حكم السفر على جنابة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٨ ، ٢٧ أبريل ٢٠٢٠
حكم السفر على جنابة

مفهوم الجنابة

اختلف أهل الللغة في أصل كلمة الجنابة، حيث ذهب الإمام الشافعي -رحمه الله- إلى أنّ أصل كلمة الجنابة يدلّ على المخالطة، لأنّ الرجل إذا جامع امرأته يُقال أنّه أجنب، سواءٌ حصل الإنزال أم لم يحصل، في حين قال آخرون أنّ لفظ الجنابة مأخوذ في أصل اشتقاقه من البعد، وعلّلوا قولهم هذا بأنّ الجُنب بعيد عن فعل ما كان جائزًا له فعله كالصلاة والأعمال الأخرى التي لا تجوز حال كون الإنسان على جنابة، كما أنّ قول العرب رجلٌ جُنب، أي: رجلٌ بعيد النسب وليس له صلة قرابة،[١] أمّا الجنابة في الاصطلاح الشرعي فهي: النجاسة، والجُنب: هو الذي أصابته جنابة، أي نجاسة وذلك عند التقاء الختانين أو الإنزال، وللجنابة أحكامٌ خاصّة وسيكون الحديث في هذا المقال عن حكم السفر على جنابة وكيفية الاغتسال من الجنابة مع بيان حكمه في الشريعة الإسلامية.[٢]

حكم السفر على جنابة

ينبني حكم السفر على جنابة على أمرين، الأول وهو جواز تأخير غسل الجنابة عندما يكون هناك متسع من الوقت لأداء الصلاة، فمن المعلوم أنّ الصلاة لا تجوز من الجنب قبل الاغتسال، ولكنّه يجوز له الخروج من المنزل والمشي في الأسواق والدخول إلى بيت أهله لقضاء حوائجهم وغير ذلك من الأفعال مع ضرورة التأكيد على ضرورة الاغتسال قبل فوات وقت الصلاة،[٣] أمّا الأمر الثاني فهو أنّ المسافر إذا أجنب من احتلامٍ وغيره فقد وجب عليه الغسل عند إرادة الصلاة إن استطاع ذلك، فإن لم يستطع الغسل فيُباح له التيّمم حينها ويُصلي، حيث قال تعالى في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}،[٤] أمّا ترك الغسل عند القدرة عليه في السفر والصلاة على جنابة خجلًا من الناس فهو من المنكرات ومن أسباب عذاب القبر،[٥] فحكم السفر على جنابة لم يكن محل نقاش في الكتب الفقهية وإنّما قالوا برفع الحرج في تأخير الغسل وجواز القيام ببعض الأعمال مع استحباب المبادرة والمسارعة إلى الاغتسال، فوقوع الإثم يكون نتيجة لتأخير الصلاة وتفويتها وليس بسبب تأخير الاغتسال من الجنابة.[٦]

حكم الاغتسال من الجنابة وكيفيته

إنّ الاغتسال من الجنابة واجب على المسلم امتثالًا لأمر الله وتعبدًا له سبحانه، وقد أرشد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أمته إلى كيفية غسل الجنابة الصحيح،[٧] وقد نقلت أمهات المؤمنين الصفة الصحيحة لغسله رسول الله من الجنابة، حيث قالت السيدة ميمونة بنت الحارث: "وَضَعْتُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَاءً يَغْتَسِلُ به، فأفْرَغَ علَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُما مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أفْرَغَ بيَمِينِهِ علَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بالأرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ويَدَيْهِ، وغَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أفْرَغَ علَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى مِن مَقَامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ"،[٨] ولكنّ لغسل الجنابة حالتان، غسل إجزاء وغسل كمال، أمّا غسل الإجزاء فيكون بالمضمضة والاستنشاق ثمّ الغسل مرّة واحدة، مع إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن والرأس، فالوضوء ليس شرطًا في صحة الغسل، أمّا غسل الكمال فيؤتى فيه بعشرة أمور وهي: النية والتسمية، وغسل اليدين ثلاثًا، وإزالة الأذى وغسل موضعه، والوضوء وصب الماء على الرأس ثلاثًا حتى تُروى أصول الشعر وإفاضة الماء على سائر الجسد، والبدء بالجانب الأيمن وتدليك البدن باليد، وغسل القدمين في آخره.[٩]

المراجع[+]

  1. "باب الجنابة"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  2. "الجَنابة"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  3. "باب الجنب يخرج ويمشي في السوق"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  4. سورة النساء، آية: 43.
  5. "إذا احتلم في سفره ولم يستطع الغسل"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  6. "تأخير غسل الجنابة"، www.dar-alifta.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  7. "كتاب الطهارة "، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 265، حديث صحيح.
  9. "باب الغسل من الجنابة"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.