شرح قصيدة أنا وليلى لحسن المرواني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٢ ، ٢١ أبريل ٢٠٢٠
شرح قصيدة أنا وليلى لحسن المرواني

حسن المرواني

دائمًا ما يكون الحبُّ هو الجذوة الأولى التي تُوقد مشاعر المرء ليستصرخ آلامه ما بين خفقات الحبر ودقات الدواة، وهذا هو السبب الذي فجَّر الشاعر حسن المرواني لتتمخَّض مشاعره وحروفه عن قصيدةٍ أقلُّ ما يُقال عنها معلقة العصر، حسن المرواني طالبٌ جامعيٌّ عراقيٌّ عاش في أحضان العراق يرتشف علمه من جامعة بغداد،[١] وكان قد تعلَّق قلبه بزميلته في الجامعة وهي فتاةٌ تدعى سندس، حيث تقدَّم لها أكثر من مرة لكنَّ محاولاته كلّها باءت بالإخفاق والفشل، وتمَّ رفضه بسبب عوزه المادي، ومن ثم ارتبطت محبوبته سندس بشابٍّ ثريٍّ آخر وهذا ما أثار المرواني ليكتب قصيدة من معجزات اللغة العربية وسمَّاها "أنا وليلى"، ويُذكر أنَّه أطلق اسم ليلى كناية عن المحبوبة في الشعر العربي؛ لعدم ذكر اسم المحبوبة صراحة، وفيما يأتي في هذا المقال شرحٌ لقصيدة أنا وليلى لحسن المرواني.[٢]

شرح قصيدة أنا وليلى لحسن المرواني

تُعدُّ قصيدة أنا وليلى من أهمِّ القصائد التي تُسطِّر الحبَّ وتبدء به، فيستهلُّ الشاعر حسن المرواني قصيدته بشرحه للحبِّ وطلب الكفِّ عن لومه من العاذلين، مبينًا أهمية العشق في الحياة، وأنَّه غير محرَّم بشريعة الله تعالى، ومن ثم ينتقل الشاعر لوصف جمال محبوبته وصدودها عنه ومعاناته في سبيل ذلك، وأنّه ما زال منتظرًا على أعتاب الحبِّ يلتمس الشفقة على عتبات محبوبته، ومن ثم يعود بقصيدته ليتحدَّث عن سبب عزوفها عنه، وأنَّ ذلك كلَّه كان في سبيل المال الذي فضَّلته المحبوبة عليه، ومن ثم يُنهي الشاعر حسن المرواني قصيدته متأسفًا على ما يُعانيه من الأحزان وذلك بسبب بعده عنها، وفيما يأتي شرحٌ لأهمّ أبيات قصيدة أنا وليلى:

ماتَتْ بمحرابِ عينيْكِ ابتهَالَاتي
واستَسلمتْ لرياحِ اليأسِ راياتي

يبدأ الشَّاعر حسن المرواني بتخيّل نفسه في هذا البيت وكأنَّه العابد المصلي وعينا محبوبته كأنَّهما المحراب، ولكن لا جدوى من كلِّ ذلك؛ لأنَّها ترفض كلَّ رجائه فيعود مهزومًا مستسلمًا بعد كل ذلك الرجاء.

جفّت على بابك الموصود أزمنتي
ليلى، وما أثمرتْ شيئًا نداءاتي

في هذا البيت يُخبر الشَّاعر حسن المرواني محبوبته بأنَّ زمان مشاعره قد انتهى وتوقف فلم يعد يملك شيئًا من العمر بعد صدها ورفضها المتكرر له، وكلُّ مناداته لها لم تُفد شيئًا لأنَّه ما من مجيب لذلك.

ممزّقٌ أنا لا جاهٌ ولا ترفٌ
يغريك فيّ فخليني لآهاتي

يبدأ الشاعر حسن المرواني في هذا البيت بتذكير محبوبته بطريقةٍ غير مباشرة بأسباب رفضها له، فهو فقير من عائلةٍ متواضعة، لذلك هي ابتعدت عنه وهو الآن يطلب منها البعد أكثر ليخلو بآلامه وأوجاعه.

لو تعصرينَ سنينَ العمرِ أجمعها
لسالَ منها نزيفٌ من جراحاتِي

يُشبه الشاعر حسن المرواني حياته هنا بالزيتون الذي يُعتصر، ولكن ما يخرج من عمره بعد اعتصاره هو الدماء والآهات.

لو كنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضةً
حبّي، ولكنَّ عُسْرَ الحالِ مأسَاتِي

يُسلط الشاعر حسن المرواني هنا الضوء بشكل مباشر على سبب رفض المحبوب له وهو ضيق حاله المادي، ولو كان غير ذلك لقبلت فيه.

