حكم التأمين على الحياة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٨ ، ٣ يوليو ٢٠١٩
حكم التأمين على الحياة

تعريف التأمين

لمعرفة حكم التأمين على الحياة لا بد من تصوره، وتصوره يحتاج إلى الوقوف على مصطلحه، ومصطلح التأمين الذي تتعامل به شركات التأمين اليوم مصطلح جديد، لم يكن دارجٌ في صدر الإسلام، فالتأمين في عهد النبوة هو التعاون والمواساة؛ فإذا أصاب شخص ضرٌ هبَّ الناس لمساعدته ، وواضح من هذا السلوك أنه التأمين بعد وقوع الخطر وليس قبله، وليس فيه إلزام بوجوب الدفع، فهو تأمين تعاوني نابع من روح التكافل التي يتسم بها المجتمع المسلم، أما التأمين على الحياة في عرف الشركات المعاصرة فهو عقد بين طرفين يتعهد المؤمن له بدفع أقساط التأمين لصالح الشركة المؤمِّنة بشروط معينة، وتلتزم الشركة بتعويض ورثته بعد وفاته، بغض النظر عن زيادة القسط أو نقصانه عن المبلغ المدفوع لورثته.

أقسام التأمين

لمعرفة حكم التأمين على الحياة لا بد من معرفة أقسام التأمين وتحت أي نوع يندرج، إذ تنقسم عقود التأمين من حيث التعامل الشرعي إلى تأمين تعاوني يقوم على تأمين الشخص الذي وقع له الخطر بما يرفع الخطر عنه، وأهم ما يميزه أنه يقوم على الرفق والإحسان وليس المعاوضة، وإعادة المبالغ الزائدة عن الحاجة إلى المؤمَّنين وإن نقصت طولبوا بتغطية العجز، أما التأمين التجاري فيقوم على المعاوضة والإجبار ودفع أقساط التأمين سواء أوقع الخطر أم لا، وما زاد تملكه شركة التأمين[١]، وعقد التأمين التجاري المعاصر مقسم حسب موضوع المادة المُراد تأمينها، وهي متعددة ومتشعبة؛ لذا كان الأجدر الوقوف على الأشهر منها وترك ما يقل التعامل به، ومن أشهر أقسام التأمين التجاري المعاصرة ما يأتي:

  • تأمين ما بعد الشيخوخة: أو ما يسمى بالضمان الاجتماعي، حيث تقوم ‏الدولة بجمع أقساط التأمين من الموظفين، وتستثمره في القروض الربوية وغيرها، ثم تتعهد بدفع رواتب الموظفين المشتركين بعد انتهاء خدمتهم[٢].
  • التأمين الصحي: تقوم الدولة أو القطاع الخاص بجمع أقساط منتظمة من الموظفين لديها، مقابل تغطية تكاليف علاجهم عند حدوث الخطر، وعلى الموظف دفع القسط سواء أصابه الخطر أم لا[٣].
  • التأمين على حوادث السيارات: حيث تأخذ الدولة من مالكي السيارات أقساطًا منتظمة لتغطية الحوادث التي ممكن أن تحدث، ولا يُعد وقوع الخطر شرطًا لدفع القسط فعلى مالك السيارة دفع قسط التأمين سواء أوقع الخطر أم لا[٤].
  • التأمين على الحياة: أن يتفق المؤمن له مع شركة التأمين بدفع مبلغ معين من المال لورثته بعد وفاته مقابل التزام المؤمن له بدفع أقساط منتظمة لشركة التأمين طيلة حياته بعد انعقاد العقد[٥].

حكم التأمين على الحياة

يعود سبب اختلاف الفقهاء المعاصرين في حكم التأمين على الحياة إلى خلافهم في طبيعة العقد، فمن اعتبر عقد التأمين على الحياة مركب من مجموعة عقود معاوضة لا تخلوا من الغرر والجهالة والربا حكم على العقد بالحرمة، ومن ذهب إلى أن عقد التأمين على الحياة عقد جديد غير مُخَرَّجٍ على صورة سابقة من العقود، حكم عليه بالصحة على اعتبار أن الأصل في العقود الإباحة، وبعد بيان سبب الخلاف الفقهي في حكم التأمين على الحياة لا بد من بيان الأقوال الفقهية في المسألة مع أدلتها كما يأتي:

