سبب تسمية الهنود الحمر بهذا الاسم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٢ ، ١٥ سبتمبر ٢٠١٩
سبب تسمية الهنود الحمر بهذا الاسم

اكتشاف أمريكا

في الثالث من آب أغسطس من عام 1492م خرج كريستوف كولومبوس من إسبانيا مُبحِرًا في المحيط الأطلسي للمرة الأولى، وفي العاشر من تشرين الأول أكتوبر من العام نفسِه وصل كولومبوس إلى أمريكا الوسطى وتحديدًا إلى جزر الأنتيل ظانًّا أنَّه وصل إلى الجزر القريبة من الهند، فُسمِّيت المناطق التي وصل إليها كولومبوس بجزر الهند الغريبة، ثمَّ سافر البحار أمريكو فسبوشي عبر المحيط الأطلسي ليعلن للعالم أنَّ كولومبوس اكتشف عالمًا جديدًا تمامًا سُمِّي بأمريكا نسبة إلى أمريكو فسبوشي الذي اكتشاف كولومبوس فيما بعد، وهذا المقال سيسلِّط الضوء على الهنود الحمر وسبب تسمية الهنود الحمر بهذا الاسم.

سكان أمريكا الأصليون

قبلَ الحديث عن سبب تسمية الهنود الحمر بهذا الاسم، ثمَّة إجماع بين المصادر التاريخية على أنَّ سكان أمريكا الأصليين هم الهنود الحمر الذي جاؤوا إلى أمريكا من آسيا ودخلوها من شمال غرب أمريكا الشمالية في وقت غير معروف تمامًا، ثمَّ انتشر الهنود الحمر في القارة جنوبًا وشرقًا وغربًا، وكان توزُّع الهنود الحمر في الأمريكيتين على طول الساحل الغربي من الجنوب إلى الشمال، كما توغَّل الهنود الحمر السكان الأصليون للقارة الأمريكية وانتشروا في الأودية الطويلة الموجودة في القارة الأمريكية والممتدة من الشمال إلى الجنوب عبر سلسلة جبال روكي، ووجدت آثار تابعة لهم أيضًا في هضبة المكسيك وهضبة يوكاتن وجواتيمالا، وقد سُمِّيت حضارات هؤلاء الهنود بحضارة المايا والأنكا والأزتك، واستمرَّ هؤلاء الهنود في أمريكا حتَّى جاء الاستعمار الأوروبي الذي أبادهم جميعًا وقضى على تواجدهم في أمريكا إلى الأبد.[١]

سبب تسمية الهنود الحمر بهذا الاسم

في ذكر سبب تسمية الهنود الحمر بهذا الاسم لا بُدَّ من الإشارة في البداية إلى أنَّ هذا الاسم اليوم يُعدُّ اسمًا من الأسماء التي تدلُّ على العنصرية ضد سكَّان أمريكا الأصليين، لذلك فهو مصطلح غير موجود في معجم الشعب الأمريكي، وإنَّما البديل عنه هو اسم السكان الأصليين، وقد أطلق مصطلح الهنود الحمر على السكان الأصليين الذين وجدهم كريستوفر كولومبوس في أمريكا عندما وصل إليها وظنَّ أنَّه وصل إلى جزر الهند الغربية؛ لذلك سُمِّي السكان الأصليون بالهنود الحمر، كما تشير بعض المصادر إلى أنَّ السكان الأصليين للقارة الأمريكية كانوا قد جاؤوا من آسيا في وقت سابق وعاشوا في أمريكا، وكانت أشكالهم قريبة من أشكال الهنود إضافة إلى لون بشرتهم الذي كان يميل إلى الحمرة كان سببًا في تسمية هؤلاء السكان بالهنود الحمر، والله أعلم.[٢]