عانيتُ عانيتُ لا حزني أبوحُ به
ولستِ تدرينَ شيئًا عن معاناتي

يُبيِّن الشاعر حسن المرواني لمحبوبته أنَّه بات الآن في حالٍ يُرثى لها، فلا هو يتكلم عن مأساته ولا هي تشعر بما يُعانيه.

أمشي وأضحكُ يا ليلى مكابرةً
علّي أخبّي عن الناس احتضاراتي

يصف الشَّاعر حسن المرواني لمحبوبته حجم الآلام التي يُعانيها، فكبرياؤه لا يسمح له أن يُفشي للناس مشاعره ولا الهزائم التي يتعرض لها، فيُضطر لأن يُمارس معهم حياته الطَّبيعية.

لا الناس تعرفُ ما أمري فتعذرني
ولا سبيلَ لديهم في مواساتي

يستمرُّ الشاعر حسن المرواني هنا في وصف همومه مُبينًا المعاناة التي يتعرَّض لها مع الآخرين.

معذورة أنتِ إنْ أجهضتِ لي أملي
لا الذنبُ ذنبكِ بل كانتْ حماقاتي

يتحدَّث الشاعر بألمٍ حقيقيٍّ عن الحماقة التي ارتكبها في حبِّ تلك الفتاة التي قتلت آماله في سبيل إرضاء رغباتها، ولكنَّه يعذرها بأنَّه هو المُحبُّ وليست هي.

أضعتُ في عرض الصحراء قافلتي
وجئتُ أبحثُ في عينيّك عن ذاتي

يعود الشاعر ليُخبر محبوبته أنَّه لا أمل إلا بوجودها إلى جانبه، وكأنَّ الحياة صحراء قاحلة أضاع فيها آماله وعاد ليجد ذاته عندها.

غَرَسْتِ كفّكِ تجتثينَ أورِدَتي
وتسحقينَ بلا رِفْقٍ مسرَّاتي

وكأنَّ الشَّاعر يُشبه يد المحبوبة بالفأس التي تقطع الآمال والأفراح بدون أيِّ رحمةٍ أو شفقة.

نُفيتُ واستوطَنَ الأغرابُ في بلدي
ودمّروا كلّ أشيائي الحبيباتِ

يُشبه الشاعر حبيب محبوبته بالرجل الغريب الذي جاء واستعمر قلب حبيبته، ودمَّر كلَّ جميلٍ فيها.

خانتْكِ عيناكِ في زيْفٍ وفي كَذِبٍ
أمْ غرّكِ البُهْرُجُ الخدّاعُ مولاتي

يُبيِّن الشاعر لمحبوبته خطأ اختيارها عندما فضَّلت المال على العاطفة والحب.

معاني المفردات في قصيدة أنا وليلى

تُعدّ قصيدة أنا وليلى من أهمِّ القصائد التي استخدم فيها الشاعر الأسلوب الأدبي عندما أكثر من الصور والتشبيهات، وبالغ في تصوير الآلام بطريقةٍ أقرب ما تكون إلى الخيال منها إلى الواقعية، واستخدم الألفاظ بطريقة دقيقة للتعبير عن معاناته؛ فكانت ألفاظه مُناسبة للتعابير بشكل جيد، وأبدع في تصوير عاطفته بطرائق مختلفة؛ فتارة يكون الجاني لأنَّه أحب، وتارة يكون المجني عليه، وفي ظلِّ تلك الأمواج المتخبطة كان لا بدَّ من الحديث عن بعض المفردات الغريبة في قصيدة أنا وليلى:

  • محراب: والتي يُقصد فيها محراب المسجد أي المكان الذي يصلّي فيه الإمام.[٣]
  • جاه: تعني القدر والمنزلة.[٤]
  • الترف: النعمة.[٥]
  • تجتثين: تقتلعين.[٦]
  • أجهضت: قتلت، وهو مأخوذ من الإجهاض؛ أي: تنزيل الطفل من بطن أمّه الحامل به وهو ما يزال جنينًا فيموت بمجرّد نزوله.[٧]
  • نُفيتُ: أُبعِدتُ.[٨]
  • البُهرُج: المزيف، المغشوش، الاصطناعي.[٩]
  • زيف: غش.[١٠]

المراجع[+]

  1. "أنا وليلى (قصيدة)"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  2. "النقد والأدب المقارن"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  3. "محراب"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  4. "جاه"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  5. "ترف"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  6. "اجتثاث"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  7. "أجهضت"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  8. "النفي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  9. "بهرج"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.
  10. "زيف"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-4-2020. بتصرّف.