خطبة قس بن ساعدة: متى كانت؟ وأين؟ وما أهم مضامينها؟

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٢٦ ، ٢ يونيو ٢٠٢١
خطبة قس بن ساعدة: متى كانت؟ وأين؟ وما أهم مضامينها؟


خطبة قس بن ساعدة

هو قس بن ساعدة بن عمرو الإيادي[١]، وضبطه العلّامة اللغوي أ. د. عيسى علي العاكوب بضم القاف في كتابه المفصّل في علوم البلاغة[٢]، كان خطيبًا من خطباء العرب وحكمائهم، وكان أسقف نجران، ينسب إليه العلامة الأوّليّة في كثير من الأمور منها أنّه أوّل من قال: أمّا بعد، وأوّل من اتّكأ على العصا في الخطبة، وأوّل من وقف على موضع عالٍ عند الخطابة، وخطبته هذه هي إحدى أشهر خطبه التي تتناقلها العرب في الجاهلية وإلى ما بعد ظهور الإسلام بقرون كثيرة.[١]


لقراءة المزيد، انظر هنا: نبذة عن قس بن ساعدة.


متى كانت خطبة قس بن ساعدة؟

ذكر بعض المؤرّخين أنّ قسّ بن ساعدة قد مات نحو سنة 600م،[١] ومعنى ذلك أنّه مات قبل البعثة النبوية بنحو عشرة أعوام؛ إذ زمن البعثة بالميلادي كما حققه المباركفوري هو سنة 610 للميلاد،[٣] فبذلك يكون قد عاش في العصر الجاهلي، وخطبته قد ألقاها في ذلك العصر، وروي أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قد رآه قبل البعثة حين كان يخطب خطبته هذه على جمل أحمر أورق.[٤]


في أي مكان ألقت خطبة قس بن ساعدة؟

ألقى قسّ بن ساعدة لإيادي خطبته في سوق عكاظ،[٤] وهو أحد أسواق العرب في الجاهلية وإلى ما بعد مجيء الإسلام، كان الناس يتاجرون فيه ويتنافسون في الشعر والخُطَب، وكان هنالك مُحكّمون في هذا السوق تُضرب لهم قباب يجلسون تحتها، ففيها يستجيد العرب ما يتفقون عليه من الشعر والنثر، وفيه كذلك يُبهرجون الزائف الذي لا ينبغي له أن يكون أدبًا ينطق به العربي القح.[٥]


ما أهم مضامين خطبة قس بن ساعدة؟

لقد احتوت خطبة قس بن ساعدة على مواضيع كثيرة سبق بها قس أهل عصره، ومن ذلك:[٦]


  • حتمية الموت: يؤكّد قس بن ساعدة أنّ الموت آتٍ ولا فرار منه، ويذكر ذلك في أكثر من جملة يريد من خلالها تأكيد هذا الأمر باستعمال أكثر من أسلوب بلاغي واحد، فيقول: "مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ"، وهذا التأكي ينبع من عقيدته الإيمانية التي كان يعتنقها.
  • الدعوة إلى التفكر والتأمل: وذلك سبيل إلى إقناع المُخاطَب بما يريد الخطيب إيصاله من رسائل، فاستعمل هنا الجمل الإنشائية تارة والجمل الخبرية تارة أخرى إذا أراد أن يلفت نظر الجمهور إلى حقيقة قاطعة، مثلًا يقول: "ليلٌ داجٍ، ونهارٌ ساجٍ، وسماءٌ ذاتُ أبراجٍ"، ويقول: "إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا، وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَرًا".
  • التنبيه إلى فكرة الغاية من الخلق: كانت العرب في الجاهلية تقول أرحام تدفع وأرض تبلع، فلم يؤمنوا بمسألة البعث بعد الموت، فأراد قسّ لفت نظرهم إلى مسألة الإيمان بأديان الله تعالى، وبخاصة أنّه ألقى خطبته في شهر حرام، فيقول: "أَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا، لَئِنْ كَانَ فِي الأَمْرِ رِضًى لَيَكُونَنَّ سُخْطٌ، إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا فَأَقَامُوا؟ أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا؟".

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 789. بتصرّف.
  2. عيسى علي العاكوب، المُفصّل في عُلوم البلاغة (الطبعة 1)، حلب:مطبوعات جامعة حلب، صفحة 15. بتصرّف.
  3. مجموعة من المؤلفين، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 214. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ابن الجوزي، مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن، صفحة 332. بتصرّف.
  5. سعيد الأفغاني، أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، دمشق:دار نور حوران للدراسات والنشر والترجمة، صفحة 277. بتصرّف.
  6. عاصم شحادة علي، محمد عبد الرشيد قاموس، تجليات معيار الموقفية لدى روبرت دي بوجراند في تحليل الخطاب اللغوي الأدبي، ماليزيا:مطبوعات الجامعة الإسلامية العالمية، صفحة 381. بتصرّف.