تعبير عن وصف صديق

تعبير عن وصف صديق
تعبير عن وصف صديق

الصديق هو الأخ الذي لم تلده الأم

ماذا لو حبَتْك الأيام بأُناس كانوا لكَ أصدقاءً مخلصين، وإخوانًا مُعينين في السراء والضراء، فبالرغم من أنّهم ولآباء آخرين، ولكنهم يُحبونكَ ويحرصون عليكَ كما يخاف الأبُ على ابنه، ويعطفون عليكَ كعطفِ الأم على ولدها، كم ستكون محظوظًا لو مرَّ بك مثل هؤلاء.

الصديق المُحب الصادق نعمة من الله، ومن عظيم ما يَمن به الله على عباده، صديقًا يتصف بالتقوى والإيمان، ومحبة الرحمن، والبعد عن المعاصي والآثام، وتلبية نداء الصلاة والطاعات، وتذكيرك بها في كل مكان.

الصديق قمر يضيء عتمة الحياة

إنّني لأراك يا صديقي قمرًا يُضيء لي عتمة الحياة ويُنير الدرب أمامي ويُمهدُّ لي طريق الخير والصلاح، في كل يومٍ وعقب كل صلاة أدعو الله لكَ يا صديقي أن تظل لي على مدى الأيام، فأنت من تحملُ عن قلبي الهموم والآلام، وأُحاول أن أجازيك لإحسانك لي.

كم واجهتُ من مصاعب أدت بي للدخول في عالمٍ من الكآبة، والحزن، والألم، فأتيت بيدك البيضاء الخيرة، ومددت لي أناملكَ الصغيرة؛ لتنتشلني من وحل المعاناة، ومن كوابيس الضجر، ففي فرحي أراك أول المهنئين، وأرى في عينيك بهجة الحياة، وبهجة الحب، وبهجة الأمل والتفاؤل بميلاد يومٍ جديد تعدني بأن يأتي، فيضيف إلى فرحي فرحًا يسع الكون.

إنّك تملأ الحياة حبًا ونقاءً، ورونقًا وبهاءً، وسعادةً ليس منها اكتفاءً، وفي فرحك يا صديقي لا يسعني إلا أن آتي حاملًا في قلبي عبق الحب والهناء، وسعادة الأوفياء لذكرياتهم الجميلة، وبالرغم من أشجان قلبي فأنا لا أبالي بتعاستي وكل ما أُكنه في قلبي فأهديك ابتسامتي ودعائي بأن يُديم الله الفرح في قلبك طول العمر.

كم واجهتني المصاعب، وحملتني نحو المهالك، وصدعت قلبي حتى باتَ ميتًا لا يُبالي بما حدث أو سيحدثُ بعد حين، ولكنك أتيت يا صديقي ومن عتمة الظلام أخرجتني وحملتني باتجاه النور، ففي طفولتي أراك وفي صباي لا أنساك وفي مستقبلي أهواك، كلما مرضت يا صديقي جئتني حاملًا معك مرهمًا لجراحي، وبلمسات يديك الحانيتين مسحت جبيني، فأطفأت نارًا كادت تقتلني من الحزن والمرض.

أذكرُ يا صديقي كيف كنتُ في كل مرةٍ أسير فيها نحو الخطيئة تنهاني بكل ما أوتيت من عزمٍ وقوة، ولا تُبالي لو غضبت منك، أو لم أغضب فمصلحتي عندكَ تفوقُ كل أمر، فتغمرني السعادة يا صديقي، وأنت نعم الصديق، وكلما مشيتُ في طريقٍ جذبتني إلى آخر، وكلك يقين بأنّني سأعود، لكم شعرت بالسعادة كلما علمتُ أنّك تُدافع عني في غيابي، وتحفظُ ودِّي وتتحدثُ عني أمام الناس كالأخ.

