تعبير عن الأرض

تعبير عن الأرض
تعبير عن الأرض

الأرض أصل الوجود

كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد الذي استقبلنا ووفّر لنا مصادر الحياة والعيش، وأمدّنا بالنعم والخيرات التي تخرج من صلبه؛ لإبقائنا أحياءً ومغمورين بالعطايا، فكانت الأرض هي القاعدة الأساسية التي نقف عليها، ونسير فيها سعيًا لوجه الله تعالى وعبادته، وقد وهبت جميع الأحياء على مدار القرون الطويلة العطايا الكثيرة من الغذاء والظلال.

أفادتنا الأرض أيضًا في إقامة منازل تحمينا، ومدافن تُكرمنا بعد غيابنا عنها، ومراتع للعب أبنائنا، ودروب خضراءَ تُلطّف أجواءنا، فهي بذلك الأساس لوجودنا وأم الخيرات كلها، ولأنّ هذا الكوكب يقوم على نظامٍ متوازنٍ فإنّ أيّ خلل أو ضرر يلحق بأحد عناصرها ينعكس بالضرورة على باقي الكائنات في الكوكب.

إنّ الإنسان الذي أكرمه الله بالعقل ومنّت عليه الأرض بخيرها، لا بُدّ له من أن يُعير هذه الأرض المانحة البهية اهتمامه في العناية والاستغلال الإيجابي، فالأرض زهرة متى أعطيتها أبهرتك بصحتها وجمالها، وماتت إذا تم إهمالها أو الإسراف في قطافها.

الأرض لا تعرف إلا العطاء

منذ القديم كانت الأرض هي مصدر الرزق الوحيد للإنسان وأصل وجوده، فقد اكتفى الإنسان القديم بما تُوفّره الأرض من مأكلٍ ليقتات به، فكان يقطف من الثمار وأوراق الأشجار ما تمنحه إياه الطبيعة وما يعمل به من زراعةٍ وحراثة للطعام، فكانت الأرض هي الأم التي تعتني بالإنسان وتهتم بإطعامه فلا يجوع أبدًا لوفرة ما تُقدمه من الخيرات.

صنع الإنسان على مرّ التاريخ بيوتًا ممّا تُعطيه الأرض فبدأ ببناء البيوت الخشبية والخيزرانية، ثم البيوت الطينية وانتقل إلى الصخرية، وكل هذه الخامات كانت من بنات الأرض التي أوت الإنسان في الجوع والبرد، وعندما يموت الإنسان فإنّه يُكرم بدفنه في التراب؛ وذلك حتى لا يتعفن الجسد الميت بعد تعرضه للهواء؛ لأنّ الجسد عندما يتحلل يمد التربة ببعض العناصر المهمة في حيويتها.

بالإضافة إلى ذلك، إنّ دورة الحياة تُفيد الكائنات الحية جميعها، وهذا كله من فضل الله الذي أوحى به للبشر أن يعملوا به، وأمرهم بشكره عن طريق الاهتمام بالنعم والاقتصاد والعناية بها على أكمل وجه، وأيّ نعمة أعظم من الأرض التي وهبتنا الحياة بوجودها وكرمها اللامتناهي!

الأرض تنادينا للعمل

نُشاهد كثيرًا في حياتنا حال النباتات التي نقتنيها في بيوتنا ماذا يحدث لها في حال إهمالها، فتذبل وتموت، وهذا الحال يُمكن أن نقيسه على الأرض كاملةً مقابل ما تُقدمه للإنسان من عطاءات وفيرة فإنّ على الإنسان حق العناية بها؛ وذلك بالعمل فيها ولأجلها.

لا يترك الإنسان الأرض مهجورةً دون زراعة أو اهتمام، إذ تكون الزراعة في الأراضي التي تتميز تُربتها بالخصوبة، فيستغلها الإنسان للعمل، وتقوم هي بدورها بإعطائه الثمار اللذيذة والشجر الصحي القويّ، وأمّا عن الأرض التي لا تصلح تُربتها للزراعة والاستثمار النباتي؛ فمن حقها أن يستغلها الإنسان في استخدامها للبناء، فيبني الإنسان عليها البيوت والملاعب والحدائق وغيرها من المرافق.

