شجرة الأنبياء في القرآن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٩ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
شجرة الأنبياء في القرآن

الأنبياء والرسل

الأنبياء والرُسل هم من اختارهم الله الحكيم الخبير وأعطاهم رسالته لإيصالها للناس، حيث يختار رب العالمين من الملائكة رُسلًا ومن الناس رُسلًا كما جاء في قوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ}،[١]الله تعالى أعلم برسالته، فهو لا يختار للنبوة إلا أصلح الناس لها، فالرسل والأنبياء هم صفوة الخلق على الإطلاق، والجدير بالأمر أن النبوة اصطفاء وليس اكتساب، ولا يُمكن للعبد أن ينال مرتبة النبوة بالاجتهاد بالطاعة، والأنبياء والرُسل تميزوا عن غيرهم بأن عصمهُم عما يُصغر أقدارهم، لكن لم يصلوا لهذه المرتبة بكسب أو جهد كما يزعم بعض الفلاسفة، وسيتناول هذا المقال تفصل لأهم المعلومات حول شجرة الأنبياء في القراَن، والتفرقة بين النبي والرسول، بالإضافة لذِكر أسمائهم كما جاءت بالكتاب الكريم.[٢]

الفرق بين النبي والرسول

قبل معرفة شجرة الأنبياء في القراَن يجب معرفة الفرق بين النبي والرسول، حيث وصف الله تعالى في القراَن الكريم بعض أنبيائه بالإرسال والنبوة معًا، فيما وصف اَخرين بالنبوة، ويأتي الفرق فيما بينهم بأن النبي يُوحى إليه غالبًا بشرعٍ سابق، والرسول غالبًا يُوحى إليه بشرعٍ جديد وقد يجمع لهم بينهما، ومن المفارقات أن النبي يُرسل إلى قوم مؤمنين برسالة سابقة، بينما الرسول يُرسل إلى قوم لم تأتيهم رسالة ربانية من قبل، أو بلغتهم الرسالة ولكن كفروا بها وخالفوا أمر الله تعالى، ومن الأمثلة على ذلك إسحاق وإسماعيل أبناء إبراهيم -عليهم السلام-، فالنبي إسحاق وُصف بالنبوة لأنه خلف والده فصار نبيًا على قوم مؤمنين، وبالمقابل النبي إسماعيل أُرسل إلى جُرهُم الذين لم تبلغهم رسالة أبيه من قبل.[٣]

أما بخصوص الكتب السماوية فالنبي لا ينزل عليه كتاب، أما الرسول فغالبًا ينزل عليه كتاب، وأُعتبر الرسول أفضل من النبي بالإجماع لتميزه بالرسالة المُطلقة التي هي أفضل من النبوة، فتكون النبوة رسالة مُقيدة، وكل منهما مُنبأ بشرع من الله تعالى ومُرسَل إلى قومه وجاء بالإجماع أن مهمة الرسول أكبر وأعظم وأجل من مهمة النبي، لذا كان الرُسل أفضل من الأنبياء ولكل منهما فضل كبير ومكانة عالية عند رب العالمين.[٣]

شجرة الأنبياء في القراَن

بعث الله تعالى لجميع الأمم السابقة رسول بشريعة مستقلة إلى قومه، أو نبي يوحي إليه بشريعة ليُجددها وجاء في قوله -عز وجل-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}،[٤]وعلى المُسلم الإيمان بجميع الأنبياء والرُسل، والإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، وجاءت شجرة الأنبياء في القراَن كما يأتي:[٥]

القسم الأول من شجرة الأنبياء في القرآن

بين الله تعالى أسماء خمسة وعشرون نبيًا وقص على عباد الله أخبارهم مع أقوامهم وهم: آدم، نوح، إدريس، هود، صالح، شعيب، إبراهيم، إسحاق، إسماعيل، يعقوب، يوسف، موسى، هارون، داود، سُليمان، أيوب، اليسع، يونس، لوط، إلياس، زكريا، يحيى، ذو الكفل، عيسى، ومُحمد - عليهم السلام- وذكرهم الله تعالى بالقراَن الكريم كما يأتي:

