تعريف الذكاة الشرعية

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:٤٥ ، ١٧ مايو ٢٠٢٠
تعريف الذكاة الشرعية

مشروعية التذكية

الأصل في كل حيوانٍ مأكولٍ أن لا يتم أكله إلاّ إذا تمت تذكيته تذكية شرعية، فالتذكية واجبةٌ في حق كل حيوان مأكول، وقد ثبت ذلك بالقرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء، أما من القرآن الكريم فقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}،[١] أما من السنة فثبت ذلك استدلالاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم في إباحة ميتة البحر: "هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ الحلُّ ميتتُهُ"[٢]، مما يدل على تحريم ما عداها من الميتة ما لم تُذكى، وأنّ الذكاة شرط فيها.[٣] أما الإجماع فقد أجمع العلماء رحمهم الله على وجوب تذكية الحيوان المأكول تذكيةً شرعيةً، وفي هذا المقال تعريف الذكاة الشرعية.

تعريف الذكاة الشرعية

الذكاة في اللغة مصدر للفعل ذكّى يُذكّي تذكيةً، وأصل الذكاة في اللغة: إتمام الشيء، يُقال: تذكية الحرب: إشعال نارها، وتذكية النار: إشعالها وإيقادها، وتذكية الحيوان: ذبحه أثناء حياته، ومنه قول: ذكّى الشاة؛ أي ذبحها الذبح التام الذي يجوز به أكلها، حيث قال الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ}،[١][٤] أما تعريف الذكاة الشرعية فيراد بها: ذبح الحيوان ذبحًا تامًا مبيحًا لأكله، وذلك بقطع حلقوم الحيوان ومريئه، أو عقره إذا تعذّر قطع مريئه وحلقومه.[٥]

آداب التذكية

بعد التعرف على تعريف الذكاة الشرعية لا بد من ذكر الآداب التي يتوجب على المذكّي أن يراعيها عند تذكيته للحيوان، ومن هذه الآداب ما يأتي:[٦]

  • أن يكون المذكي قاصدًا للتذكية، وذلك يعني أن يكون مميزًا عاقلًا لما يقوم به، حيث قال الله تعالى: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}.[٧]
  • أن يكون الذابح مسلمًا؛ لو كانت امرأة أو كتابيًا، أو فاسقًا فسقًا غير مكفر، حيث قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ}.[٨]
  • أن لا تكون الذبيحة لغير الله تعالى، فلا تكون للأوثان والأصنام، وغيره مما يفعله أهل الشرك، حيث قال الله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}.[١]
  • أن تتم التسمية على الذبيحة عند ذبحها، وذلك لقول الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ}،[٩] وقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}،[١٠] ولفعله صلى الله عليه وسلم.
  • أن تكون عملية التذكية بمحدد؛ كسكين أو حجر ونحوه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أَنْهَرَ الدمَّ وُذكِرَ اسمُ اللهِ عليه فكلوا، ما لم يكنْ سنًّا، أو ظُفْرًا".[١١]
  • أن يسيل الدم بقوة وكثرة عند ذبح الحيوان، فالحيوان إذا كان مقدورًا عليه ويمكن إحضاره للذبح فلا بد أن يكون ذبحه في موضع معين وهو الرقبة فيتم قطع حلقومه ومريئه والودجين، أما إذا كان الحيوان غير مقدور عليه كأن يكون شاردًا، أو واقعًا في بئر أو في مكان لا يمكن *الوصول إلى رقبته لذبحه فإنه يكفي في هذه الحالة إنهار الدم وإسالته منه في أي موضع من بدنه حتى يموت.

أثر الالتزام بآداب التذكية الشرعية

بعد التعرف على تعريف الذكاة الشرعية ومشروعيتها والآداب التي ينبغي مراعاتها عند الذبح لا بد من بيان الأثر المترتب على الالتزام بآداب التذكية الشرعية، ففي الالتزام بهذه الآداب إظهار العبودية لله تعالى، وتطييب للحيوان من الفضلات الضارة، وذلك بإخراج الدم الفاسد، وتمييزه عن الميتة المحرّم أكلها،[٦] وفي الالتزام بآداب التذكية الشرعية إحسان للحيوان، حيث لو لم تُراعى هذه الآداب لخافت الحيوانات وجفلت، ولم تُؤدّى التذكية بطريقة مستحسنة، ولأثّر ذلك تبعًا على نتائج هذه التذكية.[١٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت سورة المائدة، آية: 3.
  2. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 69، حديث حسن صحيح.
  3. عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 16، جزء 7. بتصرّف.
  4. "تذكية "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  5. "المبحث الأوَّل: تعريفُ التذكيةِ"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "التذكية وما ينبغي لها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.
  7. سورة المائدة، آية: 3.
  8. سورة المائدة، آية: 5.
  9. سورة الأنعام، آية: 118.
  10. سورة الأنعام، آية: 121.
  11. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن رافع بن خديج، الصفحة أو الرقم: 1491، صحيح.
  12. "الذكاة الشرعية وآثارها الصحية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-5-2020. بتصرّف.