حكم التسمية باسم جابر

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٨ ، ٢١ يوليو ٢٠١٩
حكم التسمية باسم جابر

معنى اسم جابر

اسم جابر؛ هو اسم للعلم المذكّر، وهو من الأسماء العربيّة الأصيلة، على وزن فاعل، فهو اسم فاعل من الفعل الثّلاثي "جبر" بمعنى أصلح، فمعنى جابر: المصلح: الذي يجبر كسر العظام، والذي يقدّم المساعدة للفقراء والمحتاجين ومن أردتهم الأيّام، الآمر والدّاعي إلى كلّ معروف، والملزم به، كافل الأيتام، وكافل النّساء الثكالى اللّواتي فُجعنَ بفلذّات أكبادهنّ، ومبالغة جابر وبالتّعريف "الجبّار" اسم من أسماء الله الحسنى، وقال العرب لرغيف الخبز "أبو جابر" لأنّه يجبر بطون الجياع من النّاس بإشباعهم، والجبر من المفردات السّاميّة القديمة التي تدلّ على القوّة والعزيمة، ومن الأسماء المشتقّة من جابر: جبير، مجبور، جبّار، جبّور، وبعد معرفة معنى اسم جابر، سيكون مدار البحث في الفقرة التّالية حول حكم التسمية باسم جابر.[١]

حكم التسمية باسم جابر

لمعرفة حكم التّسمية باسم جابر أو غيره من الأسماء، لا بدّ من التّعرّف على الأسماء التي يحرم التّسمية بها، لأسباب دينيّة وعقائديّة، والأسماء التي يكره التّسمية بها لأسباب تعود لمعنى الاسم الذي قد يخلّ بالأخلاق أو المروءة، ومن هذه أمثلة ما يحرم التّسمية به:[٢]

  • لا يجوز التّسمية بكلّ اسم خاص بالله –سبحانه وتعالى- مثل: الله، الرّحمن، الرّحيم، الأحد، الصّمد، الحكم، الخالق، الجبّار، وباقي أسماء الله الحسنى، وأمّا الأسماء المشتركة بين الخالق والخلق، فيجوز استخدامها وتداولها، مثل: عليّ، لطيف، بديع.
  • لا يجوز التسمية بالأسماء الخاصّة بالنّبيّ –صلى الله عليه وسلّم- مثل: سيّد ولد آدم، وسيّد النّاس، وسيّد الكلّ، لأنّ هذه الأسماء كما قال الحنابلة، لا تليق إلّا بالنّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم.
  • لا يجوز التّسمية بـ"عبد" إذا أضيف إلى غير اسم الجلالة "الله" أو أحد أسماء الله الحسنى، مثل: عبد العزّى، وعبد الكعبة، وعبد النّبيّ، وعبد المسيح، وعبد الحسين، وعبد الجابر، أو عبد فلان، ودليل ذلك: حديث هانئ بن يزيد –رضي الله عنه- قال لأحد الوافدين عليه: "ما اسمك، قال: عبد الحجر، قال له –صلى الله عليه وسلّم-: "إنّما أنت عبد الله".
  • لا يجوز التّسمّية بأسماء الأصنام المتّخذة من دون الله تعالى.
  • لا يجوز التّسمية بأسماء الشّياطين، كـ: إبليس، وخنزب، وغيرها.

كل ما ورد سابقًا يحرم التّسمية به لأسباب دينيّة وعقائديّة، فمن الملاحظ أنّ حكم التسمية باسم جابر لا حرمة فيه، وقد يكون منع التّسمية ببعض الأسماء من باب الكراهة لا التّحريم، كالتّسمية بأسماء تنفّر القلوب، لمعانيها أو ألفاظها، أو تحمل معانٍ رخوة شهوانيّة، ومثلها يكثر استعماله للفتيات، وكما يكره التّسمية بأسماء الفسّاق من المتحلّلين دينيًّا وخلقيًّا، وكذلك الأسماء التي تحمل معانٍ تدلّ على الإثم والمعصية، وأسماء العصاة من الجبابرة والفراعنة، والأسماء الأعجميّة التي تخصّ أعداء المسلمين، والأسماء المضافة إلى الدّين والإسلام، مثل: نور الدّين وعزّ الدّين وسيف الإسلام ونور الإسلام، وأسماء الملائكة، والأسماء التي تحمل تزكية، مثل تقيّ وعابد وراكع وذاكر وساجدة وبرّة، لأنّه قد يكون المسمّى بخلاف اسمه، فيوهم من لا يعرفه به، وكره بعض العلماء التّسمية بأسماء سور القرآن، وممّا تقدّم، وبعد الاطّلاع على ما يحرم، وما يكره من التّسمية به، تبيّن أنّ حكم التسمية باسم جابر جائز، بل ويستحبّ ذلك الاسم، لما يحمله من المعاني الرّائعة والجميلة، وممّن سمّي بهذا الاسم من العرب المسلمين الأوائل، وممّن ذاع صيتهم لما قدّموه للإنسانيّة جمعاء العالم العربيّ المسلم جابر بن حيّان.

جابر بن حيان

جابر بن حيان بن عبد الله الأزديّ، عالم من علماء العرب المسلمين، برع جابر بن حيّان في علوم الكيمياء والهندسة والفلك والطّبّ والصّيدلة والفلسفة، وعلم المعادن، وهو أوّل عالم كيميائيّ في تاريخ البشريّة جمعاء، ولد سنة 101هـ و721م، وقيل 117هـ و737م، وكما اختلف في سنة ولادته، أيضًا اختلف في مكان ولادته على قولين: الأول: من مواليد الجزيرة شرق بلاد الشّام، والثاني: من حرّان، بلاد ما بين البحرين، وقد يعود هذا الاختلاف بسبب تشابه الأسماء بينه وبين جابر بن أفلح العالم العربيّ الفلكيّ، المولود في إشبيلية في الأندلس، وقد أصبحت هويّة وأعمال جابر بن حيّان في بداية القرن العاشر مثار جدل في الأوساط الإسلاميّة، وفي القرن الرّابع عشر أصبحت مؤلّفاته وكتبه من أهم مصادر الدّراسات الكيميائّية على مستوى العالم، وقد ترجمت كتبه إلى لغات أجنبيّة عدّة لأهمّيّتها، وعرف في الغرب والشّرق باسم "Geber" أو "Yeber".[٣]

وقد أشاد به علماء كثر، مثل: ابن خلدون في مقدّمته بقوله عنه: إمام المدونين جابر بن حيان، وكذلك أبو بكر الرّازيّ بقوله: "إنّ جابرًا من أعلام العرب العباقرة وأوّل رائد للكيمياء"، وقال أيضًا الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون: "إنّ جابر بن حيان هو أول من علّم عِلم الكيمياء للعالم، فهو أبو الكيمياء"، وقال عنه العالم الكيميائي الفرنسي مارسيلان بيرتيلو في كتابه "كيمياء القرون الوسطى": "إن لجابر بن حيان في الكيمياء ما لأرسطو في المنطق".[٣]

المراجع[+]

  1. "جابر"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  2. "الأسماء المحرمة والمكروهة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "جابر بن حيّان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.