  • اَدم: قال تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}.[٦]
  • ثمانية عشر: ذكر الله تعالى في سورة الأنعام ثمانية عشر منهم بقوله سبحانه: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ*وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ*وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ*وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.[٧]
  • إدريس: ذُكر النبي إدريس -عليه السلام- في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا}.[٨]
  • هود: ذُكر هود -عليه السلام- في أكثر من موضع بالمصحف الشريف وسُميت سورة على اسمه وجاء في قوله: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ*إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ}.[٩]
  • صالح: ذكر الله تعالى الرسول صالح -عليه السلام- في هذه الآيات الكريمة: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ*إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ*إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}.[١٠]
  • شعيب: رسول الله شعيب -عليه السلام- ذُكر في قوله تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ*إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ*إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}.[١١]
  • ذو الكفل: قال تعالى: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ}.[١٢]
  • مُحمد: هو اَخر ثمار شجرة الأنبياء في القراَن، خاتم الأنبياء والرُسل حيث ذكره تعالى بقوله: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.[١٣]

القسم الثاني من شجرة الأنبياء في القرآن

يعلم الله تعالى وحده جميع الأنبياء والرُسل فلم يذكر سبحانه وتعالى بعضهم بالقراَن الكريم كما جاء بقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ}، [١٤] وعلى المسلمين الإيمان بهم إجمالًا تصديقًا لخبر الله تعالى عنهم رغم عدم معرفة أسمائهم وعددهم وأقوامهم.

أولو العزم

أولو العزم من الرُسل خمسة وهم نوح إبراهيم، موسى، عيسى ومحمد -عليهم السلام- وقد تميز هؤلاء بمواجهة عتاة البشرية، حيث صبروا على أقوامهم وتحملوا الأذى حتى أتاهم نصر الله تعالى كما جاء بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ}،[١٥]والأفضل بينهم محمد -عليه الصلاة والسلام- أفضل البشر المؤمنون، وأفضل المؤمنين الأنبياء والرُسل والأفضل بينهم أولو العزم، وأفضلهم على الإطلاق خاتم الأنبياء والمرسلين سيد الخلق محمد -عليه الصلاة والسلام-.[٥]

أكثر نبي ذُكر بالقراَن

أُعتبر موسى -عليه السلام- أكثر نبي ذُكر اسمه بالقراَن الكريم، حيث تكرر ستًا وثلاثين ومائة مرة، ولعل حكمة التكرار جاءت لأن الله تعالى فصل في حياته ما لم يُفصل في حياة الأنبياء الاَخريين، وذُكر في أكثر من سورة، وتم تفصيل مراحل حياته من المولد إلى إلقائه في البحر حتى وصوله بيت فرعون، ومن ثم مرحلة الشباب وقصة الرجلين في مصر، وخروجه إلى مدين وزواجه ومن ثم عودته إلى مصر، وجاء بالكتاب الكريم كيف كلمه الله تعالى وبعثه لبني إسرائيل ونصره على الطاغية فرعون والسحرة إلى قصة إنشقاق البحر وخروجه مع قومه، بالإضافة لقصته مع الرجل الصالح وهدايته لقومه حتى وفاته.[١٦]

المراجع[+]

  1. سورة الحج، آية: 75.
  2. "النبوة اصطفاء من الله تعالى لا دخل للبشر فيها"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الفرق بين النبي والرسول"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-07-2019. بتصرّف.
  4. سورة النحل، آية: 36.
  5. ^ أ ب "فقه الإيمان بالكتب"، http://www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-07-2019. بتصرّف.
  6. سورة طه، آية: 115.
  7. سورة الانعام، آية: 83-86.
  8. سورة مريم، آية: 56.
  9. سورة الشعراء، آية: 123-124.
  10. سورة الشعراء، آية: 141-143.
  11. سورة الشعراء، آية: 176-178.
  12. سورة ص، آية: 48.
  13. سورة الأحزاب، آية: 40.
  14. سورة غافر، آية: 78.
  15. سورة الأنعام، آية: 34.
  16. "أكثر أنبياء الله ذكراً في القرآن، والحكمة في ذلك"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-07-2019. بتصرّف.