزول آية: هو الذي يصلي عليكم وملائكته

قيل في سبب نزولها أنَّه حين نزلت آية: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ"[٢٤]قال المهاجرون والأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أنَّ هذه الآية مختصة به وليس لهم شيء، فنزلت هذه الآية.[٢٥]


سبب نزول آية: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا

قيل في سبب نزولها أنَّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رأى جارية من الانصار فكره ما رأى من زينتها فضربها، فخرج أهلها وآذوا عمر -رضي الله عنه- بكلامهم، فنزلت الآية الكريمة، وقيل أنَّها نزلت في علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في بعض المنافقين، كانوا يؤذونه بكلامهم ويكذبون عليه رضي الله عنه.[٢٦]


أين نزلت سورة الأحزاب؟

سورة مدنية، نزلت في المدينة المنورة، مابين أحداث السنة الثانية والخامسة للهجرة، نزلت بعد نزول سورة آل عمران،[٢٧] وقبل سورة الممتحنة.[٢٨]

المراجع[+]

  1. القرطبي، تفسر القرطبي، صفحة 113. بتصرّف.
  2. ^ أ ب شمس الدين القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 114. بتصرّف.
  3. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 115. بتصرّف.
  4. ^ أ ب القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 116. بتصرّف.
  5. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن ابن عباس، الصفحة أو الرقم:3199، حسن.
  6. عيسى الترمذي، سنن الترمذي، صفحة 116.
  7. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 118. بتصرّف.
  8. رواه الالباني، في صحيح الترمذي، عن ابن عمر، الصفحة أو الرقم:3814، صحيح.
  9. ^ أ ب ت ث القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 159. بتصرّف.
  10. رواه ابن العربي، في عارضة الاحوذي، عن انس بن مالك، الصفحة أو الرقم:6/286، صحيح.
  11. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 182. بتصرّف.
  12. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سير أعلام النبلاء، عن ابن عباس، الصفحة أو الرقم:2/221، اسناده حسن.
  13. المخلص، المخلصيات، صفحة 349.
  14. شمس الدين القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 185. بتصرّف.
  15. رواه السيوطي، في الدرالمنثور، عن ابن عباس، الصفحة أو الرقم:12/47، إسناده حسن.
  16. السيوطي، الدر المنثور، صفحة 608.
  17. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 214. بتصرّف.
  18. رواه ابن حبان ، في صحيح ابن حان، عن عائشة، الصفحة أو الرقم:6367، أخرجه في صحيحه.
  19. ^ أ ب القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 224. بتصرّف.
  20. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ابن عمر، الصفحة أو الرقم:2399، صحيح.
  21. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 228. بتصرّف.
  22. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 232-234. بتصرّف.
  23. رواه الوادعي ، في الصحيح المسند، عن طلحة بن عبيدالله، الصفحة أو الرقم:521، صحيح.
  24. سورة الاحزاب، آية:56
  25. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 198. بتصرّف.
  26. القرطبي، تفسير القرطبي، صفحة 240-241. بتصرّف.
  27. جعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية، صفحة 81. بتصرّف.
  28. جعفر شرف الدين، الموسوعة القرآنية، صفحة 213. بتصرّف.

174378 مشاهدة