أمّا عن الاهتمام الذي يقع على عاتق الإنسان تجاه أرضه فيكون بعدم التعرض لها بالأذى كإحراقها أو استنزاف مواردها؛ بقطع أشجارها لاستخدام أخشابها في صناعاته اليومية التي لا تنتهي ولا ترحم الطبيعة من ضخامة هذا الاستهلاك البشري، وعليه أن يهتم أيضًا بتجنب إتلافها بأن يتلف ثمارها وأعشابها، وترك الرعي الجائر في نواحيها.

كما يعتني بها ويخدمها بتسميد أراضيها الزراعية وتقليع العشب الفاسد فيها والحرص على عدم إتلافها واستنزافها، فالأرض تُحب العمل وتطلب من الإنسان أن يُبادلها العطاء بأن يسعى فيها لما فيه من خير له بالدرجة الأولى ولها، فإن صحّت الأرض صحّت الحياة وسلمت وزاد خيرها وعطاؤها، وتجمّلت بالخضار بهاءً يُريح النفس، وإن مرضت أرضنا فقدنا الصحة والغذاء، وربما سنفقد الحياة أيضًا.

الأرض تبكي من إهمالنا

في الختام، تتعرّض الأرض اليوم للعديد من السلوكيات البشرية التي تنم عن إهمال حقيقي يقع عليها من قِبلنا، فما نُشاهده اليوم من حرائق عديدة حدثت مؤخرًا لغاباتها بتلف مساحات واسعة منها، كانت فيما مضى وعلى مدار العقود الطويلة موطنًا للعديد من أجناس الكائنات الحية التي تأنس بها وتُقيم مجتمعاتها فيها، حتى أصابها ما يضرها من حرائق وتقطيع لأخشابها.

إنّ السبب في ذلك هي الصناعات المتضخمة بشكل متزايد في العصر الحديث، والتي تستلزم من الصناع أن يُوفّروا دائمًا العديد من الجذوع الخشبية، ما يدفعهم إلى انتهاك الغابات باستهلاكها بصورة قصوى، عدا عمّا يُسببه الإنسان من تلوث بيئي هائل؛ بسبب نشاطاته المستهترة على الكوكب، فيستخدم البحر كمكان لإزالة مخلفاته الصلبة والسائلة القادمة من مصانعه وباخراته وحتى من بقايا جلساته على الشاطئ.

تِبعًا لذلك، يكون الإنسان قد ألحق الضرر بالكائنات البحرية أيضًا التي تعيش هناك، فتتأذّى من السموم والأوساخ التي سببها الإنسان في البحر، دون أن يُفكر أنّ دورة الحياة وعملية التوازن الطبيعي تجعله مُتضررًا عندما يحدث أيّ خلل في عناصر الحياة على الكوكب، فهو الذي يأكل من خير البحر وأسماكه، ويشرب ماءه فيعود السم عليه.

يستهتر الإنسان بحياة الأرض، إذ يقوم بإقامة منازله ومرافقه البنائية على الأراضي الزراعية مميتًا بذلك التربة الخصبة وحارمًا غيره من الخيرات التي تُقدمها الأرض المخضرة، مستهلكًا أيضًا الأرض من خلال عمليته البنائية، فيجرف التربة على الدوام؛ لاستخدامها في البناء مُسببًا التصحر والجفاف للأراضي.

في ضوء ما سبق، فإنّ الإنسان يُعدّ مُذنبًا بحق أصل وجوده، وعليه أن يُعيد النظر في سلوكياته، وأن يفكر مليًا في وضع خطة للاهتمام بالأرض والعناية بها وكيفية استغلالها على نحو سليم يُفيدها ولا يضرها.

9 مشاهدة