هجرة الهنود الحمر إلى أمريكا

لم تزل هجرة الهنود الحمر إلى أمريكا مجهولة التفاصيل حتَّى اليوم، ولكنَّ التوقعات تقول إنَّ الهنود الحمر هاجروا -أوَّل ما هاجروا- إلى أمريكا عبر مضيق بيرنغ اليوم، وهو المضيق الذي يفصل بين غرب أمريكا الشمالية وشمال شرق آسيا، وهجرتهم كانت بين 16500 إلى 40000 عام، وقد كانت هجرة الهنود الحمر في هذا التاريخ لأنَّ منسوب ماء البحر في تلك الحقبة الزمنية كان ينخفض اثناء العصر الجليدي، وقد استمرَّت هجرة الهنود إلى أمريكا فترة غير معلومة، أمَّا أمريكا الجنوبية فقد هاجر إليها الهنود باستخدام قوارب بدائية وانتشروا فيها زحفًا على الأقدام، ثمَّ استوطن الهنود في الأمريكيتين وتناسلوا وتكاثروا حتَّى أسسوا مئات الأمم والحضارات والأجيال عبر تاريخ تواجدهم في القارة الأمريكية.[٢]

وثمَّة نظرية أخرى تقول إنَّ هجرة الهنود إلى أمريكا كانت عبر هنود باليو الأوائل الذين انتشروا في جميع أنحاء القارة الأمريكية وكان هذا قبل الميلاد بثمانية آلاف عام حيث كان مناخ القارة الأمريكية مشابهًا لمناخها اليوم تمامًا، وقد استمرَّ تواجد الهنود حتَّى جاء الاستعمار الأوروبي في نهايات القرن الخامس عشر وبدايات القرن العشرين والذي أنهى تواجد الهنود الحمر في الأمريكيتين.[٢]

نهاية الهنود الحمر

في ختام ما جاء من سبب تسمية الهنود الحمر بهذا الاسم، إنَّ نهاية الهنود الحمر في القارة الأمريكية كانت نهاية مأساوية بامتياز، كانت نهاية مؤسفة لهذا الشعب الذي تعرَّض لكلِّ ألوان التعذيب والقتل والتدمير، فبعد أن وصل الاستعمار الأوروبي بدأت أعداد الهنود الحمر في القارة الأمريكية تنخفض بشدة، واستمرَّت أعداد الهنود الحمر بالانخفاض من القرن السادس عشر حتَّى القرن التاسع عشر، هذا التناقص الكبير في عدد السكان الأصليين أو الهنود الحمر جاء بسبب ممارسات الأوروبيين الاستعمارية على الهنود الحمر؛ فقد جلب الأوروبيون الأوبئة والأمراض التي أسهمت بشكل كبير في القضاء على أعداد كبيرة وأمم كثيرة من الهنود الحمر، وكان هذا بسبب سوء الحصانة الطبية ضد الأمراض عند الهنود، وقد جلب البريطانيون معهم ألحفة تحمل أمراضًا مختلفة مثل: الحصبة والطاعون والكوليرا والتيفوئيد والدفتريا والجدري، وقاموا بتوزيع هذه الألحفة على السكان الأصليين بغية نشر هذه الأمراض بين الهنود، وهذا ما يُسمَّى بالحرب البيولوجية.[٣]

وتشير المصادر التاريخية إلى أنَّ العدد الأدنى للهنود الحمر كان حوالي مليونين، أمَّا الحد الأعلى لأعداد الهنود الحمر فهو 18 مليون نسمة، أمَّا في الوقت الحاضر فقد انخفضت أعداد السكان الأصليين أو الهنود الحمر إلى حوالي 600 ألف نسمة في أمريكا كلها فقط، وفي القرن العشرين أجبرتِ الولايات المتحدة الأمريكية السكان الأصليين على عقد سلسلة من المعاهدات التي تقضي بتقديم تنازلات عن الأراضي التابعة لهم، كما قام عملاء الولايات المتحدة بتشجيع الهنود على الزراعة الأوروبية التي لم تكن كافية ومناسبة للأراضي الأمريكية الجافة في بدايات القرن العشرين مما أدَّى إلى المجاعة عام 1924م، ثمَّ قامَّ الكونغرس الأمريكي بمنح الهنود الجنسية الأمريكية واعتبارهم مواطنين أمريكيين في القرن العشرين أيضًا.[٢]

المراجع[+]

  1. "سكان قارة امريكا اللاتينية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "الأمريكيون الأصليون في الولايات المتحدة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرف.
  3. "أمريكيون أصليون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-09-2019. بتصرّف.