حول سيرة الصحابة والتابعين

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٥ ، ٣ يوليو ٢٠١٩
حول سيرة الصحابة والتابعين

الفرق بين الصحابة والتابعين

بدايةً للحديث حول سيرة الصحابة والتابعين، لا بدَّ من التمييز بين مفهوم الصحابيّ ومفهوم التابعيّ، فالصحابة -رضوان الله عليهم- هم أصحاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- ممن لاقوه قبل مماته، وأسلموا في حياته، ولا يُعدُّ صحابيًّا من لاقى رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- ولم يسلم في حياته، وخيرُ الصحابة هو الصحابيّ الجليل أبو بكر الصدّيق -رضي الله عنه-، أما التابعيّ هو ممن جاء بعد رسول الله وحتّى في حياته، ولكن لم يلقاه، ولقي صحابته وهو مسلمٌ، ثمّ مات على إسلامه، ولا شكّ في حصول الاختلاف عند ذكر خير التابعين، ومنهم سعيد بن المسيَّب والحسن البصري -رحمهم الله-، وغيرهم من الصحابة والتابعين.[١]

حول سيرة الصحابة والتابعين

التسلسل في نقل الشريعة الإسلاميّة بُني على وجود الصحابة والتابعين، ففي قمة الهرم الإسلاميّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-، ومن بعده أصحابه -رضوان الله عليهم- والذين نقلوا عن رسول الله، ومن ثمّ التابعين الذين نقلوا عن الصحابة، ومن ثُمّ أتباع التابعين، وللحديث حول سيرة الصحابة والتابعين لا بدّ من التطرّق للثوابت عن الصحابة، وهي أنهم كلهم من الرجال العدول، لا يجوز التجريح بهم ولا الإساءة لهم، وأنّ الله -جلّ في علاه- أثنى عليهم في مواطن عديدة من القرآن الكريم، قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}،[٢] وقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ 10 أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ 11 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 12 ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ 13 وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ}، [٣] معرفتهم لرسول الله كانت سببًا لتكريس حياتهم في الاستفادة من علم رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-، ومنهم الخلفاء الراشدين أبى بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليّ،[٤] وإنّ الغاية من التعمّق حول سيرة الصحابة والتابعين هي أنّ الإنسان إذا عرف بقلبه ورأى بأمّ عينهِ الإسلام مُجسّدًا بشخصٍ ما، لهو أبلغُ وأعمق من المحاضرات النظرية عن الإسلام، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم-: " بُعِثتُ مِن خيرِ قرونِ بَني آدمَ قَرْنًا فقَرْنًا، حتى بُعِثتُ مِنَ القَرْنِ الذي كنتُ مِنه".[٥]

أبو بكر الصديق

أبو بكر هو عبد الله بن أبي قحافة بن عثمان بن عامر بن عمرو القرشيّ التيميّ، صحابيّ جليل، لُقّب بالصدّيق لدوام تصديقه لما يقوله النبيّ -صلّى الله عليه وسلم-، كان -رضي الله عنه- أولّ من أسلم من الرجال، وكان من العلماء بالأنساب، وأعلم قريشٍ بأنسابها، وكان من أحبّ الرجال لرسول الله -صلّى الله عليه وسلم-، وهذا ما صحّ من الحديث عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- قال: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أُمَّتي خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ، ولَكِنْ أخِي وصاحِبِي"،[٦] وهو من العشرة المبشرين بالجنّة، هاجر مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلم- إلى المدينة، كما شهد معه جميع الغزوات التي خاضها في حياته، وقاد حروب الردّة بعد وفاته، ووجه الجيوش إلى بلاد الشام، حاملًا همّ الدعوة وتبليغ الرسالة.[٧]

الحسن البصري

الحسن البصري هو أحد أعظم التابعين، وهو الحسن بن يسار أبو سعيد، دعا له عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عند ولادته، فقال "اللهم فقه في الدين وحببه إلى الناس"، لم يلبس أن بلغ الرابعة عشر من عمره إلا وكان حافظًا للقرآن الكريم كاملًا، كانت نشأته في الحجاز قبل أن ينتقل إلى البصرة طالبًا للعلم والتفقه في أمور الدنيا والدّين، وكان من صفاته أنّه كثير العلم، وسيم الوجه، ولكنّه دائم الحزن، وقد كان يفسّر حزنه بقوله: "يحق لمن يعلم أن الموت مورده، وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده، وأن يطول حزنه"، عاصر الحسن عددًا من الصحابة ولاقاهم وأخذ عنهم الحكمة والعلم، حتى أصبح أعلم أهل البصرة، لُقّبَ بـ "سيدّ التابعين"، وكان من أطلق عليه هذا اللقب هو الخليفة عمر بن عبد العزيز، ومن أقواله المأثورة: "بئس الرفيقان، الدينار والدرهم، لا ينفعانك حتى يفارقاك".[٨]

عطاء بن أبي رباح

إنّ الحديث حول سيرة الصحابة والتابعين يطول ويطول، لما فيه من الدروس والحكم والعلم المستنبط مما أخذوه عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وصحابته الكرام، ومن أهم العلماء والتابعين في القرن الأول الهجري هو عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان، يكنّى بأبي محمد، وقد كان عطاء عبدًا مملوكًا لامرأةٍ من أهل مكّة، غير أنّ الله -جلّ في علاه- قد منّ على عطاء بأن وهب له طريق العلم منذ نعومةِ أظفاره، كان ثلث وقتهِ لخِدْمةِ سيِّدته، والثلُث الثاني لأداء عباداته، والثلث الثالث لطلب العلم، فقد أخذ عن عائشة وأبي هريرة وأم سلمة وعن الكثير من الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين-، وحينما أعتقته سيدته، جعل عطاء بيت الله الحرام بيتًا ومأوىً له، ومدرسةً يتعلّم بها ويتقرّب فيها إلى الله، فقد قال ابن جريج: أنّ بيت الله الحرام كان بمثابة الفراش الذي ينام عطاءفيه، فقد قضى في المسجد عشرين سنة، وكان من أكثر الناس مواظبةً على صلاته ومن أحسنهم فيها.[٩]

المراجع[+]

  1. "معرفة الصحابة والتابعين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 01-07-2019. بتصرّف.
  2. سورة القتح، آية: 29.
  3. سورة الواقعة، آية: 10-14.
  4. "صحابة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  5. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 8857، إسناده جيد.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 3658، [صحيح].
  7. "سير أعلام النبلاء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  8. "حسن البصري"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  9. "عطاء بن أبي رباح"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.