التأمين على الحياة حرام

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المعاصرين إلى أن حكم التأمين على الحياة الحرمة، كحرمة غيره من عقود التأمين التجاري، واستدلوا بما يأتي:[٦]

  • عقد التأمين من عقود الغرر المنهي عنها في الشريعة الإسلامية، ووجه الغرر في التأمين على الحياة أن الإنسان لا يدري متى يستوفي أجله، وبالتالي فإنه سيدفع أقساط التأمين طيلة حياته، وهي غير معروفة، فربما يدفع قسطًا واحدًا ثم يموت، فيلزم شركة التأمين دفع التعويض المتفق عليه كله، وقد يعيش مدة طويلة فيدفع أقساط تأمينية أكثر من مبلغ التأمين المتفق عليه.
  • التأمين على الحياة مقامرة، إذ تدفع الشركة تأمينًا على الحياة وهي لم تتسبب بالوفاة أصلًا.
  • التأمين على الحياة فيه ربا نسيئة، وقد اتفق العلماء على حرمته، إذ قد يدفع المؤمن له أقساطًا أكثر من المبلغ المتفق عليه إذا طالت حياته، وقد تدفع الشركة مبلغًا أكثر من المتفق عليه إذا مات المؤمن له بعد دفع قسط أو أقساط لا تصل مقدار مبلغ التأمين.
  • التأمين على الحياة فيه جرأة على قضاء الله تعالى وقدره، فمن يجرؤ على أن يتعهد لفلان أن يعيش كذا من العمر وإلا كان ضامنًا لورثته.
  • التأمين على الحياة فيه أكل لأموال الناس بالباطل، وذلك واضح من خلال الفرق بين قسط التأمين ومبلغ التأمين العائد للورثة، إذا طالت حياة المؤمن له أو قصرت.

جواز التأمين على الحياة

القول الثاني: ذهب قِلة من الفقهاء المعاصرين إلى أن حكم التأمين على الحياة جائز شرعًا كغيره من عقود التأمين التجارية، واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يأتي:[٦]

  • التأمين على الحياة عقد جديد لم يكن في عهد النبي-صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد الصحابة ولا الفقهاء، ولم يرد في تحريمه نص شرعي، والأصل في المعاملات الإباحة، فيكون حكم التأمين على الحياة مباحًا شرعًا.
  • التأمين على الحياة يندرج تحت أصل تشريعي عام وهو التعاون على البر والتقوى، إذ يقوم العقد على تشتيت المخاطر التي يتعرض لها الورثة وتوزيعها على أكبر عدد ممكن منهم فتخفُّ حدتها عليهم.
  • قياس عقد التأمين على الحياة على عقد الموالاة الذي أقرته الشريعة الإسلامية والذي ينص على أن فلان ولي لفلان يرثه إذا مات، ويتحمل عنه جنايته إذا جنى، وعقد التأمين لا يخرج عن هذه الصورة مع تطوير لها بما يتناسب مع طبيعة العقود المعاصرة.
  • القياس على نظام العاقلة في باب الجنايات، فإذا جنى شخصٌ على شخصٍ جناية فإن الدية تلزم القاتل، وهذا هو مبدأ التأمين على الحياة.

وعلى المسلم الفطن أن يكون حريصًا على دينه، فيتجنب الشبهات قدر المستطاع، والأخذ بقول جمهور أهل العلم من المعاصرين بالامتناع عن التعاطي بعقد التأمين على الحياة أحوط في الدين.

المراجع[+]

  1. "عقد التأمين"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  2. "حكم الاشتراك في الضمان الاجتماعي"، "www.islamweb.net"، اطّلع عليه بتاريخ 29-06-2019. بتصرّف.
  3. "ملخص أحكام التأمين الصحي"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  4. "حكم التأمين على رخصة القيادة"، "www.islamqa.info"، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  5. "حكم التأمين على الحياة"، "www.islamweb.net"، اطّلع عليه بتاريخ 02-07-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "عقد التأمين وحكمه في الشريعة الإسلامية"، "www.alukah.net"، اطّلع عليه بتاريخ 30-06-2019. بتصرّف.