الصديق بئر أسرار مغلق

لم أرَ في حياتي صديقًا يكشفُ أسرار صديقه، ولو حصل وأن شاهدتُ ذلك فإنّني لأعلمُ أنّه ليس بصديق، وإنّما هي علاقة عابرة لا تعني الكثير، فالمرءُ يعلمُ جيدًا أين يضع أسراره، وتكشف له الأيام إن كان صديقُه وفيًا، أو كان صديقًا من ورق لا يزنُ مثقال ذرةٍ في مكيال الصداقة الحقيقية، فالصديق كالبئر العميق ما إن تدخل إليه الأسرار، فإنّها تُدفن في مكانها ولا يُمكن خروجها لأحد.

صاحب السر يقول: دخلت يا صديقي منزلي وحياتي حتى شرعت أمامك الأبواب، وأغلقت دونك الستائر، فكشفتُ أمامك مكنونات قلبي، واطلعت على حياتي كما تطّلع الأم على رضيعها الصغير، فهي تعلمُ متى سيبكي؟ ولماذا يبكي؟ وتعلم متى يمرض؟ وكيف يكون العلاج؟ وتعلمُ مواعيد طعامه وشرابه، وتعلمُ مواعيد نومه وصحوته.

أنت يا صديقي لن تخرج ناشرًا أخباري وناثرًا أسراري على مسامع البشر، وإنّما تحفظ سري وتحفظ معه ودِّي وقلبي، فقد مررتُ يا صديقي بمشكلات كثيرة، لم أدرِ لها حلًا، ولم أُقم لها وزنًا، فقد كنت أنت الحل، وأنت المعينُ لي على هفواتي وعثراتي، سترت كبوتي وعرفت عيوبي وحملت عني كل همٍّ، حتى أوصلتني إلى بر الأمان، وكم انزلقتُ نحو المهاوي، فكنت لي مخلصًا ناصحًا.

بالرغم من كل ما مرّ بي، وكل ما اقترفته من أخطاء، فإنّك لم تُعايرني يومًا بإخفاقاتي ولا بأسراري، وإنّما حفظت الود ورفعتني نحو القمم ودافعت عني أمام المعتدين الظالمين، وكانت أمي بمنزلة أمك، وأبي بمنزلة أبيكَ، وإخوتي بمنزلة إخوتك الصغار حميتهم في غيابي، ودافعت عنهم كما لو كنت أنا.

لم أندم يومًا يا صديقي على مصاحبتي لكَ، ولا ندمتُ حتى على كلمةٍ واحدةٍ قلتها لك؛ لأنّني أعلم علم اليقين أين أضع كلامي، وأين أُخبئ أسراري، وأين أختبئُ في حزني، ولمن ألجأ في فرحي، أنت بئري وملجأي وأماني، أنت عمرٌ من الحب والإخلاص، وأنت الروح التي لا تختفي من مُحيطي، كم سهرت الليل أُخاطبك وتُخاطبني، وأدعو الله أن يجعلك قمرًا يضيء في عيني الظلام.

الصديق نعمة من نعم الله

في الختام، اعلم أنّ الله حينما وهبكَ صديقًا مخلصًا يُحبك كما يُحب الأخ أخاه، ويخاف عليك، فقد أنعم عليك بجزيل النعم، وأهداك وافر العطاء، وتلك النعمة تستحق الشكر، ونِعَم الله كثيرةٌ وتستحق الثناء، فالصديق الصدوق دليل على محبة الله لك، فهو حينما يُيسر لكَ صديقًا تقيًا يعلمُ أنّك تستحقُ ذلك.

إذا أحبّ الله عبدًا دعا كل الخلق لمحبته، ويسر له من الناس أفضلهم ومن الأصدقاء أتقاهم، ويُحشر المرءُ مع من أَحب، فيا لها من جائزة عظيمة أن تُحشر برفقة ذلك الصديق العزيز الذي كان مُعينًا لك على البِّر والتقوى.

1 مشاهدة