تعبير عن الوطن قصير

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعبير عن الوطن قصير

تعبير عن الوطن قصير

يُطلقُ مفهوم الوطن على مساحة الأرض التي يولدُ فيها الإنسان ويعيش فيها مع ذويه ويمارسُ فيها نشاطاته اليوميّة، ويتبادل معها بعض الحقوق والواجبات، ورغم أنّ العلاقة بين الوطن والمواطن علاقة تربط غيرَ الإنسان بالإنسان، إلا أنها من أصدق الروابط وأنبلها في هذه الحياة، فالإنسان قد يحب وطنه إلى درجة تجعل هذا الحب مقدسًا ومفضلاً على حب الأب والأم والأهل وجميع الأصدقاء، فالوطن ليس مساحة باردة من الأرض بل هو قطعة دافئة من روح الإنسان لا معنى له من دونها، وكل ما يوجد في الوطن مختلف عمّا يوجد خارجه، وكما قال بعضهم لَأَنْ أعملَ في وطني مزارعًا خيرٌ من أن أكونَ مَلِكًا في غيرِه.

وللوطنِ الذي يعيش فيه الإنسان العديدُ من العوامل المؤثّرة على صقل شخصية الإنسان، وتكوين توجّهاته الدينية أو الفكرية، فالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الإنسان تتأثّر بالموطن من خلال وجود التراث والعادات والتقاليد، فمَن يولدْ في بلاد عربية وإسلامية يكتسبِ العديد من الصفات التي تفرضها عليه البيئة الاجتماعية الوطنية التي تعدُّ جزءًا من هويّة الإنسان، ويمكن ملاحظة هذا من خلال وجود بعض الناس الذين يعيشون في بلاد المهجر فتختلف عاداتهم وتقاليدهم بسبب ما ألِفوه بعيدًا عن أوطانهم، وهؤلاء هم من يدركون القيمة الحقيقية للوطن لأنهم لا يعيشون على أرض الوطن، ولا يستشعرون الدفء والأمان الذي تعطيهم إيّاها شمس الوطن الدافئة.

وعلاقة الحب التي تربط الإنسان بالوطن مختلفة عن أي علاقة حب أخرى، فحب الوطن من الإيمان لأنه يتحول إلى سلوك عملي غير مقتصر على الكلمات والمقولات التي يتم إطلاقها من قبل البعض، فحب الوطن يرتبط بالبذل والتضحية من أجله ووقوف المواطنين جميعًا في صف واحد ضد التحديات والأخطار التي يتعرض لها، فحمايته الوطن ليست مقصرة على الجنود البواسل المرابطين على حدود الوطن، والذين يقفون سدًّا منيعًا ضد الأخطار الخارجية، بل إن كل مواطن هو جندي على ثغر من ثغوره، فالحرب التي تشن على الأوطان ليست عسكرية بحته، بل إن الغزو الثقافي والفكري والاجتماعي أشد قسوة على الوطن من الغزو العسكري لأنّه يأتي على المكونات الداخلية للمجتمع الوطني، فيغير جلده ويُكسب الناس ثقافات جديدة تجعلهم بعيدين كل البعد عن القيم الأخلاقية والسلوكية النابعة من التراث الوطني.

وعلى الإنسان أن يظهرَ بشكلٍ مشرّف في جميع جوانب الحياة سواء كان ذلك داخل الوطن أم خارجه، فهو الشرفة التي يُطلّ منها الآخرون على هذا الوطن، وعلى الإنسان أن يحافظ على تراثه الوطني وأن يكون هذا الحفاظ سلوكيًا ولا يقتصر على الجانب المظهري فقط، ومن أهم مظاهر حب الوطن الحفاظ على الممتلكات والمرافق العامة، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية، وأن يكون الإنسان مُخلصًا في عمله، وأن يقدم المساعدة لكل من يحتاجها، فكلما كان المجتمع متماسكًا يصبح الوطن أكثر أمانًا.